#adsense

التهجّم على رئيس الجمهورية يزيد من التشنّج ويُفاقم الإنقسام السياسي

حجم الخط
التهجّم على رئيس الجمهورية يزيد من التشنّج ويُفاقم الإنقسام السياسي
مؤشّر إستباقي لتعطيل تأليف الحكومة والإمعان في إطالة أمد الفراغ الحكومي
الحملة على الرئيس سليمان لا تبشّر بإنفراج سياسي في ضوء استمرار الانقسام القائم في البلد

تؤشّر الهجمة الشرسة لبعض أطراف قوى الثامن من آذار بقيادة «حزب الله» على رئيس الجمهورية ميشال سليمان على خلفية موقفه الرافض للتمديد للمجلس النيابي من جهة ومواقفه الوطنية الصافية من الأزمة السورية ورفضه الواضح لكل تدخلات واعتداءات النظام السوري الإرهابية، إن كان من خلال ما قام به الوزير السابق ميشال سماحة بنقل العبوات المتفجرة إلى لبنان، أو القصف المتواصل براً وجواً لبعض المناطق الحدودية اللبنانية منذ اندلاع الثورة الشعبية في سوريا، الى نوايا خبيثة ومبيّتة لهذه الأطراف، كشفت عنها بوضوح في بعض وسائل الإعلام والصحف الصفراوية التابعة لها، أو من خلال الاتهامات الباطلة التي أطلقها باسمها النائب عاصم قانصوه الذي ذكّر اللبنانيين بأنه ما يزال موجوداً وقادراً على توجيه الرسائل المسمومة لنظام الوصاية البائد ولو باسم «حزب الله» هذه المرة بالوكالة أيضاً، وهو ما يدل أيضاً على استمرار حالة التوتر السياسي السائدة في البلاد بالمرحلة المقبلة مع تزايد حالة الفرز السياسي القائمة وعدم وجود مؤشرات ملموسة لتهدئة الوضع السياسي في ظل استمرار المشاركة الواسعة لحزب الله في القتال الى جانب نظام الرئيس بشار الأسد في سوريا، وما ينجم عن هذه المشاركة من تداعيات ومؤثرات سلبية على الداخل اللبناني ظهرت بعضها في أكثر من منطقة لبنانية خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وفي حين ترى اوساط سياسية بارزة ان مرور قطوع التمديد للمجلس النيابي من خلال التعطيل المتعمد لعمل المجلس الدستوري، قد يؤدي الى تخفيف حدة التوتير الامني المفتعل والمنظم من قبل الحزب في اكثر من منطقة كما هو معلوم للجميع، ويفسح المجال اكثر في اعادة تحريك الاتصالات السياسية بين اكثر من طرف سياسي فاعل لاعادة البحث في موضوع تشكيل الحكومة الجديدة بعدما تراجعت هذه الاتصالات بفعل الانشغال بورشة التمديد النيابي ومفاعيله، الا ان بعض السياسيين المتشائمين يعتبرون ان ما حصل في الاسابيع القليلة الماضية من تشنج سياسي واضح بين رئيس الجمهورية من جهة و«حزب الله» وبعض حلفائه من جهة ثانية قد ترك اثاراً سلبية لا بد وأن تأخذ مداها في مزيد من تعطيل الحركة السياسية بشكل عام واضافة تعقيدات وصعوبات جديدة على عملية التأليف، لا سيما بعد المواقف التصعيدية والمطالب التعجيزية التي اطلقها قياديون من «حزب الله» بشأن تشكيل الحكومة الجديدة.

ويشير هؤلاء السياسيون المتشائمون الى ان المواقف التهجمية التي اطلقت ضد رئيس الجمهورية والتهديدات التي نقلتها بعض وسائل الاعلام والمرفقة بأحداث ورسائل امنية واضحة، لا تبشر بانفراج سياسي ملحوظ بالمرحلة المقبلة في ضوء استمرار الانقسام السياسي القائم بالبلد والمتزامن مع اتساع حدة الصراع الدائر على الساحة السورية، وانما تؤشر الى اطالة امد الفراغ الحكومي القائم إذا لم تحصل مفاجأة ما تخرق الجمود الحاصل وتعيد اواصر الاتصالات السياسية الى طبيعتها المعهودة، وهذا امر مستبعد في ظل الاجواء السياسية المتشنجة حالياً وتباعد المواقف بشأن ما يحدث في سوريا.

ويخشى هؤلاء السياسيون من التعطيل المتعمد والمكشوف لتشكيل الحكومة الجديدة استناداً لحسابات «حزب الله» الغارق في الصراع السوري الى جانب النظام حتى اذنيه، في انتظار معرفة اي اتجاه ستسلكه الازمة السورية ومصير النظام السوري المتأرجح حالياً، وهو ما يعني حكماً إبقاء الاجواء السياسية على حدتها المتشنجة وتعطيل مفاعيل اي اتصالات مرتقبة لتقريب الأطراف السياسيين من بعضهم البعض والتفاهم على صيغة مقبولة للتشكيلة الحكومية الجديدة.

فالمواقف التصعيدية والتهديدات التي وصلت الى حد التلويح بأعمال واحداث امنية كما كان يفعل «حزب الله» كلما أراد مواجهة خصومه السياسيين طوال السنوات الماضية، تعطي انطباعاً سلبياً عن المرحلة المقبلة ونظرة تشاؤمية، لا تبشر بحل قريب للازمة الحكومية القائمة بالرغم من تفاؤل الرئيس المكلف بامكانية إعادة تحريك ملف تشكيل الحكومة بعد انتهاء أزمة التمديد للمجلس النيابي، وهو ما يعني كذلك ابقاء مؤسسات الدولة في حالة من الشلل والاهتراء الذي ينعكس ضرراً على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ويُبقي الوضع الامني مهتزاً ومفتوحاً على كل الاحتمالات السوداوية. ولا يستبعد هؤلاء المتشائمون ان يطول أمد التعطيل القائم حالياً في تشكيل الحكومة الحالية حتى إنتهاء ولاية رئيس الجمهوية ميشال سليمان لاضفاء حال من الشلل السياسي والاقتصادي والأمني على كل مؤسسات الدولة، لا سيما بعدما تم تسريب مثل هذا السيناريو التهديدي من خلال اكثر من وسيلة اعلامية محسوبة على تحالف قوى الثامن من آذار، إما لثني رئيس الجمهورية على المضي قدماً في خطواته ومواقفه الرافضة للاعتداءات السورية على لبنان، او لاستنزاف الرئاسة الاولى وتكبيل تحركاتها المستقبلية على الصعيدين الداخلي والخارجي على حدٍ سواء، ليتسنى لحزب الله الامعان في استعمال سلاحه بأي اتجاه يريد متفلتاً من كل الضوابط، كما يفعل حاليا بمشاركته بالقتال الى جانب النظام السوري، وفي كلا الحالتين، سيؤدي تنفيذ مثل هذا السيناريو الترويجي الى ادخال لبنان في حال من الفراغ السلطوي الكامل مع ما يمكن ان يؤدي ذلك الى تفكك الدولة ككل.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل