#adsense

مواقف نصر الله المتناقضة لم تُفلح في تبرير انخراط «حزب الله» بالقتال

حجم الخط
مواقف نصر الله المتناقضة لم تُفلح في تبرير انخراط «حزب الله» بالقتال بجانب الأسد
وزادت مخاوف اللبنانيين من تمدّد الحرب إلى لبنان وساهمت في عزل الحزب داخلياً وعربياً
لم يستطع نصر الله تبديد مشاعر القلق التي تنتاب جمهوره جراء تزايد عدد القتلى وتشييع المقاتلين كل يوم

لم تكن الاطلالة الأخيرة للأمين العام لحزب الله حسن نصر الله موفقة في تبرير إنغماس «حزب الله» بالقتال لدعم نظام بشار الأسد ضد أبناء شعبه الثائرين ضده على الاطلاق، ولم تكن الحجج والذرائع المختلقة التي ساقها في توجيه سلاح «المقاومة» ضد الثوار السوريين الذين وقفوا إلى جانب حزبه في المواجهة مع اسرائيل مقنعة أو قابلة للتصديق حتى بحدّها الأدني لمعظم حلفاء الحزب باستثناء المرتزقة والمأجورين منهم، فوقع في شرور تناقضات فاضحة بين أقواله وادعاءاته المعلنة وبين ممارسات  الحزب الميدانية وسوء تعاطي أفراده وكوادره مع سائر اللبنانيين في الداخل والخارج، الأمر الذي زاد من النقمة عليه وزيادة الانتقادات الحادّة والجارحة ضده شخصياً من قِبَل شخصيات وأطراف سياسيين وحزبيين على حدٍّ سواء، لم يسبق لها أن تناولته بمثل هذا النقد من قبل.

لقد حاول نصر الله في البداية التوجّه الى جمهور داعميه ومؤيّديه لامتصاص نقمتهم المكتومة جراء سقوط مئات القتلى والجرحى من أفراد الحزب إلى حدٍّ فاق كل التوقعات في معركة خرجت عن الإطار التقليدي والمفاهيم التي تأسس عليها الحزب منذ نشأته، فاستفاض في شروحات وتبريرات غير منطقية أو واقعية حملت في طياتها كالعادة توجيه الاتهامات للثائرين السوريين وداعميهم بالتسويق للمشاريع الإسرائيلية والأميركية كالعادة، في حين تجاهل كلياً السبب الأساس الذي من أجله، بدّل وجهة المواجهة مع العدو الإسرائيلي باتجاه أبناء الشعب السوري المنتفض ضد نظامه القمعي والاستبدادي، لإخماد هذه الثورة خدمة للمشروع الايراني الهادف للسيطرة على المنطقة العربية والاستئثار بمقدراتها، وتغاضى كلياً عن التغطية التي يتمتع بها نظام الأسد من إسرائيل وكأنه لم يسمع بهذا الغطاء الذي حمى ودعم النظام السوري منذ اكثر من أربعة عقود متواصلة كما هو معروف للقاصي والداني ما دام هذا النظام يتلاقى في مصالحه وأهدافه مع مصالح النظام الإيراني الذي يحرّك ويوجّه «حزب الله» كما يريد.

ولذلك، اخترع نصرالله حجة تدخل أطراف لبنانيين داخليين كثر كتيار المستقبل في الصراع الدائر على الساحة السورية والكل يعرف أن مثل هذا التبرير ليس صحيحاً على الإطلاق، كون اي مشاركة أو تدخل من أي طرف كان ومهما كانت محدودة، لا يمكن تغطيتها أو التستر عليها في الزمن المكشوف على كل وسائل الإعلام والتواصل، وبالتالي ظهر وكأنه يضلل جمهوره هذه المرة ولا يبوح لهم بالحقيقة.

لم تقتصر تبريرات نصر الله المختلقة والمكشوفة على تغطية استمرار مشاركة «حزب الله» وانغماسه في القتال بسوريا، بل تجاوزته لتطال عملية القتل المبرمج التي استهدفت احد كوادر «حزب الانتماء اللبناني» من قبل عناصر معروفة وقريبة من الحزب قرب السفارة الايرانية كما ظهر جلياً في وسائل الاعلام من خلال لباس واشارات هذه العناصر، فحاول الظهور بمظهر الرافض لمثل هذه الارتكابات ضد اللبنانيين المعارضين لسياسة الحزب وممارساته والرافضين لمشاركته بالقتال في سوريا، ولكن هذه الصورة التي حاول تسويقها امام الرأي العام، لم تنطل على احد، لانها لم تُستتبع بأي عمل لتسليم الجناة الذين ارتكبوا هذه الجريمة حتى اليوم، بينما دلت ممارسات الحزب أبان دفن جثة الشاب المستهدف الامعان في قمع المعارضين أياً كانوا، حتى في المآتم برغم رمزيتها وتأثيرها الانساني بين الناس، وعلاقاتهما ببعضهما البعض، هذه المرة اضاف نصر الله الى سلسلة مواقفه وتبريراته مسألة اطلاق الرصاص من قبل مؤيديه وجمهوره لدى كل ظهور تلفزيوني له منذ سنوات، معلناً رفضه لهذه العادة، ولكن في المقابل لم يعد يهضم اللبنانيون مثل هذه التبريرات ايضاً، التي تتشابه مع التبريرات المختلفة التي ساقها لمشاركة الحزب في القتال بسوريا وغيرها من القضايا والمسائل التي يستعمل فيها السلاح ترهيباً وتخويفاً للمعارضين الذين تتسع دائرتهم كما حدث اكثر من مرة، لان اطلاق النار لا يحدث صدفة، بل في اطار عمل حزبي مبرمج، يتم خلاله تحديد اماكن اطلاق النار وتوزيع مسبق للذخائر على المسلحين المعنيين ويترافق مع تغطية امنية وحزبية لمنع السلطة من القيام بملاحقة مطلقي النار، والهدف من ذلك تخويف المعارضين للحزب الذين تعودوا على هذه الظاهرة السيئة التي اصبحت تعبر عن خوف يظلل الحزب نفسه تجاه الآخرين.

وفي الخلاصة لم يستطع نصر الله تبديد مشاعر القلق التي تنتاب جمهوره جراء تزايد عدد القتلى وتشييع المقاتلين كل يوم ولم ينجح كذلك في اعادة تعويم صورة الحزب التي تلطخت بدماء الشعب السوري في القصير وغيره، ولم يفلح كذلك في تقليص مشاعر الخوف من تمدد نيران الحرب الدائرة في سوريا الى الداخل اللبناني وتنامي المخاوف من اشعال الفتنة ما دام غارقاً بكل امكاناته في هذه الحرب الدموية، بل زادت المواقف التي اطلقها من عزلة الحزب في الداخل والعالم العربي والاسلامي على حدٍ سواء على نحو لم يسبق له مثيل.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل