
عجلات التأليف الحكومي تدور… وتتعثّر؟ العريضي: “حزب الله” لن يعود الآن من سوريا
تفاؤل مشوب بالحذر بقرب ولادة الحكومة الجديدة برئاسة الرئيس المكلف تمام سلام بعدما حسم المجلس الدستوري مرغماً ملف التمديد لمجلس النواب مدة سنة وخمسة أشهر. هذا التمديد أفسح في المجال مجدداً للبحث في الحكومة العتيدة وفي اطلاق عجلة المحركات التي دفعت بالرئيس المكلف أمس الى قصر بعبدا، وربما تحمله في اليومين الأولين من الاسبوع المقبل الى عين التينة للقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري. وقد اتصل الاخير برئيس الجمهورية ميشال سليمان بعد 50 يوماً من انقطاع التواصل المباشر بينهما. وإذا كان الاطمئنان الى صحة الرئيس ظاهر الاتصال، فإنه شكل فرصة لتبادل الآراء في المساعي المبذولة للاسراع في تأليف الحكومة، ودعوة الرئيس مجلس النواب الى الاسراع في فتح ورشة جديدة لانتاج قانون انتخاب جديد.
وكانت الفترة الفاصلة بين اتصالي الرئيسين، شهدت أجواء توتر بين بعبدا وعين التينة.
وعلى خط الاتصالات مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، فمن المتوقع أن تستأنف بداية الاسبوع المقبل بعد الزيارة الاخيرة للمصيطبة التي قام بها بتكليف من جنبلاط وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الاعمال وائل أبو فاعور قبل ثلاثة أيام. وأبلغ أبو فاعور “النهار” ان الرئيس المكلف “اطلق مرحلة جديدة لتأليف الحكومة وهو غير مقيّد بجدول زمني بل بجدول جدوى”.
وفيما يبدو ان صيغة الثلاث ثمانات تلقى دعماً واسعاً من كل القوى باستثناء 8 آذار، فإن العقدة تبقى مشاركة “حزب الله” التي يرفضها فريق 14 آذار المستعد من أجل تحقيق هذا المطلب ألا يشارك في الحكومة. وتوقعت مصادر مواكبة للتأليف أن تنشط الاتصالات من أجل ابتكار صيغة تتيح تمثيل كل القوى السياسية من دون علاقة حزبية مباشرة على أن يكون سلام هو الضامن لقوى 14 و8 آذار والوسطيين ضمن صيغة الثلاث ثمانات لتنفيذ تعهدات تطمئن الجميع في المسار المقبل للحكومة الجديدة واستعداد سلام للاستقالة شخصياً في حال الاخلال بهذه التعهدات.
وعلمت “النهار” ان الرئيس سليمان أبدى للرئيس المكلف كل تعاون من أجل تأليف الحكومة الجديدة، علماً ان اللقاء الذي جمعهما أمس واستمر ساعة ركز على الاطر العامة للتأليف. ونفت اوساط سلام صحة ما تردد عن طرح صيغ تحاول تسويق فكرة الثلث المعطّل بصيغ مختلفة، وهذا ما دعا سلام الى التأكيد بصورة لا لبس فيها انه مستمر في طرح صيغة الثلاث ثمانات ولن يتخلى عنها والتي تعني ان لا ثلث معطلاً لأي فريق.
وقالت مصادر قريبة من سلام لـ”النهار” ان البحث جار في الصيغ التي يمكن أن “تقلع”، وان اختزالاً للأسماء بدأ، وثمة دفعة كبيرة من أصل 250 اسماً متداولة تمت غربلتها. وأكدت ان التأليف لم يعد بعيداً.
العريضي
وقال الوزير غازي العريضي لـ”النهار”: “بدأ البحث في موضوع تشكيل الحكومة في الساعات الماضية، بعد صدور قرار المجلس الدستوري. أصبح محسوماً ان الحكومة سياسية، وسيكون شكلها وتركيبتها ووزاراتها محور البحث الجدي. حكومة الثلاث ثمانات مرفوضة من “حزب الله” وفريق 8 آذار. طرأ بين المرحلة السابقة وهذه المرحلة ما جرى في القصير، ووضع “تيار المستقبل” والقوى السياسية الحليفة شرط عدم جلوسهم الى طاولة واحدة مع “حزب الله” وهو يقاتل في سوريا. الحزب لن يعود الآن من سوريا، ولن يوقف معركته هناك. اذا استمرت هذه الشروط المقفلة من هنا وهناك لا أرى تشكيلاً للحكومة. وأي حكومة لا يشارك فيها مكون اساسي من مكونات البلد لا تعيش، بل تكون سبباً اضافياً على الازمة، ولن تكون مدخلاً لحل، بغض النظر عن أحقية الرأي الدستوري الذي لا نناقش فيه، ولكن نتحدث عن واقع قائم. نحن أجّلنا الانتخابات تفادياً لمشكل، فهل نصبّ الزيت على النار؟ برأينا حجج الطرفين غير مقنعة. لا نوافق على ما يقوله “حزب الله” ولا الآخرون، ولا بد من تضييق مساحة الخلاف حول هذا الامر، ويستحق الموضوع العمل، وهذا ما نقوم به سواء مع الرئيس بري أو “تيار المستقبل” أو القوى السياسية الاخرى”.
الصاروخان
وأمنياً، التحقيقات في قضية صاروخي بلونة استمرت امس في اشراف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر. وقالت مصادر التحقيق لـ”النهار” انه تبين أن الحادث يهدف الى الترهيب وخلق بلبلة لأن المكان الذي تم اختياره لتنفيذ العملية يجعل من الصعب بمكان تحديد هدف معين يمكن اصابته، وبالتالي فان مكان سقوط احد الصاروخين يثبت استحالة بلوغ الصاروخ هدفاً معيناً لأسباب تقنية. وستستمر التحقيقات لجلاء الصورة كاملة.
ونقلت “وكالة الانباء المركزية” عن مصادر مطلعة ان الصورة ستكون اكثر وضوحاً فور انتهاء التحقيقات عن مصدر الصواريخ التي حتى اليوم لم يثبت اي طرف امتلاكها سوى “الجبهة الشعبية – القيادة العامة” و”حزب الله” ما خلا وجود مجموعات ارهابية صغيرة يمكن أن تمتلكها من طريق المال من هاتين الجهتين.
وتركز استخبارات الجيش في تحقيقاتها على عملية نصب الصاروخين واطلاق احدهما من بلونة. وافادت مصادر ان المحققين استمعوا الى افادات اشخاص لبنانيين وغير لبنانيين كانوا موجودين على مقربة من مكان نصب الصاروخين، وذلك بهدف جمع معلومات تتعلق بما يمكن ان يكونوا قد شاهدوه قبل عملية الاطلاق، على ان يقدم ذلك بعض الادلة التي يمكن ان تقود الى المنفذين. وأكدت المصادر ان عملية اطلاق الصواريخ من بلونة كانت مختلفة عن الصاروخين اللذين استهدفا الضاحية الجنوبية الشهر الماضي، ففي تلك العملية تم استخدام ساعة توقيت وهي طريقة تقليدية، اما في عملية بلونة فتم وصل الصاروخين بلوح الكتروني مزود بلاقط، وجرت عملية الاطلاق من بعد، فانطلق صاروخ واحد، وحال عطل تقني دون انطلاق الثاني.
وتتركز التحقيقات ايضا على محاولة معرفة كيف نقل الصاروخان الى بلونة، وما هي الوسيلة المستخدمة في نقلهما، هل هي شاحنة صغيرة مقفلة ام “فان”، باعتبار ان هذين الصاروخين لا يمكن نقلهما بسيارة عادية، ويحاول المحققون الاستعانة بالكاميرات الموجودة في المنطقة.
مؤتمر 14 آذار في زحلة
وتلاحقت الاستعدادات لعقد مؤتمر قوى 14 آذار في مجمع “تلال” في كسارة – زحلة غدا. وقال منسق الامانة العامة فارس سعيد لـ”النهار” ان المؤتمر الذي سيشارك فيه عدد كبير من النواب والشخصيات “سيكون عملاً استثنائياً يجمع ابناء البقاع ويعلن ان الاستقرار والأمن امانة في اعناق جميع اللبنانين، وليس صحيحاً أن بعض ابناء الوطن يعاني ويحترق بنار الفتنة وبعضهم يتفرج غير مبال. ستكون رسالة المؤتمر ان البقاع وكل لبنان ضد العودة الى الحرب الاهلية والخروج على الدولة والمؤسسات”.
الامتحانات الرسمية
وأمس انطلقت الامتحانات الرسمية في كل المناطق اللبنانية، ووفرت وزارة التربية باصات لنقل التلامذة من عرسال واللبوة وإليهما، ومن جبل محسن، لضمان عدم التعرض لهم. وجال وزير التربية حسان دياب والمدير العام فادي يرق على عدد من مراكز الامتحانات.
*************************************

سلام يشدّد على ثوابته ولا يريد “مجلساً نيابياً مصغّراً” .. و”14 آذار” تؤكد من البقاع بنود مذكرتها سليمان: الصواريخ في كسروان فتنة .. ولن نسمح بها
شكّلت الرسالة الصاروخية المجهولة المصدر ومجهولة الهدف لغاية الآن محور اهتمام ومتابعة المسؤولين كونها تأتي في إطار صب الزيت على نار الفتنة التي أشار إليها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أمس في تغريدة عبر موقع تويتر للتواصل الاجتماعي قائلاً إن “نوايا الفتنة تظهر باتخاذ كسروان مكاناً لإطلاق الصاروخين أكثر مما تظهر من الأهداف المقصودة”، لكنه شدّد بالمقابل على “اننا لن نسمح بالفتنة”.
غير أن الوضع الأمني إجمالاً شهد هدوءاً ملحوظاً أمس ساهم بإجراء الامتحانات الرسمية للشهادة المتوسطة في جميع أنحاء البلاد في أجواء هادئة واكبتها إجراءات خاصة اتخذتها قيادة الجيش اللبناني في بلدة عرسال لنقل طلاب البلدة بالباصات وبحماية خاصة الى مراكز الامتحانات التي حددتها وزارة التربية، بالإضافة الى تطبيق خطة طارئة لنقل هذه المراكز من مناطق التوتر في بعل محسن وباب التبانة في الشمال وصيدا وعبرا في الجنوب الى امكنة ابعد توحي بالإطمئنان للتلامذة والأهالي.
غير أن مدفعية نظام القمع والاستبداد الأسدي استمرت في صبّ نار حقدها على القرى الحدودية مع لبنان حيث انهمرت عند الساعة السابعة من صباح أمس القذائف المدفعية والصاروخية على بلدة الدبابية في وادي خالد، فألحقت أضراراً مادية فادحة بمنازل وممتلكات أهالي البلدة وأثارت حالة من الرعب والهلع في صفوف المواطنين الذين عمدوا إلى الفرار من منازلهم خصوصاً أنها المرة الأولى التي يتم فيها استهداف القرية عند الصباح الباكر.
وعلى صعيد التحقيقات في انفجار الصاروخ في محلة بسوس- الكحالة واكتشاف منصتين في بلدة بلّونة الكسروانية، كشفت مصادر مطلعة لوكالة الأنباء “المركزية” ان الصورة ستكون اوضح فور انتهاء التحقيقات عن مصدر الصواريخ التي حتى اليوم لم يثبت اي طرف امتلاكها سوى “الجبهة الشعبية – القيادة العامة” و”حزب الله” دون غيرهما من الفصائل، ما خلا وجود مجموعات ارهابية صغيرة يمكن ان تمتلكها عن طريق المال من هاتين الجهتين.
وأضافت المصادر ان الخيارات الأساسية امام التحقيق تنطلق من ثلاثة اهداف: القصر الجمهوري في بعبدا او وزارة الدفاع او زرع الرعب في صفوف اللبنانيين وتعزيز الشكوك باستحالة اجراء الإنتخابات النيابية في ظل التأزم السوري والإنقسام اللبناني الحاد حول هذه الأزمة والذي بات يهدد بفتنة مذهبية قد تصل الى الذروة إذا استمر “حزب الله” في توسيع مروحة تورطه في الأزمة السورية.
ونفت المصادر أن تكون هناك توقيفات في الملف وأنه لا يوجد مشبوهون بعد، وانه تم استدعاء عدد من الشهود للإستماع الى افاداتهم، مشيرةً الى أن التحقيقات تركّز على الكاميرات المتوافرة في محيط المنصّتين بعد جمع الأفلام المثبتة في محطة للمحروقات وبعض المؤسسات التجارية الموجودة على الطريق التي قيل ان فيها من الأدلة ما يقود الى معلومات إضافية حول زوار المنطقة قبل عملية إطلاق الصواريخ وبالتزامن معها.
سلام
وفي هذه الأثناء وبعد انتهاء مرحلة التمديد للمجلس النيابي الذي أصبح سارياً وسقوط الطعنين المقدمين أمام المجلس الدستوري لعدم اكتمال نصاب جلساته للنظر فيهما، عاد الحراك المرتبط بتشكيل الحكومة العتيدة إلى الضوء مع إعادة تشغيل الرئيس المكلّف تمام سلام محركاته انطلاقاً من قصر بعبدا الذي زاره أمس للتشاور مع الرئيس سليمان في ما آلت إليه الاتصالات التي أجراها مع مختلف القيادات السياسية لهذه الغاية.
وشدّد سلام بعد اللقاء على “التحرك في الايام المقبلة لمعاودة التواصل بدءاً من هذه اللحظة مع كل القوى السياسية والمعنيين للعمل الجدي للتوصل الى تأليف حكومة هي امانة لدى الرئيس المكلف يتفق فيها مع رئيس الجمهورية لتشكيلها”، مؤكداً أنه كان مع الرئيس سليمان “على رأي واحد وفي رؤية واحدة تحت العنوان الذي اعتمدته منذ اليوم الاول لتكليفي، والذي اكدت فيه السعي الى حكومة المصلحة الوطنية”.
وأشار الى أن “هناك استحقاقات كبيرة تواجه الوطن منها الامني، وهو ما تشاهدون احداثه اليوم، والذي يتداعى في اتجاهات خطيرة تعرض كل الوطن والمواطنين، ومنها هو مالي واقتصادي واجتماعي يتطلب معالجة فورية ومتأهبة على مستوى كل مؤسسات الدولة وأجهزتها بقيادة حكومة او سلطة تنفيذية متمثلة بحكومة المصلحة الوطنية”، مشدداً على أنه “ليس مستمراً إلى ما لا نهاية في التكليف ولست مستعدا للتهاون او التساهل بها في شكل مفتوح او الى ما لا نهاية. وسأسعى جاهدا في الايام المقبلة وان شاء الله نشهد تأليفا”.
واكّد سلام أنه مستمر على ثوابته التي حدّدها منذ التكليف وأن اختياره لصيغة 8-8-8- “حرصاً على الابتعاد عن فكرة ومقولة التعطيل لأنه لا يمكن لأي حكومة ان تعمل منسجمة وتنتج وهي معتمدة في بدايتها على التعطيل، لذلك تمسكت وما زلت بهذه الصيغة في كل ما يعزز هذه الحكومة”، مشيراًُ إلى أنه إذا كانت الحكومة العتيدة “ستؤدي مهامها تحت عنوان المصلحة الوطنية فهي ستكون حكومة سياسية بالمفهوم العام للعمل السياسي، فهل من حكومة غير سياسية؟ ان التصنيف يجب الا يكون على اساس هذا الامر، بل على مستوى شكل الحكومة ان كانت حكومة القوى السياسية او حكومة غير القوى السياسية. نعم ان اي حكومة ليس من المستحسن ان تكون مجلسا نيابيا مصغرا. هناك فصل سلطات، هناك سلطة تشريعية فيها المجلس النيابي وسلطة تنفيذية فيها الحكومة، ونسخ هذا الواقع من السلطة التشريعية الى السلطة التنفيذية قد لا يؤدي الى البعد الديموقراطي الذي نحرص عليه وهو فصل السلطات”.
“14 آذار”
إلى ذلك علمت “المستقبل” أن الاجتماع الاستثنائي الذي ستعقده الأمانة العامة لقوى “14 آذار” في مدينة زحلة غداً تحت عنوان “العيش الواحد مسؤولية وطنية مشتركة”، سيكون عبارة عن تجمّع كبير لنواب وشخصيات قوى “14 آذار” في البقاع إلى جانب فعاليات ورموز المنطقة سيصدر عنه في نهايته إعلان سيحمل اسم “إعلان البقاع” يتضمّن التأكيد على البنود التي وردت في المذكرة التي سلّمتها قوى “14 آذار” إلى رئيس الجمهورية.
وقال منسّق الأمانة العامة لقوى “14 آذار” النائب السابق فارس سعيد لـ “المستقبل” أن الإعلان “سيتبّنى البنود الثلاثة التي وردت في المذكرة التي سلّمت إلى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والتي تشدّد على إنسحاب حزب الله انسحاباً كاملاً وفورياً من الاراضي السورية، لما لتورطه من انعكاسات سلبية تجسّدت في استنفار مذهبي تجلّى في طرابلس والبقاع وصيدا، والثانية نشر الجيش على الحدود مع سوريا، لما لهذه الخطة من قيمة معنوية نابعة من علاقتها بالسيادة الوطنية اضافة الى تعزيز الامن الحدودي، والثالثة هي الاسراع في تشكيل حكومة، وهو ما ستسعى قوى 14 آذار الى تحقيقه عبر ممارسة ضغوط هادئة ورصينة مع كامل تقديرها لنوايا الرئيس سليمان ولرئيس الحكومة المكلف تمام سلام”.
أضاف “كما سيتضمن الإعلان بنداً يؤكد أن منطقة البقاع ليست مسؤولية أو حكراً على طائفة أو فريقاً سياسياً معيناً، بل هي مسؤولية جماعية على جميع القوى السياسية العمل من أجل حفظ السلم الأهلي فيها وحمايتها وتعزيز العيش المشترك بين جميع أبنائها”.
ويؤكد سعيد أنه انطلاقاً من كون زحلة هي “دار السلام” فإن الإعلان سيشير إلى أن “زحلة جزء لا يتجزأ من منطقة البقاع وهي ليست خارج ما يحصل، وبالتالي ستعلن قوى 14 آذار تشكيل هيئة متابعة بقاعية تأخذ على عاتقها كافة الاتصالات مع الدولة ومؤسساتها الرسمية لمتابعة كل ما يعني المنطقة من شؤون وشجون ومواكبة كل الأحداث التي تشهدها”.
وأشار إلى أن “أهمية هذا اللقاء نابع من أن منطقة البقاع كادت في مرحلة الوصاية السورية أن تكون جزءاً من سوريا نظراً للهيمنة التي فرضت عليها، وهي في مرحلة الثورة السورية تدفع أكثر من غيرها من المناطق اللبنانية ثمناً لتورّط حزب الله في القتال إلى جانب نظام القمع والاستبداد، ولذلك فإن اللقاء يأتي للتشديد على أن البقاع في أعماق جميع اللبنانيين وفي قلبهم وروحهم”.
****************************************

13 قذيفة سورية على قرية لبنانية شمالا.. ولا توقيفات في قضية صاروخي بلونة سلام: حكومة «المصلحة الوطنية سياسية… ولا نحتمل الفراغ
ظل الهاجس الأمني مسيطراً على المشهد اللبناني على رغم الهدوء الذي غلب أمس على المناطق التي كانت شهدت توترات متنقلة في الأسبوع المنصرم، واستنفرت كبار المسؤولين والأجهزة الأمنية والعسكرية للجم أي تدهور أو انفلات يقود الى الفوضى.
ورمى الرئيس المكلف تأليف الحكومة تمام سلام أمس حجراً في مياه التشكيل الراكدة منذ أسابيع، معلناً بعد لقائه رئيس الجمهورية ميشال سليمان أنه بعدما أصبح التمديد للسلطة التشريعية سارياً لأن حاجات البلد لا تحتمل الفراغ فيها، فإن السلطة التنفيذية لا تحتمل بدورها الفراغ، مؤكداً تمسكه بصيغة 8+8+8 لتوزيع الوزراء على قوى 14 و8 آذار والوسطيين في حكومة من 24 وزيراً. وأكد سلام أنه سيتحرك في الأيام المقبلة لتأليف حكومة «المصلحة الوطنية
وإذ شكل انطلاق الامتحانات الرسمية للشهادة المدرسية للمرحلة المتوسطة أمس، اختباراً سعى جميع المعنيين الى إنجاحه، ما أدى الى تراجع موجة التشاؤم التي كادت تطغى بفعل الفلتان الأمني في بعض المناطق والذي استهدف في جزء منه الجيش اللبناني، فإن صورة انطلاق المهرجانات الفنية التقليدية والراقية عند كل أول صيف في لبنان، وفي مناطق عدة، كشف مدى رغبة اللبنانيين بمواصلة حياتهم اليومية وتجاوز القطوعات الأمنية.
وبينما واصل الجيش تدابيره في البقاع الأوسط حيث جرى التعرض لمراكزه ليل الخميس – الجمعة، وفي البقاع الشمالي لتفادي أي احتكاك بين بلدة عرسال ومحيطها، وفي صيدا وطرابلس، وساهم في ترتيب أمن الطلاب المتنقلين بين المناطق التي تشهد احتكاكات، إضافة الى انتشاره في العاصمة، تواصلت التحقيقات من قبل الأجهزة الأمنية والعسكرية في إطلاق صاروخ من أصل اثنين نصبت منصتاهما في أحراج بلدة بلونة الكسروانية، فسقط في منطقة مطلة على اليرزة وبعبدا، حيث وزارة الدفاع ومراكز عسكرية عدة والقصر الرئاسي. وهو ما دفع أوساطاً عدة الى التكهن بأنها رسالة سياسية الى الرئاسة الأولى أو الى الجيش.
وقال وزير الداخلية مروان شربل «لا شك في أن الرسالة كانت، وفق معاينة الصاروخ الذي لم ينطلق، أنه باتجاه محيط وزارة الدفاع والقصر الجمهوري… وقد يصل الى حدود الضاحية الجنوبية. وأشار الى ضرورة دراسة إحداثيات توجيه الصاروخ.
ونفت مصادر التحقيق حصول توقيفات لمشتبه بهم في قضية الصاروخين مؤكدة أن العمل جارٍ على التفتيش عن كاميرات مراقبة منصوبة لبعض المؤسسات التي يمكن أن يكون من نصبوا الصاروخين في الأحراج مرّوا من قربها وأنه جرى الاستماع الى أقوال بعض الشهود، لعلهم شاهدوا أشخاصاً مشبوهين ربما يكونون من نصبوا الصاروخين.
ولم يخلُ يوم أمس من تداعيات المعارك الدائرة في المناطق القريبة من الحدود في سورية، فسقطت نحو 12 قذيفة مدفعية في بلدة الدبابية في عكار شمال لبنان بعضها في محيط منازل مواطنين، فتضررت من دون إصابات بالأرواح، ما سبب نزوحاً الى قرى أكثر أماناً.
وفي البقاع الشرقي والأوسط أفاد مواطنون «الحياة بعد ظهر أمس عن سماعهم دوي انفجارات وقصف عنيف جراء معارك دائرة في الأراضي السورية، وعلى طول سلسلة الجبال الشرقية الفاصلة بين لبنان وسورية. وسمع دوي القصف في كل من قوسايا، أبلح ورياق حيث قال سكان هذه القرى إن كثافة القصف غير مسبوقة وقوته سببت ارتجاجاً في بعض منازل رياق، كما سمع القصف في بعض مناطق زحلة. وقدّر السكان أن يكون سبب ذلك معارك دائرة في منطقة ريف دمشق والزبداني وسرعايا ورنكوس في الجانب السوري. ودعا بعض المواطنين الى ترقب ما إذا كان عنف المعارك هناك سيؤدي الى تخطي المتقاتلين الحدود بين البلدين.
وعلى الصعيد السياسي، أكد الرئيس سلام أنه على رؤية واحدة مع الرئيس سليمان في تأليف الحكومة التي قال إنها «أمانة لدى الرئيس المكلف يتفق فيها مع رئيس الجمهورية.
وإذ أشار الى أن مهمته ستعتمد على حسن نية القوى السياسية، مشدداً على استحقاقات كثيرة تفرض تشكيل الحكومة، لا سيما الأمني منها، قال «لست مستعداً للتهاون أو التساهل في شكل مفتوح، أو الى ما لا نهاية، وسأسعى جاهداً في الأيام المقبلة وإن شاء الله نشهد تأليفاً. وإذ تجنب الالتزام بمهلة، كرر القول رداً على سؤال حول موقفه من مطلب قوى 8 آذار الحصول على الثلث المعطل في الحكومة (أي أن يضاف الى حصتها بثمانية وزراء وزيراً تاسعاً)، إنه لا يمكن أي حكومة أن تنتج معتمدة في بدايتها على التعطيل. وعن المطالبة بحكومة سياسية أجاب: «إذا كانت ستؤدي مهماتها تحت عنوان المصلحة الوطنية فهي ستكون سياسية…
وإذ نفت مصادر سلام لـ «الحياة أن تكون هناك اقتراحات حول تعيين وزير ملك طرحت عليه من أجل تلبية مطلب «الثلث المعطل مقنعاً لقوى 8 آذار، أو أن يكون هناك تداول بأي أسماء وزراء في هذا الصدد، أكدت مصادر «جبهة النضال الوطني النيابية
بزعامة النائب وليد جنبلاط أنها لم تطرح أي اقتراحات من هذا النوع لا على الرئيس سلام ولا على غيره. وأشارت المصادر الى أن «جبهة النضال ليست في وضعية اقتراح صيغ مخارج وهي لن تحرج الرئيس سلام الذي يعود إليه طرح هذه المخارج وهي إذا كانت لديها أفكار تناقشها معه أولاً. وأفادت مصادر متابعة لمواقف الأطراف أن اقتراح الوزير الملك كان طرحه الرئيس نبيه بري قبل شهر.
على صعيد آخر، وجه بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر يازحي نداء أمس بعد صلاة في دير سيدة البلمند على نية سلامة وعودة المطرانين بولس يازجي ويوحنا إبراهيم وسائر المخطوفين في سورية، الى الخاطفين، قائلاً «إنها بركة أن تكونوا بمعيتهما (أي المطرانين)، ولكن لا تحتفظوا بهذه البركة لأنفسكم، بل جودوا بهما علينا من جديد، فهما أنفع للجميع، والرب سميح غفور
وأثنى على «جهود الدول والأجهزة الأمنية التي تعمل من أجل الوصول الى الخبر اليقين عن المطرانين المخطوفين، سائلاً: «أهي عاجزة الى هذه الدرجة بشأنهما؟.
وقال: «نؤمن أن مصيرهما، أولاً وأخيراً، هو بيد الله، ولكن هذا لا يعفي أي أحد من مسؤولية العمل للوصول الى الحقيقة وإطلاق سراحهما بأسرع وقت”.
**************************************

المتآمرون التكفيريون يجتمعون في الدوحة والقرارات سرية بعد الفشل الذريع المعارضون يسيطرون على منطقة ادلب ودير الزور حتى أبو كمال والجيش السوري يركز جهده على السيطرة على حلب تمام سلام مغلقة بوجهه وسيؤلّف حكومة من “8 آذار” مطعّمة بشخصيات سنيّة قريبة من تيار المستقبل
انعقد مؤتمر المتآمرين في الدوحة وهي باتت عاصمة المتآمرين، حتى ان الصواريخ التي ترد الى لبنان تقوم المخابرات القطرية بإيصالها الى لبنان من خلال ضباط قطريين وشركات سماد لوكلاء لقطر في لبنان يتم تهريب الصواريخ بينها وتمر في مرفأ طرابلس ومنها يتم نقلها الى المناطق المسيحية.
وبما ان العنصر المسيحي لم يدخل على الخط ولأن سمير جعجع لم يتجاوب مع طلب قطر والسعودية، ولأن العماد عون لم يشارك في شيء فإن التنفيذ جاء على الساحة المسيحية لإغراق المسيحيين في مذبحة جديدة مع العلم ان جعجع قال بوضوح في السعودية انا لا استطيع ان اتحالف مع سنة الشمال ولا آخذ بعين الاعتبار وضع لبنان كله .
اما العماد عون فرفض مقاتلة السنة وقال اني سأبقى خارج هذا الصراع المذهبي.
اما رئيس الكتائب الشيخ امين الجميل فهو على الحياد.
على هذا الاساس تدخلت المخابرات القطرية واعتبرت انه يجب اشعال الساحة المسيحية الهادئة وبدأنا يوما بعد يوم نشهد اطلاق صواريخ وقد نشهد امورا اخطر تخطط لها المخابرات القطرية.
والقصة تعود الى القطري الذي تم اعتقاله في فندق الحبتور واعترف بأنه لم يقم بأي عملية جراحية بل كان ذلك تمويهاً وهو مكلف مع ضباط قطريين وخليجيين لإشعال الساحة المسيحية والاسلامية من خلال ضرب الصواريخ ووضع عبوات ناسفة.
جهاز امني ابلغ البطريرك الراعي ان تنقلاته كثيرة وتشكل خطراً عليه، ويتحرك البطريرك الراعي دون ان يعلم احد بزياراته للمناطق والاجتماعات، وهنالك خوف كبير من اغتيال البطريرك الراعي. حتى ان خمس اشخاص كانوا يصورون احتفالا للراعي بجهاز خليوي وتم اكتشاف ان الجهاز الخليوي مرتبط بالاقمار الاصطناعية.
في الدوحة، مؤتمر المتآمرين قال كلمته وهي اسقاط النظام السوري. ورئيس وزراء قطر مصمم بدولته الصغرى على اطاحة النظام السوري. وقال ان المقررات سرية وتُعلن لاحقاً.
في هذا الوقت، دارت المعارك على الشكل التالي في سوريا:
اشتباكات متفرقة في دمشق وحولها هي نوع من حرب العصابات.
الغوطة سيطر عليها المعارضون المسلحون.
اما الجيش السوري فاستعاد قاعدة منغ وسيطر عليها عسكرياً، وتقدم في شارع الحلبي في حلب وسيطر عليه.
في المقابل، المسلحون من المعارضة التكفيرية خاضوا معارك عنيفة ضد مراكز الدولة السورية وسيطروا على ادلب ودير الزور كليا وعلى منطقة ابو كمال والرقة وبات الشمال الشرقي لسوريا تحت يد المقاتلين من المعارضة المسلحة.
لكن اذا حصل الامر كذلك فلأن الجيش السوري لا يقاتل الآن في تلك المنطقة بل حشد قوته في حلب ويريد الدخول الى حلب خلال اسرع وقت. لأن السيطرة على حلب ستقلب موازين القوى كلها، ولأن الخبراء الروس بواسطة الاقمار الاصطناعية ودراسة العمليات العسكرية رأوا ان الجيش السوري اذا سيطر على حلب فيعني ذلك انه سيطر على كل سوريا تقريباً. ومعارك الرقة وبادية الشام ليست شيئا امام المدرعات السورية التي يصل عددها الى 800 مصفحة ودبابة وقاذفة صواريخ.
ثم هنالك سلاح الجو، الذي لم يستعمل بعد بشدة في قصف مدن ومناطق سورية توالي المعارضين المسلحين والنظام حتى الآن يتركهم للصدمة التي ستحصل بعد احتلال منطقة ادلب ودير الزور.
هذا وتدهورت الليرة السورية ووصلت الى 230-240 ليرة سورية مقابل كل دولار، وأصدر الرئيس الأسد قرارا بزيادة الرواتب تصل الى نسبة 50%. وبعد هذه الخطوة، استعادت الليرة السورية جزءاً من قوتها وعادت الى سعر 210 ليرات سورية مقابل كل دولار.
سوريا وحزب الله اديا الى انقسام العالم الى محوريْن لأول مرة منذ ايام الشيوعية والرأسمالية، وباتت روسيا قطب دولي من خلال الورقة السورية، إذ انها راهنت على سوريا وعلى صمودها دون ان تعطيها قطعة سلاح في البداية وحتى شهرين. وكانت روسيا حذرة للغاية من الدخول في معركة سوريا، اضافة الى ان روسيا كانت خائفة من تدخل حزب الله في سوريا وكانت تنصح دائما بأن لا يتدخل.
اجتمع مجلس الثورة في قيادة حزب الله وأخذ قراراً برئاسة السيد حسن نصر الله بالدخول في معركة سوريا، والجيش الذي اجتاز خط بارليف على خط السويس كان 25000 جندي على مدى ثلاثة ايام، والجيش الذي قاتل في الجولان واحتل التلال وسهل القنيطرة كان 100 الف جندي سوري. اما الآن فإن أمرين تغيرا كلياً الاول هو ان المقاتل في حزب الله يدرس سنتين علم الدين وقد يختار الدفاع المدني والهلال الاحمر او البناء في مؤسسة وعد او اعمال اخرى او يقرر اختيار القتال ومنهم من يتبع رسالة دينية ويتابع تربية عائلته دون ان يتطوع في اي عمل في حزب الله وحزب الله لا يحاسبه ولا يعاتبه على شيء لأن رسالة المقاومة هي رسالة بالنسبة لحزب الله.
وصل عديد حزب الله الى مئة الف منهم قوة ضاربة ارتفعت بعد 2006 من 25000 الى 40000 ولو لبى السيد حسن نصر الله كل طلبات الانخراط في المقاومة قبل انهاء الدروس الدينية، لكان هنالك نصف مليون شيعي يقاتلون.
على كل حال، جيش المئة الف هو جيش مميز:
1- بقوة ضاربة من 40000 مقاتل يقاتلون في كل المحاور في الليل وفي النهار في الشتاء والبرد وفي الطقس الحار. واجتازوا دورات تدريبية طليعية في إيران حيث قاموا بمناورات في الجبال وساروا على جبال عالية جدا وهي كلها صقيع وساروا ايضا في رحلات تدريب في مناطق حارة تصل فيها الحرارة الى 40-45 درجة واجتازوا المراحل كلها.
2- هنالك 40000 جندي في حزب الله ممن يساندون ويقاتلون ويحافظون على المراكز التي يحتلها حزب الله من العدو الاسرائيلي بعد قيام القوى الضاربة باحتلال المراكز.
3- يمكن تصنيف الجندي في حزب الله بعتاده ولباسه والاغراض التي يحملها بأنه مزود مثل الجيش الاميركي بكل العدة للمقاتل الفردي وللمقاتل ضمن مجموعة صغيرة وضمن لواء او فوج. ويوجد 20000 جندي في حزب الله هم للتدخل السريع في حال حصلت ثغرة في احدى الجبهات.
تفاجأت قطر، تفاجأت مصر، تفاجأت السعودية، تفاجأت دول الخليج، تفاجأت قوى حلف الناتو من قوة حزب الله الذي حقق انتصارا لا مثيل له خلال ايام على آلاف المقاتلين في القصير. وتدخل حزب الله بقوة تقدر ما بين 1300 -1800 عنصر، مقابل 130000 مواطن كلهم من الطائفة السنية وقاتلوا بشراسة وأنهوا القتال خلال يومين، وانسحبوا ليسلموا قوى الحفاظ على المراكز مكانها.
ما ان انتهت معركة القصير حتى قامت القيامة على حزب الله، حملة اعلامية دولية ممولة من دول الخليج للصحف الفرنسية والبريطانية والاميركية اضافة الى دفع اموال لتلفزيونات فوكس نيوز، اي بي سي، ان بي سي، سي ان ان، وبي بي سي العربية التي بقيت الى حد ما على الحياد.
انهارت معنويات المعارضة، ارتفعت معنويات الجيش السوري، وبتنسيق بين الجيش السوري والخبراء الروس في روسيا الجديدة رأوا ان الهدف الثاني يجب ان يكون حلب ولو كان هدفا كبيرا، فتجاوزت القوات السورية كل المدن على الطريق التي هي ضد الجيش النظامي ووصلت الى مشارف حلب لتخوض معركة عنيفة جدا.
تم تحديد حلب الهدف الثاني لإسقاط المعارضة جذريا، وروسيا التي كانت خائفة في البداية على وحدة الجيش السوري وعلى تقارير بأن الانقسام سيكون علوياً سنياً وجدت الجيش العربي السوري صاحب عقيدة عربية وان الذين انشقوا هم في وظائف غير هامة وادارية اكثريتها او لديهم مشاكل، وغرّهم المال من قطر والخليج. فتركوا واعتبروا ان انضمامهم الى المعارضة سيعطيهم اموالا قطرية، لكن الجيش العربي السوري ضرب بقوة وصمد وقاتل واستطاع صد الهجمات العنيفة المدعومة من تركيا بالآلاف والمدعومة من الاردن ومن شمال لبنان حتى ان عدد السكان الذين ذهبوا من القلمون والبحصاص وطرابلس والكورة والمنية والضنية وعكار فاق الـ50000 مقاتل اصولي سلفي تكفيري. لكن الجيش السوري عالج الوضع مع لبنان بهدوء تام، وركز بضعة مدافع ضربت مراكز المسلحين اضافة لاعتقالهم اثناء دخولهم الى سوريا.
وكان «الدالول لهذه المجموعات اكثريتهم يعملون مع مخابرات الامن العسكري السوري فكانوا يعطون المعلومات والطرق التي سيمرون عليها، وهناك حوالى 4000 لبناني معتقل في سوريا بتهمة التسلل وحمل السلاح وقتل المدنيين السوريين وقتل جنود من الجيش النظامي.
كل ذلك لم يجعل سوريا تتحرك، بل أن طوافة سورية حلّقت فوق ساحة عرسال التي شهدت استشهاد الضابط النقيب بشعلاني جعلت رئيس الجمهورية يشتكي الى مجلس الامن على سوريا. فيما 4000 مقاتل تسللوا عبر الحدود الشمالية اللبنانية السورية دون ان تشتكي سوريا ودون ان تقول شيئا لقيادة الجيش اللبناني بأنه يجب ضبط وضع الحدود.
وعندما راهنت روسيا على سوريا وجيش حزب الله رأت قوة ضاربة في الشرق الاوسط تصل الى 400000 مقاتل فساندتها ووقفت في وجه اميركا وهي تعرف ان اميركا لا تستطيع النزول على شواطئ سوريا ولبنان، اضافة الى ان روسيا في وقوفها ضد اميركا علمت ان 4000 موظف اميركي في السفارة الاميركية في لبنان وخارجها سيتم سحبهم نهائيا من لبنان وتخلو الساحة لروسيا لوحدها في لبنان، اما في سوريا فإن كل الوجود الاميركي حتى الذي يعمل ضمن الاونيسكو والآثار سيرحلون عن سوريا وهم 18000 بين موظف وعامل اميركي في سوريا، ويعني ذلك ان الساحة السورية اصبحت ساحة روسية بامتياز.
اضافة الى ان التقييم العسكري لوجود الخبراء الروس في سوريا في غرفة العمليات اعطى انطباعا ان العماد فهد الجاسم يقود الجيش السوري بطريقة محترفة ويعرف ان الحرب هي طريقها وأن الجيش السوري سينتصر عندها ذهب بوتين الى آخر الطريق متحديا اميركا وأمر الرئيس بشار الاسد بضرب التكفيريين دون رحمة. وهذا الذي حصل. وبفضل سوريا ولبنان عادت صورة العالم الى الحرب الباردة الى حرب القوتين العظمتين اميركا وروسيا وهذه اول مرة بالتحديد منذ 17 سنة.
يمكن القول ان سوريا ولبنان اعادا روسيا الى العالم، ويمكن القول ان القيادة الروسية عادت تتخذ قراراتها بعدما رأت مكانا تستند اليه قوي هو سوريا وحزب الله ولبنان.
ولو حصلت حرب داخلية لبنانية هذه المرة، لكانت ستختلف عن الاول كليا، فلن يسامح احد بشتم المقاومة ولن يسامح احد بالهجوم على المقاومة، ولن يسامح احد بإضعاف المقاومة، بل ستكون المقاومة مع الحزب القومي والحزب الشيوعي وحزب البعث والاحرار من الطوائف كلها التي تكره اسرائيل سيقاتلون بعنف لا مثيل له لضرب المؤامرة على سوريا وضرب جماعة التكفيريين ضربة تقصم ظهرهم وتجعلهم مشلولين لخمسين سنة الى الامام.
الوضع اللبناني
في لبنان كان الجو سيئا بين الرئيس سليمان والرئيس بري لكن الهاتف الذي اتصل به الرئيس بري وقال للرئيس سليمان ربما كنت بحاجة للعملية منذ فترة، فجاوبه الرئيس سليمان ان ليس كل ما تراه هو حقيقة.
بحث الرئيس بري مع رئيس الجمهورية مفاعيل رفض طعون بقانون الانتخابات وبحث الرئيس بري مع الرئيس سليمان ان هنالك 17 مشروعا هاما يجب اقرارهم وبالتالي فتح دورة استثنائية، ولم تعرف الديار جواب الرئيس سليمان. الا انه من المبدأ ان الرئيس سليمان لن يقف حجر عثرة بشأن التشريع، وأهم بند مطروح حاليا هو التمديد لقائد الجيش اللبناني سنتين. والرئيس بري مصر على التمديد السريع للعماد قهوجي كي لا تخلو قيادة الجيش من قيادتها.
اما الرئيس المكلف تمام سلام، فيعيش في المريخ لكنه بدأ يستعيد رشده، وهو سيؤلف حكومة فيها حزب الله، حركة امل، حركة 8 آذار، ويكون العدد النصف من 8 آذار ونصف العدد الآخر يكون من 14 آذار وبما ان تيار المستقبل لا يريد ان يشترك فإنه سيختار وزراء سنة وشخصيات مسيحية قريبة من تيار المستقبل مع ضمان لتيار المستقبل ان هذه الحكومة لن تأخذ اي خطوة ضد تيار المستقبل انتقامية او غيرها بل على العكس ستكون قريبة من 14 آذار قربها من 8 آذار، والسعودية موافقة على تأليف حكومة برئاسة تمام سلام المتفاهمة معه وهكذا سيكون.
********************************

قال ان الحكومة الجديدة ستكون تحت عنوان المصالحة الوطنية تمام سلام: لا ثلث معطلا أو أسماء مستفزة في حكومتي
اعلن الرئيس المكلف تشكيل حكومة لبنانية جديدة تمام سلام أن «السلطة التنفيذية التي تدير شؤون البلاد لا تحتمل بدورها الفراغ كاشفا أنه «سيبدأ التحرك في الأيام المقبلة لمعاودة التواصل مع كل القوى السياسية والمعنيين للعمل الجدي للتوصل إلى تأليف حكومة.
وتأتي مواقف سلام، الذي استهل مشاوراته أمس بلقاء الرئيس اللبناني ميشال سليمان، عشية سريان قانون تمديد ولاية البرلمان اللبناني بعد مرور أكثر من شهر على إطفائه محركات تأليف الحكومة، وهي الفترة التي تخللها نقاش حول قانون الانتخاب وصولا إلى سريان التمديد.
واعتبر سلام، من القصر الرئاسي أمس، أن «الفتنة المتنقلة التي تطاول البلد وتعرضه للخطر لا تسمح لنا بالاستمرار في أخذ وقتنا في عملية تأليف الحكومة وسأل: «هناك سلطة تشريعية مددت لنفسها تحاشيا للفراغ، فلماذا التأخير في السلطة التنفيذية والإبقاء على الفراغ؟ انطلاقا من ذلك فإن التأليف ضاغط
وجدد سلام أمس تمسكه بتأليف حكومة من 24 وزيرا موزعة بالتساوي بين فريقي 8 و14 والوسطيين (8 وزراء لكل فريق)، ورفضه بالتالي إعطاء أي فريق سياسي الثلث المعطل الذي يسمح بتعطيل القرارات داخل مجلس الوزراء، وهو ما يلقى معارضة من فريق 8، وتحديدا حزب الله. وقال سلام في هذا السياق: «طبيعة الحكومة تحت عنوان المصلحة الوطنية يجب أن تأخذ في الاعتبار مصلحة الوطن. وعندما لجأت إلى اعتماد صيغة الثماني الثلاث، فذلك حرصا على الابتعاد عن فكرة ومقولة التعطيل لأنه لا يمكن لأي حكومة أن تعمل منسجمة وتنتج وهي معتمدة في بدايتها على التعطيل. هذا مبدأ سلبي لا يخدم المصلحة الوطنية.
وشدد سلام على أن تمسكه «بعدم اعتماد التعطيل ليس من عبث بل انطلاقا من حرصه على القيام بالمهمة الملقاة على عاتقه وتقديم ما هو منتج وفعال، معتبرا أنه «من الضروري أن يكون في هذه الحكومة انسجام ووئام وتكامل لا أن تكون انطلقت تحت عنوان التعطيل.
وتنقسم القوى السياسية اللبنانية في مطالبها الحكومية، إذ يطالب فريق 14 بتشكيل حكومة غير سياسية، لا تضم أسماء «استفزازية، بموازاة رفضه المطلق إعطاء الثلث المعطل لأي فريق سياسي، في حين أن فريق 8 وعلى رأسه حزب الله يريد حكومة سياسية، تتمثل فيها الكتل السياسية وفق أحجامها النيابية.
ورأى سلام في هذا الإطار أن التركيز ينبغي أن يكون على أداء هذه الحكومة، فإذا كانت ستؤدي مهامها تحت عنوان المصلحة الوطنية فهي ستكون حكومة سياسية بالمفهوم العام للعمل السياسي، مبديا عدم استحسانه لأن تكون الحكومة «مجلسا نيابيا مصغراوسأل سلام: «إزاء الأسماء الاستفزازية التي يشار إليها أو الأسماء المنفرة هل يمكنكم أن تتصوروا حكومة تضم وزراء همهم الوحيد تناتش المصالح والمواقف والمواجهات والتحديات، كيف يمكن لحكومة من هذا النوع أن تنطلق؟.
وفي سياق متصل، أفادت تقارير إعلامية في بيروت أمس عن صيغة يعمل رئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط على بلورتها. لكن أمين السر العام في الحزب التقدمي الاشتراكي، الذي يرأسه جنبلاط، ظافر ناصر قال لـ«الشرق الأوسط، إن «الأنباء عن السعي لإعطاء كل من فريقي 8 و14 وزيرا تاسعا مشتركا مع الكتلة الوسطية (تجمع سليمان وسلام وجنبلاط) تأتي في سياق المعلومات الصحافية. وأكد أن حزبه لا يزال على موقفه لناحية «تشكيل حكومة سياسية، وفق صيغة عادلة يجب أن تكون مقبولة من جميع القوى السياسية.
وشدد ناصر على أن «ثمة ضرورة قصوى لتشكيل حكومة جديدة بأسرع وقت، في ظل الأوضاع الأمنية والاقتصادية والسياسية الضاغطة، وهو ما يحتم علينا كقوى سياسية بذل كل جهدنا لتشكيل الحكومة، على حد تعبيره. ولم ينكر ناصر وجود «عناوين خلافية، أبرزها مطالبة فريق (حزب الله) بالثلث المعطل داخل الحكومة، وتبلور موقف (1 رافض لمشاركة حزب الله في الحكومة بعد مشاركته في القتال بسوريا. لكن هذه العناوين، وفق ما يتابع ناصر، خاضعة للنقاش وتستلزم تكثيف حركة الاتصالات مجددا.
وقال ناصر، تعليقا على أنباء عن زيارة ينوي الوزير وائل أبو فاعور القيام بها إلى المملكة العربية السعودية مطلع الأسبوع، موفدا من جنبلاط، إن أي زيارة تحصل هي زيارة طبيعية وتأتي ضمن التواصل الطبيعي مع المملكة ومع الشيخ سعد الحريري، ويمكن أن تحصل في أي وقت.
في غضون ذلك، يكرر حزب الله على لسان قيادييه رفضه تشكيل حكومة غير سياسية، وشدد النائب حسن فضل الله أمس على أن فريق 14 ليس في الموقع السياسي ولا الشعبي في لبنان الذي يسمح له بأن يفرض شرطا واحدا، مؤكدا أن شروط 14 برفض مشاركة الحزب في الحكومة غير قابلة للتحقيق. وقال فضل الله إن فريقه يريد للرئيس المكلف أن ينجح في تشكيل الحكومة، معتبرا أن «نجاحه مرهون بقدرته على تشكيل حكومة وحدة حقيقية تعكس الأحجام النيابية والسياسية داخل المجلس النيابي، ولا نقول الأحجام الشعبية، فعندها سيكون تمثيلنا في الحكومة أكثر من ذلك.
في المقابل، أكد النائب في كتلة المستقبل عاطف مجدلاني أننا لن نقبل بحكومة موجود فيها «حزب الله وهذا أمر مفروغ منه ولا يمكن التراجع عنه، مجددا الإشارة إلى أن تيار المستقبل يطالب بحكومة حيادية من غير النافرين والمستفزين ومن دون الثلث المعطل لأننا ذقنا الأمرين منه. وكان سلام قد أعلن أمس أن نجاحه في مهمته يعتمد على حسن نية القوى السياسية، مؤكدا عدم استعداده التساهل إلى ما نهاية إذ إن هناك أدبيات في التأليف يجب أن تحترم.
تجدر الإشارة إلى أن سلام قد كلف بتشكيل حكومة جديدة مطلع شهر أبريل (نيسان)الفائت بتشكيل حكومة جديدة، إثر استقالة رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي. ونال سلام، المنضوي في تحالف نيابي مع كتلة تيار المستقبل برئاسة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، إجماعا قل نظيره مع حصوله على تأييد 124 نائبا في البرلمان اللبناني.