يعاقب القانون اللّبناني من يتجرّأ على نطق عبارة واحدة تشوّه شخصيّة الفرد، وذلك تحت شعار «القدح والذم والتّحقير»، فكيف اذا كانت موجّهة الى رئيس الجمهوريّة العماد ميشال سليمان.
رمز الوطن ليس «مكسر عصا»، يُهان ويُستَهزأ به، وليس هنالك من يحاسب! أين هي القيم والمسلّمات التي يرتقي بها شعب لبنان؟ ومن المسؤول عن اعمال التأجيج وزرع الفتن في نفوس اللبنانيين وفق خطوط وحدود تبدو مرسومة في غرف سود؟ وهل يحتاج لبنان الى إعادة تأهيل؟!
إنّ القانون اللبناني يعاقب على كل تحقير وذم وقدح برئيس الجمهوريّة اللبنانيّة، لأن في ذلك اعتداء على امن الدولة الداخلي والخارجي، ولأنّ رئيس الجمهورية هو دستورياً رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن والراعي الصالح لكل المؤسسات، واي قدح او ذمّ به يعرّض سمعته وسمعة البلاد للتشويه وللخطر، خصوصاً لدى الدول التي تربطها بلبنان علاقات ومصالح حيوية وديبلوماسيّة. علماً ان رئيس الجمهورية ينيط به الدستور وحده صلاحية التفاوض وعقد المعاهدات الدولية، ما يعني ان الرئيس هو واجهة لبنان على العالم وينبغي الحفاظ على مقام رئاسة الجمهورية وتجنّب التعرّض له بأي إساءة تسيء الى موقعه المعنوي أو حتى السياسيّ، خصوصاً ان له دور الحَكَم بين الجميع، إنطلاقا من رعايته الكبرى لكل المؤسسات استناداً الى القسم الدستوري الذي يؤديه يوم انتخابه، وهو: «أحلف بالله العظيم، أني احترم دستور الأمة اللبنانية وقوانينها واحفظ استقلال الوطن اللبناني وسلامة أراضيه».
وينصّ قانون العقوبات في مادته الـ384 على أن «من حقّر رئيس الدولة عوقب بالحبس من 6 أشهر إلى سنتين». فيما تشير المادة 209 من القانون نفسه إلى أن العبارات المسيئة تعتبر «منشورة» إذا ما عرضت في مكان عام أو وزّعت على شخص أو أكثر.
وعند التعرّض لمقام رئاسة الجمهورية هناك ملاحقات يجب ان تحصل والنيابة العامة التمييزية تلعب دوراً في هذا الأمر، أما القضاء الجزائي فهو من يحاسب على ما يؤكده وزير العدل السابق ابراهيم نجار لـ»الجمهورية».
وفي ضوء ما يتعرّض له سليمان من حملات قدح وذم، وفي ظل الواقع القانوني الذي يحظّر القدح والذم برئيس الجمهوريّة، يؤكد الخبير الدستوري الدكتور حسن الرّفاعي لـ»الجمهورية» أنّ «من مسؤوليّة النيابة العامة ووزير العدل أن يتحرّكا للإقتصاص من الذين يهاجمون رئيس الجمهورية»، مضيفاً: «عادة رئيس الجمهورية لا يدّعي أو يطلب تحريك القضية، ولكن عندما لا تقوم الجهة المخولة بواجباتها يضطر حينها الى تحريكها، مع العلم أن النيابة العامة يجب ان تحرك الموضوع تلقائيا، فهذا من أقل واجباتها وواجبات وزير العدل».
ويضيف الرفاعي: «طالما أن النيابة العامة هي المخولة محاسبة المنتقدين، فتباشر في تحقيق ثم تحيله لاحقا الى المحكمة، وفي حال كان المتعرض لرئيس الجمهورية نائباً يطلب حينها رفع الحصانة عنه»، معتبراً أن «على المجلس النيابي الذي يحترم نفسه ان يرفع الحصانة عن هذا النائب فوراً». ويسأل: «هل من المعقول ان يتم القدح والذم برئيس الجمهورية؟ وأين أصبحنا»؟
ويرى الرفاعي أن «النيابة العامة تتحرك في قضايا وفي بعضها تبقى بلا حراك»، موضحاً أنه « في حال كان الموضوع يتعلق برئيس البلاد فعلى النيابة العامة ووزارة العدل في البلدان التي تحترم أنظمتها ورؤساءها التحرك الفوري».
ويختم الرفاعي: «بما ان رئيس الجمهورية هو رئيس البلاد والمؤتمن على امنه وسيادته، فالقانون لا يسمح بانتقاده لا سياسياً ولا شخصياً، الا في حال جنونه أو مغادرته البلاد بحسب المادة 60، فحينها يعاقب كرئيس جمهورية لأنه أخلّ بواجباته الوظيفية أو ارتكابه الخيانة العظمى. أما في بقية الحالات فليس لأي شخص او جهة التهجّم على رئيس البلاد».
