#adsense

سليمان والمعارك الأقوى

حجم الخط

 

قد يسأل البعض: “ماذا فعل العماد ميشال سليمان وأين هي إنجازاته الرئاسية؟”، عبارة ما زالت تتردّد كثيراً في أروقة من لم يهضم بعد فكرة وكيفية وصول سليمان إلى قصر بعبدا في حين بدأ الرئيس بالتفكير مليّاً بما بعد بعد بعبدا.

فالحديث عن الإنجاز بمعناه الحقيقي يبدو نظرياً في هذا الزمن الصعب، ويشبه إلى حد التطابق الحديث عن “الواي فاي” أو “الواتس أب” في سبعينات القرن الماضي، فأي إنجاز والدولة برمّتها غائبة كلياً عن المناطق ذات الغالبية الشيعية وجزئياً عن المناطق ذات الغالبية السنية ليقتصر حضورها فقط ضمن المنطقة المسيحية؟ أي إنجاز يُنتظر، ورئيس أكبر تكتل نيابي في البرلمان اللبناني هارِب من موتٍ مُحتَّم بـِ”تيكت إلهية”، فيما رئيس أكبر تكتل وزاري وثاني أكبر تكتل نيابي لم يُنجِز شيئاً ويعجز حتى عن إجراء الانتخابات الداخلية الخاصة بحزبه، رئيس “المجلس والتمديد” يتصرف كأنه سلطان زمانه ضارباً الدستور بعضلات مِلَّته التي تمنع متى أرادت أعضاء المجلس الدستوري من حضور الجلسة، رئيس حكومة تصريف الأعمال يتضرع إلى الله وحزبه كي يُفشِل مهمة غريمه المُكلَّف، أما باقي الكتل، فكلها مهددة وإنجازها الوحيد يتمثّل بالبقاء على قيد الحياة السياسية؟

فعندما طلب رئيس الجمهورية من وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال التشاور مع رئيس حكومته حول صيغة “لفت نظر” وليس شكوى توجه الى الجامعة العربية ومجلس الأمن حول الاختراقات السورية للأراضي اللبنانية، راغباً في أن تتضمن الرسالة الى الجامعة الخروق من الجانبين السوريين، “الجيش النظامي” و”الجيش السوري الحر”، باعتبار أن الجامعة اعترفت بالجيش الحر، بينما لم تعترف الأمم المتحدة، فاقتصرت “الشكوى” على الجيش النظامي، رفض ممثل النظام السوري والدويلة الشيعية في حكومة تصريف الأعمال مطلب رئيس الجمهورية في سابقة خطيرة ولها أكثر من دلالة، ويتحدثون عن الإنجازات.

يمكن أن يختلف مع الرئيس سليمان في وجهات النظر حول طريقته لإدارة بعض الملفات، حول نوعية الوزراء التي يختارها لناحية عدم امتلاكها موهبة الدفاع عنه وعن أفكاره كما يجب لحظة المواجهة أو لناحية شعبيتها غير الموجودة، أو لناحية عدم إقدامه على المجاهرة بضرورة تكوين حالة شعبية تواكب خطواته، أو لناحية عدم إقدام فريقه الإعلامي (طبعاً بطلب منه) على الردّ على أيّ متطاول سمح لنفسه مخاطبة الرئيس بسفالة، أو لناحية عدم إقدام فريقه القانوني (طبعاً بطلب منه) على ملاحقة كلّ من يتخطى حدوده والذوق العام عند مخاطبته رئيس البلاد ورمز وحدتها بعبارت مُشينة. لكن من غير المُمكن وهنا الأهم، أن تجد لهذا الرئيس أي هفوة دستورية وأي موقف غير سيادي على الرغم من كلّ الضغوط التي يتعرض لها، وبالرغم من تركه وحيداً في محاولات عدة مكشوفة لتطويقه، كان آخرها التمديد غير المُبرر للمجلس النيابي.

عندما تُراقِب جيداً ما هي خلفيات الهجوم المركّز على الرئيس سليمان ومن هم المهاجمون، تتأكد أن موقف لبنان الرسمي غير المتمحور ما زال بألف خير. ففي زمن تحتضر فيه المؤسسات يُخاطِر ميشال سليمان بكلّ شيء للحفاظ على هيبتها، وفي زمن صار فيه الدستور تُحفة في مكتبات السياسيين، يعود الجنرال الرئيس إلى السلف الراحل فؤاد شهاب مُعلناً تمسكه المُقدّس بالكتاب كأن به يقول: “مهما حاولتم سأبقى رئيساً فوق العادة، لي أصدقاء كُثر أولهم الدستور ومتى وقع الخلاف في ما بينهم، سأقف حتماً بجانب صديقي الأول، كونه الوحيد القادِر على حمايتي، هكذا أحمي لبنان في لحظة تاريخية لن يدوّنها تزويركم”. المعارك الأقوى يوكلها الله للجنود الأكثر جدارة، يقول البابا فرنسيس.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل