Site icon Lebanese Forces Official Website

منصور.. طاعةٌ في دمشق وتمرّدٌ في بعبدا (بقلم كارلا خطار)

كتبت كارلا خطار في “المستقبل”:

على الرغم من أنه ليس مارداُ، لكنّه متمرّد. يسطع “نجم” وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور، كلّما خفت “نجم” سفير النظام السوري في لبنان علي عبد الكريم علي، فما يجمع الرجلين أكثر مما يفرّقهما، ألا وهو طاعة السفير لرئيسه السفاح وتمرّد الوزير على رئيسه العماد.

وبتمرّد منصور على رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، يكون هذا الوزير أكثر أعضاء الحكومة تنفيذاً لسياسة الحكومة العامة الموالية لبشار الأسد، وأكثر عناصر “حزب الله” ولاء لمنظومة الحزب التي لا تنتج سوى الدمار والخراب والجثث والديكتاتورية، وأكثر السياسيين اللبنانيين حرصاً على إرضاء السفيرين السوري والإيراني وبالتالي نظاميهما… يتمّم منصور أعماله مشكوراً من أسياده وغير مرضيّ عليه من الشعب اللبناني.

وإذا كان تمرّد منصور على الرئيس مردّه الى أن الأخير يسجّل تمايزاً عن كل الطبقة السياسية الحاكمة، ويتفرّد بقرارات عادلة ومحقّة ونهج وطني يتّبعه لأنه يبدّي صوت ضميره وولائه للدستور اللبناني وللشعب على كل ما هو خارج حدود لبنان، فإن الأجدى به أن يشارك سليمان قلقه على حدود لبنان بما أن الرئيس وبحسب المادة 49 من الدستور “يسهر على احترام الدستور والمحافظة على استقلال لبنان ووحدته وسلامة أراضيه”.

وما مخالفة الوزير لطلبات الرئيس إلا مخالفة للدستور، لا يوليها منصور أية أهمية. وربما يتناسى منصور بأن الوزير ليس حاكما بأمره، إنما هو أصلا مجرّد موظّف يخدم الشعب، أما خدمات منصور فتتعداها الى خدمة الشعبين اللبناني والسوري! وكيف يخدم كلاً منهما؟ يسكت عن اعتداء النظام السوري على الشعب اللبناني وأراضيه وممتلكاته وخسائره بالأرواح والماديات، ويشكّل امتداداً للنظام السوري في لبنان الذي يحاول الشعب السوري التخلص منه…

إذاً، فمنصور ساكت عن القتل ومتمرّد على الحقّ، مستعينا بمنطق القوة ومستقوياً بسلاح حزبه والنظام الذي يتبنّاه ممثلاً عنه. يستخدم منصور كل هذه الوسائل لتحدي سليمان وكأنه مختبئ وراء “البعبع” المتخفّي بدوره تحت قمصانه السود. وعلاقة منصور بسليمان، على الرغم من “التنسيق” الذي يدّعيه الأول، فإنها لا شكّ تعكس علاقة النظام السوري بالرئيس سليمان، خصوصاً بعد طلب الأخير من الأسد الاتصال به في آب من العام الماضي على خلفية القبض على ميشال سماحة والتّهم الموجّهة الى مسؤولين سوريين لضلوعهم في نقل المتفجرات عبر “بريد” سماحة…

يتمرّد منصور على سليمان تماماً كما في ثلاثين سنة أشبع النظام السوري فيها الشعب اللبناني تمرّداً، تمرّد النظام على الحق وعلى المطالبين به فقتلهم، تمرّد على سياسييه وعلى حكّامه، تمرّد على دستوره وهجّر المواطنين جميعهم. لكن ليعلم منصور بأن النظام السوري بعد تمرّده ذاك خرج من لبنان مذلولاً تحت ضغط الشعب، فترك الوطن الصغير وبقيت عينه عليه…

يقول منصور إنه سيزور الرئيس سليمان في اليومين المقبلين، لافتاً إلى أن “القضية لا تتعلق برفع مذكرة بل بكيفية نقاش الموضوع بكافة جوانبه وصولاً الى اتخاذ القرار المناسب”. وهذه التصريحات تندرج في إطار المماطلة التي يعتمدها الوزير منذ أن طلب منه الرئيس توجيه مذكره بالخروق السورية للأراضي اللبنانية في الجامعة العربية، لكنّ منصور لن يخالف “القرار المناسب” الذي يصدره أسياده في قصر الشعب وبالتالي فقد قال منصور رأيه أول من أمس: “لم ولن نقدم شكوى ضد سوريا بسبب قصفها لمناطق لبنانية”.

بطريقة أخرى فإن منصور يشجّع النظام السوري على قصف لبنان، لأنه لا يجرؤ على الاعتراض كما أن تقديمه الشكوى الى الجامعة العربية سيُفهم بالتالي وكأنه مواجهة مع النظام واعتراف بالمعارضة… وعن قول منصور إن “هناك عدوّاً واحداً للبنان هو العدو الإسرائيلي”… فهل يكون المعتدي على لبنان من الجنوب عدوّه من الشمال شقيقه؟ وهل الوزير “غريب عن أورشليم” غير مدرك بأن غالبية اللبنانيين يعتبرون النظام السوري عدوّهم؟

إن مرحلة العصيان هي آخر مراحل نظام بشار الأسد وأتباعه وهو تمرّد يقود منصور أساليبه “الديبلوماسية” فيما يترك الأساليب العنفية لحزبه المعتاد على التمرّد على الديموقراطية والدستور والأحرار… ومعروف أن وزير الخارجية هو شخصية ديبلوماسية، لكن وزير خارجية لبنان هو وزير “مسايرجي”، يمارس التمرّد والعصيان والتناقض “عينك بنت عينك”. كثر هم اللبنانيون الذين يحملهم الفضول الى تخيّل زيارة منصور لسليمان في اليومين المقبلين: هل يتناقش معه ويعترض بصرامة على الشكوى كما في الإعلام، أم يستمع إليه من دون أن يصغي ويومئ برأسه, أي نعم, للدلالة على موافقته رأي سليمان؟ وبالتالي هل يتمرّد منصور على سليمان في حضوره أم غيابه؟ ويبقى الأهم دور سليمان في إيجاد سلوك لإهماد تمرّد الوزير على الشعب…

Exit mobile version