
في خطوة جريئة، سلّم رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى الأمم المتحدة، عبر منسّقها الخاص في لبنان ديريك بلامبلي، مذكّرة حول الخروق السوريّة الأخيرة، وذلك بعد امتناع وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال عدنان منصور عن تقديمها.
وفي معلومات لصحيفة “الجمهورية”، إنّ سليمان تخطّى في خطوته هذه التحذيرات التي وجّهت إليه من مغبّة اتخاذها، في اعتبار انه أقسم اليمين الدستورية ولا يستطيع بالتالي أن ينكث بالقسم، علماً أنّ هذه الخطوة هي الثانية في تاريخ العلاقات اللبنانية ـ السوريّة، بعد تقديم الرئيس أمين الجميّل شكوى ضدّ سوريا عام 1987 لدى عودتها الى بيروت الغربيّة من دون قرار حكومي.
وقال منصور لـ”الجمهورية” إنّ “العلاقة مع رئيس الجمهورية ممتازة والتنسيق معه قائم، خلافاً لكلّ ما تناقلته الأقلام المسمومة التي حاولت زرع الشرخ في هذه العلاقة، وسأزوره في الساعات المقبلة، والكلام الذي قيل عن تمرّد وزير الخارجية هو كلام مغرض ومحاولة للإصطياد في الماء العكر، وأنا أنفي أي خلاف بيني وبين رئيس الجمهورية جملة وتفصيلاً، فهو لا يتعاطى معي إلّا بأخلاق عالية واحترامي له كبير. هو يبقى رئيس البلاد ونحن نعلم الأصول واللياقات ونحترمها ولا نتجاوزها وفي كل هذه الفترة التي روّجت أطراف فيها لخلاف كبير بيني وبينه لم يحصل أي فتور مطلقاً والتنسيق ظلّ قائماً على رغم التباين في وجهات النظر في بعض القضايا”.
مصادر ديبلوماسية
من جهتها، أوضحت مصادر ديبلوماسية لبنانية لـ”الجمهورية” أنّ سليمان قدّم بلاغاً بالخروق التي ارتكبها جميع الأطراف، وليس شكوى. وشرحت هذه المصادر أسباب تفضيل وزير الخارجية عدم السير في “شكوى”، وقالت: “أولاً، لأنّ فكرة الشكوى تكون عادة من دولة عدوّة، أمّا سوريا فهي دولة شقيقة. وثانياً، إنّ عمليات الخرق التي حصلت منذ البداية كانت أصلاً ضدّ سوريا من خلال اعتداء أطراف على أمنها، وعمليات التسلّل وتهريب الأسلحة الى أراضيها، وهي رغم ذلك لم تقدّم شكوى. وثالثاً، لا ينبغي أن نتعاطى مع سوريا وكأننا نتعاطى مع إسرائيل، أو كما لو أنها دولة آتية من المرّيخ، بل بحسب أصول الاتفاقات المبرمة بين البلدين، مع احترام الخصوصية البشرية والسياسية والأمنية والاقتصادية، فلا يمكن وضع هذه الأمور وراء ظهرنا، في حين يفرض علينا الظرف التصرّف بحكمة ورويّة”.
ولفتت المصادر الى أنّ منصور استعان بموقفه هذا بتجربة افغانستان، عندما كان الحلف الأطلسي يقصف وتقع ضحايا في صفوف القوّات الأميركية، إذ كان يُقال حينها إنّ القتلى الأميركيّين يسقطون بنيران صديقة.
موقف «14 آذار»
وقالت مصادر في قوى 14 آذار لـ”الجمهورية” إنّ “موقف رئيس الجمهورية طبيعيّ، لكنّ اليوم وبحكم الوضع اللبناني السائد، ما هو طبيعيّ يصبح إنجازاً، ويفرض على جميع الأطراف الإلتفاف حوله وترجمة هذا الإلتفاف مطالبة بتعزيز صلاحياته، بعدما تبيّن أنّه في السّاعات الحاسمة يبقى هو المرجع الوحيد الذي يحافظ على سيادة لبنان واستقلاله”.
