لا يزال وزير الخارجية عدنان منصور يصر على اعتبار «المراجعة» التي قدمها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى مجلس الامن الدولي، مجرد تبليغ على غرار الرسالة السورية الى مجلس الامن يوم الاعتراض على الباخرة «لطف الله»، واللافت ان معاليه ساوى ما بين ما تردد عن «باخرة الاسلحة» وبين القصف الصاروخي والمدفعي الذي تعرضت له مناطق لبنانية بالتزامن مع مجريات الحرب الدائرة في سوريا، وقد زاد على الرسالة السورية صاحب السيادة النائب عاصم قانصوه الذي اتهم الرئيس سليمان بالخيانة العظمى ليس لانه قدم شكوى، بل لان الرئيس لم يستوعب حاجة السوريين الى من يتكتم على جرائمهم حتى وهم في زمن الحرب التي زاد عدد ضحاياها على ثمانين الفا، اضافة الى نصف مليون معتقل واكثر من ثلاثة ملايين نازح المهم من وجهة نظر سعادة النائب البعثي بامتياز، ان «سوريا بحاجة ماسة هذه الايام الى من يتكتم على فظائع الحرب فيها»، اسوة بما هو حاصل مع الجيش الرديف حزب الله الذي لم يجد حرجا في القول انه يتلقى المزيد من طلبات الانضمام الى مقاتلي الحزب الى جانب جيش النظام السوري، بدليل ارتفاع عدد ضحايا الحزب الى ما فوق الالف، اي ان خسائر حزب الله في الحرب السورية تجاوزت العشرة في المئة، في حال كان عدد مقاتليه عشرين الفا، وهذا العدد مرشح للارتفاع بعد انتقال مقاتليه من القصير الى اماكن اخرى مكشوفة الظهر والجانبين، بحسب معلومات مصادر مطلعة ومعلومات حزبية دقيقة.
من حيث المبدأ، ليس مهما ان يخسر الحزب الفي مقاتل في معركة واحدة، فيما يقال ان من المنتظر انتقال هؤلاء المقاتلين الى حماة وبعدها حلب حيث تنتظرهم حشود من «التكفيريين» الذين جل همهم في الوقت الحاضر اثبات وجودهم بعدما طرأت متغيرات على معركة القصير وما بعدها في اتجاه دمشق ومدينة حمص، فضلا عن ان المعارك في مناطق حماة ومحيطها ارتفعت وتيرتها من غير ان يحسمها جيش النظام لحاجته الى صواريخ جو – ارض، فضلا عن الخسائر التي مني بها حيث فقد عددا من مراكز التمويل العسكري واللوجستي.
وآخر ما ظهر من بعض المعلومات ان عناصر حزب الله باتت امام خيار تحديد المناطق التي تريد ان تجارب فيها نظرا لتضارب المعلومات الميدانية وما تردد عن ارتفاع مذهل في عدد الجنود الفارين من ارض المعركة جراء عدم توفر الذخيرة لديهم مع الاخذ في الاعتبار تدفق قوى غريبة على ارض هذه المعركة وتلك من التابعية الشيعية المقبلة من العراق والاردن وايران، من دون توفر غرفة عمليات موحدة حيث يقاتل هؤلاء على مزاجهم ومن غير ان يحسبوا حسابا لما هم مقبلون عليه بعد ساعات قليلة، وما اذا كانوا سيقاتلون جيشا حليفا او قوى غريبة؟!
اشار ة الى ان الاخبار التي تناقلها الاعلام عن قرب ارسال اسلحة متطورة الى الجيش الحر زادت في ارباك قوى النظام والحلفاء، وابعدت هؤلاء عن المناطق الحدودية باستثناء ما هو حاصل على جانب الحدود اللبنانية، حيث تشعر قوى النظام بنوع من الراحة بعدما زاد حزب الله من توغله في مناطق الحدود الشمالية – الشرقية والشمالية باتجاه حماة ومعرة النعمان، قبل ان ينظفوا الطريق الدولية بين النبك وحمص وحماة؟!
ولان رئيس الجمهورية قد تلقى اتهاما بالخيانة العظمى نظرا لدفاعه المستميت عن سيادة لبنان وحريته واستقراره، اصبح لا بد من الواجب سؤال من يتهمه عن انتمائهم السوري والايراني والروسي، قبل ان تصبح العمالة واجبا بطوليا ويحتاج الى اكاليل من الغار، بمستوى ما هو حاصل في عدد من المناطق اللبنانية وبالتالي لدى شخصيات تدعي الوطنية والوطن منهم براء، حيث لا بد من ان يحاكم هؤلاء صراحة بتهم العمالة والخيانة لمصلحة اعداء لبنان، او لمصلحة من وجدوا انفسهم في صف العداوة التي تحتاج الى محاكم ميدان، عملا بالقانون العسكري!
لكن بعد انقلاب الادوار، بين عميل من هنا وعميل من هناك (…) وجنرال فار من ارض المعركة اصبحت البطولة والوطنية في خبر كان، واذا كان لا بد من الدلالة عن اولئك الذين فروا من ارض المعركة فانهم موجودون في مقدم كتلة نيابية فضفاضة، طالما ان العلة في السياسية وفي من لم يعد يفرق بين الجبان وبين العميل من بين اعلى الرتب العسكرية؟!