#adsense

.. لكن ماذا “يقولون” عندنا؟

حجم الخط

 

ليس مهمّاً أن يقول الرئيس الإيراني المنتخب حسن روحاني ما قاله عن المملكة العربية السعودية واعتبارها قبلة المسلمين أينما كانوا، وسعيه إلى تحسين العلاقات معها… كما ليس مهمّاً أن يقول كل ما قاله عن توجّهاته الخارجية العامّة التي تعني ذهابه إلى فتح الأبواب المغلقة التي أوصلت إيران إلى وضع كارثي اقتصادياً وديبلوماسياً وسياسياً…

ليس مهمّاً كل ذلك، بل المهم والأهم هو معرفة “رأي” و”قرار” أصحاب الشأن الممانِع والمقاوِم عندنا هنا في لبنان قبل إيران! وهل يوافقون على المنحى الروحاني “الجديد” أم أنّهم في صدد مجادلته لإعادته إلى السياق الذي يدعون إليه والذي ينصّ ويحضّ ويدعو إلى مقاتلة أهل الخليج العربي باعتبار أنّهم قاصرون عن مقاربة عصر التنوير المرشدي الإيراني من جهة وعصر التنوير الأسدي الممانع من جهة ثانية… وباعتبار أنّهم “دمّروا” لبنان وقراه ومدنه وهجّروا أهله قبل أن تأتي شركة “قاسيون” الأسدية وتعيد إعمار ما تهدّم وتساهم في ردّ مَن هام في الأرض تائهاً إلى دياره ورشده!!

ليس مهمّاً أن يوحي الرئيس الإيراني المنتخب بأنّ بلاده وصلت إلى مستوى الكارثة على الصعيد الاقتصادي بسبب الأداء السياسي الذي حكم فيها على مدى السنوات الماضية، وأنّه سيحاول تدارك الأسوأ واتخاذ ما يلزم للوصول إلى ذلك خطوة خطوة حتى لو أوصلته خطواته تلك إلى إعادة فتح الأبواب التي أغلقها أحمدي نجاد و”المرشد” مع الغرب والشرق والعرب والترك، بل مع ثلاثة أرباع الكرة الأرضية…

… المهم والأهم هو “رأي” وقرار الاسبارطيين المحليين عندنا. أهل “الفسطاطين” و”المحورين”، المتبرّمون من “ميوعة” الأسد و”تراخيه” في التعامل مع الثورة السورية… والمتبرّمون والناقمون من “تردّد” (؟؟) “حزب الله” في لبنان في “حسم” أمر التعامل “المناسب” مع الأغيار اللبنانيين من طرابلس إلى صيدا إلى الطريق الجديدة وشوارع وأحياء بيروت وقرى ومدن الجبل والبقاع شمالاً ووسطاً وغرباً!!

… المهم والأهم من أي محاولة لتخفيف حدّة الانحدار والنزول إلى وادي الفتنة الكبرى ومحاولة تخفيف حدّة المصائب والبلايا والخسائر المهولة التي تضرب في العرب والمسلمين كل يوم, هو أن يستمر شق “الطريق إلى فلسطين” فوق جثث وأشلاء ودماء السوريين الأحرار وعبر القصير وريف حمص وريف دمشق، وعبر تخريب الاجتماع الوطني اللبناني وتدمير الدولة وفكرتها ومؤسساتها وسطوتها ودستورها وقوانينها ورموزها وأدوارها… وعبر التدخّل الفتنوي في أي دولة عربية والبحث فوق الأنقاض والخراب عن منصّات نفوذ وأدوار مشتهاة… وعبر دكّ الكيان التاريخي المؤسساتي والتنظيمي الفلسطيني من خلال احتواء ما أمكن من مكوناته وتشجيع الفرز بين أهله واعتماد كل السبل والوسائل الممكنة للإمساك بأي “ورقة” من أوارقه.

أخطأ روحاني في تقديم برنامج عمله. وبدلاً من أن يسأل ناخبيه ماذا يريدون ويجيبهم، كان عليه أن يسأل “الأعلم” و”الأعرف” من كل هؤلاء: الإسبارطيون في لبنان والأسديون في سوريا. فعندهم الجواب عن كل سؤال والحل الأكيد لكل معضلة. ومَن لا يصدّق ذلك عليه الذهاب في “رحلة سياحية”، تبدأ في صيدا وتمر على طرابلس وصولاً إلى القصير، وكل أركان الجغرافيا السورية بكل مكوّناتها البشرية والحجرية!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل