Site icon Lebanese Forces Official Website

“الركن” السوري في.. ركن أبادي

أمنيات السفير الإيراني في لبنان غضنفر ركن أبادي، وليست نياته، هي أفضل ما يحتاج إليه اللبنانيون في محنة صواريخ “الغراد”. فعند كل تطوّر في الأحداث السورية، يجد غضنفر نفسه أمام مهمة إقناع تشكل حاجة لاستراتيجية الممانعين.

أن يتحدث غضنفر عن السياسة الإيرانية ويقوّم الانتخابات ويتغنّى “بالديموقراطية” فهذا طبيعي، كونه إيراني المولد وصاحب قرار حدوده إيران.. أما أن يمثل إيران في لبنان وأن يكون حائزاً على شهادة دكتوراه في العلوم السياسية من الجامعة اللبنانية، فهذا لا يعني أن انغماسه في تفاصيل الحياة اللبنانية يمكّنه من إصدار الأوامر والإدلاء بوجهة نظره وكأنه يفرضها أو يشترط على كل اللبنانيين القبول بها لأنها الأصدق..

قد يصدّق البعض بأن السفير خائف على لبنان ومصير أبنائه، لكنّ غاب عنه أن كلام السفير في عين التينة ليس سوى جسّ نبض الشارع اللبناني المعارض لسياسة ولاية الفقيه في كل من لبنان وسوريا باعتباره “وليّ” أمر “حزب الله”.. يستتبع أبادي حملته مستغلاً منبر الرئاسة الثانية للقول بأن “وجهات النظر كانت متّفقة مع الرئيس نبيه بري بأن هذه فرصة مؤاتية للجميع من أجل تصحيح سياساتهم خصوصاً في هذه المرحلة”.

وقد راج أخيراً أن يبوح الممانعون بمكنونات قلبهم وإن كانت غير خافية على أحد، حتى على أقرب حلفاء إيران، فإن ديبلوماسيي الدول “الشقيقة” يسعون الى استجرار ردود فعل على تصريحاتهم التي ضربت سقفاً لا يسمح به الدستور ولا القانون في التدخل في الشؤون اللبنانية وفرض ما يرونه مناسباً، وليس هناك أكثر ملائمة مع سياساتهم إلا الممانعة التي تحمل سلاحاً غير شرعي، وتجرّ الى لبنان فتنة طائفية من الداخل السوري وها هي اليوم تفتح حدود لبنان وسوريا للإرهابيين وسلاحهم الغادر وتزرع بين منازل اللبنانيين الصواريخ والغرباء.

ويعلن أبادي أنه مع “التأكيد على الاستقرار في لبنان، وضرورة الحفاظ على استتباب الأمن وتعزيز الوحدة الوطنية اللبنانية، والتأكيد على مظاهر الالتحام والتكاتف والتضامن بين الجميع وبخاصة في مواجهة ما يروج من جانب العدو الصهيوني لزرع بذور الفتنة والفرقة الطائفية لإستغلالها خدمة للمشروع الصهيو-أميركي”. فهل بات السفير اليوم هو القيّم على الدولة الإيرانية بكاملها والناطق الرسمي باسمها؟

ففي كلام ركن أبادي جملة من التأكيدات، التي تفقد معايير الثقة بتأكيداتها حالما توضع حيّز التنفيذ: مروحيات الجيش السوري تقصف الأراضي اللبنانية، صواريخ من الجانب السوري، خسائر في المناطق الحدودية في الأرواح، خسائر مادية.. إنها تأكيداته التي تستغل لاوعي البعض لكنّها لا تنطلي على وعي ومنطق غالبية اللبنانيين. فهذه الدعاية السياسية البائسة التي يقودها السفير هي لترقيع سياسات الممانعين في لبنان.

ستجري رياح الوطنية بما لا تشتهي أمنيات ركن أبادي الذي ينصّب نفسه “ولياً” على لبنان وعلى السياسيين فيه. فهو يريد أن “يبيد” القرار الوطني المصنّع في لبنان، ليرسل بعد حليفه السفير السوري رسائل الى رئيس الجمهورية اللبنانية الذي شكا خروق النظام السوري الى المجتمعين العربي والدولي والى قوى 14 آذار التي تحرص على حماية لبنان.. إن كانت تأكيدات أم أمنيات أم تعليمات أو حتى تحذيرات، فإن “التكاتف والتضامن والاستقرار والأمن” كلّها حصيلة قرارات يتّخذها اللبنانيون وعلى رأسهم رئيس الجمهورية بالاحتكام الى الدستور.. لقد آن الأوان لأن يفتح السفير الإيراني عينيه على “التكاتف والتضامن والتضامن والأمن” الذي حمل الإيرانيين على انتخاب الرئيس حسن روحاني بعد أحمدي نجاد!

Exit mobile version