#adsense

ملحمة “حزب الله” في “احترام”.. الرأي الآخر

حجم الخط

باستغراب شديد تلقى الشيخ أحمد العمري مواقف السيد حسن نصر الله التي يفاخر فيها بالبعد عن الطائفية واحترام الرأي الآخر. في لحظة شك أن المتكلم هو الأمين العام للحزب الذي سلخه عن بيئته التي عاش فيها عشرات السنين وآباؤه من قبله. لم يمض شهر بعد على اضطرار رئيس هيئة العلماء المسلمين في لبنان الشيخ أحمد العمري الى ترك منزله في الضاحية واستئجار منزل في عائشة بكار “درءاً للفتنة” كما يقول، بعد أن وصلت التهديدات إلى حد الاعتداء على سيارته وكتابة عبارات تهديدية وبذيئة عليها.

الاستغراب أشد لدى رامي عليق وشقيقته وأسرته؛ فبقدر ما يبدي نصر الله سعادته “بمواقف الشيعة المعارضين لموقفنا”، باعتبار أنه “لا مشكلة في أن يعارضوا وينتقدوا ويأخذوا موقفاً مختلفاً”، يبدي عليق أسفه أن يصل التضليل إلى هذا المستوى. قبل أسابيع حاول عليق عقد لقاء سياسي في يحمر فمنعه “حزب الله”. شتموا عرضه وعرض شقيقته. أشعلوا النار في منزل العائلة في يحمر. اتصلت قناة “المستقبل” بعليق لتستضيفه فازدادت التهديدات والاتهامات؛ ومن بينها العمالة لـ “إسرائيل”. لاحقاً حاول الدخول إلى بلدته فمنعته سيارات تابعة للحزب بالقوة، فيما عجزت الدولة اللبنانية كلها أن تؤمن له الطريق!.

لدى عائلة السلمان في عدلون الأمر أشد وأقسى. هناك تختلط الدهشة من أقوال نصر الله بلوعة الفقد. لم يكتف حراس السفارة الإيرانية وأمن الحزب بالاعتداء على ابنهم هاشم، وإطلاق النار عليه، وتركه ينزف حتى الموت؛ وإنما وصل اعتداؤهم إلى حرمة الموت نفسها؛ فأقفلوا مقبرة البلدة بوجه العائلة ومنعوا إقامة العزاء في الحسينية، وقيّدوا وراقبوا جنازة التشييع، حتى بات كل معزٍ مشبوه، وكل مستنكرٍ عميل. (وصف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية ما حدث باشتباك بين “مجموعة صغيرة من مؤيدي الجماعات التكفيرية وقوات الجيش والأمن اللبنانية!).

لا تقل دهشة هؤلاء عن دهشة السوريين النازحين إلى مناطق “حزب الله”؛ الذين يتعرضون لمضايقات شتى، فيضطرون إلى اعتماد التقية حفاظاً على حياتهم، ولا عن دهشة الذين هجرهم “حزب الله” من مناطق نفوذه من قبل، ومن بينهم رجال دين من طراز رفيع، ولا دهشة الإعلاميين الذين شهدوا حرق جريدة “المستقبل” وتخريب “المستقبل”، ومحاولة حرق تلفزيون “الجديد”.

ولا تقل دهشة اللبنانيين من “احترام” نصر الله الرأي الآخر عن دهشتهم من اهتمامه بالحجة والمنطق وابتعاد حزبه ومؤيديهم عن “السباب والشتائم باعتبار أن الشتائم هي سلاح العاجز”. ساعات قليلة فقط فصلت خطابه في ذكرى المقاومة وإطلالة وئام وهاب على قناة “المنار” ليصف مفتي السعودية بـ “الأعور الدجال”، وأمير قطر بـ “المخصي”، والعلامة يوسف القرضاوي بـ “العميل”، وفؤاد السنيورة بـ “المطاوع الأعوج”، فضلاً عن الاستهزاء برئيس جمهورية البلاد؛ باعتبار أن الرئيس الصيني “لم يعد ينام خوفاً منه!”.

كم هو مستفز فعلاً أن يتفاخر السيد حسن نصر الله تكراراً باحترامه وحزبه وثقافته الرأي الآخر. عندما تقارن أقواله بالأفعال تصاب بصدمة من الرغبة والقدرة على تقليب الحقائق بهذا الشكل؛ إذ لم يكن “حزب الله” مرة في تاريخه يحترم رأياً مخالفاً، ولا الحاضنة التي ترعاه أيضاً. والأخطر أن الحزب لا يتعامل على أساس نبذ الآخر وشيطنته فحسب، وإنما لا مانع لديه من اعتماد أسلوب التصفية الجسدية بحق المخالفين. تقليب تاريخ الحزب للتذكير بوقائع تعاطيه مع الرأي المخالف يملأ كتباً لا مساحات محدودة في صحيفة يومية!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل