#adsense

أهل الزور..

حجم الخط

 

يختصر المشهد السياسي والإعلامي الممانع في شقّه المحلي اللبناني “تطوّرات” المشهد العام لمصير السلطة الأسدية الأخير والحتمي.. وهو الذي تتأكد حيثياته شيئاً فشيئاً برغم الموقف الروسي الإيراني من جهة وحديث “الإنجازات الميدانية” من جهة ثانية.

وأهل ذلك المشهد في أدائهم لا يقدّمون الآن شيئاً جديداً وغير مسبوق إنّما يكيّفون اللغة الأصلية ذاتها تبعاً للموضوع المتحرّك.. وفي ذلك الأداء الذي “تفرعن” على مدى السنوات الماضية في لبنان، صار الضحية قاتلاً والأبيض أسود والوطني عميلاً والعميل وطنياً والمجرم رئيساً.. والرئيس “خائناً”!!

في تلابيب بيانهم الصاخب هذا يأخذ الأسى طريقه إلى الاكتمال، وتصل النتائج الحتمية والمنطقية إلى خواتيمها: إذا كان التبليغ على هذا المستوى من الانحطاط. والبيان على هذا القدر من الإسفاف والابتذال. والرسالة على هذه الوتيرة من الركاكة والضِعة، فإنّ المحصّلة الوحيدة الممكنة هي اندحار أصحابها في السياسة كما في الأخلاق وفي الميدان كما في البيان!

والواضح في الآونة الأخيرة انّ تكثّف “الوعي” ووصول الإدراك إلى يقينيات تقول باستحالة عودة الأمور إلى الوراء في سوريا، وبلوغ التحدّي والتصدّي لسلطة الأسد و”طموحاتها” الفتنوية اللبنانية مبلغاً حرزاناً وأكيداً وحقيقياً وكبيراً.. إن كل ذلك أوصل لغة الجلاوزة وأصحابها إلى مرحلة الهذيان. ودفع ويدفع بتلك السلطة إلى مهاوي الخبط العشواء والاداء الشمشوني المألوف.

روّاد الزور والشهود الزور الحقيقيون. المزوّرون والمفترون. الواعون منهم والغاشون. العارفون و”المصدقون” والمتذاكون.. هؤلاء اليوم ينطقون بلسان مَن دمّر بلده وحطّم بنيته الفوقية والتحتية وقتل عشرات الألوف من “مواطنيه” وهجّر الملايين منهم.. هؤلاء هم ذاتهم، يتطاولون بإسفاف ومرض على رئيس الجمهورية اللبنانية لأنّه قرّر أوّلاً وأخيراً، انّ لبنان أغلى من الأسد، وأنّ دم طفل لبناني واحد أغلى من كل سلطته وحاشيته، وأنّ الحقيقة تليق باللبنانيين، وأنّ تلك تقول بوضوح صافٍ إنّ رئيس السلطة الأسدية يريد حرق لبنان وتخريبه، وأنّ كشفه وكشف أدواته وممارساته واجب وطني ودستوري وضميري مقدّس.. وأنّ الزمن الذي كان فيه رئيس الدولة، مأموراً مأجوراً ضدّ بلده وأهل بلده قد انتهى مرّة واحدة وإلى الأبد.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل