حقيقة، لقد طفح الكيل وضاقت الصدور بهؤلاء المتطاولين على سيادة الوطن، وبات من الواجب الوطني ترحيل السفير السوري المسترسل بتصريحاته والتي تُعد تطاولاً صريحاً على رئاسة الجمهورية، وبات من الضروري وضع حد للوزير عدنان منصور المتكلم بلسان حال النظام السوري الذي يعتدي يومياً على الاراضي اللبنانيه بمباركة مليشيا حزب الله.
فالحملة الشرسة التي يتعرض لها مقام رئاسة الجمهورية وفريق 14 اذار من قبل فلول النظام السوري، تستدعي الوقوف من قبل جميع الوطنيين والمطالبة بمحاسبة المخربين والمتدخلين في شوؤن الدول المجاورة، وان كان لا بد من المحاسبة بتهمة الخيانه العظمى، فالاولى محاسبة قيادات حزب الله وحلفائهم وعلى رأسهم السيد حسن نصر الله لضلوعهم بالجرائم التي طاولت بداية الرئيس الشهيد رفيق الحريري على يد اربعة من قيادات حزب الله المتوارين عن الانظار، والمحتمين بسلاح غير شرعي حاول عبر قنواته المشبوهة تشويه الحقائق عبر زرعهم شهود زور في المحكمة الدولية لضرب صدقيتها والتشويش على مسار التحقيق في قضية شهداء الوطن الذين رحلوا لانهم تمردوا على واقعهم وانتفضوا بوجه نظام البعث.
ان من تسبب بالازمات المتلاحقة على الصعيد السياسي والامني والاجتماعي والاقتصادي، هو الاولى اليوم بان يحاسب، فلبنان الذي تحول الى ساحة خصبة لترسيخ مشروع الفوضى المتنقله في المناطق اللبنانية المدعوم من قبل ميليشيا حزب الله لم يعد يحتمل هذا الكم من النفاق السياسي والعناد الفكري من قبل هذا الحزب الذي تحول من مقاومة شريفة بوجه العدو الصهيوني الى مجموعات اجرامية وعصابات تنفذ مهمات تأتيه من طهران ومن الولي الفقيه الذي اوعز بفرض سياسات حزب الله الذي تحول بسلوكياته تحولا خطيرا، بالتصفيات والاغتيالات ودعم الخارجين على القانون ما يؤكد ضلوعه باغتيال الرئيس رفيق الحريري وسائر شهداء ثورة الارز، خاصة بعد ثمانية اعوام من سياسات القمع الفكري والجسدي التي امتد من لبنان الى سوريا وصولا الى البحرين واليمن.
تلك السياسات الغوغائية تهدد اليوم العيش المشترك بين اللبنانيين وتساهم يوميا بتوسعة رقعة الخلاف بين اللبنانيين، خصوصاً ان الانقسام بين فئات الشعب الواحد وصل الى ذروته في السنوات الاخيرة، ما يبشر بحرب طاحنه ستطاول جميع اللبنانيين ان لم نتداركها باستئصل اصل المشكلة المتمثل بسلاح حزب الله وحلفائه العابثين بامن الوطن واقتصاده بتوزيعهم السلاح على ما يسمى زورا وبهتانا (سرايا المقاومة اللبنانية).
ففي ظل الاحتقان الطائفي والمذهبي في العالم العربي خرج الامين العام لحزب الله عبر وسائل اعلامه بنبرته المتعالية متحديا اغلبية الشعب السوري معلنا وقوفه بجانب نظام الاسد ومشاركته عسكريا في الحرب القائمه بين الشعب والنظام الطائفي المرتبط بولاية الفقيه في طهران، ضاربا عرض الحائط كل الاعراف والقوانيين اللبنانيه مختصرا مؤسساتها التشريعية والامنية بحزبه وقرارت ولي الفقيه في طهران، فالتصريحات غير العاقلة من قبل قيادة حزب الله، ستشعل المنطقة العربية برمتها واخطر ما سيواجهه حزب الله في المرحلة المقبله هو المجموعات الجهادية التي بدأت فعلا بالتوافد نحو الداخل السوري لنصرة المظلومين، ما سيجعل من ارض الامويين مقبرة كبيرة لعناصر حزب الله وبقية ميليشيا ولي الفقيه الحرس الثوري في طهران
فمعركة القصير التي سلط الضوء عليها من قبل وسائل الاعلام التابع لحزب الله في لبنان وتصويرها على انها ام المعارك لا تشكل نصرا حقيقيا، فمنطقة القصير التي لا يتجاوز عدد سكانها الاربعين الف نسمه، لم تكن سوى بداية انخراط حزب الله العلني و الحقيقي في الداخل السوري، وإدانة جديدة لعدم انتمائه الى الوطن اللبناني والعربي، فاين المقاومة في شوارع دمشق؟ واين نصرة المظلوم في قتل الالاف من الابرياء؟ واين الدين في قصف المآذن والكنائس وتدنيسها؟ فهل نسي حزب الله ان الظلم بكل اشكالة مخالف لارادة الله؟ وعلى هذا الاساس لا يمكن للظالم المستبد ان ينتصر على الحق، المبارك من الله، ان من خان الوطن باغتياله اركانه الوطنية والاعلاميه ورجال الدين هو الاجدى بان يحاسب بتهمة الخيانة العظمى، فلا تطالبوا بما لا يحق لكم المطالب به، فلا يحق للقاتل ان يحاسب المقتول ولا يحق لمن خان الوطن ان يحاسب شرفاءه.