
وترجح مصادر نيابية بارزة لـ”اللواء” استناداً إلى معلوماتها استمرار تغيب أعضاء “الدستوري” الثلاثة عن حضور اجتماعاته، وبالتالي فإن نصاب جلسة اليوم لن يكتمل، ما يجعل قرار مجلس النواب بالتمديد لنفسه 17 شهراً نافذاً، مشيرة إلى أن الانقسامات السياسية بين “8 و14 آذار” فعلت فعلها وأدت إلى تعطيل دور المجلس الدستوري وجعله عاجزاً عن القيام بمهامه في مراجعة الطعون المقدمة إليه، بحكم كونه الملاذ الأخير في الدولة، بعد سعي البعض إلى إفراغ مؤسسات الدولة، وهذا ما حصل من خلال التمديد للمجلس النيابي لأسباب غير مقنعة، ووضع العراقيل أمام عملية تأليف الحكومة عبر اشتراط الحصول على الثلث المعطل والتمسك بالحصول على حقائب معينة، وإلا عدم السماح بولادة الحكومة.
وتشير المصادر إلى أن ضربة كبيرة وجهت إلى المجلس الدستوري من خلال شل عمله بإيعاز جهات سياسية إلى بعض أعضائه عدم حضور الجلسات، باعتبار أن التوجه العام لدى المجلس هو لقــبول الطعنين المقـدمين من الرئيس سليمان وتكتل “التغيير والإصلاح”، الأمر الذي سيقود إلى إجراء الانتخابات على أساس قانون الستـــين، أو وفقاً لقانون جديد يصار إلى التوافق بشأنه، لافتة إلى أنه لم يعد هناك مبرر لوجود المجلس الدستوري بعدما أصبح مطية في أيدي السياسيين الذين يحركون أعضاءه كما يريدون، وبالتالي لا بد من إعادة النظر بدور هذا المجلس وبطريقة عمله وبما يحرره من قبضة السياسيين والأحزاب.
وحذرت المصادر في الوقت نفسه من اشتداد الحملة على رئيس الجمهورية في محاولة لعزله وزيادة الضغوطات عليه، بالتزامن مع محاولات قوى “8 آذار” وضع اليد على البلد لتغطية تورط “حزب الله” المتزايد في الأزمة السورية، مشددة على أن كل هذه الممارسات تصب في خانة تعميم حالة الفراغ بعد الإطاحة بمؤسسات الدولة السياسية والقضائية، من مجلس النواب إلى الحكومة إلى المجلس الدستوري، في انعكاس واضح لمحاولات فريق من اللبنانيين ربط لبنان بمصير ما يجري في سورية، تالياً إلى تعليق العمل بالدولة ومؤسساتها حتى معرفة مصير ما ستؤول إليه الأوضاع في سورية المفتوحة على كل الاحتمالات.
ولا تسقط هذه المصادر من احتمالاتها أن تواجه رئاسة الجمهورية المصير نفسه بعد أشهر، عندما يحين موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة المقررة بين 25 آذار و25 أيار المقبلين، لأن الفريق الذي مدد لمجلس النواب وعرقل تأليف الحكومة، لن يتردد مطلقاً في تعطيل انتخابات رئاسة الجمهورية إذا لم يستطع المجيء بالرئيس الذي يريده ويؤمن له الغطاء السياسي والعسكري للحرب التي يقوم بها “حزب الله” وحلفاؤه في “8 آذار” ضد الشعب السوري، وهذا ما أشار إليه بحسب ما تقول المصادر الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله في خطابه الأخير، حينما “بشر” اللبنانيين بأنه مستمر في قتاله في سورية، الأمر الذي سيفتح الباب أمام مرحلة شديدة القتامة في لبنان، تبدو مؤشراتها جلية في بروز شبح الفتنة الطائفية الذي بدأ يطل برأسه في أكثر من منطقة، والتي كان آخرها من البقاع، وصولاً إلى كل لبنان لنقل النار السورية إلى جميع مناطقه.
