#adsense

خارطة ملتهبة

حجم الخط

يشبه النزاع الدموي الذي يدور في سوريا سباقات “الفورميلا” التي لا يكفي صاحبها ان يفوز بجولة ما حتى يحقق البطولة، بل انها تشكل حافزاً له ولخصومه كي يستعدوا من جديد فيحاول الرابح تكديس ارباح اضافية والخاسر التعويض عن ما فاته.

الجولة الاخيرة في القصير وريفها تحضر لها النظام السوري ملياً: الدب الروسي أمّن ما يلزم والوقود ايراني جمعته طهران من الحرس الثوري وفيلق القدس التابع له “حزب الله” وقوات المالكي. وتفاجأ الجميع ليس فقط بالقدرات المتجددة بل اكثر بالاستعداد لتحمل الخسائر البشرية وحجمها المدوي من اجل نصر لا يحسم السباق الدائر منذ 26 شهراً، ولا يعدو ان يكون شحنة معنويات تتيح لنظام بشار وداعميه الوقوف على القدمين واسترداد حظوظ كادت ان تفقد للمشاركة في الحوار الآتي من اجل مستقبل سوريا.

لم يتأخر داعمو الثورة السورية في التحرك وارسال مساعدات وصلت مع القرار او بعده بقليل، وبعيدا عن المبالغات في الحديث عن نوعيتها وكميتها فإنها تبدو كافية لاستعادة التوازن المفقود والرجوع الى الحلبة استعداداً للجولات القادمة غير الحاسمة.

العنف يكاد يشمل كل الجغرافيا السورية والفارق الوحيد بعد القصير هو ان تورط “حزب الله” الحاسم ذكى الصراع المذهبي، وموقع البلدة السورية القريبة من لبنان يهدد بنقل هذا النزاع الطائفي عبر الحدود بما يسمح بتخيل خارطة ملتهبة ومشتعلة تمتد من العراق الى سوريا ولبنان بحثاً عن ثأر عمره 500 عام يوم نجحت الدولة العثمانية في دحر الدولة الصفوية وهزم الشاه اسماعيل وكسر الحلم الفارسي واعادته الى داخل الحدود الطبيعية.

 لا يبدو الصراع السوري قابلاً للحسم في المدى المنظور اذ انه ورداً على التسريبات عن منطقة حظر جوي في درعا ومحيطها ردت روسيا بأنها ستسقط اي طائرة تعبر الاجواء السورية لفرض الحظر المذكور؟ وبالتالي تكون المساعدات العسكرية التي وصلت (او ستصل) مجرد دعم وامداد يطيل عمر النزاع ويدمر ما تبقى من سوريا الدور والدولة والارض والشعب.

من ما يبدو في مناطق الحدود اللبنانية – السورية والتوتر المتنقل على جانبيها يمكن للمراقب ان يستشف ان النظام السوري و”حزب الله” يسعيان الى تنقية هذه المناطق وتطهيرها! و”الجيش الحر” يعمل كي تتحول الى ارض استنزاف  للقوى المذكورة! ولبنان عالق بين المشروعين وغير قادر على اغلاق الباب الذي تأتيه منه الريح وتثر فتنا صغيرة متنقلة بين شماله والجنوب؟ ويخشى ان تخرج عن السيطرة وتتحول عاصفة عاتية لا تبقي ما يستحق الخلاف او التفاوض حوله؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل