#adsense

مصدر ديبلوماسي فرنسي لـ”الحياة”: لبنان على شفير الهاوية واللبنانيون عاجزون عن التوافق

حجم الخط

كتبت رندة تقي الدين في “الحياة”:

رأى مصدر ديبلوماسي فرنسي معني بالملف اللبناني ان الوضع في لبنان “اصبح الآن اخطر مما كان عليه منذ بضعة اشهر”. واعتبر انه منذ اعلان “حزب الله” عن تدخله المباشر في الحرب في سورية “اصبح لبنان أمام منعطف”.

وشرح المصدر رؤية باريس “السوداء” للوضع في لبنان “حيث هناك ازمة سياسية مستمرة ومتفاقمة بسبب الوضع الإقليمي وتداعيات الحرب السورية والصراع بين السنة والشيعة الذي انتقل الى لبنان مع انه لا يزال نوعاً ما مضبوطاً ولو انه يحمل بطياته مخاطر الانزلاق منذ ان اعلن الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله عن مشاركة الحزب في القتال في القصير وربما مشاركته في اوسع من ذلك مع اعلانه في خطاب أخير انه ربما يذهب الى ابعد من القصير اذا اضطر الى ذلك”.

وتابع المصدر ان “نصرالله في نظر باريس انتهج نموذجاً جديداً في وصف المقاومة التي اصبحت الآن مقاومة السلفية والحركة السنية ولم تعد مقاومة بوجه اسرائيل، وقتال حزب الله في القصير لم يعد كما يقول مقاومة بل صراع طائفي يجر حزب الله الى اتجاه سيء”.

وقال المصدر: “ربما هناك مخاطر يحسبها حزب الله مع نقل عدد من قواته من منطقة الجنوب على الحدود مع اسرائيل الى القتال في سورية وإنه غير مرتاح لذلك ولو ان الحدود في الجنوب هادئة وذلك بفعل حزب الله نفسه الذي اقنع الشعب الجنوبي بضرورة التكيف والتعايش مع قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام. ولكن قد يكون الوضع في الجنوب نوعاً من تفاهم موضوعي بين اسرائيل وحزب الله مع الاتجاه الإسرائيلي الى ضرب اي مصدر لسلاح حزب الله داخل سورية مثلما حصل”.

ورأى المصدر ان “الوضع السياسي معطل على صعيد المؤسسات فهناك حكومة نجيب ميقاتي لتصريف الأعمال التي لا تصرف الكثير من الأعمال وهناك رئيس حكومة تمام سلام مكلف غير قادر على تشكيل فريقه وقد اصبح مقيداً بالشروط التي وضعها لتشكيل الحكومة، والمأزق كامل. هناك مازق مؤسساتي من ناحية الحكومة وأيضاً مع برلمان تم تمديده ١٧ شهراً وهو بكل الأحوال لا يجتمع فتمديده ليس فاعلاً اذ ان البرلمان منذ بضعة اشهر غير عملي، وليس هناك اي توقع ورؤية باحتمال اجراء انتخابات لغياب التوافق على قانون انتخابي، والمسألة الوحيدة التي يمكن ان تغير مجرى الانتخابات طعن الرئيس سليمان والعماد ميشال عون ولكن المجلس الدستوري لا يجتمع لغياب النصاب لأسباب سياسية. المؤسستان العمليتان هما الرئاسة والجيش. الرئيس يحاول القيام بأعمال تمكنه من التأثير في الحياة السياسية ولكنه في عزلة ولا يمكنه القيام بما يريده دون ادنى تأييد من الأحزاب السياسية وليس هناك ادنى وفاق اليوم. اما المؤسسة الأخرى التي تعمل فهي الجيش الذي يلعب دور حامي حدود الشمال ومراقبها في حين ان قوى الأمن الداخلي اصبحت شبه غائبة في الحفاظ على الأمن. والمؤسسة الثالثة وهي تحافظ على لبنان هي المصرف المركزي الذي عليه ان يدير وضع اقتصادي كارثي».

وقال المصدر عن موقع “زعيم الدروز وليد جنبلاط انه وسطي فعلي وإنه اعلن بوضوح موقفه المعارض للنظام السوري ولكنه في الداخل هو ساع للتسوية ولا يريد اي مواجهة مع حزب الله لحماية طائفته وهو الخط الذي يسير عليه منذ ٧ أيار (مايو) ٢٠٠٨ عندما هدد حزب الله الجبل في لبنان، لذا وليد جنبلاط يتبع سياسة وسطية لحماية طائفته”.

وتابع المصدر الذي كان يتحدث إلى صحافيين فرنسيين وعرب في باريس، ان “الوضع السياسي متأزم أيضاً على صعيد الصراع السني الشيعي في البلد، وهناك شعور المسيحيين بالخطر من جراء رحيل المسيحيين من العراق ووضعهم في الحرب السورية اضافة الى وضعهم في التغيير الذي جرى في مصر. واللاجئون السوريون مستمرون بالتدفق بالآلاف شهرياً الى لبنان حيث الحدود مفتوحة للجميع، وهناك نصف مليون عامل سوري قبل تدفق اللاجئين المنتشرين في كل لبنان والقرى في الجنوب، واللبنانيون يتخوفون من الخلل في توازن الطوائف مع قرى بكاملها اصبح فيها لاجئون من السنة السوريين، والسياحة غابت عن البلد مع نصح دول الخليج مواطنيهم بعدم التوجه الى لبنان. الوضع على شفير الهاوية وحزب الله حالياً مهيمن في لبنان وتأثير ايران وسورية في قراراته يضعه في موقع خطر على المدى الطويل لأنه يتنافى مع مصلحته الداخلية كحزب سياسي لبناني”.

ورأى المصدر ان “لا احد بإمكانه ان يفعل شيئاً لإخراج لبنان من مأزقه لأن اللبنانيين عاجزون عن ايجاد ادنى مستوى من التوافق”.

المصدر:
الحياة

خبر عاجل