#adsense

“المستقبل”: خطوة سليمان تشرّع أبواب انعقاد مجلس الأمن

حجم الخط

كتبت ثريا شاهين في صحيفة “المستقبل”:

إنها المرة الأولى في تاريخ العلاقات اللبنانية ـ السورية، التي يتم فيها اللجوء الى المرجعيات العربية والدولية للإبلاع عن اعتداءات سورية طالت بالقصف الأراضي اللبنانية. وهذه الاعتداءات ليست جديدة إنما مضى عليها أكثر من عام، وجاءت بعد إبلاغ سوريا الأمم المتحدة أكثر من شكوى ولجوئها إليها في المسائل المتصلة بالأوضاع الناشئة على الحدود بين البلدين. لكن خطوة رئيس الجمهورية ميشال سليمان الوطني المتقدمة، سجلت ارتياحاً دولياً لسعيه الدائم الى حفظ سيادة لبنان واستقراره وسلامة حدوده المعترف بها دولياً.

إذا أراد مجلس الأمن يمكنه الاعتبار أن الإبلاغ عن الاعتداءات هو موقف كافٍ يجعله ينظر في المسألة على أساس أن الحرب السورية باتت إقليمية أو أنها تهدد الأمن والسلم الدوليين، وحتى لو لم يطلب إليه لبنان النظر في الموضوع، لكن إذا ما توافرت الرغبة الدولية، يمكن للأمم المتحدة اعتبار الإبلاغ طلباً للتحرك، وفقاً لمصادر ديبلوماسية بارزة، إلا أن هناك صعوبة في تحرك المجلس، في هذه المرحلة، نظراً الى موقف روسيا الاتحادية الذي يعارض أي تدخّل لمجلس الأمن في النزاع السوري، انطلاقاً من أي موضوع كان، حتى لو كان ذلك من البوابة اللبنانية.

وتؤدي روسيا دور الحصن الديبلوماسي المنيع الذي يبعد الموضوع السوري عن مجلس الأمن عن طريق “الفيتو” الذي تلجأ إليه، الأمر الذي يجعل الدول الغربية تتريث في تحريك أي ملف متصل بسوريا في المجلس، بعدما كانت قد فشلت مراراً بفعل الموقف الروسي.

أما الشكوى الفعلية، فلها طرق أخرى تسلكها، بحسب المصادر، ولها ظروفها وخلفياتها القانونية. ومن حق رئيس الجمهورية ساعة يريد أن يوجه رسائل عربية ودولية ليضع الجهات الخارجية في أجواء ما يتعرض له لبنان، وهو مؤتمن على سيادته، والمسؤول عن حماية الوطن والدستور. إنه دور رئيس الدولة، الذي حصر الدستور التفاوض مع الدول والاتفاقات الخارجية به.

والرئيس لم يحدد جهة واحدة في سوريا تستهدف لبنان بالقصف، إنما قصد أي طرف يقوم بالاعتداءات، وهذا حق دستوري، في حين أنه لم يسمِ أي طرف ولم يطلب محاكمة أي طرف، ولم يوجه اتهاماً محدداً، كما أنه ليس مرتهناً لأي جهة لبنانية لكي يكون أداؤه على قياسها، بل أراد أن يكون أداؤه على مستوى الحفاظ على سلامة لبنان. إنه موقف واضح وشفاف، ومن الضروري أن تكون الأجواء مهيأة لأي أمر طارئ إذا ما حصلت تطورات أو اعتداءات أخرى، فإنه لن يكون هناك تراجع عن حماية لبنان والقيام بما يتوجب حيال ذلك، ولو كان عبر دور مطلوب من مجلس الوزراء، في حال اضطر الأمر. إنه الحد الأدنى لدور الرئيس في مجال تعرض الأراضي اللبنانية والمواطنين من مختلف الفئات والطوائف للاعتداءات السورية.

أما لناحية إبلاغ الجامعة العربية، فليس مطلوباً منها أن تقوم بمحاكمة أي جهة، إنما أن تأخذ علماً بالوضع، مع الإشارة الى أن للجامعة دوراً يختلف عن دور مجلس الأمن التنفيذي في الأساس، إذ إن دورها تشاوري بين الدول وليس لها آلية تنفيذية إلزامية. ويبقى لكل دولة أن تطبق قرارات الجامعة وفقاً لما تراه مناسباً. كما أن أي تشاور يمكن أن تجريه الجامعة مع المعارضة السورية في شأن الخروق ضد لبنان بعدما استبدل مقعد النظام بمقعد المعارضة، لكن أي تشاور بين الجامعة والنظام يبدو معدوماً بعد المواقف التي اتخذت على المستوى العربي ومن خلال القمة حيال تنحي النظام ومقاطعته.

قوى 14 آذار في مذكرتها الأخيرة الى الرئيس سليمان تطرح نشر “اليونيفيل” على الحدود اللبنانية ـ السورية لضبط الحدود ومنع الاعتداءات على الأراضي اللبنانية، كما يهدف الطرح الى منع انتقال السلاح والمسلحين عبر الحدود.

إلا أن المصادر تشير الى صعوبة في تنفيذ هذا الطرح الذي يحتاج الى مشاورات لبنانية ـ دولية، ودولية ـ دولية، ونشر هذه القوة يحتاج الى قواعد يجب توافرها، لعل أبرزها وكما يرد في القرار 1701، وجوب أن تطلب الحكومة اللبنانية من الأمم المتحدة رسمياً، نشر هذه القوة وتوسيع نطاق عملها، إذ إنه في حال ورود طلب كهذا سينظر فيه مجلس الأمن، لأن توسيع نطاق المهمة يتطلب قراراً جديداً عن المجلس، وفي حال ورود الطلب يجب حصول مشاورات دولية مع الدول المساهمة في “اليونيفيل” لمعرفة إمكان تخصيصها مساهمات جديدة في القوة. كل ذلك لم يتوافر بعد، ومن الصعوبة بمكان أن تلجأ حكومة تصريف الأعمال و”حزب الله” أحد الأفرقاء الأساسيين فيها، الى طلب نشر القوة، لأن أي نشر لها سيعيق مشاركة الحزب في الأعمال العسكرية في سوريا وانتقاله إليها للحرب هناك.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل