ماذا يجري بين “التيار الوطني الحر” و”حزب الله”؟ وهل التوتر غير المسبوق بينهما منذ توقيع وثيقة التفاهم في العام 2006 قابل للاحتواء على خلفية غياب البدائل لدى الطرفين، أم أنه يتجه نحو التفكك والانفراط؟ وهل أسبابه فقط انتخابية، أم أن التمديد هو الذريعة للتفلت من قيود هذا التحالف ربطاً بقتال الحزب في سوريا وتداعياته الاستراتيجية؟ وماذا عن انتقادات الوزير جبران باسيل الذي وصل إلى حدّ قوله إنّ “حزب الله” أخطأ في حق نفسه والبلد؟ وهل الشرخ الذي أصيبت به العلاقة سيصل إلى حدّ القطيعة، أم سينحسر تدريجاً ليظهر أنها مجرد غيمة صيف عابرة؟
بين مؤيّد لانخراط “حزب الله” في الحرب السورية ومعارض لهذه الخطوة التي تورط لبنان بهذه الحرب، تشهد الاصطفافات السياسية حالة من التبعثر والتفكك حتى داخل الفريق الواحد، خصوصاً بعد التباين الحاصل في مواقف “التيار الوطني الحر” وحلفائه. إذ إنه لا يخفي اختلاف وجهات النظر بينه وبين حليفه “حزب الله” في الشق المتعلق بالتمديد للمجلس النيابي، وهذا الأمر أوضحه باسيل حين اتهم “حزب الله” بـ”أنه طعننا وطعن الديموقراطية، وفي واقعة المجلس الدستوري أكمل غرز السكين”.
وفي هذا الإطار، يؤكد النائب حكمت ديب لـ”الجمهورية” أن “التباين مع “حزب الله” ظاهر للعيان والناس لمسته، ولكن هذا التباين لا يؤثر في الموضوع الاستراتيجي المتصل بالمسألة الإقليمية والأمور المتفق عليها لجهة النظرة الى إدارة شؤون الدولة في لبنان”، مضيفاً: “لقد جرت استحقاقات عدة وكان هناك وجهات نظر متطابقة الّا في مسألة التمديد، وهذا لا يفسد بالودّ قضية”.
اما فيما يتعلق بقتال “حزب الله” في سوريا، فيقول باسيل إنّ “التيار يتفهم خيار الحزب في الذهاب إلى القُصير للدفاع عن نفسه وعن لبنان”، ولكنه أكد “أنّ لهذا التفهم حدوداً، إذ لا يجوز أن يذهب الحزب بعيداً جداً في تدخله من دون أن يوضح الأسباب التي دفعته إلى هذا التدخل غير المحدود”.
وهنا يشير ديب الى أنّ “المسألة ليست مسألة كيلومترات انما مسألة تتعلق بتحسس او استشعار بالخطر لكيفية تداركه، ونحن لم نطّلع على حيثيات وأسباب التدخل في القُصير وحتى بعد المعركة وحسم الأمور. نحن نتفهم ما قام به الحزب لناحية اذا كان هناك خطر قد يصل الى لبنان”.
ومن جهة أخرى، لا يخفى على احد التبدّل في مقاربة علاقة “العونيين” مع الدول الخليجية التي انتقلت فجأة من المواقف المعادية الى المواقف المؤيدة ومعاقبة ايّ لبناني يثبت أنه قام بما يستحق الطرد في التعرض لقوانين الدول الداخلية، ودعا باسيل الخليجيين إلى القدوم إلى لبنان “لأننا لا نرى معنى للصيف من دونهم”.
ويلفت ديب الى انه “لم يكن هناك من مواقف عدائية تجاه أيّ دولة، وكل ما في الأمر أننا ننظر للأمور قياساً بما يحصل من تدخلات في الشأن اللبناني، ولم ولن نتردد في مدّ اليد لكل المواقف التي تصب في مصلحة لبنان واللبنانيين”.
وفي خصوص “التيار” الذي يبدو أنه يعيد النظر في تموضعه السياسي بعيداً عن 8 و14، يعتبر ديب أنه “في الاساس هناك أمور محسومة لا تقبل الجدل والنقاش او حتى التراجع عنها، منها مسألة السيادة اللبنانية، المقاومة، الاصلاح، الدولة وأجهزتها، احترام الديموقراطيات وتداول السلطة، فهذه الأمور ليست خاضعة للنقاش”.
مواقف “التيار” الأخيرة لم تلقَ الصدى الإيجابي لدى 14 آذار، إذ يرى النائب غازي يوسف لـ”الجمهورية” أنّ “التيار الوطني الحر معاد لمحيطه والتصاريح الاخيرة لا تبشر بانفتاح، فالتيار لم ولن يتغير وسيبقى في قبضة “حزب الله”، وهو لا يزال حتى اليوم يدافع عن تدخلات الحزب في سوريا”.
ويعتبر يوسف أنّ “مواقف التيار الاخيرة هي من اجل اعادة كسب ما خسره من جراء تدخل حليفه “حزب الله” في سوريا، وهذا ما يبرر هذه المواقف الملتبسة التي لم يستطع أن يوضحها حتى الآن، خاصة للجمهور اللبناني المسيحي المستاء من هذا التدخل، والواضح أن التيار العوني يغطي هذا التدخل”.
وحسب يوسف فإنّ “التيار” غطس في مساندته لـ”حزب الله” وفي التغطية لأعماله”، مستبعداً “خروجه من هذه المشكلة”.