الصواريخ الجوّالة ترهيب أم أهداف ضائعة؟
صفحة حكوميّة جديدة بعد طيّ الطعن
على غرار صاروخَي عيتات اللذين اطلقا صباح الاحد 26 أيار الماضي وسقطا قرب كنيسة مار مخايل في الشياح ولم تكشف لا الجهة التي تقف وراء اطلاقهما ولا الاهداف المحددة لهذا العمل الترهيبي، قد لا تتوافر أجوبة تفصيلية عن صاروخَي بلونة اللذين كررا أمس الاستعادة الترهيبية ولو مع تغيير مكان المنصات والاهداف المحتملة.
ذلك ان جديد هذا التطور الامني هو اختيار الجهة المنفذة مكان منصتها في منطقة كسروان ذات الغالبية المسيحية لاستهداف قصر بعبدا أو وزارة الدفاع، على ما أظهرت التحقيقات الأولية عبر رسم مسار الصاروخ الذي انفجر في الكحالة والصاروخ الثاني الذي اكتشف في مكان نصب المنصة ولم ينطلق لعطل تقني. لكن مصادر مواكبة للتحقيقات في الحادث قالت ليلا لـ”النهار” انه لا يمكن تأكيد كون الصاروخين يستهدفان جهة معينة أو نفيه، لأنهما صاروخان غير دقيقين ويستعملان على راجمات ويمكن اذا انحرف الصاروخ ان يطاول هذه الجهة او تلك. لكن هذا النوع من الصواريخ لا يمكن استخدامه للتهديف الدقيق لأسباب تقنية وهندسية. ورأت ان الهدف المحتمل وراء الحادث هو توجيه رسالة او اثارة فتنة. وأشارت الى ان التحقيقات التي انطلقت امس تضمنت الاستماع الى افادات شهود، لكنها لم تكشف أي متورط ولم تنته الى توقيف أحد.
وكانت معلومات اخرى أفادت ان التحقيقات الاولية رجحت ان يكون القصر الجمهوري في بعبدا او وزارة الدفاع هدف صاروخي “الغراد” اللذين لم ينطلق الا أحدهما وسقط في واد بين الجمهور وبسوس وتسبب بقطع خطوط التوتر العالي في المنطقة. بيد ان مصادر قصر بعبدا قالت لـ”النهار” انه لم تعرف الوجهة المحددة للصاروخين.
في غضون ذلك، انحسرت حدة التوترات الامنية في البقاعين الشمالي والاوسط بعد ليل قطع الطرق، كما اتجه الوضع في صيدا الى طبيعته. وأعلنت قيادة الجيش انها “لن تتهاون في التصدي بقوة للخارجين على القانون والمعتدين على سلامة القوى العسكرية بكل الوسائل الممكنة”. كما ان قائد الجيش العماد جان قهوجي حذر من ان “لبنان مهدد في وحدته للمرة الاولى منذ انتهاء الحرب الاهلية والمحاولات تزداد يوما بعد يوم لاشعال الفتنة المذهبية ونقلها من منطقة الى اخرى”. وبعدما أكد ان الجيش يحاول بامكاناته البشرية والمادية الضئيلة ان يكون على قدر التحديات الجسام، أضاف “ان التهجم على الجيش لن يفيد إلا أعداء لبنان” وشدد على ان خطوات الجيش “ستتصاعد تدريجا من أجل الامساك بزمام الامور”.
طي صفحة الطعن
في ظل هذه الاجواء طوى المجلس الدستوري رسميا امس صفحة الطعن في قانون التمديد لمجلس النواب بعد اخفاقه للمرة الرابعة في الاجتماع لبت الطعن. ووضع رئيس المجلس عصام سليمان محضرا بوقائع بت الطعنين اللذين قدمهما رئيس الجمهورية ميشال سليمان وكتلة “التيار الوطني الحر” خلص فيه الى “تعذر صدور قرار بسبب فقدان النصاب القانوني (…) وعدم توصل المجلس الى قرار وبالتالي اصبح القانون (المطعون فيه) نافذا”. (“النهار” تنشر النص الحرفي للمحضر ص 5 ). وتبلغ كل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي محضر المجلس الدستوري. ودعا الرئيس سليمان على الاثر مجلس النواب “مع بدء فترته الممددة الى الانكباب فورا على درس قانون جديد للانتخاب وانجازه في مهلة معقولة تتيح تقصير مدة التمديد في الشكل الذي يسمح باجراء الانتخابات في فترة لا تتجاوز بضعة اشهر”. وأعلن أن دورة استثنائية للمجلس ستفتح لهذه الغاية بالتشاور مع رئيس الحكومة.
وبدا من اعلان الرئيس سليمان العزم على فتح دورة استثنائية لمجلس النواب ان ثمة اهتماما بالعمل التشريعي بعدما قضي أمر التمديد وذلك لاتاحة الفرصة للعودة الى البحث في قانون جديد للانتخاب ودرس مشروع قانون سلسلة الرتب والرواتب وتعديل سن تقاعد العسكريين بما يتيح تمديد سني خدمة قائد الجيش ورئيس الاركان تجنبا للفراغ في هذين المركزين. والموضوع الاخير يحظى بتوافق بين رئيس مجلس النواب نبيه بري وسائر القوى السياسية.
سلام في بعبدا
الى ذلك، ينطلق قطار تأليف الحكومة اليوم مجددا بزيارة يقوم بها رئيس الوزراء المكلف تمام سلام لقصر بعبدا للتشاور مع رئيس الجمهورية في سبل تحريك مساعي التأليف. وعلمت “النهار” ان سلام سيتحدث الى الصحافيين بعد اللقاء لعرض رؤيته للمرحلة الحالية بعد انقطاع أسابيع عن مهمة التأليف بسبب انشغال مجلس النواب بموضوع التمديد وما تلاه من مرحلة انتظار للمجلس الدستوري لبت الطعن في التمديد الذي أصبح نافذا.
وأوضح متابعون لمساعي التأليف ان الاجواء تشير الى ان أمر بت التأليف هو مسألة أيام استنادا الى ما سبق لسلام ان تعهده وكذلك استنادا الى المواقف التي اتخذها أخيرا سليمان معربا عن العزم على مؤازرة سلام في مهمته، فاذا ما استجاب جميع الأفرقاء لمساعي رئيس الوزراء المكلف فسيكون ذلك هو المرتجى. أما اذا امتنع أفرقاء عن الاستجابة فعندئذ “لا حول ولا قوة الا بالله” لتنطلق الحكومة بمن استجاب.
******************************
مخرج جنبلاطي لوزارة سلام ينتظر مباركة السعودية
التمديد يعبر بالأمن .. ماذا عن الحكومة؟
.. مجددا، يثبت لبنان أنه بلد التناقضات والمفارقات.
صورتان يقدمهما هذا اللبنان في آن معا. في الأولى، قلق وخوف ورعب وفوضى ونيران وصواريخ وقطع طرق وإحراق إطارات ومسلحون ومقنعون واحتقان وتحريض حتى تكاد تشعر أن كل عناصر الحرب متوافرة ولا تحتاج سوى الى كبسة زر.
في الصورة الثانية، فرح وموسيقى وأعراس ومهرجانات صيفية في وسط العاصمة وشارع الحمراء، كما في جونيه وبيت الدين والعديد من المناطق اللبنانية.
وبين هذه الصورة وتلك، تتداخل الصور، مثل ذلك العابر، ليل أمس، من اعتصام «الحراك المدني» ضد التمديد النيابي، الى عيد الموسيقى على «الدرج الروماني» عند عتبة السرايا الكبيرة.
صورتان حقيقيتان تعكس احداهما إرادة جر أغلبية اللبنانيين الى الفتنة، فيما تدل الثانية على أن إرادة الحياة والفرح قادرة على تحدي من يريدون تعميم الفوضى والظلام وموت لبنان.
في الجانب الآخر من هذا المشهد، ربح السياسيون معركة التمديد المجلسي وربح نواب الأمة بلا عناء، وعلى حساب الشعب سبعة عشر شهرا في نعيم البرلمان. واما المجلس الدستوري فخرج من هذه المعركة منقسما على ذاته ومهشما في مكانته وسمعته.
وفي الامن، ربح العابثون حربهم على الناس، عبر التحريض والتخويف من قبل مطبخ توتير يديره محترفون داخليون وخارجيون، والاحداث الامنية المشبوهة والاستهداف المباشر والخطير للمؤسسة العسكرية وصواريخ الفتنة والترويع التي اطلقت ليل أمس الأول من بلونة في كسروان وأصابت خط توتر الكهرباء في منطقة الكحالة .
وكما بقي «مطبخ التوتير» مجهولا ـ معلوما، فان صواريخ الفتنة الجديدة، بقيت كصواريخ عيتات لقيطة من دون ان تتبناها اية جهة، برغم نجاح الجيش في توقيف مشبوهين اثنين، وعدم استعجاله في تحديد وجهة الصواريخ، خاصة بعد أن بادرت مرجعيات رسمية الى الاستعجال والقول أن المستهدف هو القصر الجمهوري وبيوت الضباط في المنطقة نفسها.
ولعل الاخطر من كل ذلك، هو تعمـُّد استهداف الجيش اللبناني بإطلاق النار من قبل مسلحين على مراكزه ودورياته في مناطق المصنع وسعدنايل وتربل وعرب الفاعور وقب الياس ومجدل عنجر في البقاع، ما ادى الى اصابة أربعة عسكريين بينهم ضابط بجروح مختلفة، بحسب بيان لمديرية التوجيه التي قالت ان الجيش تمكن من توقيف 22 عنصراً مشتبهاً بهم.
واكدت قيادة الجيش التصدي بقوة للمعتدين، الا ان هذا الاستهداف الخطير يضع القوى السياسية التي لها حضورها ونفوذها في تلك المناطق في موقع توضيح ما اذا كان هؤلاء المسلحون مجهولي الهوية ام غرباء عن تلك المناطق او أنهم يحتمون بغطاء ما أم انها فقدت زمام التحكم بقرارهم؟
وفي الأمن، ثمة حاجة الى عناية خاصة، من أعلى المراجع الرسمية والسياسية والروحية، لمنطقة البقاع الشمالي، لتفادي فتنة تتراكم وقائعها يوميا.
واما في السياسة، فقد تغلبت ارادة السياسيين على الدستور والقانون، وسرى مفعول قانون التمديد، اعتبارا من يوم امس، بعدما اقر المجلس الدستوري بفشله للمرة الرابعة في الاجتماع لاصدار حكمه بمراجعتي الطعن بقانون التمديد المقدمتين من رئيس الجمهورية ميشال سليمان و«تكتل التغيير والاصلاح».
فقد سلم «تكتل التغيير والاصلاح» بنفاذ قانون التمديد، كما سلم رئيس الجمهورية بخسارته معركة الطعن، داعيا المجلس النيابي الممدد له الى الانكباب فورا على درس وانجاز قانون جديد للانتخابات في مهلة معقولة تتيح تقصير مدة التمديد بما يسمح باجراء الانتخابات خلال بضعة شهور، ووقع مرسوم فتح الدورة الاستثنائية للمجلس وأحاله الى رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي.
واما الرئيس نبيه بري، الذي ربح مع وليد جنبلاط معركة التمديد، فوعد بتزخيم النشاط المجلسي عبر تنشيط عمل اللجان النيابية وجلسات الهيئة العامة، واولى المهام دراسة واقرار سلسلة الرتب والرواتب التي احالتها الحكومة مؤخرا الى المجلس. وعلم ان بري سيدعو في القريب العاجل الى اجتماع لهيئة مكتب المجلس النيابي للتباحث في كل الامور المجلسية والمهام الملقاة على المجلس.
ومع سريان التمديد، قال مرجع رئاسي لـ«السفير» ان عملية التأليف الحكومي وضعت على نار حامية، وسيترجم هذا التوجه بتكثيف المشاورات في الأيام المقبلة، سواء من قبل الرئيس المكلف تمام سلام الذي أكد أنه صار متحررا من خيار الحكومة الانتخابية وشروطها، أو من شريكيه الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط الذي أوفد اليه، الوزير وائل أبو فاعور، الذي قال لـ«السفير» ان اللقاء يندرج في سياق النقاش المستمر حول تشكيل الحكومة، بعد ان تم طي صفحة الطعن بقانون التمديد لمجلس النواب.
ولفت ابو فاعور الانتباه الى ان الرئيس المكلف، وحتى هذه اللحظة، ما زال متمسكا بصيغة الـ« 8 ـ 8 ـ 8» للحكومة الجديدة. وقال ان الاحداث الامنية المتنقلة تفرض وجود حكومة تسعى لوقف هذا المسلسل الخطير الذي يضرب كل المناطق اللبنانية، فلا يجب ان يترك الجيش اللبناني وحده، بل بات من الضروري الالتفاف حوله شعبيا وسياسيا.
وقال مرجع واسع الاطلاع لـ«السفير» ان أبو فاعور وتيمور وليد جنبلاط قد يتوجهان الاثنين المقبل الى السعودية، للقاء مدير المخابرات السعودية الأمير بندر بن سلطان والرئيس سعد الحريري، وذلك على خط تسويق صيغة حكومية تعطي لـ«قوى 14 آذار» ثمانية وزراء، بالاضافة الى وزير تاسع يكون مشتركا بينها وبين حصة الوسطيين (رشيد درباس)، كما تعطي لفريق «8 آذار» ثمانية وزراء، بالاضافة الى وزير تاسع مشترك مع الوسطيين، وخاصة مع رئيس الجمهورية والرئيس المكلف والنائب جنبلاط (جان عبيد على الأرجح).
وأوضح المرجع أنه في ضوء زيارة أبو فاعور ستنجلي صورة المشهد الحكومي، فضلا عن تلقي اشارات خليجية ودولية بأن لا «فيتو» على توزير «حزب الله» أو من يقرر تسميته في الحكومة الجديدة.
**************************************
محاكاة لحرب استباقية هدفــها «قمع الفتنة»
تستمر قيادة حزب الله في العمل على قطع طريق الفتنة، لكنّ ذلك لا يمنع الجهات المتخصصة في الحزب، من رصد أدق التفاصيل حول القوى التي تعمد الى إشعال الأرض، من وجهة نظر عسكرية اختصاصية صرفة. إلى جانب الرصد، مهمة «جماعة العسكر» البقاء على جاهزية لتنفيذ ما يستوجب مقتضيات قمع الفتنة وحماية البلد والمقاومة
ناصر شرارة
على الخرائط العسكرية تنتشر مجموعة من بؤر التوتر. الحديث يدور عن مجموعات مسلحة تولتها أجهزة استخبارية خارجية، بهدف خلق مناخ يجر المقاومة الى مصيدة الحرب المذهبية. وبرغم الحرص السياسي على مقاربة هذه البؤر بمضادات الصبر، فإن النظرة العسكرية المجردة متأهبة لقمعها إذا اقتضى الأمر. تتشابه أساليب عمل وتكوينات المجموعات المسلحة في طرابلس وصيدا وعرسال والطريق الجديدة، سواءٌ على مستوى التعبئة العقائدية او على مستوى التسليح والتنظيم، ما يحتم وجود غرفة عمليات واحدة. غير أن إجراء محاكاة افتراضية للتعامل الميداني مع الجماعات المسلحة في كلّ بؤرة، يفضي إلى استنتاجات دقيقة عن قدراتها وأهليتها للصمود في وجه عملية حسم عسكرية شاملة.
طرابلس
في طرابلس، مثلاً، خطان أحمران لا يمكن السماح للمسلحين باختراقهما. الأول، هو الدخول إلى جبل محسن، وهذا يستدرج أقله حصول تدخل سوري. والثاني، محاولة تهديد منطقة الوزير سليمان فرنجية.
المعطيات الميدانية تشير الى أن قدرة المسلحين في طرابلس لا تتعدى كونها «طابور إزعاج». فالمجموعات التي بايعت الشيخ السلفي حسام الصباغ في باب التبانة قبل أشهر، لا يتجاوز عدد مسلحيها الـ 400. وإلى جانب جماعة الصباغ، تنتشر مجموعات أخرى، كجند الله التي يقارب عدد مسلحيها الـ 110 (يقودهم الشيخ كنعان ناجي)، ومجموعة سعد المصري (حوالي 40 مسلحاً)، إضافة إلى عشرات الوافدين إلى طرابلس من منطقتي الضنية وعكار، على شكل مجموعات ذات سمات عائلية. أما في حسابات الميدان، فلا يتجاوز عدد المقاتلين الفعليين في تلك المجموعات الـ 150.
وعلى مدى كلّ جولات المعارك بين جبل محسن ومحيطه، حاول المسلحون مرة واحدة (خلال الجولة ما قبل الأخيرة) اقتحام مبنى يتيم يقع على مدخل جبل محسن، فما كان من الحزب العربي الديموقراطي إلّا أن ردّ بعشر قذائف من أعيرة متوسطة، كانت كفيلة بانكفاء المهاجمين.
ويدخل ضمن هذه البيئة، سواء في طرابلس أو البؤر الأخرى، عامل النازحين السوريين. حيث صار قسم من هؤلاء الرديف العسكري للمجموعات المسلحة، لكنّ المعنيين يعتقدون ان النازحين لا يستطيعون تمثيل تحد جدي لعدم امتلاكهم «امكان التذخير» بسهولة، بسبب عدم توافر مخازن ذخيرة وأسلحة خاصة تؤمن الاستمرار في القتال، إضافة الى غياب «إرادة القتال»، إذ إن غالبية النازحين جاءت إلى لبنان هرباً من الحرب، ولو أرادت القتال لبقيت في سوريا.
وخلاصة القول، أن مشروع استئصال المسلحين من طرابلس ليس عصيّاً، إن اخترق هؤلاء الخطوط الحمر. وتحتم عملية الحسم اتخاذ قرار كبير يتعلق بالكلفة البشرية. وتخيل سيناريو من هذا القبيل، يقود لاستذكار العبر العسكرية لحرب القصير وريفها، التي نفذ فيها حزب الله لأول مرة في تاريخه العسكري عملية هجومية بهذا الحجم. والدلالات العسكرية لهذا التطور، واضحة على الصعد التالية: تعاظم امكانات الحزب في مجال التنسيق بين القطع العسكرية المختلفة (الدعم الأرضي والمدفعية والإسناد)، التحكم والسيطرة على حركة القوات فوق مساحة تقارب نصف مساحة شمال لبنان (قدر الإسرائيليون أن المساحة تقارب مساحة إصبع الجليل)، وسرعة الاستخبارات العسكرية في استثمار المعلومات ضمن ظروف متغيرة خلال المعركة.
الطريق الجديدة
يعمل المسلحون في الطريق الجديدة على خلق تماس مع الجوار الشيعي (الشياح على نحو خاص)، على أن عدد من هم «تحت السلاح» فيها يقارب الألف. وهم خليط من بيئات سلفية مختلطة الجنسيات (فلسطيني، لبناني، سوري) اضافة إلى مجموعات يمكن تسمية أفرادها بـ«أولاد الحي». ويتداخل مع هذه المنطقة الجوار الفلسطيني في مخيمي صبرا وشاتيلا، الذي يرفد الطريق الجديدة بمسلحين، وتمثل مجموعة أبو خميس البيروتي (40 عنصراً ) احد النماذج. ويدل اصطلاح «تحت السلاح»، على وجود عناصر مسلحين لا تتوافر في معظمهم الشروط القتالية المطلوبة. وقد اختبر هذا التقدير خلال هجوم مسلحي طريق الجديدة على مركز حزب التيار العربي قبل عام تقريباً، الذي سقط نتيجة خدعة عسكرية. وكان انقاذ المكتب مضموناً في حال تدخل قوة منسقة من خارج المنطقة، لا تتعدى 200 مقاتل. وآنذاك، كما اليوم، فإن توقع الكلفة البشرية لتصفية بؤرة مسلحي طريق الجديدة تقارب العشرين شهيداً.
صيدا والأسير
يبدو وضع مسلحي الشيخ أحمد الأسير أكثر سوءاً مما هو الحال عليه في طرابلس، وأقرب لناحية نوعية مسلحي طريق الجديدة. لم يكن حزب الله يتوقع أن يذهب الأسير بعيداً في الاستفزاز العسكري كما فعل الثلاثاء الماضي. عُدّ تصرف الأسير نوعاً من خرق الخطوط الحمر. علماً بأن ما جرى، منح الأسير فرصة اجراء مناورة اختبار وضعه العسكري على الأرض، ومنح الحزب مناسبة لتأكيد معلوماته عن البنية العسكرية لخصومه في صيدا.
نفذ مسلحو الأسير مناورة انتشار في المدينة، بمجموعات قدرت بـ 120 مسلحاً. وأظهرت القراءة العسكرية عدة مستجدات، منها انخراط «الجماعة الاسلامية» بفعالية في الاشتباكات، وفشل الأسير في زج مجموعات من مخيم عين الحلوة كان قد اتفق معها سابقاً على مساندته بقصف من مدافع الهاون. وعلى مدى ساعتين، ظلّ مسلحو الأسير يطلقون النار في الهواء، ويستهدفون مباني يزعم وجود عناصر من حزب الله فيها. وبعد انقضاء بعض الوقت، تعرضت مجموعات الاسير لإنذار بالرد، تمثل بصليات من رشاش ثقيل (23 ملم) وبقذيفتي ب 10 على نقاط محددة. إثر ذلك، ساد إرباك ظاهر بين مسلحي الأسير، انعكس على الاسير شخصياً.
الناعمة – الطريق الساحلي
تضم مجموعات الناعمة والخط الساحلي وصولاً إلى خلدة ما لا يزيد على 200 مسلح. وظيفة هؤلاء منذ سنوات قطع الطريق الساحلي بين بيروت وصيدا عند كل توتر عام. وثمة مهمة أخرى تنتظر الفرصة المناسبة لاختراق أنفاق الجبهة الشعبية ــ القيادة العامة المحصنة في تلال الناعمة. وقبل نحو أسبوع، افتعل حريق على مقربة من قاعدة الأنفاق، وأدى اشتعال الأعشاب اليابسة في المحيط الى تفجر ألغام مزروعة لحراسة المداخل.
عرسال والبقاع الشمالي
يتسم الوضع في بلدة عرسال، بشيء من التعقيد. والخلاصة المستنتجة هي أن المعركة هناك تتطلب معركة مسبقة في جردها. حيث يوجد الثقل الكبير للمسلحين والواقع داخل الأراضي السورية. وسيفضي، بلا شك، حسم الجيش العربي السوري لمعركتي الزبداني وبلودان ومنطقة القلمون ــــ وادي بردى، الى إنهاء بؤرة التوتر هذه.
استنتاجات
وتفضي القراءة العسكرية لكل هذه الصورة عن بؤر التوتر، إلى الاستنتاجات التالية:
– استثمار أجهزة الاستخبارات الداعمة للمسلحين في عامل النزوح السوري محدود، على الرغم من الأموال التي اغدقت على النازحين لتوريطهم، بدليل أن عدداً لا بأس به يؤمن له كلفة شراء هاتف خلوي وحاسوب فور وصوله إلى لبنان، لكن هذه الخدمات تمكنهم من التواصل بأحسن الأحوال بـ«التنسيقيات» على وسائل التواصل الاجتماعي، ولا تفيد في بناء جسم عسكري قتالي يعتد به.
– السمة المشتركة بين مسلحي كل بؤر التوتر، هي قلة التنظيم وغياب الفئة المحترفة واختلاط جنسياتهم على النحو التالي: ثلثا المسلحين في طرابلس لبناني، والثلث الباقي فلسطيني سوري، ثلثا المسلحين التابعين للأسير فلسطينيون وسوريون والثلث الباقي لبناني، والنسبة في طريق الجديدة هي مناصفة.
– ضمن أي محاكاة افتراضية لتصور حرب مفروضة، في حال اختراق خطوط حمراء في طرابلس أو صيدا بدرجة تالية، لا بد من العودة إلى تجربة القصير، والمتمثلة في القدرة على حسم سريع في مدة زمنية محددة.
***********************************
سليمان يطلب “اتخاذ الإجراءات اللازمة” بحق قانصوه.. وسلام يبحث عن صيغة جديدة لحكومته
رسالة كسروان ـ بعبدا الصاروخية ممّن ولمن؟
الفلتان الأمني الدوّار من منطقة الى منطقة، توّجته منصّة الصاروخين في بلّونة الكسروانية وانطلاق أحدهما لينفجر في خط التوتر العالي في منطقة الكحالة.. وهو الأمر الذي أطلق سلسلة من التكهنات في شأن الأخير وأسئلة كبيرة في شأن تزامن هذه “الرسالة الصاروخية” وترافقها مع الحملة السياسية والإعلامية الشرسة التي شنّتها قوى 8 آذار وأبواق نظام بشار الأسد ضد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بسبب مواقفه السيادية الأخيرة وخصوصاً إبلاغه الأمم المتحدة والجامعة العربية عن الاعتداءات السورية التي طاولت اللبنانيين في المناطق الحدودية شمالاً وبقاعاً.
وما دفع ويدفع بتلك الأسئلة الى الواجهة هو أن المنطقة التي وضعت فيها منصّة الصاروخين في بلونة تطلّ على الكحالة والقصر الجمهوري في بعبدا ووزارة الدفاع في اليرزة. الأمر الذي استدعى مشاركة الحرس الجمهوري في الكشف والمعاينة والتحقيق الذي اشتمل على إجراء قياسات فنية عسكرية لتحديد الجهة التي كان يستهدفها الصاروخ الذي انطلق، قبل ارتطامه بخط التوتر العالي في الكحالة.
وكان عدد من سكان بلّونة أفادوا عن سماعهم دوياً قوياً ليل الخميس الجمعة، ما دفع بالجيش والأجهزة الأمنية الى تمشيط المنطقة بدقة، حيث تم العثور على منصّة لصاروخي “غراد” يعملان لاسلكياً بجهاز إطلاق كهربائي وفي نقطة تبعد 15 متراً عن الطريق و300 متر عن المنازل ما يشير الى أن الفاعلين أرادوا الهرب بسرعة.
على أي حال، فإن ما حصل لم يعدّل في برنامج عمل رئيس الجمهورية ولا في سياسته. وعلمت “المستقبل” من مصادر بعبدا أن العماد سليمان طلب من وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال شكيب قرطباوي “اتخاذ القرارات اللازمة بحق النائب عاصم قانصوه على خلفية اتهام الرئيس بالخيانة العظمى، باعتبار أن ذلك ليس رأياً أو انتقاداً من قانصوه الى الرئيس سليمان، بل هو اتهام مباشر بالخروج عن القسم والدستور، وهذا أمر غير مقبول ولا يمكن السكوت عنه”.
ولفتت المصادر “الى أن الفريق القانوني لرئيس الجمهورية أعدّ الإجراءات القانونية اللازمة وعلى هيئة مكتب مجلس النواب القيام بدورها في هذا الإطار، “لأن التمادي والتطاول ليس فقط على شخص رئيس الجمهورية بل أيضاً على مقام الرئاسة التي هي أحد أهم المؤسسات الدستورية الباقية في البلد، خصوصاً في ظل التمديد لمجلس النواب الذي لم يتم البتّ في دستوريته، كما أن الحكومة الحالية هي حكومة تصريف أعمال”.
وشددت المصادر “على أن خطوة قانصوه هي محاولة لضرب رئيس الجمهورية وكسر هيبته، بعدما عجزوا عن ثنيه عن القيام بواجباته الدستورية، لكن فاتهم أن هدم المؤسسات هو محاولة لهدم ما تبقى من الدولة اللبنانية أيضاً”.
المجلس الدستوري
وكما كان متوقعاً، فقد أخفق المجلس الدستوري في البتّ بالطعنين المقدمين من رئيس الجمهورية وتكتل “التغيير والإصلاح”. ضد قانون التمديد للمجلس النيابي، الأمر الذي جعل القانون المطعون فيه نافذاً أو ساري المفعول اعتباراً من اليوم.
وأبلغ أحد أعضاء المجلس الدستوري لـ”المستقبل” أن المجلس أخفق في عقد أي جلسة للنظر في الطعون، و”أن المهلة المعطاة له بحسب القانون انتهت اليوم (أمس). وهو ما جعل قانون التمديد للمجلس نافذاً أو ساري المفعول”.
وأوضح عضو المجلس الدستوري الذي رفض ذكر اسمه أن الأعضاء السبعة “الذين داوموا على الحضور، أعدوا محضراً بالوقائع التي حصلت”، و”أسباب تعطيل المجلس وإفشاله. وهذا المحضر رُفع الى رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء المستقيل نجيب ميقاتي للاطلاع عليه وأخذ العلم”، لافتاً الى أن “المحضر تضمن الإشارة الى أن قانون التمديد بات نافذاً”.
ورداً على سؤال عما إذا كان الأعضاء الثلاثة الذين تغيبوا باتوا مستقيلين، أشار الى أن نظام المجلس الدستوري ينص على أن العضو الذي يتغيّب لثلاث مرات من دون عذر يُعدّ مستقيلاً، إلا أنه يشترط موافقة سبعة من أعضاء المجلس على إقالة هذا العضو، وهذا أمر متعذر اتخاذه أو تسجيل سابقة في هذا الخصوص”.
الحكومة
الى ذلك، باشر الرئيس المكلف تمام سلام جولة مشاورات جديدة قالت عنها أوساطه إنها لاستكشاف كل المواقف أملاً بالوصول الى صيغة جديدة للحكومة العتيدة ترضي جميع اللبنانيين وتحقق المصلحة الوطنية التي وضعها سلام عنواناً لحكومته.
وسلام بدأ مشاوراته هذه ليل الخميس الجمعة الماضي باستقباله الوزير وائل أبو فاعور حيث تداول معه في مجمل الأجواء السائدة لتأليف الحكومة، من دون أن يُعرف ما إذا كان أبو فاعور قد حمل أي صيغة حكومية وعرضها على سلام.
وأوضح زوار سلام “أن الوقت ضاغط ومن المفروض الوصول الى صيغة توافقية ترضي جميع الأطراف السياسية في البلد تحت سقف الثوابت التي أعلنها سلام وهي رفض الثلث المعطل، والتمسك بالمداورة بالحقائب، وإلا فإنّ الرئيس المكلف سيلجأ إلى خيارات يدرسها في الوقت المناسب من دون أي تأخير”.
موسكو
وفي موسكو، التقى رئيس كتلة “المستقبل” النيابية فؤاد السنيورة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي المنعقد في مدينة سان بطرسبرغ وعرض له على مدى ساعة وجهة نظر “تيار المستقبل” وقوى 14 آذار إزاء التطورات في لبنان والمنطقة والمخاطر والتداعيات الممكنة لمشاركة “حزب الله” في القتال في سوريا، وخطورة انعكاس هذه المشاركة على لبنان، والتي تخلق جواً من الشحن والتوتر يهدد الاستقرار في لبنان، وضرورة أن يسحب “حزب الله” مقاتليه من الأراضي السورية، وأهمية نشر الجيش اللبناني على الحدود لمنع نقل السلاح من وإلى لبنان وسوريا عبر الحدود وإمكان مشاركة القوات الدولية في المساعدة في ضبط الحدود تنفيذاً للقرار 1701.
من جهته، أكد الوزير لافروف تمسك روسيا باستقلال لبنان وبسيادته على أرضه، وضرورة التمسك بسياسة النأي بالنفس وتطبيق “إعلان بعبدا” وتجنيب لبنان أي انزلاق إلى أزمات المنطقة.
على المستوى الأمني، سجّل أمس تراجع في التوتر الذي لفّ مناطق البقاع أول من أمس على خلفية الوضع المحيط ببلدة عرسال البقاعية، كما شهدت صيدا حركة طبيعية عشية بدء الامتحانات الرسمية.
وأملت النائب السيدة بهية الحريري “أن تكون الغيمة التي مرّت على صيدا قد انتهت بإرادة كل أهلها وكل الفاعليات التي تحرص دائماً على أمن المدينة واستقرارها حرصها على ثوابت السلم الأهلي والعيش المشترك”.
وبدوره، حمّل الأمين العام لـ”تيّار المستقبل” أحمد الحريري “حزب الله” وشبّيحته في صيدا مسؤولية الأحداث الأخيرة في عبرا، لافتاً أن ما حصل “كان نتيجة للاستفزازات التي قاموا بها في الفترة الماضية”، واصفاً المنتمين إلى سرايا حزب الله من أبناء المدينة بأنهم “خونة لصيدا وأهلها”.
ورأى “أن بعض الرموز في صيدا اليوم وعلى رأسهم اسامة سعد يحاول بيع كرامة المدينة، وأن معروف سعد رحمه الله لم يبع المدينة ولم يرتهن للمال النظيف الذي يوزعه حسن نصرالله”، وقال: “هذه المدينة لا تُباع ولا تُشترى”.
وشدّد في لقاء موسع مع كوادر وقطاعات ومكاتب وهيئات ولجان “تيار المستقبل” في منسقية صيدا والجنوب على رفضه “استخدام السلاح في المدينة من أي جهة كانت”، مؤكداً “ان تيار المستقبل لا يؤمن بالسلاح وليس في وارد تسليح الناس أو إنشاء تنظيم مسلح في صيدا”.
****************************************
لبنان: رصاص الجيش و«غراد» على محيط القصر
شهد لبنان امس وليل أول من أمس، نموذجاً عن حال الفوضى الأمنية – السياسية التي يمكن أن يُقبل عليها في حال ازدادت وتيرة الحوادث الأمنية ومظاهر التدهور، لا سيما إذا استمر الاهتراء السياسي في المؤسسات على وقع اتساع رقعة الانقسام حول الأزمة السورية، والذي أخذ يعطي أي حادث أمني طابعاً مذهبياً وطائفياً، فضلاً عن استهداف الجيش اللبناني، في وقت يتخذ بعض هذه الحوادث صفة الرسائل السياسية الهادفة، مثل نصب منصتي صاروخين في احدى بلدات كسروان المسيحية، انطلق أحدهما ليسقط في منطقة مسيحية أخرى مطلة على منطقة تضم تجمعاً يشمل القصر الجمهوري ووزارة الدفاع ومراكز عسكرية عدة.
واستفاق اللبنانيون أمس على سلسلة أحداث تكشفت عن التوتر الليلي الذي امتد حتى الفجر بعد أن قطعت مجموعات متعددة قبيل منتصف الليل الطرقات في مناطق المصنع وسعدنايل وتعلبايا البقاعية بإشعال الإطارات المطاطية، بالتزامن مع قيام مجموعات أخرى بالأمر نفسه في منطقتي المدينة الرياضية وكورنيش المزرعة – تقاطع الكولا في العاصمة بيروت وفي منطقة الشمال، تحت عنوان التضامن مع بلدة عرسال البقاعية والمطالبة بفك الحصار عنها، بعد مقتل مواطنَين من آل جعفر وآخر من آل أمهز وشخص تركي مطلع الأسبوع في منطقة قريبة من البلدة، وظهور حواجز مسلحة على الطرقات المؤدية اليها. وفيما عمد الجيش اللبناني الى فتح الطرقات في العاصمة، فإن الخطير حصول إطلاق نار بين المتظاهرين والجيش في المصنع في البقاع، وأعلن الجيش في بيان لاحق عن تعرض مراكزه في 6 مناطق في البقاع الأوسط للنيران، وأنه رد على النيران بالمثل معلناً إصابة 4 عسكريين بينهم ضابط. وأفيد عن مقتل مواطن وجرح 4 آخرين. وأوضح بيان الجيش أنه نفذ مداهمات بعد فتحه الطرقات وتمكن من توقيف 22 مشتبهاً بهم في إطلاق النار على وحداته. وأعقب ذلك إزالة حاجز كان أقيم في بلدة اللبوة حيث كان مسلحون يفتشون السيارات المتوجهة الى عرسال أو الخارجة منها. وأطلق مسلحون النار على بعض مراكز الجيش صباح أمس أيضاً فردّ بالمثل.
ودعا قائد الجيش العماد جان قهوجي جميع المرجعيات السياسية والروحية والقضائية والإعلامية الى ترجمة حرصها على الوطن أفعالاً على الأرض ودعم الجيش بدل استهدافه يومياً. محذرا من أن الفتنة أكبر من الجميع.
في موازة ذلك، استمر الهدوء في طرابلس بعد حوادث الثلثاء الماضي، وسط القلق من تجددها، وأعلن بيان الجيش توقيف مسلحين ضبطت في حوزتهم أسلحة حربية وذخائر وأعتدة.
إلا أن حوادث قطع الطرقات في بيروت والبقاع والشمال التي أعقبها تخفيف الحصار على بلدة عرسال، لم تكن وحدها التي نشرت القلق في أنحاء البلاد، إذ إن دوي انفجار حصل قرابة منتصف ليل الخميس -الجمعة في واد بين بلدتي الجمهور وبسوس أدى الى قطع خط التوتر العالي لنقل التيار الكهربائي، كما أفاد بيان الجيش الذي أوضح أنه عثر ظهر أمس في حرج في منطقة بلونة – كسروان على منصة مجهزة بصاروخ «غراد» عيار 122 ملم معد للإطلاق على توقيت، ومنصة أخرى تبين أنها استخدمت لإطلاق الصاروخ الذي سقط بين بسوس والجمهور. ويبلغ مدى هذا النوع من الصواريخ 25 كلم.
ولغط الوسط السياسي بالتفسيرات والتكهنات حول الأهداف من وراء وضع الصاروخين في منطقة مسيحية وسقوط أحدهما في منطقة مسيحية هي كتف منطقة تضم القصر الجمهوري ووزارة الدفاع، وشملت هذه التكهنات الحديث عن أنها رسالة الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان.
على الصعيد السياسي، وفيما بات الشبان المنضوون تحت لواء «الحملة المدنية لديموقراطية الانتخابات» الذين يحتجون على قانون التمديد للنواب الذين انتهت ولايتهم الخميس، ليلتهم في الشارع ونصبوا الخيم وسط الشارع، تلقى سليمان ورئيسا البرلمان نبيه بري والحكومة نجيب ميقاتي أمس من المجلس الدستوري محضراً بالمداولات بين أعضائه السبعة حول الطعنين المقدمين من الأول ومن رئيس كتلة «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون بالتمديد. وكان تعذر انعقاد المجلس الدستوري لغياب 3 أعضاء منه فيما النصاب يتطلب حضور 8 من أصل 10 أعضاء، وفيما تردد أن ما تضمنه المحضر توجه الأعضاء السبعة الى دعوة المجلس النيابي الى تقصير مدة التمديد طالما لم يتمكنوا من اتخاذ قرار بقبول الطعن.
وبدا أن سليمان سلّم بأن التمديد أصبح أمراً واقعاً فدعا البرلمان الى انجاز قانون جديد للانتخاب يتيح تقصير مدة التمديد لإجراء الانتخابات في شهور، وأعلن المعتصمون في وسط بيروت ضد التمديد ازالة الخيم التي نصبوها وفك اعتصامهم واعدين بتحرك بعد أسبوع واعتبروا النواب الممدد لهم نواباً سابقين.
ورداً على الحملة التي تعرض لها سليمان من حلفاء لدمشق لدى تسليمه الأمم المتحدة مذكرة بوقائع الخروق السورية للسيادة اللبنانية من الجيش النظامي وغيره، وجَّه لرئيس الجمهورية كتاباً الى وزير العدل شكيب قرطباوي على خلفية اتهامه من النائب عن «البعث» عاصم قانصوه بالخيانة العظمى، يطلب فيه تحرك النيابة العامة ازاء تهمة كهذه «لأنها تتجاوز شخصه الى رمز وحدة البلد». ورأت مصادر رسمية ان اتهام قانصوه يأتي في سياق مخطط لإفراغ البلد من مؤسساته بعد التمديد للبرلمان والحؤول دون إجراء الانتخابات النيابية.
من جهة أخرى، وخلال مشاركته في مؤتمر منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي في روسيا، التقى الرئيس السابق للحكومة اللبنانية رئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة، وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف. وشرح السنيورة للوزير الروسي وفق مكتبه الإعلامي مخاطر مشاركة «حزب الله» على لبنان وخطورة المسألة، وضرورة نشر الجيش على الحدود بمساعدة قوات الطوارئ وانسحاب «حزب الله» من سورية. وأكد لافروف من جهته «أهمية تمسك روسيا باستقلال لبنان وسيادته على أراضيه. وضرورة تمسك لبنان بسياسة النأي بالنفس، وتطبيق إعلان بعبدا الذي أجمعت عليه طاولة الحوار الوطني».
**************************************
صاروخا بلونة أثارا قلقاً وطنياً ومسيحياً وأمنياً وواشنطن وموسكو لتحييد لبنان
إنشغل الوسط السياسي والأمني والشعبي بخبر العثور على منصّة للصواريخ في بلدة بلّونة الكسروانية في سياق البحث عن الوجهة التي انطلق منها أحد الصواريخ عند حوالي الساعة الأولى من فجر أمس واصطدم بكابلات محطة الجمهور، هذا البحث الذي أظهر وجود صاروخ لم ينطلق، والأخطر أنّ وجهته، وفق خبراء عسكريين، كانت القصر الجمهوري. وقد أثار هذا التطوّر الأمني قلقاً واسعاً، ومردّ هذا القلق عائد إلى ثلاثة أسباب: السبب الأوّل مسيحي، إذ لم يعرف ما إذا كان الهدف إقحام المناطق المسيحية بالأحداث المتنقّلة لإخراج الصراع من طابعه المذهبي، أم أنّ سهولة التحرّك في هذه المنطقة خلافاً للمناطق الأخرى شكّلت الدافع وراء اختيارها لإطلاق الصاروخين. والسبب الثاني يتصل بتكرار هذا النوع من الرسائل الصاروخية بعد عيتات-الضاحية، ما يفاقم الهواجس من تطوّرها واتّسعاها وتحوّلها إلى أداة من أدوات المعركة، الأمر الذي يضع كلّ الشخصيات السياسية في خطر، خصوصاً التي تتجنّب التجوّل تلافياً للسيارات المفخّخة، فضلاً عن أنّه إذا كانت «الجرّة» قد سلمت في المرّتين السابقتين، فلا أحد يمكن أن يضمن مصير الجولة الصاروخية الثالثة. والسبب الثالث يتعلّق بوجهة هذين الصاروخين، خصوصاً أنّ المؤشّرات تذهب باتجاه قصر بعبدا، ما يجعل الهدف منهما إيصال رسالة بالحديد والنار إلى رئيس الجمهورية ميشال سليمان طالما إنّ الرسائل الصوتية لم تفعل فعلها معه، وذلك ردّاً على دور رأس الحربة الذي يقوم به دفاعاً عن السيادة الوطنية من إداناته المتكرّرة للانتهاكات السورية، إلى موقفه الحازم من متفجّرات سماحة-المملوك، وصولاً إلى استخدام صلاحياته لبعث رسالتين إلى الأمم المتحدة والجامعة العربية في إطار الحفاظ على سلامة لبنان وأراضيه.
إستيقظت البلاد بعدما نامت على مشهد قطع الطرق وانبعاث دخان الإطارات المشتعلة، على خلفية التضامن مع بلدة عرسال البقاعية، على اتّساع رقعة التوتّر الأمني المتنقّل في طول البلاد وعرضها، وبلوغها منطقة كسروان، بعد العثور على منصّتين لإطلاق الصواريخ في منطقة بلّونة الكسروانية، إحداها كانت فارغة والأخرى كان عليها صاروخ.
وأوضح بيان مديرية التوجيه في قيادة الجيش: “أنّه على أثر سماع دويّ انفجار ليل أمس (ليل أمس الأوّل) في منطقة الجمهور، قامت وحدات الجيش بتكثيف تحرّياتها، وبنتيجة ذلك عثرت دورية تابعة للجيش ظهر اليوم (أمس) في حرش مار الياس في منطقة بلونة – كسروان، على منصّة مجهّزة بصاروخ من نوع غراد عيار 122 ملم مُعدّ للإطلاق على توقيت، ومنصّة أخرى تبيّن بنتيجة التحقيقات أنّه قد تمّ استخدامها ليل أمس لإطلاق صاروخ من النوع نفسه، سقط في أحد الأودية بين محلّتي الجمهور وبسوس، وأدّى إلى قطع خطوط التوتّر العالي في المنطقة. وقد حضر الخبير العسكري إلى المكان وقام بتعطيل الصاروخ المجهّز، فيما بوشِر التحقيق بإشراف القضاء المختص لكشف هوية الفاعلين وتوقيفهم”.
وفي حين عُلم أنّه تمّ اعتقال شخصين من التابعية السورية في منطقة بلّونة وباتا في عهدة مخابرات الجيش اللبناني للتحقيق معهما، ذكر في المقابل مصدر رفيع متابع للتحقيق لـ”الجمهورية”، أنّه من الناحية القانونية لا توقيفات بعد في ملف الصاروخين، ولكن تمّ استدعاء عدد من الأشخاص للاستماع الى افاداتهم، وريثما تتوافر شبهات قوية حول تورّطهم يصار الى توقيفهم بأمر من مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر”، مشيراً إلى أنه تمّ الإستماع الى عدد من الشهود، كما أنّ التحقيقات ستتركّز على الكاميرات المتوافرة في محيط المنصّتين، وعلى الإستماع الى مزيد من الشهود”. ولفت الى أنّ التحقيق لم يتمكّن من تحديد هدف الصاروخين لأسباب تقنية (التفاصيل في الصفحة 10).
التلّة تشرف على بيروت وبعبدا
وقالت مصادر واسعة الاطّلاع لـ”الجمهورية” إنّه وفي الوقت الذي ساد فيه الاعتقاد أنّ الصواريخ كانت تستهدف الضاحية الجنوبية مرّة أخرى، جاءت إفادات المواطنين لتوجّه البوصلة باتّجاه منطقة كسروان التي تردّد فيها صوت الانفجار عند الثانية عشرة والدقيقة الأربعين من فجر الخميس كما تردّد الصوت نفسه في وسط المتن الشمالي، فمكان الإنفجار في الجمهور. ولذلك تركّز البحث في كسروان الى أن تمّ تحديد المكان بشكل دقيق، بعدما شاركت وحدات من الجيش في البحث برّاً وجوّاً وبوسائل أخرى أكثر دقّة، فحدّدت التلّة التي أطلِق منها والتي تشرف على بيروت وبعبدا.
ولما عُثر على الصاروخ تبيّن أنّ الإنفجار الذي تردّد في كسروان كان بسبب مصدر الإطلاق، وفي المتن عندما أفرغ الصاروخ الذي ينطلق بقوّة دفع ذاتية ليفجّر حشوته الثانية في منتصف الطريق وصولاً إلى مكان الإنفجار.
وقالت مصادر التحقيق لـ”الجمهورية إنّ التحقيق من أجل تحديد الهدف انطلق من كيفية تثبيت الصاروخ الثاني الذي لم ينفجر، بحيث إنّ طريقة نصبه وفق زاوية محدّدة يمكّن من تحديد الهدف إلّا أنّ التحقيق من هذه الزاوية بقي ملكاً للمراجع الأمنية التي تشرف على التحقيق.
مصدر عسكري
وفي السياق، ذكر مصدر عسكري أنّه حسب التقديرات والتحقيقات الأوّلية، فإنّ مدى الصاروخ تتجاوز مسافته العشرين كيلومتراً، مشيراً إلى أنّ المسافة من بلّونة الى منطقة الجمهور تبلغ 12 كيلومتراً. وشرح أنّه لجهة الشرق من موقع سقوط الصاروخ بـ1500 متر تقع وزارة الدفاع، وإلى الشرق الجنوبي من وزارة الدفاع بـ 500 متر يقع القصر الجمهوري في بعبدا.
«النأي بالنفس»
وفي غضون ذلك، كرّرت الولايات المتحدة الأميركية دعوتها جميع الأطراف الى احترام إعلان بعبدا، مجدّدة دعمها لسياسة النأي بالنفس اللبنانية، وجدّدت قلقها من تزايد وتيرة الاشتباكات المنطلقة من أسباب طائفية في لبنان، والتهديد الذي تمثّله على الاستقرار العام في البلاد، ودعت جميع الأطراف إلى ممارسة ضبط النفس واحترام سيادة لبنان واستقراره وأمنه.
توازياً، أكّدت روسيا تمسّكها باستقلال لبنان وبسيادته، وشدّدت بدورها على ضرورة التمسّك بسياسة النأي بالنفس، وتطبيق “إعلان بعبدا” وتجنيب لبنان أيّ انزلاق في أزمات المنطقة.
سلام في بعبدا
ومع إقفال ملف الطعن بالتمديد، الذي ختم المجلس الدستوري تقريره في شأنه بعبارة أكّد فيها أنّ قانون التمديد يُعتبر ساري المفعول، علمت “الجمهورية” أنّ الرئيس المكلّف تمّام سلام سينطلق اليوم بمشاورات حثيثة لتأليف حكومته، سيبدأها بلقاء يعقده مع رئيس الجمهورية في قصر بعبدا، على أن يعلن بعده جملة مواقف يشير فيها الى ما سيجريه من مشاورات، وما يحوط بالتأليف من ظروف جديدة.
وفي المعلومات أيضاً أنّ سلام سيشدّد على أهمية أن يترجم الجميع إجماعهم على تكليفه تسهيلاً للتأليف، وعلى رغبته في إحقاق الحقّ الذي منحه إياه الدستور في تأليف الحكومة بالإتفاق مع رئيس الجمهورية.
وقالت المصادر المطلعة عن كثب على الاتصالات الخاصّة بالتأليف لـ”الجمهورية” إنّ من العقبات التي تعترض التأليف الموقف الذي يعلنه فريق 14 آذار ومفاده انه لا يريد الجلوس مع “حزب الله” في الحكومة، قبل أن ينسحب من سوريا.
وأشارت المصادر الى أنّ هذا الفريق لم يقل إنّه لا يريد مشاركة “حزب الله” في الحكومة، بل يريد من الحزب أن ينسحب من سوريا حتى يجلس معه على طاولة مجلس الوزراء. وأخذت المصادر نفسها على “حزب الله” وحلفائه في 8 آذار أنّهم هم أول من وضع الشروط عند بدء مشاورات التأليف في الوقت الذي لم يكن لفريق 14 آذار أيّ شروط تُذكر.
ولفتت المصادر الى أنّ سلام ما زال مع الإسراع في تأليف حكومة يقبل بها الجميع، ويرغب منهم أن يساعدوه في هذا الاتجاه، ولكن إذا استمرّ التعقيد فإنه يرى في هذه الحال انه لا بدّ من تأليف حكومة بالإتفاق مع رئيس الجمهورية، كي لا تبقى البلاد بلا حكومة، خصوصاً بعد التطوّرات الأمنية الخطيرة التي بدأت تشهدها البلاد وتنذر بمخاطر كبيرة. وكان سلام التقى وزير الشؤون الاجتماعية في الحكومة المستقيلة وائل أبو فاعور الذي وضعه وفق معلومات “الجمهورية” في أجواء المشاورات والمتابعات التي يجريها رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي في إطار حرصهما على المساعدة في تأليف الحكومة في أسرع وقت.
توضيح لقاء متز- قهوجي
وفي مجال آخر، أوضح مصدر في السفارة الأميركية في بيروت أنّ قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي بحث مع قائد القوات الخاصة في القيادة الوسطى الأميركية الأميرال كيري متز في احتياجات لبنان، ولكن لم يكن هناك تبادل للوائح. وقد أعرب الاميرال متز عن امتنانه للعماد قهوجي على التعاون الممتاز والعلاقات المتينة بين الجيشين الاميركي واللبناني.
وكان الأميرال متز والعماد قهوجي بحثا في مجالات التعاون العسكري المستمرّة بين البلدين، ومن ضمنها الدعم الذي تقدّمه القوات الخاصة في القيادة الوسطى من تدريب وتوفير العتاد للقوات الخاصة في الجيش اللبناني. وأشاد الأميرال متز بمشاركة جنود من القوات الخاصة في الجيش اللبناني بعمليات تمرين “الاسد المتأهب” التي أقيمت في الاردن خلال العام الحالي 2013، مهنئاً العماد قهوجي على كفاءتهم المهنية ومهاراتهم. كما شدّد الاميرال متز أيضاً على دعم القوات الخاصة في القيادة الوسطى الاميركية لمبادرات لبنان في تنفيذ التزاماته بموجب قرار مجلس الامن الرقم 1701.
وجدّد التزام الولايات المتحدة لبنان مستقرّاً، سيّداً ومستقلاً.
************************************
سليمان لفتح دورة استثنائية للمجلس .. وسلام في بعبدا اليوم مستعجلاً الحكومة
صاروخان «ترهيبيان» للرئاسة والجيش .. والهدف بقايا الدولة؟
تبريد النقاط الساخنة في البقاع .. والإمتحانات تنقذ صيدا والأسير يتجاوب مع الهدنة
طويت صفحة التمديد، لكن صفحة «العبث الامني بالاستقرار» لم تطو، وعلى طريقة انهاك الساحة الداخلية بصاروخ من هنا، وتفجير من هناك، وحاجز الخطف في مكان آخر، وقطع طرق او اشعال اطارات، عززت مثل هذه الاساليب منسوب الحذر لدى القيادات الرسمية والسياسية والعسكرية، من «خطة ما» تستهدف لبنان، استقراراً وامناً واستثمارات واصطيافاً وسوى ذلك.
كل ذلك، على خلفية ارتباط ما يجري بتورط «حزب الله» العسكري في الميدان السوري المفتوح على مسارات مغلقة وازمة لا يبدو ثمة حلول في الأفق لها.
ومع ذلك يجترح اللبناني اساليب التعايش مع الازمات، ويحافظ على مستوى ما من تراثه الفولكلوري الذي يحيي الصيف على الطريقة اللبنانية، مع بدء هذا الفصل، عبر اطلاق المهرجانات، سواء بيت الدين او جونيه او جبيل (الخبر في مكان آخر).
وفي غمرة هذا السباق بين الافراح والاتراح، نجت الشرعيتين الرئاسية والعسكرية من صاروخين اخطآها ليل امس الاول، فسقط أحدهما في محلة الكحالة، وتعطل الثاني فبقي على قاعدته التي نصبت في بلونة في كسروان، فيما القت القوى الامنية القبض على ثلاثة اشخاص تردد ان بينهم اثنين سوريين.
وبانتظار جلاء التحقيقات، وما اذا كان الصاروخان يستهدفان اماكن اخرى في ضواحي العاصمة او منطقة بعبدا واليرزة، فإن الامر سيان، وهو اظهار عجز لبنان عن ان يكون دولة قادرة على حماية الاستقرار ومنع العبث بالامن. وفي كلا الحالتين فإن الخلاف السياسي بدأ يخرج من اطاره السياسي الى وضع امني دموي، ما يؤكد ان الحملة على رئاسة الجمهورية تصحبها تهديدات مباشرة لامن الرئيس شخصياً.
واذا كانت المعالجات المحلية من صيدا الى البقاع الشمالي، مروراً بطرابلس وعكار، هي التي تحتوي «الدمل الامنية» وتعالجها موضعياً، فإن كلام قائد الجيش العماد جان قهوجي حمل رسالة تؤشر الى طبيعة المخاطر المحدقة بالبلاد، داعياً القوى السياسية للامساك بجمهورها ومناصريها لمنع انزلاق لبنان نحو الاقتتال ونحو المجهول، داعياً الجميع لاطفاء نار الفتنة بدل اذكائها، معتبراً ان مسؤولية حفظ الامن لا تقع على الجيش وحده.
أما على المستوى السياسي، فالحدث كان اعلان الرئيس ميشال سليمان انه سيتشاور مع رئيس حكومة تصريف الاعمال لفتح دورة استثنائية للمجلس النيابي على جدول اعمالها انجاز قانون جديد للانتخابات وتقصير مدة التمديد واجراء الانتخابات في فترة لا تتجاوز بضعة شهور، بعدما صار قانون التمديد نافذاً، بفعل تعذر صدور قرار عن المجلس الدستوري يبطله بعلة فقدان النصاب.
وترددت معلومات عن اعادة تحريك مشروع رفع سن التقاعد للعسكريين، الذي سبق طرحه قبل استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، من اجل تأمين استمرارية العماد قهوجي في قيادة المؤسسة العسكرية، التي يفترض ان يحال على التقاعد في الاول من ايلول المقبل يليه رئيس الاركان اللواء وليد سلمان.
الحكومة
ومن المقرر ان يلتقي الرئيس سليمان اليوم الرئيس المكلف لتشكيل الحكومة تمام سلام مع بداية اعادة تشغيل محركات تأليف الحكومة، اثر طي ملف الطعون امام المجلس الدستوري، وسط معلومات تشير الى سقوط كل الصيغ التي كانت مطروحة قبل التمديد، بما فيها صيغة الثلاث ثمانيات وصيغة «الوزير الملك»، في الحصة الوسطية، وان الازمة الحكومية عادت الى المربع الاول.
وكشفت هذه المعلومات عن انتعاش مشروع «الحكومة الواقعية»، على ان تكون مصغرة من 14 وزيراً.
وأوضحت مصادر نيابية في قوى 14 آذار، ان هذه القوى ابلغت الرئيس سلام رفضها لكل الصيغ المطروحة، وانها تفضل حكومة حيادية لا يتمثل فيها لا حزب الله ولا 14 آذار، في حين يتمسك حزب الله بضرورة مشاركته في الحكومة، على اساس ان يكون الثلث المعطل من حصة 8 آذار، وهو ما رفضه الرئيس المكلف الذي يصر على ان لا يكون في حكومته اي ثلث معطل لأحد.
ولفتت هذه المصادر الى ان النائب وليد جنبلاط هو الذي يعطل حتى الآن مشروع «الحكومة الواقعية» من خلال اصراره على حكومة سياسية تضم كل الاطراف، مشيرة الى ان اي موعد لم يحدد بعد للوزير وائل ابو فاعور لزيارة المملكة العربية السعودية، علماً ان زيارة ابو فاعور للمصيطبة امس الاول، جاءت في سياق التواصل والحراك الذي يقوم به جنبلاط على مختلف المحاور للوصول الى مخرج تسوية يكفل التوصل الى حل.
واشارت هذه المصادر الى ان الرئيس سلام اتخذ قراره بتسريع خطواته لتشكيل فريق، وعلى الاطراف تحمل مسؤولياتها.
وتحدثت معلومات عن صيغة يحملها ابو فاعور للمسؤولين السعوديين ترتكز الى قاعدة 8-8-8، على ان يعتبر الوزير
الدرزي الثاني (أو الوزير السابق جان عبيد) وزيراً ملكاً، وإبقاء حقيبة الخارجية مع 8 آذار، وإيجاد مخرج لثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، يُصار بعدها الى العودة لطاولة الحوار للبحث في الاستراتيجية الدفاعية.
الهدف الكبير
ومهما كان من أمر، فإن السؤال الكبير الذي يلح في أذهان المسؤولين هو عن طبيعة الخطة المطروحة للساحة الداخلية، في ضوء محاولات إنهاك الجيش وضرب المؤسسات،. بعدما بات المجلس النيابي مشكوكاً في شرعيته، ومصير الحكومة عالق بين الشروط والشروط المضادة، وسقوط المجلس الدستوري؟
وتخشى مصادر ديبلوماسية غربية أن يكون الهدف من كل محاولات التوتير الأمني، سواء بتصعيد الوضع في البقاع الشمالي، وانتهاء بالوضع في صيدا هو استهداف آخر ورقة في بنيان النظام اللبناني، وهو الميثاق الوطني المتمثل باتفاق الطائف، باعتباره اللاصق لرابطة الوحدة الوطنية الداخلية بين اللبنانيين، انطلاقاً من استهداف رئاسة الجمهورية التي تبقى حلقة الربط لهذه الوحدة.
وفي تقدير هذه المصادر أن الصاروخ الذي ارتطم بخطوط التوتر العالي في الكحالة، والآخر الذي تعطل من دون أن ينطلق كانا يستهدفان آخر موقعين للشرعية اللبنانية، وهما الجيش ورئاسة الجمهورية.
وبحسب مصدر أمني، فإن الذين قاموا بهذه العملية ليسوا من المبتدئين في إطلاق الصواريخ بل محترفون، بدليل أنهم كادوا يصيبون منطقة بعبدا أو اليرزة، وهي بعيدة عن مرمى نظرهم، لو لم تعترض كابلات التوتر العالي الصاروخ الأول، ولو لم يطرأ عطل على مشغل الصاروخ الثاني وبقي في قاعدته.
وأشار المصدر الأمني إلى أن اختيار نوع الصواريخ، وهي غراد من عيار 122 ملم، ونصبها في تلك المنطقة البعيدة نسبياً عن المواقع المستهدفة دليل إضافي على أن من أراد تنفيذ العملية أراد أيضاً القيام بعملية تمويه كبيرة تفرض في البداية تساؤلات عن الجهة التي تقف وراء الهجوم.
واعتبر المصدر أن استخدام منصات حديدية في عملية الإطلاق دليل على أن المنفذين أرادوا أن تكون نسبة الخطأ في إصابة الهدف بسيطة باعتبار أن المنصة الحديدية أثبت من المنصات الخشبية التي تتحطم عند انطلاق الصاروخ، ما يؤدي إلى إزاحته عن هدفه بنسبة كبيرة، مثلما حصل مع الصاروخين اللذين استهدفا الضاحية الجنوبية في ٢٦ ايار الماضي.
وأكد المصدر الأمني أن هذين الصاروخين كان المدى الأقصى لهما هو منطقة الحازمية وليس أي منطقة أخرى، لافتاً إلى أن اصطدام الصاروخ بخطوط التوتر العالي في منطقة الجمهور يعني أنه كان يقترب من هدفه وأنه كان يواصل انخفاضه باتجاه النقطة التي كان يُفترض أن ينفجر بها.
صيدا وعرسال
وكان لافتاً للانتباه ان عملية الصاروخين، تزامنت مع توتر ساد منطقة البقاع الشمالي، على اثر عزل بلدة عرسال عن محيطها، بفعل قطع طريق اللبوة اليها، وسقوط قتيل بين المتضامنين معها عند نقطة المصنع، قبل ان يعيد الجيش اللبناني فتح الطريق، والطرق الاخرى المقطوعة.
وحذرت قيادة الجيش من انها لن تتهاون البتة مع التصدي للخارجين على القانون والمعتدين على سلامة القوى العسكرية، داعية المواطنين الى التهدئة وعدم الانجرار خلف الشائعات والعصبيات الفئوية.
واوضحت القيادة ان الجيش قام بالرد على النار بالمثل، موقعاً عدداً من الاصابات في صفوف المعترضين، فيما اصيب اربعة عسكريين بينهم ضابط بجروح مختلفة.
وتمكنت وحدات الجيش خلال الليل الفائت من ازالة المظاهر المسلحة وفتح معظم الطرقات، مشيرة الى ان عدداً من المسلحين اطلقوا النار في اتجاه مراكز الجيش في مجدل عنجر والمصنع وعرب الفاعور، صباح امس، فردت عناصر هذه المراكز على النار بالمثل، وباشرت حملة مداهمات واسعة، حيث تمكنت من توقيف 22 عنصراً مشتبهاً بهم بحسب البيان (راجع ص4).
اما في صيدا، فقد نجحت الوساطة الصيداوية, التي تزعمها مفتي صيدا الشيخ سليم سوسان، بنزع فتيل التوتر، او تأجيله الى ما بعد الامتحانات الرسمية، حيث اعلن امام مسجد بلال بن رباح الشيخ احمد الاسير عن تأجيل تحركاته التي كانت مقررة يوم الاثنين المقبل، رفضاً لساكني الشقق في عبرا من حزب الله، بسبب امتحانات الشهادة الرسمية التي تنطلق اليوم السبت وتنتهي بعد اسبوعين.
*************************************
ضابط سوري من الجيش الحر مع عنصرين اطلقا صواريخ من بلونة على الكحالة
هل بدأت اقامة الدولة الفلسطينية مع كونفدرالية سورية
شيء ما تحت الطاولة وتسليح المعارضة ليس بريئاً واللاجئون مليونان
اذا استمر الوضع اللاجئون 5 ملايين وآشتون بحثت الدولة الفلسطينية في لبنان
في اول معلومة ترد ان مديرية المخابرات اعتقلت ضابطاً من الجيش السوري الحر مع عنصرين كانا في الجيش السوري واصبحا في جبهة النصرة وهم نقلوا الصواريخ من شمال لبنان الى بلونة وركّبوا قواعدها واطلقوا الصواريخ على الكحالة.
وتزيد المعلومات ان عشرات الصواريخ مخبأة في المناطق المسيحية من اجل اطلاقها لتهجير المسيحيين من مناطقهم.
يبدو ان مخطط كونفدرالي سوري ـ فلسطيني ـ لبناني سيتم انشاؤه على قسم من الاراضي السورية بدءا من اطراف حمص الى سهل البقاع، الى الشمال كله، وبدأ المخطط على الشكل الآتي :
1 ـ زعزعة كل المناطق السنيّة ـ الشيعية واجراء اشتباكات فيها لتهجير اهاليها، وجعلهم يسافرون الى افريقيا واميركا وكندا ودول الاسكندينافية.
2 ـ في مطار بيروت يوجد مكاتب لمنح تأشيرات سفر فورية الى الدول الاسكندينافية الى كل مسيحي سوري او لبناني. ويسافر يوميا من مطار بيروت نحو 6 الاف مسيحي سوري الى الخارج.
3 ـ كان المسيحيون الذين سيأتون هذا الصيف بحدود 150 الى 200 الف نسمة، وعندما حصل اطلاق الصواريخ بين بلونة والكحالة، وعيتات وكنيسة مار مخايل الغوا حجوزاتهم ولن يأتوا الى لبنان.
4 ـ هنالك حجوزات وتحضيرات لسفر اللبنانيين الى الخارج، خصوصاً المسيحيين، والهدف من ضرب الصواريخ من بلونة الى الكحالة هو خلق ذعر في المناطق المسيحية ومنع عودة المغتربين، اضافة الى دفع المسيحيين الى الهجرة الى الخارج.
واذا كان حوالى 3 ملايين مسيحي تركوا لبنان خلال 30 السنة الماضية، فان وتيرة الهجرة اليوم اصبحت اسرع لان كل اللبنانيين المسيحيين لهم اقارب واهالي في المغتربات.
5 ـ يجري تفتيت الدولة على مستوى عدم اجراء انتخابات، وعدم تأليف حكومة بسهولة، وارباك الجيش في مستنقع خلافات في كل الاراضي اللبنانية، كي يصبح عاجزاً عن ضبط الامن. وبالتالي، فان السنة الاخيرة من عهد الرئيس ميشال سليمان ستكون صعبة جداً، ولن تكون سهلة بل ستكون خطرة، خصوصاً ان تركيا منعت اللاجئين من دخول اراضيها، والاردن اوقف دخول اللاجئين عند رقم 150 الفاً، والعراق منع كلياً دخول اللاجئين السوريين، وفي الجولان لا يمكن للاجئين السوريين الدخول، ولم يبقَ امامهم الا لبنان الذي وصل عددهم فيه الى مليونين، والمقدّر ان يصل الى 5 ملايين بالشكل التصاعدي الحاصل، ذلك ان 600 الف مسيحي موجودين في حلب وريفها تركوا حلب وهم يغادرون بعد ان يدفعوا على السيارة 1000 دولار ويؤمنهم الجيش الحر من حلب الى الحدود اللبنانية.
6 ـ بعد ان اصبحت الليرة السورية 210 ليرات سوري مقابل كل دولار بات الفقر يسيطر كليا على الوضع، ولم يعد امامهم الا المجيء الى لبنان، وسيصبح في وقت قريب جداً عدد السوريين في لبنان اكثر من عدد اللبنانيين، كذلك سيشهد عدد الفلسطينيين في لبنان ارتفاعا من 400 الف فلسطيني الى 470 الفاً كما حصل حتى الان، مع العلم ان مخيم اليرموك يتحضر للهجرة الى لبنان وعديده مع مخيم الشاطىء العالي في اللاذقية هو 125 الف فلسطيني، وسمحت لهم السلطات السورية بالسفر الى لبنان.
في تقرير سري ان آشتون جالت على المنطقة العربية كلها، ودفعت الى الاردن 150 مليون دولار، بدل تحمّل اللاجئين، ودفعت الى تركيا 200 مليون دولار بدل تحمّل اللاجئين، ولم تدفع للعراق شيئا، ولا لاسرائيل وعاملت لبنان بالطريقة ذاتها، ولم تقدم له قرشاً واحدا على اساس الميزانية الاوروبية.
ان لبنان لا يتسع لثمانية ملايين مواطن، وشبكات المياه والكهرباء والبنية التحتية كلها معدة على اساس 3 ملايين ونصف الى 4 ملايين مواطن، وسيصبح عدد سكان لبنان 8 ملايين، فأي فوضى ستحصل على الطرقات، من حوادث أمنية في وقت تم شل قوى الامن الداخلي عبر اغتيال الشهيد اللواء وسام الحسن، وعبر التهديد كل يوم بعدم التمديد للعماد جان قهوجي، اضافة الى ان الامن العام غارق في مليوني لاجىء وامن الدولة غير فعّال ليسيطر على الارض.
ان المخطط واضح، وهو ضمن الربيع العربي واذا كانت مصر التي رعت اميركا التغيير فيها وصلت الى الحرب الأهلية والمظاهرات المنقسمة بين المعارضة والموالاة، واذا كان اليمن قد انقسم جنوباً وشمالاً والسودان جنوباً وشمالاً، اضافة الى انقسام تونس دون الاعلان عن ذلك، اضافة الى تقسيم ليبيا الى منطقة بن الوليد وبن غازي وطرابلس، كلها تحت عنوان الربيع العربي، وصلت مخاطرها الى الساحة اللبنانية، والغريب ان اميركا لم تقل شيئاً بشأن اللاجئين السوريين، لا بل على العكس، زارت كونيللي وزير الخارجية عدنان منصور وطالبت بمعالجة والتعاطي مع اللاجئين السوريين بشكل انساني.
ثم هنالك حوالى 9 آلاف موقوف سوري تم توزيعهم على ثكنات في الجيش، لكن لا أوراق معهم، لانهم يقولون انهم خرجوا من منازلهم من دون أي اوراق ثبوتية وهرباً من القتل وحرق المنازل.
رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان قد يدعو بين لحظة واخرى مجلس الدفاع الاعلى، والرئيس سعد الحريري الذي يستطيع اعطاء جرعة اقتصادية الى لبنان ممنوع عليه العودة، ورسالة اللواء الشهيد وسام الحسن اليه وصلت بوضوح، والرئيس نبيه بري مستمر رئيساً للمجلس لمدة 17 شهراً في ظل حكومة غير قابلة للتشكيل طالما ان تيار المستقبل يرفض الدخول في حكومة مع حزب الله.
الحلف الاطلسي يصف قوة حزب الله بأنها اقوى 3 مرات من الجيش اللبناني، وقوة حزب الله توازي قوة الجيش السوري والجيش الاسرائيلي والجيش الاردني، فيما تم توقيف تسليح الجيش اللبناني كلياً وعدم تنفيذ اي بند من بنود تسليح الجيش حتى بناقلات الجند.
الطوائف منقسمة، وكانت تريد القانون الارثوذكسي، لكن لان الكونفدرالية اقوى لكي تكون لبنانية ـ فلسطينية ـ سورية في لبنان، فان القانون الارثوذكسي سقط وكل قوانين الانتخابات سقطت، على ان يتم من الان حتى 17 شهرا وضع قانون يجعل من الانتخابات قائمة على اساس مثالثة لبنانية ـ فلسطينية ـ سورية.
لكن العنصر الجديد الذي بدأ هو ادخال الصواريخ الى المناطق المسيحية العزلاء من السلاح، والجيش اللبناني لا يستطيع ان يضع في كل مكان نقطة مراقبة للصواريخ، وبات واضحا ان الجيش السوري الحر وجبهة النصرة هما اللذان يوصلان الصواريخ الى المناطق المسيحية ويضربانها، وان الثلاثة الذين تم اعتقالهم بينهم ضابط سوري واثنان من جبهة النصرة هم جنود في الجيش السوري لكنهم تركوا الجيش واعتنقوا جبهة النصرة لحماية اهل السنّة.
مخطط خطر، منذ ايام دين براون وحتى اليوم، والخطة تهجير المسيحيين من لبنان، والمهم اكتشاف الصواريخ التي دخلت الى المنطقة الشرقية، وهي مخبّأة وسيطلق صاروخ وراء صاروخ كي لا يتم اكتشافه اذا كان اكثر من صاروخ.
وقد تأكد من بصمات الضابط السوري والعنصرين، ان بصماتهم هي على قاعدة الصواريخ في بلونة. وتطالب سوريا بتسليمها الضابط من الجيش السوري الحر، والرئيس نجيب ميقاتي والوزراء السنّة يرفضون تسليم الضابط السنّي الى سوريا، والا فانهم سيوقفون عملهم في تسيير الاعمال.
من ينقذ لبنان في هذا الوضع الصعب؟ سؤال صعب والجواب أصعب، وأوروبا تآمرت علينا وقررت السير بالكانتون الفلسطيني في لبنان لان نتنياهو لن يعيد الفلسطينيين الى الضفة الغربية.
امام المسؤولين تقارير بما نقوله، وهم يقرأون التقارير ويرون الخطر ويحاولون حلّ المشاكل، لكن كلام قائد الجيش العماد جان قهوجي «ان المطلوب من الجميع المساهمة في منع المؤامرة» قد يلقى جوابا وقد لا يلقى تجاوبا.
اما رئيس الجمهورية فعطّلوا فعاليته، واذا كانوا يريدون التمديد لقائد الجيش فهم يريدون فرض شروط عليه، ومدير عام قوى الامن الداخلي الذي يجب ان يكون من الطائفة السنيّة سيكون من الطائفة المسيحية وعنده مشكلة مع مجلس قيادة قوى الامن الداخلي.
اخيراً، المخطط كشف عن وجهه وظهر، واوروبا ضالعة فيه لانها لم تقدم دولاراً واحداً الى لبنان من اجل اللاجئين السوريين، والبنك الدولي يقول لماذا لا يتم دمج الليرة السورية بالليرة اللبنانية طالما ان الليرة السورية سقطت امام الدولار كما سقطت الليرة اللبنانية سابقاً.
في هذا الوقت، وتأكيداً على المخطط، تقوم دول اوروبا واميركا والخليج بتسليح المعارضة السورية التي قالت ان الاسلحة التي تتسلمها ستقلب وجه المعركة وستجعلها وستجعل المعارضة تنتصر على الجيش النظامي خلال 6 اشهر، وعندها في رأيها، تزول الدولة السورية ويتم تنفيذ المخطط كله، وان اضافة 10 الاف كلم مربّع على 185 الف كلم مربع مساحة سوريا ليس شيئا. واذ ذاك تستطيع سهول سوريا واراضيها استيعاب الجميع في مخطط كونفدرالي يجمع الاقليات في مناطق وينفذ المخطط الاكبر وهو دولة يهودية قومية كما اعلنها شارون وبوش، مقابل دويلات طائفية صغيرة مسلحة من الدول الاوروبية واميركا، بشكل لم يسبق له مثيل ان قام حلف الناتو بتسليح معارضة على الارض، حتى في ليبيا لم يفعل ذلك، ولا في مصر ولا في تونس ولا في اي بلد، باستثناء سوريا ولبنان. وهذا التسليح ما هو إلا ضمن خطة للوصول الى تنفيذ الكانتون الفلسطيني ـ اللبناني ـ السوري دون رسم حدود بين لبنان وسوريا.
*******************************
التحقيق لا يستبعد ان يكون قصر بعبدا الهدف لصواريخ بلونة
اضافت صواريخ بلونة امس بعداً امنياً خطيراً على المطبات التي يتخبط فيها لبنان، وفتحت آفاقاً جديدة على مزيد من التأزم والتعقيد. وقالت مصادر امنية ان التحقيق لا يستبعد ان يكون القصر الجمهوري الهدف للصاروخ الذي سقط في واد بين الكحالة وبسوس.
فالانفجار الذي سمع دويه في مناطق المتنين الجنوبي والشمالي قرابة الاولى بعد منتصف ليل امس الاول تكشفت حيثياته بعد الظهر، بعدما عثر على قاعدة صواريخ في بلدة بلونة – كسروان تبين انها شكلت المنصة التي انطلق منها صاروخ الغراد المتطور الذي اصطدم بخط التوتر العالي في بسوس – الكحالة. وعثر على صاروخ ثان معد للانطلاق تبين انه اصيب بعطل.
وضربت الاجهزة الامنية والعسكرية طوقا حول المكان الذي يبعد نحو 15 مترا عن الطريق العام و300 متر عن المنازل، وبوشرت التحقيقات بعدما عاين مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر منصتي الصاروخين وكلف الشرطة العسكرية والمخابرات والادلة الجنائية الكشف على المكان.
استهداف القصر
وقالت قناة MTV نقلا عن معلومات عسكرية ان وجهة الصاروخ الذي اصاب خط التوتر العالي كانت القصر الجمهوري. واضافت انه تم القبض على ثلاثة فاعلين، اثنان منهم على الاقل سوريان، ويتم التحقيق لمعرفة ارتباطاتهم وما اذا كانوا على علاقة بأي تنظيم لبناني.
وتابعت ان رسالة الحديد والنار لم تحقق هدفها، لكنها رسالة مقنعة، والعمل احترافي بامتياز. مدى الصاروخين ١٨ كلم، وهما يفجران عن بعد ٣ كيلومترات ما يتيح للفاعلين هامشاً كبيرا من القدرة على الهرب.
واعلنت قيادة الجيش في بيان عن عثور دورية على منصة مجهزة بصاروخ من نوع غراد عيار 122 ملم معد للاطلاق على توقيت في حرش مار الياس في بلونة واخرى تبين انه تم استخدامها ليل امس الاول لاطلاق صاروخ من النوع نفسه سقط في احد الاودية بين محلتي الجمهور وبسوس وادى الى قطع خطوط التوتر العالي في المنطقة. واشارت بعض المعلومات الى ان المنصتين حديديتين وليستا من الخشب وقد جهزتا بلوحة الكترونية وان التحقيقات جارية لمعرفة الجهة المسؤولة عن اطلاق الصواريخ.
وفي هذا السياق، تساءلت مصادر في قوى 14 اذار عن مدى الترابط بين اطلاق الصاروخين والحملة الممنهجة على الرئيس ميشال سليمان التي ذهب البعض فيها الى اتهامه بالخيانة العظمى مطالبا بمحاكمته، على غرار ما فعل النائب عاصم قانصو الذي طلب رئيس الجمهورية من وزير العدل شكيب قرطباوي امس اتخاذ الاجراءات اللازمة في حقه على خلفية الاتهام.
من جهتها اعتبرت اوساط في قوى 8 اذار ان كل كلام عن محاولة استهداف رئيس الجمهورية جسديا هو ضرب من الجنون. واكدت ان هناك نقاشا سياسيا وتباينا في الاراء مع الرئيس، الا ان الحديث عن نزاع مسلح، هو مجرد افتراضات خبيثة. وقالت: نحن حريصون على أمن واستقرار البلاد ونضبط انفسنا وشارعنا ولن ننجر الى بعض الاستفزازات التي تفتعلها عصابات مسلحة.
*****************************
الصاروخ كان يستهدف القصر…
خرقت الرسائل الصاروخية المجهولة الهوية والهدف في مرحلة مجهولة من واقع لبنان، الافق السياسي المسدود، لتسلط الضوء على واقع اكثر خطورة يحمل في طياته الف سؤال وسؤال. فحادثة اطلاق صاروخ من بلدة بلونة الكسروانية الآمنة «في اتجاه ما» بقي مجهولا بعدما اصطدم الصاروخ بنواقل خط الجية ? بصاليم الكهربائية متسببا بانفجار ضخم ترددت اصداؤه في مختلف المناطق، طرح تساؤلات واسعة حول الجهة التي تقف خلفه من منطقة تصنف هادئة في عمق جبل لبنان، والهدف الذي منعت نواقل الكهرباء تحقيقه، الواقع على مسافة غير بعيدة من مناطق امنية وسياسية حساسة وعلى خط مباشر في اتجاه بعبدا واليرزة، في حين وسع توقيت اطلاق الصواريخ رقعة التساؤل لتزامنه مع الحملة التي يشنها بعض الاطراف على رئاسة الجمهورية.
فالانفجار الذي سمع دويه في مناطق المتنين الجنوبي والشمالي قرابة الاولى بعد منتصف الليل تكشفت حيثياته بعد الظهر، بعدما عثر على قاعدة صواريخ في بلدة بلونة ? كسروان تبين انها شكلت المنصة التي انطلق منها صاروخ الغراد المتطور الذي اصطدم بخط التوتر العالي في بسوس ? الكحالة، وعثر على صاروخ ثان معد للانطلاق تبين انه اصيب بعطل. وضربت الاجهزة الامنية والعسكرية طوقا حول المكان الذي يبعد نحو 15 مترا عن الطريق العام و300 متر عن المنازل، وبوشرت التحقيقات بعدما عاين مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر منصتي الصاروخين وكلف الشرطة العسكرية والمخابرات والادلة الجنائية الكشف على المكان.
وفي هذا السياق، نقلت «وكالة الانباء المركزية» عن مدى الترابط بين اطلاق الصاروخين والحملة الممنهجة على الرئيس ميشال سليمان التي ذهب البعض فيها الى اتهامه بالخيانة العظمى مطالبا بمحاكمته، على غرار ما فعل النائب عاصم قانصوه الذي طلب رئيس الجمهورية من وزير العدل شكيب قرطباوي اليوم اتخاذ الاجراءات اللازمة في حقه على خلفية الاتهام.
وفي المقابل نقلت «المركزيةت» عن اوساط في قوى 8 اذار اعتبارها ان كل كلام عن محاولة استهداف رئيس الجمهورية جسديا هو ضرب من الجنون. مؤكدة ان هناك نقاشا سياسيا وتباينا في الاراء مع الرئيس، الا ان الحديث عن نزاع مسلح هو مجرد افتراضات خبيثة. وقالت نحن حرصاء على أمن واستقرار البلاد ونضبط انفسنا وشارعنا ولن ننجر الى بعض الاستفزازات التي تفتعلها عصابات مسلحة.
وفي انتظار تكشف فصول اضافية عن الصواريخ والجهة المرسلة والمُرسل اليها، فان المجلس الدستوري بقي غارقا في وحول السياسة التي فعلت فعلها ومنعت اصدار قرار في مراجعتي الطعن المقدمتين من الرئيس سليمان و»تكتل التغيير والاصلاح» بعدما عطل نصاب اربع جلسات كان آخرها صباح امس من خلال تغيب ثلاثة اعضاء، ما حمل رئيس المجلس القاضي عصام سليمان المستاء مما جرى على اعداد محضر بالاجتماعات وارساله الى الرؤساء سليمان ونجيب ميقاتي ونبيه بري ونواب التيار الوطني الحر مقدمي الطعن.
وفي هذا المجال، دعا رئيس الجمهورية بعد تسلمه محضر وقائع بت الطعنين الذي يؤكد ان قانون التمديد اصبح نافذا بفعل تعذر صدور قرار عن المجلس، البرلمان مع بداية فترته الممددة الى الانكباب فورا على درس وانجاز قانون جديد للانتخاب في مهلة معقولة تتيح تقصير مدة التمديد بالشكل الذي يسمح باجراء الانتخابات في فترة لا تتجاوز بضعة شهور، لافتا الى انه سيتم بالتشاور مع رئيس الحكومة في فتح دورة استثنائية للمجلس النيابي لهذه الغاية.
وحكوميا، توقعت اوساط قريبة من الرئيس المكلف تمام سلام ان تبدأ محركات التشكيل بالدوران بوتيرة سريعة خلال 48 ساعة حيث سيكثف حركة لقاءاته واتصالاته اثر تظهر ملف الطعنين امام المجلس الدستوري، مشيرة الى ان سلام سيستطلع خلال هذه الجولة مواقف الافرقاء في 8 و14 اذار، علما انه لن يحيد قيد انملة عن ثوابته ومعاييره الحكومية.
واكدت ان زيارة الوزير وائل ابو فاعور الى المصيطبة جاءت في سياق التواصل والحراك الذي يقوده النائب وليد جنبلاط على مختلف المحاور للوصول الى مخرج تسوية يكفل التوصل الى حل. واعتبرت ان عطلة نهاية الاسبوع ستشكل ارضية خصبة للتواصل السياسي، مشيرة الى ان سلام اتخذ قراره بتسريع الخطوات لتشكيل قريب وعلى الاطراف تحمل مسؤولياتها.
في المقابل، اوضحت اوساط في قوى 14 اذار ان اي موعد لم يحدد بعد للوزير ابو فاعور لزيارة المملكة العربية السعودية، في حين تردد أنها قد تكون الأسبوع المقبل، بعدما تحدثت المعلومات عن صيغة يحملها للمسؤولين ترتكز الى قاعدة 8-8-8 على ان يعتبر الوزير الدرزي الثاني وزيرا ملكا وابقاء حقيبة الخارجية مع 8 اذار وايجاد مخرج لثلاثية الجيش والشعب والمقاومة ويصار بعدها الى العودة لطاولة الحوار للبحث في الاستراتيجية الدفاعية.
ووصفت مصادر بارزة في 8 آذار لـ»المركزية» ما تردد عن صيغة الثلاث ثمانيات بغير الواقعي مذكرة ان الموقف الذي اعلنه الشيخ نعيم قاسم لا يحتاج الى تحليل او استنتاج وهو رفض قبول فريقنا بصيغة مثالثة.
وعما تردد عن زيارة للوزير ابو فاعور الى السعودية موفداً من جنبلاط، اكدت المصادر في 8 اذار انها «تأتي في اطار تبليغ القيادة السعودية رفضنا اي تهويل من قبلها، بحكومة «امر واقع» وهو امر حذر منه مراراً النائب جنبلاط، منذ اللحظة الاولى للتكليف وهو يصر على عدم استبعاد احد وتشكيل حكومة وحدة وطنية تضم الجميع للمحافظة على الاستقرار وتحصين لبنان من تداعيات الازمة السورية».
الصاروخ كان يستهدف قصر بعبدا؟!
اوساط مقربة من المراجع العليا اشارت الى ان قصر بعبدا كان مقصوداً بالصاروخ الذي اطلق من بلونة وسقط في منطقة ما بين الكحالة وبسوس واحدث دوياً هائلاً.
********************************
الجيش اللبناني يعطل منصة صواريخ غراد بعد إطلاق صاروخ باتجاه بيروت
وزير الداخلية: مسار العبور محاذ لوزارة الدفاع والقصر الرئاسي والضاحية
أطلق مجهولون فجر أمس، صاروخا، من منصة إطلاق موضوعة في منطقة بلونة (قضاء كسروان) في جبل لبنان (شرق بيروت)، انفجر في خط تغذية كهربائي في محلة بسوس (قضاء عاليه)، فيما أعلن الجيش اللبناني عثوره على منصة ثانية مجهزة بصاروخ من نوع غراد عيار 122 ملم معد للإطلاق، جرى تعطيله. وحذر قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي من محاولات لإشعال الفتنة، إثر إطلاق نار باتجاه مراكز للجيش اللبناني في منطقة البقاع.
وأعلنت قيادة الجيش أنه «إثر سماع دوي انفجار (أول من أمس) في منطقة الجمهور، قامت وحدات الجيش بتكثيف تحرياتها، وبنتيجة ذلك عثرت دورية تابعة للجيش أمس في حرش مار إلياس في منطقة بلونة – كسروان، على منصة مجهزة بصاروخ نوع غراد عيار 122 ملم معد للإطلاق، على توقيت، ومنصة أخرى تبين بنتيجة التحقيقات أنه قد تم استخدامها ليل أمس لإطلاق صاروخ من النوع نفسه، سقط في أحد الأودية بين محلتي الجمهور وبسوس، وأدى إلى قطع خطوط التوتر العالي في المنطقة».
وأشارت قيادة الجيش، قي بيان، إلى أن الخبير العسكري حضر إلى المكان وعطل الصاروخ المجهز، فيما بوشر التحقيق بإشراف القضاء المختص لكشف هوية الفاعلين وتوقيفهم. وتفقد مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، الموقع الذي تم فيه العثور على منصة الصواريخ وكشف عليه. ولفت إلى أنه «لم ننتهِ من رفع الأدلّة، ولا شيء جديد، فعملية البحث عن الأدلة ما زالت مستمرة».
وذكرت قناة الـ«إل بي سي» التلفزيونية أن منصتي الصواريخ التي عثر عليهما، مصنوعتان من الحديد، أما الصاروخان، فهما مزودان بلوح إلكتروني للإطلاق عن بعد. وأفادت قناة «المنار»، الناطقة باسم حزب الله، بأن جهاز الإطلاق للمنصة التي عثر عليها في بلونة يعمل كهربائيا ولاسلكيا، فيما قال مصدر أمني لوكالة الصحافة الفرنسية، إن الصاروخين يبلغ مدى كل منهما نحو 40 كيلومترا.
وبينما ذكرت تقارير إعلامية أن الصاروخين موجهان باتجاه الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله، نفى وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال مروان شربل توصل التحقيق إلى معرفة الوجهة النهائية للصاروخين. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن مسار الصاروخين من منصة الإطلاق، حتى أقصى نقطة يصلان إليهما، «يؤكد أنهما يعبران فوق وزارة الدفاع الوطني، ومحيط القصر الجمهوري، وصولا إلى الضاحية الجنوبية».
وأوضح شربل أن الرسائل من إطلاق الصواريخ «لم تتضح بعد، لأن التحقيق لم يتوصل إلى معرفة وجهتهما النهائية». وأضاف: «لبنان بات صندوق بريد لرسائل متعددة». وعما إذا كان الصاروخان جاءا عقب الدعم الرسمي الذي حاز عليه الجيش اللبناني لمنع الفتنة والتوتر الأمني في صيدا والبقاع وطرابلس، قال: «لا يمكن الجزم بأي تفسير حتى الآن قبل انتهاء التحقيق»، لافتا إلى أن «كل تصور له تفسير مختلف»، مشيرا إلى أن «معرفة وجهة الصواريخ تقود إلى الدوافع من إطلاقها والرسالة التي تحملها».
وكان صاروخان من نوع غراد سقطا في الضاحية الجنوبية لبيروت قبل شهر، أسفرا عن سقوط جرحى، بالتزامن مع إعلان حزب الله مشاركته بالقتال إلى جانب النظام السوري ضد المعارضة السورية.
وشهدت المناطق اللبنانية أول من أمس توترات متنقلة بين الشمال والبقاع وبيروت. وقال الجيش اللبناني، في بيان أمس، إن عددا من المسلحين «أقدم على إطلاق النار باتجاه مراكز الجيش في مجدل عنجر والمصنع وعرب الفاعور، وردّت عناصر هذه المراكز على النار بالمثل، كما باشرت قوى الجيش حملة مداهمات واسعة لتوقيف مطلقي النار، حيث تمكنت من توقيف 22 عنصرا مشتبها بهم».
وجددت قيادة الجيش دعوة المواطنين إلى «التهدئة، وعدم الانجرار خلف الشائعات والعصبيات الفئوية، وأكدت أنها لن تتهاون في التصدي بقوة للخارجين على القانون والمعتدين على سلامة القوى العسكرية بكل الوسائل الممكنة».
من جهته، أعرب وزير الدفاع في حكومة تصريف الأعمال فايز غصن عن تخوفه من «أمر ما يحضر في الخفاء للبنان، وهو ما يفسر التوترات التي شهدتها البلاد في الساعات الماضية، والتي تمثلت بظهور مسلح وقطع طرق في عدد من المناطق اللبنانية، والتعرض لمراكز تابعة للجيش اللبناني».
بدوره، أكد قائد الجيش العماد جان قهوجي، «إننا نمرّ في أصعب مراحل تاريخ لبنان الحديث»، مشيرا إلى أن «الوطن اليوم أمام تحدي اختبار حقيقي، يهدد للمرة الأولى وحدته ووحدة أبنائه منذ انتهاء الحرب باتفاق الطائف». ولفت إلى «محاولات تزداد يوما بعد يوم لإشعال الفتنة المذهبية ونقلها من منطقة إلى أخرى، لتحويل لبنان مجددا ساحة للصراعات الإقليمية والدولية»، مشددا على «إننا في ظل هذه الهجمة غير المسبوقة، نحاول بإمكاناتنا البشرية والمادية الضئيلة أن نكون على قدر التحديات الجسام التي تواجهنا».
ودعا قهوجي، في تصريحات أمس، «جميع المرجعيات السياسية والروحية والقضائية والإعلامية إلى ترجمة حرصها على الوطن أفعالا على الأرض، وتوحيد جهودها لدعم الجيش في مهماته، بدل استهدافه يوميا». وأكد أن الجيش «ليس مسؤولا عن الفتنة المذهبية، أو عن الصراعات السياسية المحلية والإقليمية التي تريد إشعال فتيل الحرب، ولا عن التجييش الإعلامي والسياسي والمذهبي الذي يريد أن ينال من وحدة المؤسسة العسكرية».
إلى ذلك، أعربت السفيرة الأميركية في بيروت مورا كونيللي، عن «قلق الولايات المتحدة العميق حول تزايد وتيرة الاشتباكات المنطلقة من أسباب طائفية في لبنان، والتهديد الذي تمثله على الاستقرار العام في البلاد»، داعية «جميع الأطراف إلى ممارسة ضبط النفس واحترام سيادة واستقرار لبنان وأمنه».
********************************
Gouvernement : un « compromis » concocté par Joumblatt boudé par Riyad et le 14 Mars
Philippe Abi-Akl
L’ECLAIRAGE Les propositions avancées par le chef du Front de lutte nationale Walid Joumblatt afin de trouver une issue à la question de la formation du cabinet n’ont trouvé un écho favorable ni auprès du 14 Mars ni de l’Arabie saoudite. Partant, l’émissaire que M. Joumblatt devait dépêcher auprès du chef du courant du Futur Saad Hariri et un certain nombre de responsables saoudiens à Riyad se trouve encore à Beyrouth. Ce déplacement visait en fait à faire pression sur les pôles du 14 Mars par le biais de l’Arabie pour pousser ces derniers à accepter un compromis sur la question du cabinet.
Le Premier ministre désigné Tammam Salam est déterminé à avancer selon la formule dite des « 3 x 8 », soit une répartition équitable entre les trois camps du pays : 14 Mars, centristes et 8 Mars. La proposition Joumblatt, elle, souhaite trouver une voie de compromis entre les exigences des différentes parties : le 8 Mars réclame le tiers de blocage, le 14 Mars ne veut pas d’un Hezbollah qui se bat en Syrie au sein du cabinet, et Tammam Salam refuse d’accorder le tiers de blocage à qui que ce soit. Il juge que c’est le président de la République, lui-même et le bloc centriste qui doivent constituer la garantie palliative à ce tiers de blocage. Walid Joumblatt propose ainsi la formation d’un cabinet politique et de partenariat, qui regrouperait tout le monde dans le cadre de la formule dite des « 3 x 8 ».
Par ailleurs, le second ministre druze serait, lui, « le ministre roi », le portefeuille des Affaires étrangères resterait entre les mains du 8 Mars, une formule de compromis serait trouvée pour la formulation du triptyque « armée-peuple-résistance »… Enfin, M. Joumblatt préconise la relance de la table de dialogue pour discuter de la stratégie défensive…
Naturellement, le 14 Mars a refusé cette proposition. Des sources parlementaires notent en outre que l’Arabie refuse de s’ingérer dans les affaires internes et qu’elle tient à rester à égale distance de toutes les parties, se contentant de soutenir l’État et les institutions. Le dernier passage télévisé de l’ambassadeur saoudien Ali Awad Assiri sur les ondes de la Future TV, durant lequel il a mis en évidence les sanctions du CCG contre le Hezbollah et ses alliés, a également été interprété comme une réponse négative à la médiation Joumblatt et un soutien à la position du 14 Mars, notamment après la décision de Hariri de monter d’un bon cran dans son discours face au parti chiite.
Aucun rendez-vous n’a donc été fixé pour l’instant en Arabie à l’émissaire de Walid Joumblatt. Selon certaines sources politiques, il pourrait l’être la semaine prochaine. Cependant, le ministre démissionnaire Waël Bou Faour prétend ne pas être en mesure de confirmer.
Du côté du 14 Mars, l’on appelle le chef du Front de lutte nationale à déterminer ses options. En d’autres termes, soit de seconder sans réserves Tammam Salam dans ses décisions et ses démarches au niveau de la formation du cabinet, soit de se ranger derrière le tandem chiite du 8 Mars en vertu de ses traditionnelles « considérations » propres à la sécurité de la Montagne et de sa communauté. Un député du 14 Mars affirme pourtant que Walid Joumblatt avait fait des promesses à l’Arabie saoudite de quitter les rangs du 8 Mars au sein du cabinet pour se rapprocher, en tant que centriste, du camp du 14 Mars, sans pour autant contracter une alliance avec ce dernier…
Le Premier ministre désigné, lui, mènera une série de contacts avec les différentes parties pour tenter de les convaincre de la justesse de son point de vue et de la nécessité d’intégrer tous les camps au sein du cabinet en fonction des critères que lui choisira. Le président de la Chambre (prorogée) Nabih Berry pourrait se joindre aux efforts de M. Salam, ainsi que M. Joumblatt, dans une volonté de finaliser la naissance du cabinet, mais aussi d’arrondir les angles.
Cependant, le 14 Mars persiste et signe : il ne participera pas à un gouvernement qui comporte des ministres du Hezbollah et souhaite la formation d’un cabinet neutre et focalisé sur les soucis des citoyens, sans ministres appartenant au 8 Mars ou au 14 Mars. Des sources proches du président de la République soulignent pour leur part que Michel Sleiman est favorable à la participation de tous au sein d’un gouvernement où il n’y aurait pas de tiers de blocage, compte tenu des effets de ce dernier sur l’action des cabinets précédents. Et si les différentes parties refusent ces conditions, eh bien, il faudra quand même finir par former un gouvernement !
Le chef de l’État et le Premier ministre désigné sont d’accord sur la ligne à adopter et Tammam Salam affirme qu’il reste attaché aux constantes et aux conditions qu’il a posées dès sa nomination. S’il ne parvient pas à rassembler toutes les parties autour d’un cabinet de politiques, il se rabattra sur un cabinet neutre formé de technocrates connus pour assurer la continuité du service public et tenter de redynamiser les institutions. Il affirme surtout qu’après la prorogation de la Chambre, il ne souhaite plus s’éterniser dans sa mission, mais, bien au contraire, de l’achever au plus vite.
*******************************
