14 آذار في بعبدا: إنسحاب “حزب الله”
جسّ نبض حكومي عاد إلى نقطة الصفر
استبعاد توافر النصاب لاجتماع المجلس الدستوري اليوم
آشتون وغوتيريس في بيروت للبحث في قضية اللاجئين
تتخذ الزيارة التي يقوم بها اليوم وفد كبير من نواب قوى 14 آذار لقصر بعبدا بعدا يتجاوز في دلالاته المباشرة وغير المباشرة مضمون المذكرة التي سيرفعها الوفد الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان والمتعلقة بموقف هذه القوى من تورط “حزب الله” في الصراع السوري والاعتداءات السورية على الاراضي اللبنانية. ذلك ان الزيارة تتزامن مع عودة تقدم الازمة السياسية الداخلية الى صدارة الاولويات مع التحريك المرتقب للملف الحكومي في الايام المقبلة وسط معطيات تؤكد ان الهوة بين مختلف الافرقاء السياسيين آخذة في الاتساع في ظل انعكاسات هذا التورط من جهة والتداعيات السياسية التي نشأت عن التمديد لمجلس النواب من جهة اخرى.
وبدا في حكم المؤكد أمس أن فرصة انعقاد اجتماع اليوم للمجلس الدستوري لبت الطعنين المقدمين اليه في قانون التمديد لن تكون أفضل من السابق مع ترجيح تغيب الاعضاء الثلاثة الذين غابوا عن الاجتماعين السابقين عن اجتماع اليوم.
وأفادت معلومات ان رئيس المجلس الدستوري عصام سليمان اجتمع أمس مع الاعضاء الثلاثة المقاطعين وعلم ان الهوة لا تزال قائمة بين الطرفين بما يؤكد ان لا نصاب متوافرا لجلسة المجلس اليوم. وفهم ان الاعضاء المقاطعين يعترضون على عدم سرية المناقشات كما صدر عن أحد أعضاء المجلس وعلى عدم تلبية مطلب المقاطعين استدعاء رؤساء الاجهزة الامنية للوقوف على رأيهم في تقدير الظروف الامنية بالنسبة الى اجراء الانتخابات. كما اعتبر الاعضاء الثلاثة ان لا صحة لما قيل من ان مقاطعتهم ثلاث مرات جلسات المجلس تجعلهم في حكم المستقيلين ذلك أن المجلس لم يلتئم حتى الان في أي جلسة لفقدان النصاب.
جس نبض
أما في الموضوع الحكومي، فإن ملف تأليف الحكومة تحرك في الايام الاخيرة ضمن عملية جس نبض تولاها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الذي تردد انه سيزور الرياض مجددا لاجراء مشاورات تتناول هذا الملف. وفيما دعا جنبلاط في موقفه الاسبوعي امس الى “تأليف حكومة وحدة وطنية تنقل الخلاف من الشوارع والازقة الى طاولة مجلس الوزراء”، علمت “النهار” ان ثمة اقتراحا لجنبلاط هو حكومة وفق معادلة ثلاث ثمانات أي لا ثلث معطّلاً لأي فريق الامر الذي رفضه “حزب الله” المصرّ على طرح معادلة 9,9,6 وهو ما يتعارض مع المبدأ الذي ينطلق منه رئيس الوزراء المكلف تمام سلام بالتفاهم مع رئيس الجمهورية والنائب جنبلاط. كما ان الحزب لا يزال يرفض مبدأ المداورة في توزيع الحقائب الوزارية الذي يدعو اليه سلام. وفي الوقت عينه لا يزال فريق 14 آذار يرفض المشاركة في حكومة تضم ممثلين لـ”حزب الله” الذي لا يزال متورطا في الحرب السورية.
مذكرة 14 آذار
ومع ان المذكرة التي سيقدمها وفد قوى 14 آذار الى الرئيس سليمان تركز على موضوع تورط “حزب الله” في سوريا، فان المعلومات المتوافرة عن مضمونها تؤكد ايضا ان هذه القوى لا تبدو في وارد القبول بحكومة تضم ممثلين مباشرين للحزب انطلاقاً من موقفها الرافض لهذا التورط وانعكاساته على لبنان من جهة وانسجاماً مع مطالبتها بحكومة حيادية وهو الامر الذي تتمايز فيه عن موقف جنبلاط الذي لوحظ انه انتقد أمس ما وصفه بـ”تنظير البعض من الاعالي ومن على التلال المرتفعة وتصدير مواقف من شأنها تعقيد الامور بدل المساعدة على حلها”.
وفي المعلومات المتوافرة لدى”النهار” عن مذكرة 14 آذار انها تتضمن مجموعة مقترحات تطرحها على الرئيس سليمان وتتناول الطلب من “حزب الله” الانسحاب الفوري والكامل من سوريا وانهاء تورطه في القتال هناك باعتبار ان هذا التورط يشكل خرقا للدستور وسيادة الدولة اللبنانية وكذلك للمواثيق الدولية. كما تطالب المذكرة بنشر الجيش اللبناني على طول الحدود الشمالية والشرقية اللبنانية مع سوريا وطلب مؤازرة القوات الدولية طبقا للقرار الدولي 1701. وتشدد ايضا على تشكيل حكومة حيادية تستند في برنامجها الى اعلان بعبدا. وبعد تسليم الوفد النيابي الموسع لـ 14 آذار الذي يرجح ان يتجاوز عدد اعضائه الـ 45 نائبا لمذكرته الى الرئيس سليمان يتوجه عدد من أعضاء الوفد الى مجلس النواب لعقد مؤتمر صحافي لتلاوة المذكرة. ومن المرجح ان يتولى الرئيس فؤاد السنيورة هذه المهمة.
علم وخبر”
في غضون ذلك، علم ان الرئيس سليمان لا يزال مصرا على ارسال مذكرة الى الامم المتحدة لابلاغ مجلس الامن الخروقات السورية للسيادة اللبنانية، لكن وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور لا يزال عند موقفه المعارض لهذه الخطوة. لذا جرت مشاورات بين سليمان ورئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي ومندوب لبنان الدائم لدى الامم المتحدة السفير نواف سلام انتهت الى اعتماد صيغة هي “علم وخبر” بهذه الخروقات. وفهم ان منصور يرى ان الامر يتعلق بمجلس الوزراء والسياسة الخارجية، لكن رئيس الجمهورية يرى ان الامر متصل بموقفه وصلاحياته. وفيما يتسلم الرئيس سليمان اليوم مذكرة 14 آذار أوضحت أوساطه ان مواقفه ترتبط بالاطار السيادي وليست هذه المرة الاولى التي يتخذ فيها موقفا من قضية سيادية اذ انه كان السباق الى مطالبة “حزب الله” بالانسحاب من القصير وكرر الطلب اكثر من مرة . كما انه استدعى في احدى المرات السفير السوري علي عبد الكريم علي لابلاغه الموقف اللبناني من الخروقات السورية.
في غضون ذلك، وصلت مساء امس الى بيروت الممثلة العليا للاتحاد الاوروبي للسياسة الخارجية والشؤون الامنية كاترين اشتون التي التقت في مستهل لقاءاتها مع المسؤولين الكبار الرئيس ميقاتي وبحثت معه في الاوضاع الراهنة في لبنان والمنطقة وستستكمل لقاءاتها اليوم مع الرئيسين سليمان ونبيه بري والوزير منصور. ويتركز جانب اساسي من زيارة اشتون على موضوع اللاجئين السوريين الى لبنان، علما ان المفوض السامي للامم المتحدة لشؤون اللاجئين انطونيو غوتيرس وصل امس بدوره الى بيروت للبحث مع المسؤولين في أوضاع اللاجئين.
********************************

زمن وقف التخصيب ولّى والسعودية «شقيقة» والحوار مع الغرب بالاحترام
روحاني: ملامح أولى لسياسة اعتدال .. لا تفريط
رسم الرئيس الايراني المنتخب حسن روحاني أمس، الملامح الأولى للطريق الذي يعتزم انتهاجه في السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية خلال السنوات الأربع المقبلة، ولعل ابرزها محاولته ابراز نهج اكثر «اعتدالا» وانما من دون التفريط في أسس مواقف إيران من مختلف القضايا الإقليمية، سواء في ما يتعلق بالملف النووي الشائك، والعلاقة مع الغرب والولايات المتحدة خصوصاً، أو السعي الى إقامة علاقات مريحة مع دول الجوار الخليجي، حيث خص السعودية عندما وصفها بانها قبلة لكل المسلمين التي يعتزم التقارب معها، بما قد يعنيه ذلك من ترطيب لملفات ساخنة بينهما.
الا ان اللافت ايضا في مواقف الرئيس الايراني الجديد، الى جانب تأكيده على موقف طهران المبدئي برفض وقف تخصيب اليورانيوم، مع استعداده لابداء المزيد من «الشفافية» ازاء أنشطة البرنامج النووي الايراني، ما اعلنه بشأن سوريا عندما جدد موقف الجمهورية الايرانية الرافض للتدخل الاجنبي في الازمة السورية، ليؤكد بعدها أن على النظام السوري أن يبقى حتى الانتخابات الرئاسية المقبلة في العام 2014.
واكد روحاني الذي اعلن فوزه في انتخابات الرئاسة السبت الماضي من الجولة الاولى للانتخابات، على «وجوب أن تحل الأزمة السورية من جانب الشعب السوري»، مضيفا: «نحن ضد الإرهاب والحرب الأهلية والتدخلات الخارجية. ينبغي أن تحترم الدول الأخرى الحكومة الحالية حتى الانتخابات المقبلة، ثم الشعب هو الذي يقرر».
اما بالنسبة الى العلاقات مع الولايات المتحدة والغرب عموما، فقد وضع روحاني شروطاً للحوار الذي يجب ان يتم «ضمن المساواة والاحترام المتبادل»، مع الإقرار بـ«الحقوق النووية» لإيران. وقال إن «زمن المطالب الغربية لوقف تخصيب اليورانيوم قد ولى». واعتبر أن هناك «سبلاً عديدة لإرساء الثقة مع الغرب، لأن إيران ستبدي مزيداً من الشفافية لتظهر أن أنشطتها تتم في إطار القوانين الدولية».
وأوضح أن «المبدأ يتمثل في جعل المفاوضات مع مجموعة 5+1 أكثر فعالية، فالمشكلة النووية لا يمكن تسويتها إلا عبر المفاوضات. التهديدات والعقوبات ليست ناجعة»، منوهاً إلى أنه كان توصل مع الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك إلى اتفاق نهائي حول الملف النووي قبل أعوام، إلا أن البريطانيين لم يوافقوا عليه بفعل ضغوط الأميركيين.
يذكر أن روحاني كان مكلفاً المفاوضات النووية بين العامين 2003 و2005 في ظل رئاسة محمد خاتمي. وفي حينها وافقت طهران على تعليق تخصيب اليورانيوم بعد مفاوضات مع الترويكا الأوروبية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا).
ووصف روحاني العقوبات الدولية المفروضة على بلاده بسبب برنامجها النووي بـ«الظالمة وغير المبررة»، مشيراً إلى أن المستفيد الوحيد من الحظر على إيران هو الكيان الإسرائيلي، حيث قال: «سنقوم بخطوتين لإنهاء الحظر، الأولى هي أننا سنضاعف الشفافية في برنامجنا النووي، والثانية تعزيز الثقة بين إيران والمجتمع الدولي؛ وبعبارة أخرى سنعمل على رفع الحظر بإتباع سياسة الخطوة خطوة».
وعلى صعيد السياسة الداخلية، أكد روحاني أن حكومته لن تكون «منحازة»، وستضم «معتدلين وإصلاحيين ومحافظين»، داعياً المرشح الإصلاحي المنسحب محمد رضا عارف للانضمام إلى حكومته، ثم قال: «يعود القرار إليه».
من جهة أخرى، أعلن روحاني أن حكومته ستطور علاقاتها مع السعودية، والتي تدهورت في السنوات الماضية، قائلاً إن «أولوية حكومتي هي تعزيز العلاقات مع دول الجوار. لدول الخليج والبلدان العربية أهمية إستراتيجية، وهم أشقاؤنا، لكن السعودية بلد شقيق ومجاور نقيم معه علاقات تاريخية وثقافية وجغرافية».
وأضاف ان «مئات آلاف الإيرانيين يذهبون لأداء مناسك الحج والعمرة كل عام. وفي المقابل، يزور الكثير من رعايا هذا البلد إيران»، لافتاً إلى وجود الأرضية المناسبة للتعاون بين الجانبين.
وأعرب عن ابتهاجه للتوقيع على مذكرة تفاهم أمنية بين إيران والمملكة السعودية في العام 1991، حيث كان هو الموقع على هذه المذكرة عن الجانب الإيراني.
وفي وقت لاحق، اعتبر الرئيس الأميركي باراك أوباما، خلال لقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة «مجموعة الثماني» في إيرلندا أمس، أن «الانتخابات في إيران ستسمح بالوصول إلى استئناف الحوار وحل المشكلة النووية». وجاء كلامه تأكيداً لكلام بوتين الذي قال إن «موسكو وواشنطن تأملان بأن تسهم الانتخابات الرئاسية في تسوية الملف النووي الإيراني». وأضاف: «نعبر عن الأمل بأن تتشكل بعد الانتخابات إمكانيات لحل هذه المشكلة».
وخلال زيارتها إلى بغداد، أكدت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون أنها ستواصل «حض إيران على العمل في شكل وثيق، لإشاعة الثقة حيال طبيعة برنامجها النووي».
من جهتها، دعت ألمانيا إلى «حل عاجل» للمسألة النووية، آملة في «مواصلة الحوار مع الرئيس المنتخب». واعتبر المتحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية اندرياس بيشكي أنه «يجب إيجاد حل عاجل» لقضية برنامج طهران النووي، لافتاً إلى أن ألمانيا تشدد على ضرورة مواصلة الحوار. وأشار إلى أن لإيران «الحق في امتلاك برنامج نووي سلمي، ولكن عليها كذلك واجب الوفاء بجميع الالتزامات الدولية».
إلى ذلك، تم استدعاء الرئيس الإيراني المنتهية ولايته محمود أحمدي نجاد أمس، للمثول أمام محكمة الجنايات بناء على بلاغ من رئيس البرلمان علي لاريجاني.
ولم تذكر الكثير من التفاصيل عن البلاغ، واكتفت بقول إن نجاد سيواجه اتهامات في شهر تشرين الثاني، بعدما يترك منصبه في آب، حيث يؤدي روحاني اليمين الدستورية.
*************************************************

الهلال الأحمر القطري يموّل تسليح سوريّين وسلفيّين
وقعت استخبارات الجيش اللبناني على صيد ثمين. إذ أوقفت أردنياً مرتبطاً بمجموعات جهادية متطرّفة، اعترف بدعمه المجموعات المسلحة في سوريا بالمال والسلاح، وأقرّ بأنّه اشترى أسلحة من مخيم عين الحلوة لنقلها إلى طرابلس، كما اشترى قواذف وذخائر بواسطة شيخ لبناني لإدخالها إلى سوريا
رضوان مرتضى
أوقفت مديرية الاستخبارات في الجيش، قبل أيام في مدينة بعلبك، الشاب محمود ص. (مواليد ١٩٧٠ ــــ أردني الجنسية)، وضبطت في حوزته بطاقة مزوّرة خاصة باللاجئين الفلسطينيين باسم أحمد حجير (مواليد ١٩٨١). ولدى التحقيق مع الموقوف، تبيّن أنّه ناشط على خط تمويل المجموعات الإسلامية الجهادية المتطرّفة وتسليحها. وقد فاجأ المحققين اعترافه، بصراحة تامة ومن دون ضغط، لا بل بفخر، بـ«ارتكابه أفعالاً جرمية وانخراطه في نشاطات مسلّحة وإرهابية» كفيلة بلف حبل المشنقة حول رقبته في أي دولة أخرى.
ويملك الموقوف الحائز شهادة دراسات عليا في الشريعة الإسلامية شركات للمقاولات في كل من قطر والإمارات العربية المتحدة والسعودية، وهو يرأس جمعية «مكّيّون» التي أسّسها مع الأردني حسين حمدان، وقد أفاد خلال التحقيق بأنّه سبق له أن انتمى إلى حزب التحرير.
وأوضحت مصادر التحقيق أن الموقوف «أقرّ خلال استجوابه بتسلّمه مبلغ مليونين ومئتي ألف دولار من مسؤول الهلال الأحمر في قطر الدكتور خالد دياب ليُسلّمها للشيخ اللبناني ع. ع. (مواليد ١٩٨٣)، المقيم في بلدة بر الياس البقاعية، والذي ينتمي إلى جمعية «مسلمون بلا حدود». وقد تمكّن بواسطة الشيخ من شراء ٣٠ قاذف آر بي جي بمبلغ ٩٠٠ ألف دولار، و٣٠٠ قذيفة بمبلغ ٣٠٠ ألف دولار، تم إدخالها إلى داخل الأراضي السورية بواسطة مُهرِّب سوري يُدعى أنور مجهول باقي الهوية، ويُعرف بأبي صلاح. وسلّم المهرّب الأسلحة إلى السوري أبو عبد الله في منطقة الغوطة في ريف دمشق». كما «اشترى أسلحة حربية من نوع كلاشنيكوف عدد ١٠٠، إضافة إلى صندوق ذخيرة، من مخيم عين الحلوة ودفع ثمنها ٤٠ ألف دولار فقط، من أموال كان قد أرسلها إليه شقيقه المقيم في قطر». وحول هوية الشخص الذي باعه السلاح، أجاب بأنه يُعرف باسم «أبو محمد»، كاشفاً أنّه دخل إلى المخيم برفقة السوري محمد عبد الله المعروف بـ«أبو حمزة»، بحجّة توزيع مساعدات إنسانية للنازحين من سوريا. وحول كيفية إخراج هذه الكميّة من الأسلحة عبر حواجز الجيش التي تحيط بالمخيم الفلسطيني الأكبر في لبنان، لفتت مصادر أمنية متابعة إلى أنّ معظم صناديق المساعدات الإغاثية للنازحين لا يتم تفتيشها نظراً الى استحالة ذلك، في ظل الكميات الضخمة من المساعدات.
وبحسب المصادر، «دخل الموقوف إلى الأراضي السورية قبل حوالى شهر، آتياً من تركيا عبر معبر باب الهوا، برفقة خمسة أشخاص أردنيين في إطار نشاط إدخال الأسلحة لدعم مسلّحي المعارضة السورية». وقد اعترف بأنّه «جاهد» في سوريا في صفوف «كتيبة الحبيب المصطفى» الناشطة في كل من درعا وإدلب، وعاد الى لبنان ليحضر أسلحة حربية إلى مدينة طرابلس في إطار تعزيز «قوّة المجموعات الجهادية التي تقاتل حلفاء النظام السوري». وفي هذا السياق، ذكر أنّه دفع مؤخراً مبلغ خمسين ألف دولار أميركي لشيخ سلفي معروف في مدينة طرابلس ليواصل أنصاره القتال في باب التبّانة ضد جبل محسن. وقد تولّى، بحسب اعترافاته، توفير الدعم المادي والسلاح للناشطين ضد النظام السوري بإيعاز من جمعية «ساند» القطرية.
الموقوف من أصل فلسطيني، ولد في الأردن قبل أن ينتقل برفقة ذويه إلى لبنان عام ١٩٧٤، حيث أقام في محلة الرويس في الضاحية الجنوبية. ثم انتقل للسكن في منطقة عائشة بكّار. وهو ارتاد مدارس الرويس في المرحلتين الابتدائية والمتوسطة، قبل أن ينتقل إلى ثانوية رمل الظريف ثم يُنهي دراسته الجامعية. وفي عام ١٩٩٥، غادر لبنان إلى دولة الإمارات، حيث عمل في تجارة المعدات البصرية قبل أن يتفرّغ منذ عام ٢٠٠٢ لشركات المقاولات العائدة له في كل من الإمارات وقطر والسعودية.
وقال الموقوف إنه مع بدء الأزمة في سوريا «قرر مساعدة الثوار على قدر استطاعته. فبدأ يتردد إلى لبنان منذ نحو سنة ونصف بهدف توزيع مساعدات إنسانية على النازحين السوريين. واستقرّ في لبنان مؤقتاً كي يستغل كامل وقته على خط دعم الثورة، وصار يتنقّل بين مناطق الضنية وعرمون وبر الياس ومخيم عين الحلوة. وفي بعض الأحيان، كان يغادر لبنان مثلما فعل عندما قصد تركيا وغيرها في إطار النشاط نفسه، وأنّه يتواصل مع عدد من الجمعيات في لبنان وتركيا بهدف التنسيق لتوزيع المساعدات على اللاجئين السوريين».
تجدر الإشارة إلى انتهاء التحقيق مع الموقوف لدى استخبارات الجيش، وأن الملف أحيل إلى النيابة العامة العسكرية لإجراء المقتضى القانوني بحقّه.
**************************************

مناخات التهدئة تغلب التوتر في البقاع.. وأشتون تحمل رسالة دعم للاستقرار الداخلي والابتعاد عن الأزمة السورية
بعبدا: نصرالله خرج عن الثوابت
طغيان مناخات التهدئة على الوضع في منطقة البقاع الشمالي غداة جريمة القتل الرباعية في منطقة وادي رافق، لم يمنع استمرار الجهود على مختلف المستويات لتدارك التداعيات ولجم المحاولات الفتنوية وأصحابها.
غير إن مناخات التوتر السياسية في شأن القضايا الخلافية المطروحة بقيت على حالها. إن كان في ما يتصل بدرس المجلس الدستوري للطعن في التمديد للمجلس النيابي، أم في شأن تشكيل الحكومة، أم في شأن تداعيات تورط “حزب الله” في قتال الشعب السوري وعون النظام الأسدي في حربه التدميرية، اضافة الى قضية النازحين السوريين التي ستكون محوراً رئيسياً من محاور محادثات وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاترين أشتون مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان اليوم.
وفي هذا الشأن نقلت الزميلة باسمة عطوي عن أوساط قصر بعبدا تأكيدها لـ”المستقبل ان رئيس الجمهورية لن يحيد عن “الثالوث” الذي يستند إليه في تحركاته الداخلية والخارجية، اي “إعلان بعبدا” والاستراتيجية الدفاعية والسعي الى الحوار، “برغم الحملة الشرسة التي تساق ضده، مشيرة الى أن المذكرة التي سيتسلمها اليوم من قوى 14 آذار والتي تنص على مطالبة “حزب الله” بالانسحاب من سوريا ونشر الجيش على الحدود والاسراع في تأليف الحكومة “تحمل بعداً معنوياً وسياسياً، أما العلاج الفعلي للمعضلة الداخلية اللبنانية فيجب أن يتم وفق مستوى ومنحى آخر، بمعنى أن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أعلن صراحة أن “ما قبل القصير ليس كما بعدها”، أي أنه قال ان حزب الله بات خارج الالتزام بإعلان بعبدا، وهذا الأمر يستلزم إعادة النقاش بين الفرقاء حول الثوابت الوطنية التي تم الاتفاق عليها، ومنها تحييد لبنان عن تداعيات الأزمة السورية، علماً ان الاتصالات التي يجريها رئيس الجمهورية مع الأطراف الداخلية تظهر غياب العناصر الكافية التي تؤشر الى نجاح الحوار في حال دعا الى التئامه في بعبدا.
أما في شأن انعقاد جلسات المجلس الدستوري وتقديم لبنان شكوى ضد الخروق السورية لأراضيه، وهما الموضوعان اللذان كانا من أسباب اشتعال الجدل بين رئيس الجمهورية وقوى 8 آذار؟ فتشير المصادر الى ان الرئيس سليمان لن يحيد عن رأيه في هذين الملفين، لكنه سيظل ملتزماً بالصمت حيال المجلس الدستوري وقراره المرتقب، كما انه سيكون أول من يلتزم بما سيقرره انسجاماً مع دوره في حفظ المؤسسات وحمايتها، وفي الوقت نفسه يقول انه من الضروري أن يجتمع المجلس للقيام بواجبه الذي أوجد من أجله وهذا لا يعني تدخلاً في أموره بل تذكير بواجباته تجاه الشعب اللبناني الذي ائتمنه على البت في قضاياه. أما في ما يتعلق بالشكوى اللبنانية ضد الخروق السورية، فالرئيس واضح في موقفه من السياسة الخارجية، وان كان هناك أفرقاء لا يشاركونه الرأي. وبالرغم من أن الشكوى لم تقدم الى الآن، فإن لبنان حفظ حقه في تقديمها خلال الأيام المقبلة. كما ان الرئيس يدرس الآلية القانونية التي تسمح له بتقديمها مباشرة الى جامعة الدول العربية والأمم المتحدة، في حال بقيت المعارضة قائمة على تقديمها عبر وزارة الخارجية اللبنانية.
النازحون
ولفتت الأوساط الى أن الرئيس سليمان سيبحث مع المسؤولة الأوروبية الزائرة في اقتراح توزيع الأعباء وأعداد النازحين السوريين على الدول المجاورة، “خصوصاً وان لبنان لم يعد يتحمل استيعاب العدد المتزايد منهم في ظل استمرار الأزمة السورية. اضافةً الى اقتراح آخر يقضي بتوسيع المخيمات الموجودة داخل سوريا والعمل على حل سياسي يسهّل العودة الآمنة”.
وبدورها أبلغت مصادر ديبلوماسية “المستقبل” ان الوزيرة الأوروبية ستبحث مع المسؤولين اللبنانيين في جملة مواضيع أبرزها موضوع النازحين السوريين والمساعدات التي سبق للاتحاد الأوروبي أن قدّمها لإيواء هؤلاء، ودعم الاتحاد لسياسة النأي بالنفس التي يتّبعها لبنان. كما ستبحث موضوع الاستقرار اللبناني وضرورة الحفاظ عليه وتداعيات الأزمة السورية على لبنان من جوانبها كافة.
وستبحث أيضاً في وضع “حزب الله” على لائحة الارهاب الأوروبية والدراسة التي يقوم بها الاتحاد الأوروبي في هذا الصدد تمهيداً لاتخاذه القرار المناسب، وفي موضوع الحكومة الجديدة في لبنان والاستفسار عن أسباب تأخير تشكيلها، فضلاً عن حض المسؤولين اللبنانيين على ضرورة احترام الدستور.
المذكرة
ويفترض أن يسلّم وفد قوى الرابع عشر من آذار برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة المذكرة التي تم وضعها وتوقيعها الى الرئيس سليمان، وهي كما علمت “المستقبل” من مصادر الأمانة العامة تحمل تواقيع أكثر من خمسين نائباً وسترفع الى الجامعة العربية ثم الى الأمم المتحدة. موضحة أنها تتضمن أربعة عناوين أساسية هي:
1 المطالبة بنشر الجيش اللبناني على الحدود اللبنانية السورية.
2 ضبط المعابر الرسمية من القوى الأمنية اللبنانية بمؤازرة “اليونيفيل”تنفيذاً للقرار 1701.
3 انسحاب “حزب الله” الفوري من القتال الدائر في سوريا.
4 تشكيل حكومة قادرة على ضبط الأوضاع.
المجلس الدستوري.. والحكومة
وفي حين توقعت أوساط نيابية عليمة أن لا يكتمل نصاب جلسة المجلس الدستوري المقررة اليوم تبعاً لبقاء المواقف المتباينة على حالها، وأن يدعو رئيس المجلس عصام سليمان الى جلسة أخرى يوم الثلاثاء المقبل، دعا وزير البيئة في حكومة تصريف الأعمال ناظم خوري الأعضاء المتغيبين الى الحضور “لإصدار قرار بقبول التمديد أو رفضه”، معتبراً “ان ما يحصل معيب في حق القضاء اللبناني”. وقال “ان التمديد لسنة ونصف السنة لا يجوز. وهل يعقل التذرع بالوضع الأمني وهل سيستمر الوضع كما هو على مدى سنة ونصف السنة؟”.
في الشأن الحكومي، نقل زوّار الرئيس المكلف تمام سلام عنه إصراره على تأليف الحكومة وعدم التفكير في الاعتذار اطلاقاً.
ونقلت “وكالة الأنباء المركزية” عن أوساط مقرّبة منه، ثباته على مواقفه ومعاييره التشكيلية القائمة على رفض منح الثلث المعطل لأي فريق وتشكيل حكومة اللاحزبيين من دون ودائع ولا وزير ملك واعتماد المداورة في الحقائب”. وقالت “ان حكومة من هذا النوع هي حكومة الواقع في حين إن ما يحاول البعض فرضه من شروط لا سيما الثلث المعطل هو في حدّ ذاته حكومة الأمر الواقع”.
البقاع
وجرت أمس مراسم تشييع القتلى الأربعة الذين سقطوا في وادي رافق بين جرود راس بعلبك والقاع وسط حضور نيابي وشعبي لافت وإجراءات أمنية اتخذتها وحدات الجيش اللبناني المنتشرة في المنطقة.
وقال الرئيس المكلّف تمام سلام عن الجريمة “انها على غرار ما سبقها من حوادث مشبوهة في أكثر من منطقة لبنانية، ليست سوى محاولة سافرة لزرع الفتنة والشقاق بين أبناء منطقة البقاع الشمالي العزيزة على قلوب جميع اللبنانيين، وهي تستدعي من كل المخلصين والحكماء في بعلبك والهرمل وعرسال وجميع أنحاء البقاع، ضبط النفس وتغليب لغة العقل والتهدئة وعدم الانزلاق الى ما يريده لهم مثيرو الفتننة المتربّصون شراً بهم وبلبنان”.
كما تابع الرئيس السنيورة من جهته الأوضاع في المنطقة وأجرى سلسلة اتصالات شملت الرئيس نبيه بري والرئيس نجيب ميقاتي والرئيس حسين الحسيني ونائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان وقائد الجيش العماد جان قهوجي والسيد ياسين جعفر ورئيس بلدية عرسال علي الحجيري ونواب وفعاليات في المنطقة.
واستنكر الرئيس السنيورة “الحادث الاجرامي المشبوه الذي استهدف المواطنين الأربعة”، معتبراً “ان هناك من يدس الدسائس ويعمل بشكل واضح لجرّ لبنان ومنطقة البقاع الى الفتنة بين أهل البيت الواحد بدليل تكرار الحوادث المشبوهة في منطقة البقاع ولا سيما في محيط بلدة عرسال”.
********************************

لبنان: آمال الطعن بالتمديد للبرلمان تُبدد اليوم والإستنفار السياسي والعسكري يلجم توتر البقاع
انشغل كبار المسؤولين اللبنانين وسائر القيادات السياسية، لا سيما المعنية بالوضع في البقاع بتطويق ذيول مقتل الشبان الثلاثة من آل جعفر وأمهز مع شخص رابع تركي، أول من أمس، في إحدى المناطق الواقعة بين بلدة عرسال ومنطقة القاع، الحدودية مع سورية، نظراً الى تفاعلاتها العشائرية من جهة والخوف من أنها قد تغذي احتمالات الفتنة السنّية – الشيعية، في ظل الأجواء السياسية المتشنجة على خلفية الانقسام حول الموقف من الأزمة السورية.
واتخذ الجيش اللبناني تدابير واسعة في المنطقة وسيّر دوريات، وأقام حواجز ثابتة، إثر ظهور انتشار مسلح في المنطقة، وشملت إجراءاته محيط بلدة عرسال تحسباً لأي طارئ ومنعاً لأي احتكاك.وساهم في لجم التوتر تحرك قيادات حركة «أمل» و «حزب الله» وقادة العشائر، والتشديد على أن تأخذ العدالة مجراها عبر الدولة ومسارعة كبار المسؤولين الى الإصرار على كشف الجناة وتسليمهم الى القضاء.
وشيعت بلدتا القصر واللبوة، في البقاع الشمالي، الضحايا الأربعة وسط حزن وغضب شديدين، فيما تحدثت مصادر رسمية عن إمكان تطوير التدابير المتخذة من الجيش وصولاً الى إعلان منطقة البقاع الشمالي منطقة عسكرية، الأمر الذي قالت مصادر أخرى أن لدى الجيش قراراً صادراً عن مجلس الوزراء منذ سنوات يتيح له اتخاذ الإجراءات المناسبة من دون أن يصدر قرار جديد في هذا الصدد، لأنه مكلف أصلاً من السلطة السياسية بحفظ الأمن على الأراضي اللبنانية كافة.
وكانت قيادة الجيش دعت في بيان «العائلات البقاعية الى التعالي على الجروح وضبط النفس». وأكدت أنها «لن تسمح لأي كان باستغلال الحادث الأليم لضرب الوحدة الوطنية».
وإذ أعلن الجيش أنه باشر التحقيقات لكشف ملابسات الحادث، وصف الرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام الجريمة بأنها «محاولة سافرة لزرع الفتنة»، ودعا الى «تغليب لغة العقل وعدم الانزلاق الى ما يريده مثيروها». كما أجرى رئيس كتلة «المستقبل» النيابية الرئيس السابق فؤاد السنيورة اتصالات بكبار المسؤولين ورئيس البرلمان نبيه بري وقيادات شيعية عديدة وقائد الجيش العماد جان قهوجي وبآل جعفر مستنكراً «الحادث الإجرامي المشبوه» ونوّه بحكمة أهالي المنطقة وتدابير الجيش والأجهزة الأمنية، مطالباً إياها بالضرب بيد من حديد على أيدي العابثين بالأمن.
ويعود الى الواجهة اليوم موضوع الطعن الذي قدمه الرئيس سليمان ورئيس كتلة نواب «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون بقانون التمديد للبرلمان 17 شهراً. اذ يفترض أن يجتمع المجلس الدستوري للبت به، وسط توقعات بأن يتعذر عقده للمرة الثالثة لفقدان النصاب نتيجة تغيّب 3 من أعضائه العشرة، إذ ان اجتماعه يتطلب توفير نصاب 8 أعضاء. وقالت مصادر متابعة لاجتماعات المجلس الدستوري إن عدم البت في الطعن، قبل يومين من نهاية ولاية البرلمان الحالي، سيجعل قانون التمديد نافذاً بعد 20 حزيران (يونيو) الجاري، والموافق بعد غد الخميس، ما يعني طي صفحة الطعن، على رغم تفاعلات الخلافات السياسية حوله، لا سيما بين سليمان والرئيس بري. ورأت مصادر مؤيدة للتمديد أن التوتر الذي أعقب جريمة قتل المواطنين الأربعة، وهم سائقو شاحنات تنقل المحروقات، دليل على أن الوضع الأمني في البلاد وسط الوضع السياسي المشدود، يحول دون إجراء الانتخابات، خصوصاً أن استمرار الانقسام على الأزمة السورية يفاقمه أكثر فأكثر.
ووصلت الى بيروت مساء أمس مفوضة الأمن والشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون للقاء كبار المسؤولين فاجتمعت ليلاً مع الرئيس نجيب ميقاتي على أن تلتقي اليوم وزير الخارجية عدنان منصور ثم الرؤساء سليمان، سلام وبري، ثم تزور قيادة قوات الأمم المتحدة في الجنوب. وذكرت مصادر مطلعة أن آشتون ستبحث في أزمة النازحين السوريين المتفاقمة في لبنان وسط صعوبات استيعاب تزايد أعدادهم، وشح إمكاناته المالية، فضلاً عن تداعيات اشتراك «حزب الله» في المعارك في سورية حيث يؤيد الاتحاد الأوروبي موقف الرئيس سليمان العودة الى النأي بالنفس والتزام إعلان بعبدا.
وبموازاة ذلك أوضحت مصادر سياسية أن الساعات المقبلة قد تشهد تنشيط الاتصالات في شأن تأليف الحكومة بين الرئيس سلام وقوى 8 آذار.
ولفت أمس قول رئيس «جبهة النضال الوطني» النيابية وليد جنبلاط في موقفه الأسبوعي: «أيهما أفضل أن يراهن اللبنانيون بمختلف انتماءاتهم على الحلول السحرية التي لن تتحقق للأزمة السورية أم الذهاب الى تأليف حكومة وحدة وطنية تنقل الخلاف من الشوارع والأزمة الى طاولة مجلس الوزراء وتسعى لتنفيسه»؟
وإذ طالب جنبلاط بإقامة مخيم للنازحين السوريين، أشارت مصادر مطلعة الى أن هناك محاولات ستبذل لإيجاد مخارج للخلاف بين سلام الذي يصر على صيغة الـ8+8+8 في توزيع الحصص داخل الحكومة وبين قوى 8 آذار التي يراوح موقفها بين المطالبة بتمثيلها وفق حجمها في البرلمان (45 في المئة) وبين أن تحصل على الثلث الضامن أي الثلث +1 في الحكومة، الأمر الذي يرفض سلام التسليم به سواء لقوى 14 آذار أم لقوى 8 آذار. وتترقب الأوساط المتابعة لتأليف الحكومة ما يمكن أن يقترحه بري من مخارج على هذا الصعيد، وسط استمرار التباعد بين الفرقاء حول شكل الحكومة ومواقع الأطراف فيها.
**********************************

برّي يتواصل مع سلام وجنبلاط يُدوّر الزوايا مع الحريري ومذكــــــــــرة «14 آذار» إلى سليمان اليوم
شخصت الأنظار امس الى لقاء الرئيسين الأميركي باراك أوباما والروسي فلاديمير بوتين، على هامش قمة مجموعة الثماني في بلفاست، والذي اتفقا بموجبه على عقد قمة في موسكو في أيلول، وأكدا رغبتهما في «ضمان عدم استخدام السلاح الكيماوي في سوريا»، وأملا في «عقد مؤتمر سلام خاص بسوريا»، وأبديا تفاؤلهما «الحذر» حيال الملف النووي الايراني بعد انتخاب حسن روحاني رئيسا لايران». وأما محلياً، وفي الوقت الذي يعود فيه الموضوع الحكومي إلى تصدّر الأولويّات السياسية بعد ان تكون قد اتضحت اليوم معالم مصير الطعن بقانون التمديد في المجلس الدستوري، تأتي مذكرة قوى 14 آذار التي ستسلّمها اليوم إلى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان لتحدّد سقف مشاركتها في هذه الحكومة على أساس المطالب التي حدّدتها في المذكرة وفي طليعتها انسحاب «حزب الله» من سوريا ونشر الجيش اللبناني على طول الحدود اللبنانية-السورية، ما يجعل المسألة أبعد من ثلث معطل أو غيره، إنما ترتكز إلى قواعد وأسس سياسية.
ظلّ الاهتزاز الأمني وتفشّي الفلتان حاضراً في المشهد اللبناني، وطغت جريمة عرسال في البقاع على الحراك السياسي والأمني في محاولة لاحتواء تداعياتها وتجنيب المنطقة الفتنة، وتوالت الدعوات الى التهدئة والتعالي على الجروح وعدم الانجرار الى شكل من أشكال الفتنة المذهبية.
مذكرة «14 آذار»
ويزور وفد نيابي-سياسي من قوى 14 آذار اليوم قصر بعبدا لتسليم رئيس الجمهورية المذكرة التي تؤكد فيها هذه القوى على جملة عناوين وطنية من شأنها في حال الالتزام بها وتطبيقها تحييد لبنان عن الأزمة السورية وتوفير الاستقرار المنشود.
الأسباب الموجبة
وفي الأسباب الموجبة للمذكرة أن قوى 14 التي أخذت على عاتقها التوجه الى رئيس الجمهورية احتراماً منها لموقعه على رأس الهرم الدستوري، ستطالبه باتخاذ التدابير والإجراءات الكفيلة حماية لبنان. وتأتي هذه المذكرة في السياق نفسه للمذكرة السابقة التي كانت رفعتها في أيلول 2012 واقترحت فيها “إحالة مخطط الوزير السابق ميشال سماحة واللواء السوري علي مملوك على المجلس العدلي، وتعليق العمل بالاتفاقية الأمنية الموقعة بين البلدين، وتجميد العمل بالمجلس الأعلى اللبناني ـ السوري، واعتبار سفير سوريا في لبنان علي عبد الكريم علي شخصاً غير مرغوب فيه (…)”.
وقد توجّهت هذه القوى مباشرة إلى سليمان انطلاقاً من كونه المرجعية الوطنية الكبرى، ورمز الدولة ووحدتها، والساهر على الدستور وسلامة الوطن والأرض، فضلا عن مواقفه السيادية والشجاعة. وترتكز المذكرة على فكرة أساسية ومفادها ضمان الاستقرار والسلم الأهلي والعيش المشترك. ومن أبرز بنودها الآتي:
أولاً، نشر الجيش اللبناني على امتداد الحدود اللبنانية-السورية.
ثانياً، ضبط المعابر الرسمية من خلال القوى الشرعية ومؤازرة القوات الدولية بتوسيع مهامها وفق منطوق القرار 1701.
ثالثاً، دعوة “حزب الله” إلى الانسحاب الفوري من سوريا.
رابعاً، تسهيل تأليف حكومة قادرة على إدارة الحياة اللبنانية.
وستقوم 14 آذار بعد تقديم المذكرة إلى سليمان برفعها إلى الأمانة العامة في كل من الجامعة العربية والأمم المتحدة.
ولن تكتفي 14 آذار بالخطوات الرسمية على أهميتها وأولويتها، إنما ستدعمها بتنظيم زيارات إلى المناطق التي تشهد أحداث أمنية وتحديدا في البقاع للقول ان استقرار لبنان هو مسؤولية كل اللبنانيين بكل طوائفهم وتياراتهم وأحزابهم.
وستؤكد انطلاقا من البقاع الذي ستزوره إبان هذا الأسبوع على تنفيذ البنود التي وردت في المذكرة، وهي للغاية تكثف اللقاءات والاجتماعات مع نواب المنطقة وفعالياتها من اجل انجاح هذه الزيارة.
أشتون في بيروت
وبموازاة ذلك، تشهد بيروت ابتداء من اليوم حراكا اوروبيا لافتا، فتنشغل لساعات بزيارة الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الإتحاد الأوروبي كاثرين أشتون في إطار جولتها الشرق أوسطية والتي تشمل العراق والأردن ومصر وإسرائيل والأراضي الفلسطينية على ان تعرض نتائج هذه الجولة أمام وزراء خارجية أوروبا في لوكسمبورغ الإثنين المقبل.
وعلم ان اشتون ستشدد خلال محادثاتها مع المسؤولين اللبنانيين على ضرورة التزام لبنان بسياسة النأي بالنفس وأن يبقى لبنان بعيداً عن الأزمة السورية وعدم انغماس أطراف لبنانيين في الصراع الدائر هناك. كما ستشدد على موقف الاتحاد من الانتخابات النيابية التي كان يجب ان تحصل في مواعيدها الدستورية، وضرورة الاسراع في تأليف الحكومة.
وستبحث أشتون خلال زيارتها موضوع النازحين السوريين وسبل تقديم الدعم الانساني والمادي لهم.
هذا والتقت اشتون في مستهل زيارتها مساء امس رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وقد تم البحث في خلال اللقاء في الاوضاع الراهنة في لبنان والمنطقة والعلاقة مع الاتحاد الاوروبي . وأعقب اللقاء مأدبة عشاء تكريمية.
وكانت مصادر في المجلس الوزاري الأوروبي اوضحت أن جولة المسؤولة الأوروبية لم يعلن عنها رسمياً بشكل مسبق لأسباب أمنية، مشيرة الى ان أشتون ستبحث مع كبار المسؤولين في هذه البلدان مواضيع تتعلق بعملية السلام في الشرق الأوسط والأزمة السورية، وقالت “سنعمل على إعادة التركيز على أفكارنا المتعلقة بضرورة البحث عن حلول سلمية تفاوضية سواء في ما يتعلق بإنهاء الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي أو الأزمة في سوريا”. وفي السياق، وصل الى بيروت مساء أمس المفوض السامي في الامم المتحدة لشؤون اللاجئين انطونيو هوتيرس، آتيا من جنيف للبحث مع المسؤولين اللبنانيين في اوضاع اللاجئين السوريين.
كذلك، يصل وزير الدفاع الايطالي ماريو ماورو الى بيروت اليوم لتفقد كتيبة بلاده في اليونيفيل وزيارة مقر القوات الدولية في الناقورة.
حمدي
وفي سياق ديبلوماسي آخر، أوضح السفير المصري في لبنان أشرف حمدي لـ”الجمهورية” ان لا إجراءات امنية استثنائية حول سفارة بلاده في بيروت بعد قرار الرئيس المصري محمد مرسي بقطع العلاقات الديبلوماسية مع سوريا، واعتبر أن الإجراءات المتخذة لا تخرج عن سياق التدابير العادية في أي ظرف من الظروف، وأكد “لسنا في حاجة الى إجراءات استثنائية بعد قرار إغلاق السفارة السورية في القاهرة وسحب القائم بالأعمال المصري من دمشق”.
محاولات التأليف
في الشأن الحكومي، توقعت مصادر مطلعة ان يلعب رئيس مجلس النواب نبيه بري دوراً محورياً في مساعدة الرئيس المكلف تمام سلام في عملية تأليف الحكومة إذ يُنتظر ان يبدأ الاخير في اعداد مشاريع التشكيلات خلال اليومين المقبلين بعد ان تكون قد اتضحت اليوم معالم مصير الطعن بقانون التمديد في المجلس الدستوري.
وأكدت هذه المصادر لـ”الجمهورية” ان سلام مرتاح الى ما يُنقل اليه من بري في ما يتعلق بإبداء الاستعداد الكبير لانجاز الاستحقاق الحكومي، خصوصا ان المرحلة باتت تفرض بقوة ان تكون للبلاد حكومة تلبي متطلبات المرحلة بكل استحقاقاتها الداخلية والخارجية.
وأشارت المصادر الى ان بري، وفي موازاة دعمه لجهود سلام تأليف الحكومة، سيبدأ التحضير للحوار الاسلامي الذي كان اعلن اخيرا انه سيعمل على تحقيقه من اجل إخراج البلاد من حال التوتر والتشنج المذهبي خصوصا بعد التداعيات الخطيرة التي بدأت الازمة السورية تعكسها على لبنان.
وفي المعلومات ان “حزب الله” مرتاح بدوره الى تحرك رئيس مجلس النواب على خط تأليف الحكومة. وقالت مصادر مطلعة على موقف الحزب لـ”الجمهورية” ان الحزب وحلفاءه متمسكون بتمثيلهم في الحكومة وفق حجمهم التمثيلي في مجلس النواب. كذلك فإنّ الحزب يرفض بشدة كل حديث عن ابتعاده عن المشاركة في الحكومة ويعتبر ان كل كلام في هذا المجال مخالف للدستور ولمبدأ التمثيل في الحكومات الذي ارساه الدستور الجديد المنبثق من اتفاق القانون، والذي جعل السلطة التنفيذية منوطة بمجلس الوزراء مجتمعا، اي المجلس الذي تتمثل فيه كل الطوائف والقوى السياسية، لتكون الحكومات حكومات وفاق وطني يشعر الجميع فيها بالمشاركة في القرار، وهو متمسك يالثلث المعطّل.
وفي معلومات لـ”الجمهورية” ان جنبلاط يلعب دورا بارزا ايضا في مساعدة الرئيس المكلف على تأليف الحكومة وهو يجري مشاورات واتصالات هادئة مع الرئيس سعد الحريري في هذا الاطار. وتردد انه يحقق تقدما ملموسا في هذا الاتجاه.
سيناريوهات لم تكتمل
وفي موضوع التمديد للمجلس النيابي، وعشية الجلسة الثالثة للمجلس الدستوري التي دعي اليها الأعضاء العشرة عند الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم، علمت “الجمهورية” ان سيناريوهات ثلاثة نوقشت للخروج بالمجلس من ازمته الداخلية التي تبنتها قيادات سياسية شرّعت تعطيل اعماله في جلستين سابقتين.
وقالت مصادر مواكبة إن النقاش تحدث عن صفقة من ثلاثة عناصر:
أولاً: أن يلتئم المجلس الدستوري بكامل أعضائه العشرة ليرد الطعنين المقدّمين من رئيس الجمهورية ومن “التيار الوطني الحر” معاً.
ثانياً: أن يحضر الأعضاء الثلاثة المعتكفون من غير أن يصوّتوا مع عضو رابع، فلا يصدر القرار لا بقبول الطعن ولا بردّه.
ثالثاً: إطلاق وعد بتسهيل عملية تأليف الحكومة الجديدة وتفعيل الخطوات باتجاهها في أسرع وقت ممكن.
وأوضحت المصادر التي اطلعت على هذا التفاهم ان جنبلاط كان اول من طرح الصفقة على الرئيس المكلف ليل الأربعاء – الخميس، قبل ان يحملها الوزير وائل ابو فاعور متنقلا بين بعبدا والمصيطبة وعين التينة، من دون ان تصل الى خواتيمها، ذلك ان قوى 8 آذار اصرت على الثلث المعطل وبقي سلام رافضا هذا العرض ايا تكن التشكيلة من “تلات عشرات” او “تلات تمانات”. وعليه، فقد امتنع رئيس المجلس الدستوري عصام سليمان امس عن الرد على هواتف الإعلاميين، شأنه شأن أعضاء المجلس لإستيضاح ما سيكون عليه إجتماع اليوم.
لكن مصادر قريبة من “الثلاثي المقاطع” سرّبت عبر وسائل الإعلام رواية عن لقاء جمعهم مع رئيس المجلس خارج مكاتب المجلس الدستوري لكن يبدو انه لم يفض الى اي نتيجة ايجابية.
**************************************

سلام يستأنف مشاوراته لتذليل عقبات التأليف: رفض التأخير والإعتذار
14 آذار في بعبدا اليوم: لا حكومة مع حزب الله ولا سكوت عن تدخّله في سوريا
إتصالات مفتوحة بين بري والسنيورة وشيوخ العشائر لنزع فتيل التوتر في البقاع الشمالي
خمسون او اكثر من النواب يزورون بعبدا اليوم، ومعهم مذكرة باسم قوى 14 آذار ترفض بشكل واضح وصريح وعلني مشاركة «حزب الله» في الحرب الدائرة في سوريا، من دون اقامة حدود لهذا الرفض او أية خطوط حمراء، على ان يلي ذلك عقد مؤتمر صحفي في مجلس النواب لرئيس وفد نواب 14 آذار الرئيس فؤاد السنيورة يتحدث فيه عن مضمون المذكرة والخطوات التي تزمع قوى 14 آذار القيام بها رفضاً لتدخل حزب الله ومنعاً لتداعيات هذا التدخل على الوضع اللبناني، وضرورة حشد كل الامكانيات لعدم الوقوع في الفتنة التي تسعى دوائر مناوئة لاستقرار لبنان لدفعه اليها.
ومع ان الجهود والاتصالات تركزت امس على تطويق اية انعكاسات سلبية لمقتل الشبان الاربعة في البقاع الشمالي، لا سيما بين بلدة عرسال ومحيطها، فإن جانباً من الانظار تركز على مرحلة ما بعد اعلان المجلس الدستوري عجزه عن البت في الطعنين المرفوعين اليه ضد قانون التمديد للمجلس النيابي، واعتبار المجلس النيابي مستمراً الى الفترة التي حددها لنفسه اي 17 شهراً تبدأ من يوم الخميس المقبل في 20 حزيران الحالي.
وفي هذا الاطار، يستأنف الرئيس المكلف تمام سلام مشاوراته لتذليل العقبات التي ما تزال قائمة منذ جولة الاتصالات الاولى، والتي تتلخص بطبيعة الحكومة ورفض الثلث المعطل داخلها في ضوء مستجدات تتصل بالازمة السورية، سواء لجهة الحقائب السيادية او الاطراف المشاركة في الحكومة، لا سيما رفض قوى 14 آذار مشاركة حزب الله في الحكومة، او ان يكون طرفاً فاعلاً فيها، فيما يؤكد الحزب في المقابل ان لا حكومة من دونه، وعلى ان يكون لفريق 8 آذار الثلث الضامن فيها، وهذه واحدة من ابرز العقد التي يتعين على الرئيس المكلف ايلاءها الاهتمام اللازم من دون ان تدفعه للعزوف عن التأليف، وهو الامر الذي ليس وارداً لا اليوم ولا غداً على اجندة الرئيس سلام وفقاً لما ينقل عنه زواره.
وفي هذا الاطار علمت «اللواء» من هؤلاء الزوار ان الرئيس سلام لا يرغب في تأخير تأليف الحكومة والذي ينعكس شللاً على اداء الدولة وادارتها، لكنه في الوقت نفسه ليس في مقدوره الاخذ ببعض النصائح من نوع الاقدام على «حكومة مغامرة» التي تحتاج الى مشاورات وحسابات دقيقة لا يجوز أن يكون رئيس الجمهورية بعيداً عنها.
وبحسب هؤلاء الزوار فان الشروط والشروط المضادة تعيق التقدم في الاتجاه الصحيح.
ولمس هؤلاء أن لا تقدّم حصل حتى الآن، وأن الرسائل التي يبعثها الرئيس نبيه برّي إلى الرئيس المكلف لم تحدث الاختراق المطلوب بعد.
تطويق كمين وادي رافق
واستأثر كمين وادي رافق في البقاع الشمالي، والذي اودى بحياة أربعة شبان، ثلاثة منهم لبنانيين من آل جعفر وأمهز، بمعظم الاهتمام الرسمي والسياسي، على مستويين رئاسي وحزبي، اضافة إلى الجانب العشائري منه.
وتركزت الاتصالات التي ساهم فيها الرؤساء ميشال سليمان ونجيب ميقاتي وتمام سلام على تطويق الفتنة في البقاع الشمالي، وخاصة بين عرسال وجاراتها. واطلع الرئيس سليمان من قائد الجيش العماد جان قهوجي الذي زاره في بعبدا، على ما توفّر من تفاصيل ومعطيات عن الحادثة، وضرورة التشدّد في ملاحقة مرتكبي هذه المجزرة واتخاذ التدابير الآيلة إلى ضبط الوضع وابقائه تحت السيطرة.
وبقي الرئيسان نبيه برّي وفؤاد السنيورة على تواصل طوال نهار أمس لدرء الفتنة عن المنطقة، وتمكن الرئيس السنيورة من تأمين اتصال بين آل جعفر في بلدة القصر وآل الحجيري في عرسال بغية التوافق على إجراءات تبريد الأجواء وافساح المجال امام الأجهزة الامنية والقوى العسكرية للقيام بمسؤولياتها، كما كان الرئيسان بري والسنيورة على اتصال بقائد الجيش للتأكيد على أهمية اتخاذ الإجراءات الكفيلة بنزع فتيل التوتر في المنطقة.
ونجحت هذه الاتصالات في تأمين تشييع هادئ للقتلى الثلاثة علي ومحمّد جعفر وشريف أمهز في كل من القصر واللبوة، وفي ظل إجراءات مشددة للجيش.
وشملت اتصالات السنيورة كلاً من الرئيس ميقاتي، والرئيس حسين الحسيني ونائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبدالامير قبلان، ونواب وفاعليات المنطقة، مستنكراً الحادث الاجرامي المشبوه، معتبراً بأن هناك من يدس الدسائس ويعمل بشكل واضح لجر لبنان ومنطقة البقاع إلى الفتنة بين أهل البيت الواحد، بدليل تكرار الحوادث المشبوهة في منطقة البقاع، ولا سيما في محيط بلدة عرسال.
واستنكر الرئيس السنيورة في الوقت عينه تدخل بعض الأطراف السياسية لجهة زيادة حدة التوتر بدل العمل على تخفيف الاحتقان، كما استنكر مواقف التهديد التي أطلقها البعض ضد بلدة عرسال وأهلها في محاولة لتحميلهم مسؤولية الجريمة التي وقعت.
أما «حزب الله» الذي أكدت مصادره لـ «اللواء» أن البقاع لن يكون بؤرة أمنية متوترة، أو منطقة اشتباكات أو صندوق بريد، فإنه اتخذ مجموعة خطوات لقطع الطريق على الفتنة، من بينها:
1- التواصل مع العشائر والعائلات ومحاولة احتواء وتبيان مخاطر المشروع.
2- نشر حالة الوعي بشكل عام بين الأهالي، وهو لمس تجاوباً كبيراً لدى هؤلاء وإدراك ما يخطط لهم ولمنطقتهم.
لكنه لاحظ، بحسب هذه المصادر، أن الحكم لا يتعاطى بروح المسؤولية تجاه ما حصل ويحصل، مشيرة إلى أننا لم نسمع مبادرة من المراجع العليا، حيث كان ينبغي على الأقل دعوة مجلس الأمن الفرعي للانعقاد والتشاور وإعطاء الحدث حجمه الطبيعي، لكنها نوهت بالجيش الذي يقوم بواجباته في ضبط الحدود بكل قوته ضمن الامكانيات المتوافرة له، مع التأكيد هنا، بأن لا إمكانية لنشر «اليونيفل» على هذه الحدود، لأن القرار 1701 لا يتضمن هكذا إمكانية.
الدستوري
وسط هذه الأجواء، لم تؤدِ الاتصالات التي تجددت لإقناع القضاة الثلاثة الذين تغيّبوا عن جلسات المجلس الدستوري بالمشاركة في الجلسة المقررة اليوم، بالرغم من العرض الذي قدمه لهم رئيس المجلس القاضي عصام سليمان بالحضور اليوم، والتصويت ضد الطعنين المقدمين، على أن يضم أحد القضاة المسيحيين صوته إلى أصوات القضاة الثلاثة المعترضين، فيصدر المجلس، حينذاك، قراراً برفض الطعنين، مرفقاً بتوصية لتقليص مدة التمديد إلى 6 أو 8 أشهر.
لكن القضاة الثلاثة رفضوا هذا العرض وكذلك العضوان السنّيان، لأن لا صلاحية للمجلس بتقليص المدة، بل عليه إما أن يقبل الطعن أو يرفضه.
وقالت مصادر مطلعة أن معطيات الساعات الأخيرة لا تحمل على التفاؤل، ورجحت أن يتعطل النصاب في جلسة اليوم، على رغم استمرار الاتصالات الهادفة إلى عدم تعطيل المجلس الدستوري، وإعلان وفاته، بحسب ما قال النائب العوني آلان عون، إذ قالت مصادر نيابية في 8 آذار أن لا تقدم يذكر على هذا الخط بعد رفض تصحيح الوضع الذي قاطع بموجبه الأعضاء الثلاثة الجلستين السابقتين، إلا أنها أوضحت أن لبنان بلد التسويات، «وفي ربع الساعة الأخير قد يخلق الله ما لا تعلمون».
وفي هذا السياق، تساءل رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط في موقفه الأسبوعي لجريدة «الأنباء» الالكترونية، أيهما أفضل الاستمرار في السجال حول المجلس الدستوري وقانون التمديد للمجلس النيابي، أم دعم الجيش اللبناني للقيام بمهماته الشاقة في المناطق الملتهبة؟ غامزاً من قناة نواب «المستقبل» الذين كانوا من أركان التفاهم على التمديد، ومن السفارة الأميركية من دون أن يسميها، واصفاً تدخلها في هذا الشأن بأنه «غير مفهوم».
وسأل: «أيهما أفضل أن يراهن اللبنانيون على الحلول السحرية التي لن تتحقق في سوريا أم الذهاب إلى تأليف حكومة وحدة وطنية تنقل الخلاف من الشوارع والأزقة إلى طاولة مجلس الوزراء، وتسعى لتنفيسه وتبريده والحد من امتداداته اليومية مستنكراً استهداف علي الحجيري ثم الشبان الأربعة، ودعا لملاحقة القتلة، وأدان الاعتداء الذي قام به الجيش السوري بقصف بلدة عرسال، وهو خرق فاضح للسيادة اللبنانية.
أشتون في بيروت
وليلاً، وصلت إلى بيروت وزيرة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاترين أشتون، في زيارة تستمر يومين، استهلتها بلقاء الرئيس ميقاتي في دارته والذي أقام على شرفها مأدبة عشاء، على أن تلتقي صباح اليوم الوزير عدنان منصور، ومن ثم الرئيسين سليمان وبري.
وبحسب مصادر دبلوماسية، فإن أشتون تحمل ثلاث رسائل أساسية، أولها دعم المؤسسات اللبنانية وانتظامها، وترسيخ الاستقرار ونبذ العنف، وحث جميع الفرقاء على الالتزام بسياسة النأي بالنفس عن الأزمة السورية وفق مقتضيات اعلان بعبدا، وثانيها القلق الأوروبي المتزايد من انخراط «حزب الله» في القتال الدائر في سوريا.
وتشير الرسالة الثالثة إلى تفهم الاتحاد الأوروبي للأعباء الهائلة التي يواجهها لبنان جراء تدفق الأعداد الهائلة للنازحين السوريين، وهي ستنقل في هذا الاطار دعماً غير مسبوق وترحيباً بالجهود الرسمية، وستناقش مع المؤسسات المعنية سبل تأمين اغاثة عاجلة للنازحين، وتوفير جزء من الالتزامات التي تعهدت بها الدول المانحة.
****************************************

14آذار مصدومة من موقف الراعي الذي حمّلها مع 8 آذار سوء الاحوال
الأسد : أوروبا ستدفع ثمن تسليح الارهاب وعمدة لندن يصف القرار بالجنون
موسكو ترفض الحظر الجوي فوق سوريا وتعلن ان الـ س س 300 لم تُرسل بعد
المجلس الدستوري لن يجتمع وجنبلاط مع حكومة وحدة وطنية والمستقبل ضد
كتب شارل ايوب
في الرئيسية اليوم تجتمع اخبار لبنان وسوريا ومواقف الدول من الاحداث في لبنان، ونبدأ بالخبر الذي لم نذكره في العناوين، وهو ان آشتون منسّقة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي تصل الليلة الى بيروت، وتبلغ الرؤساء موقف الاتحاد الاوروبي بالنسبة للاجئين السوريين، الذي لا يستطيع لبنان تحمّل هذا العبء، اضافة الى اعلانها ان الاتحاد الاوروبي لم يتفق على وضع حزب الله على لائحة الارهاب، اضافة الى انها تبلغ المسؤولين، اي الرؤساء الثلاثة، ان اوروبا هي مع اعلان بعبدا، ومع سياسة الدولة اللبنانية بالنأية بالنفس عن احداث سوريا.
14 آذار مصدومة
بالنسبة لحركة 14 آذار، اصابها البطريرك بشارة الراعي بالصدمة الكبرى، عندما قام بتحميل مسؤولية تردّي الاحوال وحملها المسؤولية مع 8 اذار في سوء الاحوال التي وصل اليها لبنان نتيجة ارسال 8 اذار مقاتلين الى سوريا ونتيجة ارسال 14 آذار مقاتلين الى سوريا، ولم يفرّق بين تدخل حزب الله وتدخل 14 آذار. وعلى هذا الاساس، سيقوم وفد من 14 اذار ليزور البطريرك بشارة الراعي معاتباً إياه، لكن البطريرك الراعي اتّكل على تقارير جاءته من المطارنة الموارنة في سوريا، الذين شهدوا كيف ان متسللين سنّة من جبهة النصرة جاؤوا من مناطق الشمال من طرابلس وعكار والضنية والمنية والقلمون وصيدا وبيروت الى سوريا وقاتلوا هناك. كذلك جاءته تقارير الى البطريرك الراعي من المطارنة الموارنة عن تدخل حزب الله، وعندما كان بين يدي البطريرك الراعي تقارير المطارنة الذين اقسموا اليمين على العمل برسالة المسيح وقول الحقيقة، كان عليه ان يقول الحقيقة كما وصلته وفق تقارير المطارنة الموارنة في سوريا والرهبان، ولذلك ستقول 14 اذار انها ليست مثل 8 اذار في سوء الاحوال. وانها لم تتدخل في سوريا، لكن البطريرك الراعي جهّز تقارير المطارنة والرهبان الموارنة ليقرأها ويوزّعها على اعضاء 14 آذار، ليقول لهم ما قاله المطارنة الموارنة عن الاوضاع في سوريا، وتدخل 14 آذار عبر تيار المستقبل وأهل السنّة المؤيدين لتيار المستقبل، سواء من تركيا عبر النائب عقاب صقر وضباط سنّة لبنانيين متقاعدين مرتبطين بجهاز الرئيس سعد الحريري، اضافة الى ارسال من الشمال في لبنان عبر الحدود مقاتلين الى حمص وحماة وحلب، وهذا ما رآه المطارنة الموارنة والرهبان.
كذلك كتب الرهبان الموارنة عن تدخل حزب الله في القصير، وبالتالي، هذا هو السبب الذي جعل البطريرك بشارة الراعي يتّهم 8 اذار و14 آذار في التدخل في الشؤون السورية، مستنداً الى قسم اليمين المسيحي، الذي أرسله المطارنة والرهبان الموارنة.
اما 14 آذار فلن تريد الردّ على البطريرك لحام بطريرك الروم الكاثوليك، الذي كشف الحقائق وذكر فيها كيف ان المطرانين اللذين تم خطفهما في حلب قد خطفتهما جبهة النصرة وكان مع الخاطفين اشخاص من الطائفة السنيّة من لبنان، وهم الذين أشاروا الى المطرانين والى الرهبان الموارنة.
وقال البطريرك لحام ان 14 آذار ترتكب جريمة بحق المسيحيين، عندما تعرّضهم لهذا الخطر، وكان عليها ان لا تكون حليفة لتيار المستقبل وجبهة النصرة، لان ذلك أدّى الى خطف المطرانين وخطف عشرات المسيحيين في حلب. كذلك قال البطريرك لحام ان تحالف مسيحي مع حزب الله ايضاً في شأن سوريا لا يجب ان يحصل، والفرق هنا ان العماد ميشال عون لم يوافق على التدخل في سوريا، بينما الدكتور سمير جعجع والرئيس امين الجميل وفارس سعيد ونوفل ضو وامانة 14 اذار ايدوا التدخل في سوريا من قبل جبهة النصرة وأهل السنّة، وهذا موجود في تصريحات، او الاقوال التي تم مناقشتها داخل أمانة 14 آذار، وطبعاً مثل العادة ستقوم 14 آذار، خاصة النائب فارس سعيد ونوفل ضو بنفي تأييد ارسال مقاتلين من تيار المستقبل، مع انهم عندما اتخذ الرئيس سعد الحريري قراراً بارسال النائب عقاب صقر والبقاء في تركيا ومساعدة المعارضين لم يصرّحوا بشيء، ونحن ننتظر تكذيبهم للخبر، كي يتأكد لنا انهم فعلاً كانوا مع المشاركة في ارسال المقاتلين، لان هذه هي العادة في تصريحاتهم ونفيهم. فعندما يتخذ الرئيس سعد الحريري قراراً لا يعارضه احد، كما حصل في القانون الارثوذكسي، الذي أيده الدكتور سمير جعجع، وعندما جاء موعد التصويت في مجلس النواب تراجع لان الوزير وليد جنبلاط والرئيس سعد الحريري اجتمعوا في السعودية واتصلوا بالدكتور سمير جعجع، ويقال ان الدكتور سمير جعجع ذهب بزيارة سرية او علنية الى السعودية، لان الرئيس سعد الحريري اصر عليه ان يتراجع عن القانون الارثوذكسي وهذا الذي حصل.
المجلس الدستوري والتمديد
يوم الخميس في 20 حزيران تنتهي مهلة مجلس النواب، ولا يعود مجلس النواب خاضعا الا للقرار الذي اتخذه بالتمديد مدة 15 شهرا، وبما ان المجلس الدستوري لم يجتمع رغم محاولة الرئيس عصام سليمان نقل تسوية من الرئيس سليمان الى المجلس الدستوري باقرار التمديد ولكن لمدة 8 اشهر فان الاعضاء الشيعيين والدرزي رفضوا ذلك، واصروا على التمديد 15 شهرا، كي ينتخب هذا المجلس رئيس الجمهورية القادم، بينما اذا جرت الانتخابات بعد 8 اشهر، فسينتخب المجلس المُنتخب رئيس الجمهورية الذي تنتهي ولايته بعد 12 شهرا.
وهكذا يكون التمديد لمجلس النواب لمدة 15 شهر قد اصبح امراً محتّماً وشبه ساري المفعول لكن ينتظر الوقت لاعلانه، بعد مرور 20 حزيران.
تأليف الحكومة من قبل تمام سلام
في هذا الوقت، بدأ الاستعداد لتأليف الحكومة بعد 20 حزيران، واعتبار ان مجلس النواب اصبح من 20 حزيران هو المجلس المُنتخب، حتى لو مدّد لنفسه، وبالتالي، تستقيل الحكومة حُكماً، مع ان الامر محتوم، وانه تم استشارة النواب فنال الرئيس تمام سلام 104 اصوات، وسيبدأ الرئيس تمام سلام بتأليف الحكومة.
والغريب ان تيار المستقبل يعيش اجواء كأنه في المرّيخ، فهو يطالب بحكومة ليس فيها حزب الله، وجرى اتصال هاتفي بين الرئيس تمام سلام والرئيس سعد الحريري، والذين كانوا قرب الرئيس تمام سلام اثناء المخابرة الهاتفية، سمعوا الرئيس تمام سلام يقول “لا استطيع ان اؤلف حكومة من دون حزب الله”، فكان كلام الرئيس سعد الحريري الغير مسموع، انه يريد حكومة من 24 وزيراً من دون حزب الله، فقال له الرئيس تمام سلام، لا استطيع يا دولة الرئيس تأليف حكومة من دون حزب الله، فردّ الحريري مصراً على عدم تمثيل حزب الله، عندها قال له الرئيس تمام سلام “انا اتنازل عن تكليفي واصوّت لك، وتعال أنت وألّف حكومة من دون حزب الله”. فما كان رد الرئيس سعد الحريري الا ان المجتمع الدولي كله لا يريد حزب الله في حكومة لبنانية، فكان رد الرئيس تمام سلام “يا دولة الرئيس، اذا كنت انت لا تجرؤ الى المجيء الى بيروت خوفاً من حزب الله، وتطلب مني تأليف حكومة من دون حزب الله، فاذا قام حزب الله باغلاق الطرقات في المطار والمرفأ وغيره، ووفق ما علمت ان الجيش لا يستطيع ضرب حزب الله، فكيف اؤلف حكومة من دون حزب الله، ومن يجمّد حزب الله عسكرياً اذا تحرك وأغلق الطرقات في بيروت، لان الخطة هي اغلاق طريق مجلس النواب، اغلاق طريق المرفأ، اغلاق طريق مطار بيروت، واغلاق الطرقات الرئيسية من دائرة الكولا الى ساحة الشهداء. هذا اضافة الى ان الخيم هذه المرة ستكون في اسواق بيروت وليس فقط في ساحة الشهداء. فسمع الذين كانوا قرب الرئيس تمام سلام، سكوتاً من الرئيس سلام لمدة دقيقتين وهو يسمع الرئيس سعد الحريري. وعندها قال الرئيس تمام سلام، “تصبح على خير يا دولة الرئيس، انا لا استطيع تنفيذ مطلبك، واذا كنت تستطيع انت اقناع الوزير وليد جنبلاط بحكومة من دون حزب الله، عندها يمكنك ان تطلب مني ذلك، لكن عندما يقول الوزير وليد جنبلاط ان الرئيس سعد الحريري لا يتجرأ ان يقول لي لا تدخل حكومة ليس فيها حزب الله، ويسكت الرئيس سعد الحريري فان الوزير وليد جنبلاط يكون هو صاحب الرأي الأقوى”.
وفي هذا المجال، قام الوزير وليد جنبلاط وزار الرئيس تمام سلام، وقال له اني سمعت بالخبر بشأن اتصالك انت والرئيس سعد الحريري، واني احذرك من تأليف حكومة من دون حزب الله، وهذا القرار اتفقت عليه مع الرئيس نبيه بري، واذا ألّفت حكومة من دون حزب الله فلن اشترك انا بثلاث وزراء من الطائفة الدرزية، وأقول لك ان طرقات الجبل كلها سيتم اغلاقها بما فيها الطريق الرئيسية من صوفر الى ضهر البيدر، الى مستديرة عاليه، اضافة الى الطريق الثانية التي تربط بيروت بالبقاع، اضافة الى اغلاق طريق خلدة – الشويفات، واغلاق الجبل كلياً في وجه الحكومة التي تريد تأليفها.
وقال الوزير وليد جنبلاط: لم يعد باستطاعتنا تحمّل اكثر مما تحمّلنا من مشاكل، واي حكومة غير مؤلفة من 30 وزيرا، كما كانت وتضم الجميع فان الحزب التقدمي الاشتراكي والطائفة الدرزية لن تشارك، وانا اتفقت مع الامير طلال ارسلان على هذا الامر ومع شيخ العقل، وبالتالي لا تمثيل درزي في الحكومة، واذا كنت انت تستطيع تاليف حكومة من دون الطائفة الدرزية في لبنان، وهي من رموز اركان لبنان ووجدانه، كطائفة درزية عمرها 1200 سنة في لبنان، فألّف الحكومة من دون حزب الله ومن دون الطائفة الدرزية، كذلك من دون وزراء لحركة “أمل”.
عندها قال له الرئيس تمام سلام “انا لا اؤلف حكومة من دون حزب الله، لكن اذا بقيت الاجواء كذلك، ويتهمني الرئيس سعد الحريري بأني اريد ادخال وزراء لحزب يسمّيه حزب القتلة، فانني سأستقيل وأطلب اعفائي من التكليف، وليكلفوا رئيس حكومة غيري قادر على هذا الامر”.
فقال له الوزير وليد جنبلاط “لا احد قادر على هذا الامر، ان يؤلف حكومة من دون الطائفة الشيعية، ومن دون الطائفة الدرزية، ولا احد يستطيع ان يتحمل نتائج ذلك، اياً تكن الشخصية التي تأتي بعدك، لذلك لا تعتذر عن تكليفك، لانك تكون ارتكبت جريمة في حق لبنان اذا اعتذرت لاننا سندخل في مشكلة دستورية كبرى”.
فقال له الرئيس تمام سلام انا مقتنع بذلك، والمرحوم والدي كان يقول ان لبنان لا يطير بجناح واحد، بل بجناحين، وانا لا يمكنني ان اؤلف حكومة من دون الطائفة الشيعية والطائفة الدرزية، وارجو ان تنقل تحياتي الى الامير طلال ارسلان ولشيخ عقل الطائفة الدرزية، وتبلغهم اني لن اؤلف حكومة من دون الطائفة الدرزية اياً يكن الوضع.
وهكذا انتهى الحديث بين الوزير وليد جنبلاط والرئيس المطلف تمام سلام.
الاوضاع في سوريا سياساً وميدانياً ودولياً
الحدث البارز والتصريح الأقوى جاء على لسان نائب وزير الخارجية الروسي الذي طلب منه الرئيس بوتين ان يستعجل مؤتمراً صحافياً في 17 حزيران، ويعلن عند الساعة العاشرة صباحاً حرفية ما قوله :
“ان روسيا ترفض فرض حظر جوي فوق سوريا، وهي قادرة على منع فرض الحظر الجوي، ونحن وقّعنا مع سوريا صفقة سلاح صواريخ س س 300، ولكن حتى هذه اللحظة لم نرسلها، انما يكلفنا الأمر 24 ساعة لايصالها بطائرات انطونوف. على كل حال ان الاسطول الروسي تلقى من رئيس جمهورية روسيا الاتحادية فلاديمير بوتين، وهو مؤلف من 112 بارجة وقطعة بحرية قبالة الشاطىء السوري لاسقاط اي هدف يحلّق فوق سوريا، سواء كانت طائرة اميركية ام بريطانية ام فرنسية.
وقال حرفياً الرئيس بوتين للرئيس كاميرون “اذا كنتم تعتقدون اننا جبناء فجرّبوا الحظر الجوي فوق سوريا”.
في المقابل، قال الرئيس السوري الدكتور بشار الاسد ان اوروبا ستدفع ثمن تسليح المعارضة السورية التكفيرية لان هذا السلاح سيذهب الى اوروبا ويتم فيه ضرب طائرات مدنية بصواريخ محمولة على الكتف. ويأتي هذا الكلام بعد ان قررت اميركا تسليح المعارضة السورية بكل انواع الاسلحة، ما عدا الصواريخ المضادة للطائرات المحمولة على الكتف. كذلك اوروبا نفس الشيء، لكن السعودية قررت مع قطر ارسال صواريخ الى سوريا عن طريق تركيا لتسليمها الى الجيش السوري الحر، وصواريخ مضادة تصل الى ضرب هدف على بعد 2 كلم.
ومعلوم انه اذا كان اي شخص قريب من المطار على مسافة كلم واحد، وتطير طائرة مدنية من المدرج، فانها تبقى لمدة 10 دقائق ضمن مسافة 2 كلم عند الاقلاع، وبالتالي فان عناصر النصرة لأهل السنّة والقاعدة سيستعملون هذه الصواريخ ضد طائرات مدينة في اوروبا، وربما في أميركا. ولديهم وسائل في السفن القطرية التي تذهب الى أميركا، كي يضعوا صاروخاً مخفيّاً ضمن حاوية مرسلة الى اميركا، وتستلمها عناصر من القاعدة معها جنسية اميركية، مع بضائع اخرى، لا يمكن التعرف عليها، وعندها يتأكد كلام الرئيس بشار الاسد بأن اوروبا ستدفع الثمن وربما اميركا.
اما القرار السعودي – القطري، في ارسال اسلحة الى المعارضة في بلد عربي شرعي، فانه اوقح ومن الوقاحة بمكان ان تشنّ دول عربية حرباً على سوريا بهذا الشكل، وبات من حق سوريا ضرب السعودية وقطر بصواريخ السكود، التي قد يتم نقلها الى حدود سوريا مع العراق، كي تصل الى السعودية والى قطر، لان مسافتها تصل الى 700 كلم، ولكن السكود المقوّى في روسيا مع كوريا الشمالية تصل الى 1500 ميل بحري اي انه قادر على الوصول الى قطر والى الرياض وجدة.
على كل حال، انه اوقح قرار عربي يتم اتخاذه في تاريخ الدول العربية.
اما على الصعيد الميداني، فجرت معركة في ريف حماة، استطاع فيها الجيش السوري تحرير قريتين من المعارضة، وضرب جبهة النصرة والقاعدة وتنظيم أهل السنّة واخراجهم من البلدتين وقتل واعتقال عناصر عديدة منهم.
اما معركة حلب، فبدأت ويبدو ان القصف المدفعي هو الاساس حاليا، حيث تنهال على حلب قذائف على مراكز المسلحين، لكن الجيش السوري النظامي لن يستعمل مدافعه كلها، لان الرئيس بشار الاسد طلب الابتعاد كلياً عن وقوع اي اصابات في المدنيين او حصول مجزرة نتيجة سقوط قذائف. وتقوم الطوافات السورية والطائرات بضرب دشم ومراكز المسلحين في ذات الوقت الذي تقصف فيه المدفعية مراكز المسلحين دون مراكز المدنيين.
ويبدو ان معركة حلب ارهبت اوروبا واميركا، والمعارضة السورية كادت تقع ارضاً وتعلن استسلامها، لولا لم يقطع الرئيس باراك اوباما اجازته يوم السبت في 15 حزيران، ويعلن ان اميركا قررت تسليح المعارضة السورية. وهذه من المرات النادرة، التي يقطع رئيس اميركي اجازته يوم السبت، الا لسبب فوق العادة.
فكان الردّ يوم الاحد من الرئيس فلاديمير بوتين، الذي طلب من كاميرون رئيس وزراء بريطانيا عدم الانتظار حتى يوم الاثنين، وعقد مؤتمر صحافي يوم الاحد. وقال بوتين ان لا احد يستطيع ان يكرر التجربة الليبية مع سوريا، وان الحظر الجوي مرفوض، واننا نسلّح دولة ذات شرعية هي سوريا، واننا نعمل وفق القانون الدولي كما تبيع اميركا اسلحة الى دول اخرى، فكل ما بعناه نحن من اسلحة الى سوريا هو 4 مليارات دولار، بينما اشترت السعودية لوحدها، 114 مليار دولار اسلحة عام 2012 من اميركا. واشترت 27 مليار ليرة استرلينية – اي حوالي الـ 40 مليار دولار – من بريطانيا وكذلك من فرنسا، حتى ان دولة الامارات التي عدد سكانها 600 الف نسمة، اشترت بـ 72 مليار دولار اسلحة من اميركا وبريطانيا وفرنسا بينها بناء قاعدة عسكرية بحرية في أبو ظبي، تتسع لحاملة طائرات وبوارج بحرية بهذه القيمة التي هي 72 مليار دولار.
وكان ردّ بوتين حاسماً وقال اذا اراد البعض ان يجرّب شجاعتنا، فالساحة موجودة، وهي سوريا، فلا يتأخر في الامر وليبدأ منذ هذه اللحظة بفرض حظر جوي فوق سوريا وسيرى ردّة فعلنا.
وذكرت وكالة “روسيا” اليوم ان روسيا اذا اشتعلت الحرب ضد سوريا فان ايران قد تضرب السعودية ومنابع النفط، عندها اميركا ستضرب ايران. وقالت وكالة نوفوستي ان بوتين اتخذ قراره بضرب صواريخ من روسيا على اسطنبول وأنقرة وعلى الاراضي التركية، ولكن من دون سلاح نووي، وان اي صواريخ يهبط ويقصف اسطنبول سيسبّب دماراً شاملاً. وتركيا لا تستطيع ضرب روسيا بالصواريخ.
ووفق مخابرات الـ ك. ج. ب الروسية فان الرئيس بوتين اعطى الامر الى الجيش الروسي للتحضير لقصف تركيا، اذا قامت تركيا بقصف ايران، وساندتها اميركا، مع العلم ان اقوى سلاح صاروخي في المنطقة هو في ايران، وقادر على تدمير الخليج خلال 3 ساعات الاولى ما لم تتدخل الولايات المتحدة بقوة اكبر من تدخلها في العراق على مستوى الطائرات وصواريخ الـ “باتريوت”. ومع ذلك فان الصواريخ الايرانية ستشكل ارباكاً كبيراً لاميركا وتركيا جذري ويعرّض الدولة التركية للتفكّك.
هذا وقال كاميرون انه لا يشجع كثيرا على تسليح المعارضة السورية، وقد جاء كلامه مناقضا لكلام قاله قبل يومين، بأنه يجب تسليح المعارضة السورية بقوة، وبعدما اجتمع مع الرئيس بوتين قام بتغيير لهجته، وقال اني اتحفظ على نوعية الاسلحة التي ستُعطى الى المعارضة السورية.
ووفق صحيفة “غارديان” البريطانية، فان كاميرون رئيس وزراء بريطانيا، سيقوم بالتركيز على اعطاء بنادق وقذائف ضد الدروع فقط، وبنسبة محدودة.
اما بوتين الذي انتقل الى فرنسا وسيجتمع مع الرئيس هولاند سيطلب منه اذا ارادت فرنسا علاقة جيدة مع روسيا على مستوى اوروبا، ان لا تقوم بتسليح المعارضة السورية بالاسلحة، وانذرت روسيا بواسطة بوتين فرنسا والمانيا وبريطانيا وايطاليا واسبانيا بعدم تسليح المعارضة، فوافقت اسبانيا على عدم التسليح، وقالت ميركل مستشارة المانيا انه غير وارد بتاتاً تسليح المعارضة السورية من قبل المانيا.
اما روسيا، التي تغذّي بأنابيب الغاز كل أوروبا من حدود جبال الاورال حتى حدود فرنسا مع اسبانيا، فانها هدّدت بقطع مؤونات الغاز عن اوروبا، وعندها تتوقف نصف معامل اوروبا عن العمل. بينما روسيا لديها احتياط يبلغ 3 آلاف و500 مليار دولار، وهي ليست بحاجة الى بيع الغاز لمدة سنة. لذلك سيقول الرئيس بوتين ان اي قرار فرنسي بتسليح المعارضة السورية سيؤدّي الى قطع الغاز عن فرنسا وعن بريطانيا.
هنا نعود الى السلاح الجوي الاميركي في المنطقة، نعود الى معارك الداخل في سوريا، حيث ان الجيش السوري تعرّض لانفجار في مطار المزة، وقال نشطاء في لندن ان ذلك تم نتيجة سيارة مفخخة، وبث صوراً للانفجار تنشره “الديار” في الخبر في الصفحة الاولى، مع الـ “يوتيوب” الذي يظهر صور الانفجار.
لكن في المقابل، فان الجيش السوري بات يسيطر على مدار حلب كلها، وينتظر الاسلحة الآتية من تركيا الى سوريا.
كما حذرت سوريا الاردن بتسليح المعارضة، وتم تحذير لبنان من القيام بأي عمل في هذا المجال، خاصة على مستوى اي جهاز امني يقوم بهذا العمل.
اما العراق، فوقف ضد تسليح المعارضة، وأعلن ان الامر خطير للغاية، وهذا القرار الاوروبي بتسليح معارضة ضد نظام، يخالف قانون الدفاع العربي ويخالف التضامن العربي ويشكّل خطراً تقوم به أوروبا والسعودية وقطر باشعال الحروب بين دول عربية فيما بينها، بينما يحتاج العالم العربي الى التضامن.
وفي نهاية المواقف، فاننا نشير الى ان عمدة لندن الذي يتم انتخابه بـ 12 مليون صوتاً، اعلن ان قيام بريطانيا بتسليح المعارضة السورية هو عمل من الجنون، ولا يوافق عليه وانه منذ هذه اللحظة بدأ معارضته لرئيس وزراء بريطانيا كاميرون في الدورة الانتخابية القادمة.
الرئيس الايراني الجديد روحاني ومواقفه
أدّى انتخاب الرئيس روحاني الى ترحيب أوروبي وترحيب أميركي، وقابلهم هو بالانفتاح عليهم والاستعداد لخطوات ديبلوماسية هادئة بعيداً عن العقوبات والتهويل والتهديد، وقال : نريد علاقة شفافة بشأن الملف النووي، لكن ذلك لا يمنع ايران بتخصيب اليورانيوم، انما بشفافية، تجعل منظمة الطاقة الذرية ترى الامور واضحة امامها.
ثم انتقل الى سوريا فقال ان ايران هي مع بقاء الرئيس بشار الاسد وحكومته حتى سنة 2014، وعندها تجري انتخابات في سوريا ويقرر الشعب السوري من ينتخب رئيساً وحكومة.
اما في شأن السعودية، فنزع لغماً كبيراً كانت تستعمله دول الخليج، وقال : اريد افضل العلاقات مع السعودية ومع دول الخليج. وهذا الجو الجديد الايراني جعل دول الخليج في الزاوية، وهي كانت تراهن دائما على خصومة اوروبا ضد ايران، وعلى استعمال كلمات احمدي نجاد كي تستغلها ضد ايران. فمثلا الرئيس الجديد روحاني تولى الملف النووي سنة 2003 حتى سنة 2005، وعندما قال الرئيس احمدي نجاد ان المحرقة الالمانية النازية لم تحصل ضد اليهود صرّح روحاني بأن هذا الامر سجله التاريخ وحصل فعلا، وايران لا تكتب التاريخ بل التاريخ يكتب ذاته. وهذا ما جعله في صدام مع الرئيس احمدي نجاد. واعطى ارتياح كبيرا يومها في تصريحات روحاني.
وفي هذا المجال استغلت دول الخليج وصرفت اموالا طائلة لتبث كلام احمدي نجاد عن عدم وجود محرقة ضد اليهود، فيما كان موقف الرئيس روحاني ان المحرقة حصلت وعلى كل حال التاريخ يقرر في شأنها.
اما على صعيد الملف النووي فأمضى 3 سنوات منذ سنة 2003 و2004 و2005 مسؤولا عن الملف النووي وفي السنوات الثلاث لم تتخذ اميركا واوروبا اي قرار بالعقوبات ضد ايران. والفضل يعود الى المعالجة الديبلوماسية للرئيس روحاني.
اما في شأن مصر، فقال انه صُدم واصابته الصدمة نتيجة موقف مصر، وكان عليها ان تقطع علاقتها مع اسرائيل بدل ان تقطع علاقتها مع سوريا، ويبدو ان مصر التي تسرّع الرئيس محمد مرسي باغلاق السفارة السورية واغلاق السفارة المصرية في دمشق، عاد خطوة الى الوراء ليقول، ان مصر لن تحارب احد، وان جيشها لن يتدخل في اي مكان، مع العلم ان الجيش المصري حتى الان لم يستطع ضبط ميدان التحرير في القاهرة، فكيف يأتي الى سوريا ليحارب وعن اي طريق. وله تجربة في الماضي الجيش المصري في اليمن، حيث هزمته القبائل في عز قوة الجيش المصري في قيادة الرئيس الراحل عبد الناصر، فكيف يكون الامر اذاً بقيادة الرئيس محمد مرسي الذي هو مصاب بالافلاس العقلي داخلياً وخارجياً.
معلوم ان الرئيس المصري محمد مرسي ضرب بالحذاء مدير مكتبه، وكتبت صحيفة الاهرام الخبر وكان يريد اغلاقها لكنه تراجع في اللحظة الاخيرة خوفا من اضراب صحافي شامل. وتم تصوير المستشار ومدير المكتب لكن الرئيس محمد مرسي زاره في منزله، واعتذر منه. وعندها سكت مدير المكتب وقدّم استقالته وعاد الى عمله في جريدة الاهرام الذي هو احد الكتّاب فيها.
وعن عرسال جاءت معلومات في الصفحة الاولى عن الخبر، لكننا نقول ان رئيس عائلة امهز شارك اليوم في دفن الضحايا الاربع بناء من توصية من حزب الله، وقال اننا لسنا اهل فتنة، والحل سهل والمشكلة كبيرة، وقال ان الحل سهل، اذا تم تسليم القتلة الى القضاء اللبناني، والمشكلة كبيرة، اذا لم يتم تسليمهم الى القضاء اللبناني فاننا سنأخذ حق دماء ابنائنا بأيدينا.
في المقابل قال رئيس بلدية عرسال السيد علي حجيري ان الوضع في عرسال حتى هذه اللحظة هادىء.
فيما ذكرت اخبار ان آل جعفر وآل امهز وغيرهم من العشائر انتشروا في الجرود لمحاصرة عرسال، وتم قطع طريق اللبوة عرسال وهي الطريق الوحيدة الكبيرة التي تصل عليها الشاحنات. وهنالك طريق اخرى تصل الى عرسال لكنها يسيطر عليها عناصر شيعية.
انما الوضع ليس بهذه السهولة، ذلك انه اذا تم هجوم شيعي على مدينة عرسال السنيّة، فان اهالي السنّة في بعلبك سيتحركون ضد الشيعة. كذلك فان بر الياس وقب الياس في البقاع الأوسط سيتحركون ضد الشيعة. كذلك في منطقة جب جنين وحاصبيا سيتحركون ايضاً ضد الشيعة. وبالتالي، فالمسألة ليست سهلة بمعنى الهجوم على عرسال فقط. لكن انتشار الجيش بحدود 1300 جندي واقامته الحواجز على كل الطرقات، وقدرته على ازالة حاجز اللبوة والحاجز الاخر من الاوتوستراد باتجاه عرسال خلق اجواء طمأنينة. والجيش يقوم حاليا بالتفتيش في جرود عرسال عن القتلة. كما بدأ بتوقيف اشخاص اقرباء للقتلة للتحقيق معهم عن كيفية اقامة الكمين وتوصلت مخابرات الجيش الى معرفة الجهة التي اشتركت ايضا في الكمين، ذلك ان المرحومين من آل جعفر والمرحوم من آل امهز ورعشيني كانوا يقومون بتهريب المازوت الى سوريا، ولهم علاقة بأشخاص في عرسال. وقد اوصلوا الخبر الى شبان في عرسال فقاموا بحمل السلاح والذهاب الى نقطة بيع المازوت وتسليمها واطلقوا النار على الاشخاص الاربعة وقتلوهم. وقد اعترف اقربائهم بالاسماء. وعلى هذا الاساس، سيقوم المدّعي العام بحجز اموالهم واصدار مذرات توقيف غيابية في حقهم ومطالبة الجيش باعتقالهم. وبمجرد ان تم تجميد اموالهم وعقاراتهم واصدار مذكرات توقيف في حقهم فان بداية جدية من الجيش بدأت تظهر في هذه العملية التي يتابعها مخهابرات الجيش اللبناني.
وهنالك اكثر من 10 موقوفين من اقرباء الذين اطلقوا النار هم رهن التحقيق حتى توقيف القتلة الاربعة.
وقال علي الحجيري رئيس بلدية عرسال كنا نحضّر لمصالحة بين الهرمل وعرسال. وكانت عشائر الهرمل وعائلات عرسال موافقة. وانا ساهمت مع عائلات عرسال وعشائر الهرمل على الحل والمصالحة النهائية، وعدم حصول اي اعتداء، انما حصلت هذه الحادثة التي لا نعرف من دبّرها. ونحن كأهالي عرسال ليس لنا اي مصلحة بقتل اشقاءنا من عائلات الهرمل. لكن حصل الحادث وانا ليس بقدرتي كرئيس بلدية معرفة الجهة التي دبّرت الحادث، لاننا كنا متفقين جميعا منذ استشهاد الضابط في عرسال مع رتيب آخر شهيد، على التوقف عن اي عمل مسلح لان الجيش اللبناني قال لا يمكنني ان اسامح بدم الضابط والشهيد الرتيب من دون توقيف احد. وتم توقيف اشخاص لكنهم ليسوا القتلة. انما من كان داخل المنزل لاحقاً تم اعتقاله وسوقه وهو الذي اطلق النار على الضابط. وقال السيد علي الحجيري ان الامور توقفت عند هذا الحد على اتفاق مع الجيش بعدم حصول حوادث، وفعلياً لا خوف من احد، بل قولا للحقيقة، فانني لا اعرف من هي الجهة التي دفعت الشبان المسلحين الى الذهاب لقتل 4 اشخاص يبيعون المازوت لطرف سوري. وقد يكون الذين قاموا بالقتل هم من الجيش السوري الحر مع شبان من عرسال، لان الذي يشتري المازوت من آل جعفر وامهز ورعشيني كانوا من المعارضة السورية وكانوا يدفعون اموالا طائلة، وهذا ما اعرفه عن الحادث.
*************************************

انتشار كثيف للجيش في البقاع… وطرح اعلان حالة الطوارئ
شيعت منطقة البقاع الشمالي امس ضحايا الجريمة الرباعية التي وقعت امس الاول، وسط اجواء حذرة واجراءات امنية مشددة. وترافق التشييع مع موجة استنكار شاملة للجريمة وتحذير من محاولات زرع الفتنة، ومطالبة بفرض حالة الطوارئ في المنطقة.
وقد نشر الجيش امس الفوج المجوقل واللواء السادس في المنطقة وسير دوريات على طول خط بعلبك الدولي حيث غابت المظاهر المسلحة التي كانت انتشرت بشكل واسع امس الاول.
اعلان حال الطوارئ
وقد اعلن وزير الداخلية مروان شربل امس تأييده التوجه لاعلان البقاع منطقة عسكرية، مشيرا الى ان الامر يتطلب اجتماعا لمجلس الوزراء ولمجلس النواب.
وقد شيعت المنطقة امس الضحايا الاربع، في بلدتي القصر واللبوة وسط اجواء الغضب والحزن.
وكانت المساعي السياسية التي بذلتها حركة امل وحزب الله اللذان اوفدا ممثلين عنهما، الى اهالي الضحايا، ساهمت في تطويق الغضب الشعبي وتهدئة الاوضاع.
وألقى النائب السابق حسن يعقوب كلمة خلال التشييع في القصر دعا فيها الاهالي الى ضبط النفس، وحث القوى الامنية والجيش اللبناني على التحرك بقوة لكشف ملابسات الجريمة، لافتا الى أن الضحايا الاربع لم يقتلوا أمس الأول، بل قتلوا يوم اغتيل الرائد بيار بشعلاني والمعاون ابراهيم زهرمان.
وشارك في التشييع النواب اميل رحمة، غازي زعيتر ونوار الساحلي، وفاعليات بلدية واختيارية وممثلون عن الاحزاب الوطنية والاسلامية وعشائر منطقة بعلبك – الهرمل.
ودعا الساحلي خلال تشييع شريف أمهز في اللبوة، الى الصبر والتعالي على الجراح، وقال: لن نقبل ان تكون المنطقة مدخلا لفتنة يسعون اليها. وطالب القوى الامنية وخاصة الجيش اللبناني بكشف الفاعلين ومن يقف خلفهم في هذه الجريمة البشعة.
من جهته، لفت رئيس بلدية اللبوة رامز أمهز الى أن أهالي عرسال معنيون بكشف حقيقة الجريمة، وعليهم أن يتعاونوا مع التحقيق والسماح للاجهزة الرسمية بالدخول اليها وتوقيف الفاعلين قطعا لدابر الفتنة.
وفي هذا السياق، اعتبر عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي المقداد أننا نجونا من قطوع كبير كان يعدّ للبنان، بفضل وعي وحكمة أهالي وعشائر وعائلات البقاع، فما جرى كبير جدا ولم يتعود أهالي المنطقة السكوت عن هكذا أفعال، لكنهم رأوا أن مصلحة الوطن هي من أولى الاولويات ولذلك عضوا على الجراح والتزموا أعلى درجات ضبط النفس والتهدئة.
*******************************

روسيا: لا مناطق حظر للطيران فوق سوريا
قال الكسندر لوكاشفيتش المتحدث باسم الخارجية الروسية امس إن بلاده لن تسمح بفرض مناطق حظر للطيران فوق سوريا.
وتابع في افادة صحافية «لن نسمح بهذا السيناريو» مضيفا أن الدعوات بفرض منطقة حظر جوي تظهر عدم احترام للقانون الدولي.
وأدلى لوكاشفيتش بهذه التصريحات قبل محادثات مزمعة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي باراك أوباما على هامش قمة مجموعة الثماني في ايرلندا الشمالية. ومن المتوقع أن تركز القمة على الصراع في سوريا الذي قتل فيه 93 ألفا على الأقل.
وتحاول روسيا والولايات المتحدة عقد مؤتمر يحضره ممثلون عن الرئيس السوري بشار الأسد والمعارضة إلا أن موسكو انتقدت خطط الولايات المتحدة لتسليح المعارضة ودراسة إمكانية فرض منطقة حظر للطيران.
وقال لوكاشفيتش «كل هذه المناورات بشأن مناطق حظر للطيران وممرات انسانية نتيجة مباشرة لعدم احترام القانون الدولي».
وأضاف أن روسيا لا تريد سيناريو في سوريا مشابها للأحداث في ليبيا بعد فرض منطقة حظر للطيران مكنت طائرات حلف شمال الأطلسي من مساعدة مقاتلي المعارضة الذين أطاحوا بالزعيم الليبي الراحل معمر القذافي.
**********************************

استنفار لبناني لمحاصرة فتنة بين السنة والشيعة في البقاع
الجيش ينتشر.. ووزير الداخلية يؤيد إعلان المنطقة «عسكرية».. ودعوات سياسية لـ«ضبط النفس»
كثفت السلطات الأمنية والسياسية اللبنانية، أمس، دعواتها لأهالي منطقة البقاع اللبناني لـ«ضبط النفس»، عقب مقتل أربعة أشخاص في منطقة وادي رافق في البقاع الشمالي، أول من أمس، محذرة من الانزلاق إلى فتنة بين السنة والشيعة في المنطقة التي شهدت، منذ مطلع العام، حوادث خطف متبادل، وتوترا أمنيا غير مسبوق نتيجة ظهور مسلح من قبل الطرفين، وذلك على خلفية الأزمة السورية.
وتابع الرئيس اللبناني ميشال سليمان تداعيات الحادثة مع قائد الجيش العماد جان قهوجي، حيث اطلع منه على ما توافر من تفاصيل حول الحادثة، وأكد «ضرورة التشدد في ملاحقة مرتكبي هذه المجزرة واتخاذ التدابير الآيلة إلى ضبط الوضع وإبقائه تحت السيطرة».
وخوفا من تفاقم الوضع الأمني، أيّد وزير الداخلية اللبناني في حكومة تصريف الأعمال مروان شربل، التوجه لإعلان البقاع منطقة عسكرية، لكنه رمى الكرة في ملعب الحكومة والبرلمان، قائلا إن «هذا الإعلان يستوجب اجتماع مجلسي النواب والوزراء، ولكني شخصيا أحبذ هذا الأمر في هذه المنطقة».
وتضاعف الحذر الأمني في منطقة البقاع الشمالي بمحاذاة الحدود مع سوريا، عقب سقوط القتلى الأربعة. وفي حين وصف سكان المنطقة، أمس، الوضع الأمني، بأنه «يقف على حافة الانهيار»، نفى رئيس بلدية الهرمل صبحي صقر أن يكون التوتر تضاعف منذ الحادثة، مؤكدا لـ«الشرق الأوسط» أن الجيش اللبناني «نفذ انتشارا واسعا، وسيّر دوريات راجلة ومؤللة». لكنه لم ينكر أن حالة غضب رافقت مقتل الشبان المنحدرين من عشيرتي جعفر وأمهز، وأكد «غياب المظاهر المسلحة من المنطقة»، مشيرا إلى أن الأمن «لا يزال ممسوكا».
ولفت صقر إلى «مساع قامت بها الفاعليات، فضلا عن مسؤولين من حزب الله وحركة أمل للحد من التوتر»، وهما الحزبان الشيعيان الفاعلان في المنطقة، ويتمتعان بنفوذ كبير وسط المناصرين.
لكن المنطقة يحكمها النظام العشائري، مما يتخطى سلطة حزب الله وحركة أمل. وتشير مصادر بارزة في المنطقة لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «سلطة العشائر في البقاع الشمالي، أقوى من سلطة الأحزاب»، مذكرا بحادثة اختطاف حسين كامل جعفر قبل شهرين في سوريا، اتهم فيها سكان بلدة عرسال، واتسعت لتشمل اختطاف أشخاص من الطرفين، قبل أن تنتهي بالإفراج عن جعفر.
وبعد مقتل علي كرامة جعفر ومحمد علي أحمد جعفر وعلي عبد الرشعيني وحسين شريف أمهز، أول من أمس، تجدد اتهام سكان بلدة عرسال السنية بالمسؤولية عن الحادثة، على ضوء مقتل أحد أبناء عرسال ويدعى علي الحجيري قبل أسبوع، إذ جرى ربط الحادثين ببعضهما، واعتبار مقتل الشبان الأربعة عملا «ثأريا»، مما دفع سكان منطقة الهرمل، ذات الغالبية الشيعية على الفور، إلى اتهام أهالي عرسال.
لكن رئيس بلدية الهرمل، يوضح لـ«الشرق الأوسط» أن توجيه أصابع الاتهام لعرسال «لا يعني اتهام البلدة»، مشيرا إلى أنه «طلبت مساعدتهم لكشف الفاعلين، كون الحادثة وقعت في منطقة متاخمة لجرود عرسال، ومحاذية لراس بعلبك والقاع».
وكانت فعاليات المنطقة اعتبرت أن «هذا الاعتداء يرمي إلى الإيقاع بين أهالي عرسال وأهالي المنطقة، كما يرمي إلى إشعال نار الفتنة المذهبية التي ننكرها ونبغضها»، معلنين براءتهم من الفاعلين «أيا كانت هويتهم».
وتقع بلدة عرسال السنية، ضمن محيط شيعي ومسيحي، ويقيم فيها نحو 35 ألف نسمة، وتؤيد معظمها تيار المستقبل. وتعد هذه البلدة الآن، أكبر قرى بعلبك – الهرمل المؤيدة للثورة السورية في البقاع (شرق لبنان)، وتتمتع بحدود واسعة مع سوريا على مسافة أكثر من 70 كيلومترا.
ووقعت حادثة مقتل الأشخاص الأربعة في منطقة وادي رافق التي تبعد 30 كيلومترا عن عرسال، وهي منطقة يستخدمها مهربو المحروقات من وإلى سوريا، وشهدت عدة إشكالات بين المهربين، استخدمت فيها الأسلحة الرشاشة.
وأصدرت عشيرتا آل جعفر وآل أمهز بيانا، قالتا فيه: «إننا لن نقوم بأي عمل يستهدف الأبرياء سواء من أهالي بلدة عرسال أو غير عرسال». وتمنت العشيرتان من جميع العائلات والعشائر في منطقة بعلبك الهرمل «عدم الانجرار إلى أتون هذه الفتنة العمياء التي ستحرق الأخضر واليابس»، وأوضحتا: «سنأخذ حقنا بأيدينا ومن القتلة فقط لا غير».
وتعتبر العشيرتان من أكثر العشائر نفوذا في البقاع. وتتوزع عشيرة آل جعفر في منطقة بعلبك، وتحديدا في حي الشراونة، وفي مدينة الهرمل وقراها. وعُرفت، خلال السنوات الماضية، بعدة حوادث صدامية مع الجيش اللبناني، على خلفية توقيف مطلوبين. وفي 25 مارس (آذار) الماضي، وإثر اختطاف أحد أبنائها حسين كامل جعفر إلى سوريا، قام مسلحو العشيرة باختطاف أشخاص من عرسال المجاورة، ولم يفرجوا عنهم قبل الإفراج عن ابن عشيرتهم.
وتتوزع عشائر شيعية عدة في البقاع، وتتمتع بنفوذ كبير في المنطقة منذ وقت طويل، وتحتكم لنظام عشائري، ويؤيد أبناؤها الحزبين الشيعيين حزب الله وحركة أمل، ولم يعرف عن تلك العشائر أي صدام مع أبناء عرسال قبل اندلاع الأزمة السورية. وعرف من بين تلك العشائر آل جعفر وآل زعيتر اللتان تعدان الأكبر والأقوى، يليهما آل أمهز وآل المقداد وآل علّو وآل مشيك. وبرز دور آل المقداد الصيف الماضي باختطاف مواطنين أتراك وسوريين على خلفية اختطاف حسان المقداد في سوريا، بغية مقايضتهم، قبل أن يتدخل الجيش اللبناني في موقع سكنهم في الضاحية الجنوبية، حيث نفذ عمليات عسكرية وأمنية دقيقة أدت إلى تحرير المختطفين وتوقيف أفراد «الجناح العسكري» للعشيرة.
في هذا الوقت، طالب أهالي الهرمل القوى الأمنية والجيش اللبناني بتعزيز وجودهم في المنطقة. وقال رئيس بلدية المدينة لـ«الشرق الأوسط» إن الأهالي «يطالبون الجيش بتفعيل وجوده أكثر وتكثيف دورياته، للحد من الإشكالات الفردية ولمنع إطلاق الصواريخ من الأراضي السورية نحوهم»، مشيرا إلى أن الجيش والأجهزة الأمنية «لن يقصروا أمنيا تجاه المنطقة، إذ يسيّرون دوريات ويواصلون التحقيق في الحادث للوصول إلى الحقيقة».
وانسحب التحذير، أمس، على السياسيين، إذ دعا الرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام أهالي الضحايا وجميع المعنيين في المنطقة إلى «التزام الحكمة وضبط النفس والتنبه إلى مخاطر الفتنة، وإلى ترك السلطات الأمنية والقضائية تقوم بواجباتها في ملاحقة المجرمين».
واعتبر سلام أن الحادث «جريمة موصوفة تقف وراءها أياد شريرة لا تريد الخير للبنان واللبنانيين وتستدعي التعامل معها بأقصى درجات الحزم والشدة وفق مقتضيات القانون».
بدوره، اعتبر رئيس «كتلة المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة أن «هناك من يدسّ الدسائس ويعمل بشكل واضح لجرّ لبنان ومنطقة البقاع إلى الفتنة». ولفت إلى أن «الجريمة واضحة المعالم والخلفيات»، مشيرا إلى أن «المسؤولية الأساسية تكمن في تفاعل هذه الأجواء المتشنجة التي تفتح الباب لافتعال واستغلال مثل هذه الأحداث الناجمة عن مشاركة حزب الله في القتال إلى جانب النظام السوري، مما يستجلب كثيرا من الشرور نحو لبنان واللبنانيين».
كذلك، رأى مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني أن «جرائم القتل المتنقلة هي محاولات يائسة لإشعال الفتنة المذهبية في البلاد»، داعيا «اللبنانيين إلى اليقظة والحذر من تحقيق إرادة المخططين لإشعال الفتنة عن طريق ردات الفعل التي تحقق أغراضهم في الفتنة».
***********************************

Conseil constitutionnel : La journée d’aujourd’hui sera « décisive », affirme l’un des sept conseillers
LA SITUATION Devant l’urgence de se prononcer sur la recevabilité des deux recours en invalidation de la loi sur la prorogation du mandat législatif – étant donné que ce mandat expire samedi –, et à défaut de pouvoir recueillir le quorum nécessaire (huit de ses dix membres) pour pouvoir se réunir, le Conseil constitutionnel envisagerait aujourd’hui une démarche concrète, qu’une source du Conseil interrogée par L’Orient-Le Jour s’est abstenue de préciser. Ce que cette source confirme toutefois, c’est la forte probabilité que les trois juges, qui avaient boycotté les précédentes réunions du Conseil, s’absentent aujourd’hui aussi à la réunion prévue dans la matinée. « Je n’ai jamais été plus triste », confie un membre du Conseil à L’OLJ, dénonçant le déni de justice dont seraient responsables les trois juges réticents (Mohammad Mortada, Ahmad Takieddine et Souheil Abdel Samad), deux chiites et un druze, contraints par la position des autorités politiques des communautés auxquelles ils appartiennent à empêcher l’invalidation par le Conseil constitutionnel de la prorogation du mandat de la Chambre. Rappelons que des sources haut placées, citées par les médias proches du 8 et du 14 Mars, avaient assuré que la décision d’invalidation était déjà prête, et que le Conseil devait souligner la nécessité de tenir les élections au cours des six prochains mois. Indépendamment de la position du 8 Mars, dénonçant notamment la pression exercée, selon lui, par le courant du Futur pour contraindre les deux conseillers sunnites à prendre part aux réunions, et indépendamment des menaces sécuritaires que l’absence des trois juges a le mérite d’avoir contenues (selon le président de la Chambre), le seul fait certain est que la voix du Conseil constitutionnel lui a été confisquée.
« Il existe une volonté délibérée de saboter le Conseil, et la réunion (d’aujourd’hui, NDLR) sera décisive », a précisé le conseiller précité à L’OLJ, précisant que les réunions du Conseil se sont poursuivies, indépendamment de l’absence des trois juges. De fait, le Conseil constitutionnel s’était réuni mardi dernier en milieu de matinée pour étudier le rapport de son président, le juge Issam Sleiman.
La même source précise sur ce point qu’il est possible, selon elle, de contourner le quorum des huit membres en se contentant de la majorité des sept membres exigée pour le vote du jugement du Conseil constitutionnel. « Il s’agit d’une interprétation logique et juridique du texte. Toutefois, étant donné que certains sont mus par une mauvaise intention, toute interprétation qui va au-delà du texte risque de neutraliser cette interprétation et de rejeter la responsabilité sur nous », précise le conseiller à L’OLJ.
L’issue certaine qui reste aux sept membres du Conseil est la tenue éventuelle (aujourd’hui probablement) d’une conférence de presse pour préciser les violations commises contre la Constitution, au cours de ce long épisode de prorogation du mandat de l’Assemblée. Le but serait non pas de sauver la face, mais d’exprimer le point de vue de ceux qui œuvrent à donner toute leur portée aux clauses constitutionnelles, avec toute la rigueur qu’exige cette entreprise et en dépit de la dénaturation de ces institutions.
Reste à relever dans ce contexte que l’une des précisions juridiques que les candidats indépendants aux législatives – qui prévoient de manifester devant le siège du Conseil – doivent savoir est que « l’élection d’office ne saurait s’appliquer en dehors d’un processus électoral normal ».