#adsense

عندما ترتدّ “الخيانة العظمى”.. على مطلقيها

حجم الخط

 

لم يحتمل “حماة” النظام السوري في لبنان أن “يشكو” رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال سليمان اعتداءات رئيسهم بشار الأسد ونظامه الى الأمم المتحدة عبر الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان، فهبّ المدافعون عن بعثية بشار في لبنان للدفاع عنه، نيابة عنه، معبّرين عمّا يكتنف “المعتدي” من مشاعر “أخوة” تجاه لبنان رئيساً وشعباً.. وجاء الردّ على لسان نائب حزب “البعث” في لبنان النائب عاصم قانصوه باتّهام رئيس الجمهورية بـ”خرق الدستور المصنّف في قائمة الخيانة العظمى”؟.

ويبدو أن قانصوه ومعه كل رفاق درب بشار الأسد، يعقد آمالاً كبيرة على براءة رأس النظام من دماء الأطفال، ويُسقط الدستور من اهتماماته وكل القوانين، خصوصاً أنه نائب عن الشعب اللبناني، ويحتكم الى قانونه الخاصّ الذي لا يراعي سوى المشاعر المتعاطفة مع من سيطر على لبنان 30 سنة، والأحاسيس بالأخوّة والصداقات التي أثبتت أنها في أحسن أحوالها طغيان وهمجية وسيطرة واغتيال..

وبالنسبة الى قانصوه، فإن المخالفة تكمن في أن “وزارة الخارجية هي القناة الدستورية الوحيدة التي يمكن من خلالها التقدم بمثل هذه الدعوى المخالفة للدستور وكون الوزارة تمثل رأس الديبلوماسية للدولة اللبنانية”. إذاً، فإن الرئيس سليمان “خرق الدستور” لأن الشكوى التي قدّمها لم تمرّ عبر بريد وزير الخارجية عدنان منصور، فيما الواقع يؤكّد أن بريد الوزير المعطّل أجبر رئيس الجمهورية على اتّخاذ هذا القرار، فضلاً عن أن الوزير التزم الصمت طيلة أشهر طويلة على الاعتداءات من الداخل السوري على الأراضي اللبنانية.. أوليس السكوت عن قصف الأراضي اللبنانية، من أي جهة أتى، خرق فاضح للدستور؟

واستناداً الى حسابات الفريق الموالي لسوريا، والقناة الديبلوماسية “المعطّلة” بين حكومة بشار في لبنان والنظام السوري، فإن المطلوب من الشعب اللبناني أن لا يرفع الصوت ولا يرفض الاعتداءات الخارجية على بلاده، فيمعن الجانب السوري بقصف لبنان مكمّلاً على ما بقي من الأراضي الحدودية ثم يقصف الداخل، بعدها يتوسّع في اعتداءاته فيقتحم الحدود على جثث المواطنين اللبنانيين والدمار والخراب.. فإن من يسكت على صاروخ يستهدف أراضي زراعية أو منازل أو مواطنين، لن يعترض على الاعتداء الكامل الذي سبق وجرّبه اللبنانيون، فمن هو الساكت عن الحقّ.. ومن خرق الدستور لمرات لا تحصى ولا تُعدّ؟

في كل الأحوال، فإن سليمان، الملتزم بحذافير الدستور، يستخدم صلاحياته بالطريقة المناسبة، فهو الحَكَم بين اللبنانيين، ولأنه الحَكَم فالمطلوب منه أن يُحكّم وأن يشير الى مكامن الخطأ ويُصلحها.. ومكامن الخطأ عند رئيس الجمهورية ليست وجهة نظر، كما هي في مفهوم وزير الخارجية وكل “أشقّاء” النظام السوري. ففي حين يستقي سليمان القانون من الدستور، يستمدّ منصور التعليمات من سفيري النظام السوري والإيراني ومَن يعملون على خطّ “قصر الشعب” – منصور.

كثرٌ هم من يفضّلون مثلاً رئيساً آخر للجمهورية، ربّما رئيساً سابقاً أي رئيساً “شقيقاً”، لأنهم يحتاجونه لمجاراتهم في السكوت بالضبط كالحاجة التي دفعتهم الى إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري.. لكن، ليفترض هؤلاء، بأن كل من سليمان المتّهم بـ”الخيانة العظمى” ومنصور “البريء” من الأراضي الحدودية، هما نموذجان لمواطنين كل منهما له وجهة نظره الخاصة، الأول يدافع عن كل شبر من لبنان، والثاني لا يعلّق على الاعتداءات معللاً سكوته بأن مصدرها “الشقيقة”.. غريب كرم النفس ذاك والتضحية بكرامة اللبنانيين الحدوديين والاستهتار بسلامة الأراضي اللبنانية.. فهل كان المواطن الثاني ليقبل أن يدخل مواطن آخر منزله أو أن يطأ عتبة حديقته ويطلق النار عليه؟ أو يسرق أغلى مقتنياته؟

حسناً فعل رئيس الجمهورية في خطوته المفاجئة، التي استحوذت على اهتمام وزيرة الخارجية في الاتحاد الأوروبي التي ألغت في المقابل زيارة كانت مقررة لها الى منصور. إن الأرض اللبنانية هي أغلى المقتنيات، وما التحجج بالمعاهدات والاتفاقيات إلا انقلاباً على الدستور واستبداله برفع النظام السوري على “كفوف الراحات”.. والواضح أن تبرير ما تقوم به “الشقيقة” هو لزرع الشقاق.

إن أي مواطن عاديّ في وطن لا تجاوره “الشقيقة” لن يقبل بأن يخضع للاعتداء ويرضخ، والأمر يصبح أكثر خطورة إذا كان الخانعون سياسيين مسؤولين عن حماية البلاد وموظّفين فيها لخدمة الشعب والمحافظة على سلامته.. سكوتهم عن الحقّ “خيانة عظمى”، فكيف إذا تمرّدوا؟

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل