#adsense

في الطريق إلى الجمهورية

حجم الخط

تتسارع الحوادث على الساحة اللبنانية في اتجاه انحداري نحو الأزمة حتى لا نقول الفتنة، معارك صغيرة محدودة منتشرة على مساحة كبيرة من أرض الوطن تشكّل في مجموعها حرباً صغيرة، صواريخ مجهولة المصدر، مدروسة ومعلومة الأهداف، شلل مؤسساتي، تمرّد وزاري خارجي مقابل عجز داخلي، ضغط عسكري مقابل موقف سياسي مشرّف إتخذه المؤتمن على الدستور فخامة الرئيس ميشال سليمان، تتبعه محاولة صاروخية ترهيبية أفشلتها شبكة خطوط توتّر عالي فاقت بتقنيتها منظومة القبّة الحديدية كلفة ومفاعيل. قد لا يكون القصر الجمهوري مستهدفاً ولكن لا شكّ أنّ الجمهورية مستهدفة…

بُحّت قيادات “14 أذار” وهي تنادي وما زالت بالعبور إلى الدولة حتى ملّ منها قسم من جمهورها قبل الجمهور الآخر، وتأتي الحوادث اليوم لتؤكد صوابية هذا الخيار من خلال مفاعيل الفوضى التي تعمّ بعض المناطق في غياب الدور الحاسم للدولة وخاصة في الشؤون الأمنية والعسكرية كما كان وما زال الوضع في مناطق سيطرة “حزب الله”، وكما أصبح في بعض المناطق الأخرى التي ارتأت حمل السلاح إسوة بـ”حزب الله” كمثل صيدا وطرابلس وعرسال وغيرها لأسباب ليست موضع بحث في هذا المقال، في مقابل مناطق أخرى ما زالت تسلّم أمرها للدولة بجميع مؤسساتها وخاصة العسكرية والأمنية.

في نظرة سريعة إلى هذه النماذج الثلاثة بدءاً بمناطق سيطرة “حزب الله” التي نتفق على تسميتها دويلة داخل الدولة، نجد أنّ لـ”الحزب” مؤسسات وأسلوب عيش قد يكون أخطر من سلاحه، تحوّلت دويلة “حزب الله” إلى غيتو “صافي” طائفياً ملّ منه أبناء الطائفة الشيعية، تعيش بين الخوف والقلق ومدعاتهما الأساسية هي حملة التخويف التي يعتمدها السيّد نصرالله، ما ساهم في خلق شرخ بينهم وسائر الطوائف. حيثما توجهّوا هناك “عدّو”، جنوباً إسرائيل عدّو صامت من جهة، شرقاً سوريا جبهة مفتوحة، شمالاً طريق محفوفة بالغضب وجبهة بالواسطة في طرابلس، والسيّد مسرور بالرأي الآخر طالما أنّه صامت وإنّ تكلّم يُصبح هاشم السلمان نموذجاً…

المثال الآخر، هي المناطق التي حملت السلاح في مواجهة “حزب الله”، الفوضى عارمة، لا مؤسسات رديفة لمؤسسات الدولة، لا توازن قوى مع “حزب الله”، معارك متنقلّة تحصد الضحايا وتستنزف إقتصادها في ما لا طاقة للأهالي على احتمال هذه التداعيات، تدور فيها الإشتباكات عند أصغر شرارة دون أي حسم لأي معركة، وتنمو فيها بعض الجماعات المتطرفة تشكّل أقلية ولكن المتطرف مع السلاح أكثرية…

المثل والمثال الأخير، هو نواة الدولة مرّة جديدة، حيث الأرض هي تحت سلطة الدولة، الأمن فيها مستتب وإن بالحدّ الأدنى نسبة إلى ما يجري في محيطها القريب، هذه الواحة في صحراء التطرّف والشمولية، يجب المحافظة عليها، هنا الدليل على أحقّية المطالبة بالسلطة الشرعية، على الدولة دعم والدفاع عن هذه المناطق “برموش العين”، على قاطنيها التمسّك بها، وعلى زائريها أخذ العبرة، كرامة الإنسان تسمو على جميع الحجج الواهية لدوس صوتِه وحاجاته، الحرّية مقدّسة وليس السلاح، إدخلوا إليها معزّزين مكرّمين، إتركوا سلاحكم وتطرّفكم ومعارككم خارجها، زوروها وخذوا معكم العبرة من العبور إلى الدولة!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل