تشير المعلومات من مصادر سياسية عليمة أنه ومهما كانت نتائج المجلس الدستوري حول الطعنين المقدّمين من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان و«التيار الوطني الحرّ»، فإنه لن تكون هناك حكومة في المدى المنظور على رغم تحريك عجلة المشاورات على خط الرئيس المكلّف تمام سلام.
شهدت دارة المصيطبة خلال الأيام القليلة الماضية سلسلة لقاءات أبرزها لرئيس جبهة “النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط ولموفد الرئيس نبيه بري الوزير علي حسن خليل، إضافة إلى اجتماعات جرت وبقيت طيّ الكتمان. إلّا أنه ورغم هذه المشاورات، فإن المعلومات تؤكد بأن الإتصالات فشلت في تحقيق أيّ تقدّم، لأن ولادة الحكومة لا تنتظر نتائج الطعن في المجلس الدستوري، فالأجواء المتوفرة تشير إلى أنّ المشكلة تتخطّى هذه المسألة بعدما أعادت قوى 8 آذار إبلاغ الرئيس المكلف بأنها متمسّكة بالثلث المعطل، وهو ما لا يقبل به الرئيس سلام الذي أبلغ الجهات المعنية أنه ليس في وارد الوقوع في مطبّات الحكومات السابقة، وما زال مصرّاً على صيغة الـ 8 + 8 + 8 والتي تحظى بقبول معظم الأطراف ولا يعارضها رئيس الجمهورية.
من جهة أخرى، عُلم أنّ لقاء الأربعاء المنصرم بين الرئيس المكلف ورئيس جبهة “النضال الوطني” تمحور حول ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة، إذ إنّ جنبلاط عرض وجهة نظر مختلفة عن بعض الأطراف، وتحديداً لجهة إستبعاد “حزب الله” من الحكومة، كما عُلم أن “أبو تيمور” طلب من رئيس الحكومة المكلّف تشكيل حكومة ثلاثينية تضمّ كلّ الأطراف والمكوّنات السياسية في البلد، بعدما كان أحد السياسيين الذين زاروا دارة المصيطبة الأسبوع الماضي قد حضّ الرئيس المكلف على إعلان تشكيلته والذهاب بها إلى رئيس الجمهورية، ومن ثم إلى المجلس النيابي من دون أخذ موافقة أيّ طرف من الأطراف، على أن يكشف الرئيس سلام للبنانيين حقيقة ما جرى وما يحصل، ومَن هي الجهة المعرقلة، لأنه يعتبر أن استمرار الواقع الحالي سيبقي المشاورات دائرة في حلقة مفرغة من دون تسجيل أيّ تقدّم أو تسجيل أيّ خرق على جبهة التأليف.
وفي السياق نفسه، تشير معلومات لقوى الرابع عشر من آذار بأن “حزب الله” لن يسمح للرئيس المكلَّف بتشكيل حكومته بعدما بات يسعى، وبعد سقوط القُصير، إلى رفع سقف شروطه ليظهر بمظهر المنتصر، وبالتالي فإنه وبعد إستقبال الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، ظهرت “قطبة” مخفية لخلفيات هذا اللقاء وذلك من خلال صمت ميقاتي تجاه تطورات وأحداث كثيرة جرت في الأيام الماضية من عملية قصف بلدة عرسال، إلى بيان مجلس التعاون الخليجي الذي دان مشاركة الحزب في معارك القُصير وبدأ في اتخاذ إجراءات معينة إقتصادية ومالية، وملاحقة بعض العناصر المنتمية لأحزاب معينة وعلى رأسها “حزب الله”. وبالتالي يتبين أنّ هناك نية واضحة من الحزب لإطالة أمد حكومة تصريف الأعمال ودعم رئيسها وقطع الطريق على تشكيل الحكومة الجديدة عبر الشروط التعجيزية التي تُفرض على الرئيس المكلف، والذي يهدف “حزب الله” وسائر حلفاء سوريا من خلالها إلى تمرير هذه المرحلة لأنهم في حاجة إلى استمرار حكومة تصريف الأعمال، خصوصاً في ضوء ما يقوم به وزير الخارجية عدنان منصور من تمرّد على قرارات رئيس الجمهورية ودعمه للنظام السوري في المحافل العربية والدولية، والذي يشكّل الدليل القاطع على تمسك الحزب بالحكومة الميقاتية، ومبادرته إلى وضع العصي في دواليب التأليف الذي سيبقى يشهد مراوحة إلى حين بروز معطيات إقليمية ودولية ما، تدفع باتجاه تشكيل الحكومة، علماً أنّ هذه المعطيات غير متوفّرة حتى الآن، ما يعني أنّ كل الإحتمالات واردة على خط الرئيس المكلف بين الإعتذار أو مكاشفة اللبنانيين بما يحصل، لكنّ الأمر المحسوم حتى الساعة هو أنّ لا حكومة جديدة في وقت قريب.