افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 24 حزيران 2013

 

 

أمس صيدا حرب… اليوم حسم أم تسوية؟
1975-2013 الفارق في الأسماء والوجوه

أمس وقع المحظور، وسواء أكان الشيخ احمد الأسير استدرج الى التصادم مع الجيش، كما يقول مناصروه، أم انه اتخذ قراراً واضحاً بالمواجهة بعد استعدادات ميدانية لمحاصرته منذ ايام، كما يفيد المصدر نفسه، فإن الأكيد ان الاسير باعتدائه على الجيش اللبناني وتسببه باستشهاد عشرة عناصر عسكريين، منهم ضابطان، اعاد الى صيدا مشاهد العام 1975، عندما انطلقت شرارة الحرب من المدينة نفسها.
ووقع المحظور ايضا مع دعوة الأسير الجنود الى التمرد على القيادة العسكرية، ودعوته الى الجهاد ضد مؤسسة الجيش اللبناني، التي يبدو انها حسمت امرها واعلنت ان “القيادة لن تسكت عما تعرضت له سياسياً أو عسكرياً، وهي ستواصل مهمتها لقمع الفتنة في صيدا وفي غيرها من المناطق، والضرب بيد من حديد لكل من تسول له نفسه سفك دماء الجيش، وسترد على كل من يغطي هؤلاء سياسياً واعلامياً”.
ودعت قيادة الجيش “قيادات صيدا الى التعبير عن موقفهم علناً وبصراحة تامة، وان يكونوا الى جانب الجيش لحماية المدينة وأهلها وسحب فتيل التفجير، او الى جانب مروجي الفتنة وقاتلي العسكريين”.
وبينما شكل الجيش الطرف الاساس في المواجهة مع مناصري الاسير، فان دخول عناصر من المخيمات الفلسطينية، وخصوصاً من المجموعات المتشددة في عين الحلوة على خط الاشتباكات، انذر بامكان توسع دائرة المواجهات.
واليها، تحرك اهالي حارة صيدا مدعومين من “حزب الله”، فانتشر مسلحون في قرى شرق صيدا المشرفة على الحارة، وفي جوار عبرا، وفي مجدليون حيث تقيم النائبة بهية الحريري. وقد اعلن النائب وليد جنبلاط في اتصال مع “الجديد” انه اتصل بمسؤول وحدة الارتباط لدى “حزب الله” وفيق صفا طالباً منه سحب المسلحين، فوعده بذلك. وفي معلومات ميدانية لـ”النهار” ان الحزب اتخذ اجراءات احترازية قبل اسابيع، وعززها قبل ايام، في حارة صيدا، واستقدم تعزيزات تحسباً للمواجهة المحتملة التي كانت متوقعة اليوم الاثنين، قبل ان يعلن الأسير تأجيل تحركه لازالة الشقق التابعة للحزب في عبرا، وذلك افساحاً في المجال للتلامذة لمتابعة امتحاناتهم الرسمية.

علماء طرابلس
وعلى رغم “الوساطة” العلمائية التي كلف القيام بها الشيخ سالم الرافعي، بضوء أخضر من مرجعيات سياسية وعسكرية، للتوصل الى حل يقضي بتسليم الاسير جميع مطلقي النار على الجيش واخضاعهم للمحاكمة في مقابل وقف النار، فان المعارك استمرت حتى ساعة متقدمة ليلاً، وطالت قذائف احياء في مدينة صيدا، وفي قرى شرق صيدا المحيطة بعبرا، وسجل انتشار عسكري واسع للجيش والمسلحين، ما دفع اهالي عدد من القرى الى مغادرة منازلهم تخوفاً من حصار كالذي عاناه المقيمون في عبرا.
وكان العلماء الذين اجتمعوا في طرابلس دعوا الجيش الى العمل لوقف فوري للنار، وطالبوا بلجنة تحقيق لكشف ملابسات ما حصل. واعتبروا “أن القصف الذي يتعرض له المسجد والمناطق المدنية المحيطة به من حارة صيدا وبعض المناطق الاخرى يهدد بتفجير الوضع في كل لبنان ويظهر نيات الاطراف الذين يسعون لزج أهل السنة في مواجهة مع الجيش لا يرغب الطرفان فيها”. وابقى المجتمعون جلساتهم مفتوحة لمواكبة المستجدات واتخاذ القرارات اللازمة.
اجتماع في بعبدا
وقد أكد رئيس الجمهورية ميشال سليمان ان الجيش يحظى بالغطاء الكامل لقمع المعتدين على المواطنين والعسكريين، ودعا الوزراء والقادة المعنيين بالامن الى اجتماع يعقد صباح اليوم في قصر بعبدا.
وعلمت “النهار” ان الاجتماع سيؤكد رفض الدعوات الى العسكريين للانشقاق عن قيادتهم، وسيوفر دعماً اضافياً لوجستياً، وغطاء سياسياً للجيش للقيام بمهمته في فرض الامن، وقطع دابر الفتنة. وسيكون الاجتماع خطوة اولى، وقد تدعى حكومة تصريف الاعمال الى جلسة طارئة اذا لم تحسم الامور اليوم.

اما الرئيس نبيه بري فقال لـ”النهار”: “ان ما حصل في صيدا يشبه ما جرى في المدينة عند اغتيال معروف سعد. والاعتداء على الجيش أكثر من مرفوض ومدان، انه فعل حرام وخيانة للوطن”. واعتبر “أن من حق قيادة الجيش القيام بكل ما تراه مناسبا لتقوم بواجبها في الدفاع عن البلد، ومنع التلاعب بأمنه، والغرق في نظام الفتنة التي لن ينجو منها أحد اذا خربت المؤسسة العسكرية”.
وعلمت “النهار” ان رئيس مجلس النواب اجرى اكثر من اتصال بالرئيسين سعد الحريري وفؤاد السنيورة، واكد لهما عدم مشاركة عناصر من “حزب الله” و”امل” في الاشتباكات، وان المطلوب اعطاء الدور الكامل للجيش.
وفي المواقف، حذر الرئيس سعد الحريري من أي محاولة لاستدراج مدينة صيدا الى مواجهة مع الدولة والجيش قال: “ان الخطيئة الكبرى التي يتحمل مسؤوليتها “حزب الله” من خلال استفزاز المواطنين في عاصمة الجنوب ونشر البؤر الامنية في الاحياء، لا يصح ان تشكل مبرراً للخروج على القانون واللجوء الى استخدام السلاح ضد مراكز الجيش اللبناني او أية قوى أمنية شرعية”.
ودعا المواطنين الى عدم “الانجرار الى أية ردود فعل سلبية من شأنها ان تغطي على ارتكابات “حزب الله”، وتعطي المتضررين من بسط سلطة الدولة الفرصة لتحقيق مآربهم السياسية والامنية”.

اما الرئيس فؤاد السنيورة و”لئلا تتطور الامور”، فقد شدد على “ضرورة اخلاء الشقق المسلحة ومغادرة مسلحي حزب الله، ومن يسمون أنفسهم سرايا المقاومة، لانهم في الاصل سبب الفتنة والبلاء”.
ميدانياً، وفي الساعة الاولى فجراً، ومع وصول الشيخ سالم الرافعي ووفد من “هيئة علماء المسلمين”، الى المدينة، لم تتوقف عمليات القنص، واحراق المسلحين لسيارات المواطنين واملاكهم.
في المقابل، كانت قوات من الجيش اللبناني تقتحم مراكز عدة وبنايات في محيط مسجد بلال بن رباح حيث يتحصن الشيخ الأسير وعدد من انصاره، وتتقدم قوة اخرى في اتجاه تعمير عين الحلوة الذي تراجعت حدة اطلاق النار منه بعد تعامل الجيش مع مطلقي النار بالاجراءات المناسبة.

انقطاع الكهرباء والاتصالات
حياتياً، عجزت مؤسسات الاغاثة عن بلوغ المواطنين المحاصرين، فيما ارتفعت نداءات الاستغاثة من بنايات احترقت طبقات فيها، أو اصيب البعض بالرصاص والشظايا. وسجل انقطاع للتيار الكهربائي، وايضا لشبكة الاتصالات الخليوية اذ توقفت مولدات الكهرباء التي تمد محطاتها بالطاقة.

 

 

***********************************

إعتداء على الجيش في صيدا يوقع 6 شهداء

هل ينهي حادث عبرا ظاهرة الأسير؟ 

بدت صيدا ، ومعها لبنان، اليوم، امام مفترق طرق حقيقي وضع الجيش اللبناني ازاء قرار بالغ الاهمية اثر الاعتداء عليه من قبل انصار الشيخ احمد الاسير في منطقة عبرا ما ادى الى سقوط 6 شهداء من الجيش و19 جريحا.

وبقدر الخسارة الكبيرة في الارواح لدى الجيش اللبناني، بدت المؤسسة العسكرية امام امتحان الرد بقسوة على الاسير وصولا الى انهاء حالته المتضخمة منذ نحو عامين من دون اي رادع.

وفي التفاصيل، تعرض حاجز للجيش على الطريق الرئيسي في عبرا حوالي الساعة الثانية من بعد ظهر اليوم لهجوم مباشر من انصار الاسير ردا على طلب الاوراق الثبوتية لاحد انصار الاسير الذي كان يحمل سلاحا.. وعلى الاثر توتر الوضع وقامت مجموعة من انصار الاسير باستهداف حاجز الجيش. وفي المعلومات فان انصار الاسير شنوا هجوما بنفس الوقت على شقق “حزب الله” في عبرا واعلنوا التعبئة الشاملة .

وانهمرت القذائف في كل الاتجاهات بلحظة واحدة وسقطت على تلة مارالياس في حارة صيدا وعلى جادة نبيه بري وفي عبرا.

في هذه الاثناء كان الجيش اللبناني يستقدم تعزيزات مؤللة الى عبرا حيث دخل في المعركة بشكل مباشر بعد ان وصلت بعد الظهر قوة من المغاوير وفوج التدخل الى عبرا .

وفور دخول الجيش الى ميدان المعركة ظهر جليا ان هناك قرار بالحسم من كافة المحاور المؤدية الى المربع الامني للاسير في عبرا ان من جهة سوبر ماركت البساط او من جهة مركز مكسيموس الخامس حكيم او من متفرعات الشارع العام في عبرا المؤدي الى المربع الامني..

وفرض الجيش طوقا امنيا حول كل منطقة عبرا حيث دارت اشتباكات عنيفة بينه وبين انصار الاسير بمختلف انواع الاسلحة والقذائف الصاروخية والرشاشات الثقلية والخفيفة.

وخلال الاشتباكات تقدم الجيش على كل المحاور في عبرا باتجاه المربع الامني للاسير حيث اعلن انه تمكن بعد معركة ضارية من الوصول الى حرم المربع من دون الدخول الى حرم المسجد ولم يعرف مصير الاسير في الوقت الذي اعلن فيه على موقعه على فايسبوك انه لا زال في المسجد.

ومع بدء الاشتبكات ناشد الاسير المتعاطفين معه التدخل موجها رسالة “الى جميع مناصرينا في جميع المناطق هبوا الى نجدتنا يتم قتلنا من “حزب الله” والجيش اللبناني، توجهوا فوراً إلى صيدا”. وفي رسالة ثانية دعا جميع العسكريين السنة في الجيش اللبناني إلى الانشقاق فورا وعدم المشاركة في قتل “إخوانهم”.

وتوجه الاسير بنداءات الى مخيم عين الحلوة بالتدخل لمناصرته وحوالي الساعة السابعة مساء اطلق مسلحون ينتمون الى الناشط الاسلامي بلال بن بدر والى فتح الاسلام وجند الشام النيران على الجيش اللبناني عند مدخل عين الحلوة لجهة التعمير من مخيم الطوارىء وقد رد الجيش على مصادر النيران وعمل على اقفال معظم الطرق الفرعية المؤدية الى المخيم وحصرها بمعبر واحد.

وعمد انصار الاسير الى قطع الطريق البحري في صيدا وعلى الفور توجه الجيش الى الكورنيش وفتح الطريق كما انتشر عناصر تابعين للاسير على بوليفار البزري وفي مجدليون والهلالية وخاصة في محيط مسجد البزري.. قبل انسحابهم.

وأفاد مراسل “السفير” في صيدا عن انتقال الاشتباكات بدءا من ساعات المساء الأولى إلى داخل أحياء صيدا بين الجيش اللبناني وأنصار الأسير حيث سمعت رشقات نارية على بوليفار البزري (الشرقي) والأحياء السكنية المتاخمة له وفي محيط منزل الدكتور عبد الرحمن البزري من جهة البستان الكبير وترافقت مع ظهور مسلح في منطقة البراد وأفيد عن قنص بشكل كثيف في منطقة البستان الكبير.

سياسيا، دعا رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان إلى عقد اجتماع وزاري أمني في بعبدا غداً، مؤكداً أن الجيش يحظى بالغطاء السياسي الكامل لقمع المعتدين على المواطنين والعسكريين.

وتابع مع وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال مروان شربل وقائد الجيش العماد جان قهوجي، تطورات الاشتباكات في صيدا، مشيراً إلى أن الدعوات إلى العسكريين للانشقاق عن وحداتهم والجهاد ضد الجيش “تصب في خانة مصلحة أعداء لبنان ولن تجد أذاناً صاغية لدى المواطنين اللبنانيين والفلسطينيين وأفراد الجيش، فالجيش اللبناني يحوز على ثقة الشعب وتأييده والتفافه حوله كما يحظى بالغطاء السياسي الكامل والشامل كي يقمع المعتدين على أمن المواطنين والعسكريين والمحرضين على النيل من وحدته وتوقيف الفاعلين وإحالتهم إلى القضاء المختص”.

وصدرت ردود فعل منددة بما حدث الا ان “تيار المستقبل” لم يوفر غطاء واضحا للجيش اللبناني. ونبه الرئيس سعد الحريري من اي محاولة لاستدراج مدينة صيدا الى مواجهة مع الدولة والجيش اللبناني .وقال “ان الخطيئة الكبرى التي يتحمل مسؤوليتها “حزب الله” من خلال استفزاز المواطنين في عاصمة الجنوب ونشر البؤر الأمنية في الاحياء ، لا يصح ان تشكل مبررا للخروج على القانون واللجؤ الى استخدام السلاح ضد مراكز الجيش اللبناني او أية قوى أمنية شرعية” . اضاف: انني أهيب بجميع المواطنين عدم الانجرار الى أية ردود فعل سلبية من شانها ان تغطي على ارتكابات “حزب الله” ، وتعطي المتضررين من بسط سلطة الدولة الفرصة لتحقيق مآربهم السياسية والأمنية “.

أضاف: ان الاستقرار والعيش المشترك في مدينة صيدا هما أمانة في أعناقنا جميعا نحذر من التفريط بهما ، وندعو الى تضافر كل الجهود في سبيل حمايتهما والمحافظة عليهما ، وهو الامر الذي لن يتحقق الا من خلال الدولة ومؤسساتها لا سيما من خلال الجيش اللبناني الذي نعول على حكمة قيادته في اتخاذ التدابير التي تحمي المدينة ، وتجنب السقوط في أفخاخ المحرضين ودعوات الجهات التي تحتمي خلف سلاح “حزب الله” وتتحين الفرص باسم الدفاع عن هذا السلاح للنيل من هيبة الدولة وكل القوى التي تنادي بوضع حد لسياسات الهيمنة.

وتوجه بأحر التعازي الى اهالي الضحايا التي تدفع في كل يوم الأثمان الباهظة لانتشار السلاح غير الشرعي وسيادة منطق الاستقواء على الدولة ، مؤكدا على ان شهداء الجيش اللبناني هم شهداء كل الوطن.

كما شدّدت النائب بهية الحريري على رفض الفتنة والاقتتال معتبرة أن اشتباكات صيدا تدمير للمدينة وأهلها، مؤكدة أننا “نعول على الجيش الآن أكثر من أي وقت مضى في حفظ الأمن وحماية المواطنين”.

واستنكرت، في كلمة متلفزة، “ما تعرض له الجيش اللبناني في عبرا”، داعية أهالي صيدا إلى “عدم الخوف ورفع الصوت عالياً بوجه لعبة السلاح كل السلاح”.

في هذه الاثناء، عمد متعاطفون مع الاسير الى قطع طرقات في مناطق متعددة ابتداء من طرابلس. وأفاد مراسل “السفير” في طرابلس عن إقفال المحال التجارية والمقاهي بعد جولات إطلاق نار في الهواء قام بها مسلحون على متن دراجات نارية في ساحة عبد الحميد كرامي والضم والفرز. كما قطعت كل الطرقات المؤدية إلى ساحة عبد الحميد كرامي وسط انتشار أعداد كبيرة من المسلحين الملثمين الذين عمدوا إلى إطلاق النار بكثافة في وقت غابت فيه دوريات الجيش عن شوارع المدينة.

من ناحيته، استنكر الرئيس عمر كرامي وبشدة “الاعتداء الذي تعرض له الجيش اللبناني في صيدا، وما كان قد تعرض له سابقا في أماكن عدة”، مطالباً “جميع المواطنين الوقوف خلف جيشنا ودعمه لقطع دابر الفتنة في البلاد”.

كما اغلق متظاهرون طريق تعلبايا وسعدنايل بالاتجاهين حسب ما أفاد به مراسل “السفير” في شتورا.

وقام عدد من المواطنين من عرب المسلخ بالتجمع على جوانب الاوتوستراد الساحلي لا سيما الناعمة- حارة الناعمة في محاولة لقطع الطريق.

اما في البيرة، فقد أفادت مراسلة “السفير” في عكار عن انطلاق تجمعين مضادين الأول من قبل أنصار الشيخ أحمد عبد الواحد تضامناً مع الأسير والثاني من قبل بعض عائلات البلدة برئاسة رئيس بلدية البيرة السابق محمد وهبي تضامناً مع الجيش وإستنكاراً للاعتداء على أفراده.

هاون على حارة صيدا

في هذه الاثناء، سقطت حوالي السادسة والنصف من مساء اليوم قذيفة هاون عيار 60 ملم في بلدة حارة صيدا، نتج عنها سقوط جريحين احدهما يدعى محمد موسى.

****************************************

 

الجيش لن يتراجع حتى توقيـف الأسير  

فيما أكد الجيش أنه لن يتراجع عن عمليته العسكرية في صيدا حتى توقيف الشيخ أحمد الأسير، التفّت القيادات الرسمية والسياسية والحزبية حول الجيش، موفّرة الغطاء السياسي له في مهمته، ودعت إلى إلقاء القبض على الجناة الذين استهدفوا الضباط والعسكريين

لن تتوقف عملية الجيش اللبناني في صيدا إلا بالقبض على إمام مسجد بلال بن رباح في عبرا، الشيخ أحمد الأسير، وإنهاء ظاهرته المسلحة. والجيش رفع درجة جهوزيته الى الحد الأقصى لوضع حدّ لحال الفلتان الأمني في عاصمة الجنوب.

هذه هي خلاصة الموقف بعد سقوط سبعة شهداء وأربعين جريحاً للجيش اللبناني في الهجوم الذي شنّه عليهم الأسير ومناصروه، وبث الشائعات والدعوات الى انسحاب العسكريين والضباط السنة من المؤسسة العسكرية، التي أكدت وحدتها وتماسكها، ولا سيما في ظل ارتفاع عدد شهدائها.

وتشكل هذه العملية واحدة من أقسى عمليات الجيش وأهمها، ولا سيما أن مجموعة الأسير بحسب التقديرات تعدّ نحو 250 مسلحاً، وتضمّ لبنانيين وسوريين وفلسطينيين مدرّبين ومجهزين بالأسلحة. لكن حجم العملية التي قام بها الأسير تدل على أن ما حصل مخطط له بدقة، وعلى وجود نية واضحة بضرب الجيش وتحويل صيدا إلى ساحة حرب حقيقية. وما حصل بعد حادثة عبرا، في الناعمة والبقاع وطرابلس وبيروت، من إطلاق نار على الجيش وتوقيف سيارات وإقامة حواجز «طائفية» يشير إلى أن استهداف الجيش في صيدا لم يكن وليد ساعته، بل مخطط له لينشر الفتنة في كل المناطق ويشتت قوى الجيش في أكثر من منطقة.

وجاء الهجوم في وقت كانت فيه قيادة الجيش تجدد عبر بيانات متكررة الدعوة الى تحييد لبنان عن الفتنة وعدم جرّه إليها. لكن ما كانت تخشى منه قيادة الجيش وقع فعلاً، والفتنة التي حذّرت منها مرات عدة وصلت الى عقر دارها لتغتال ثلاثة من ضباط الجيش وأربعة عسكريين «بدم بارد» بحسب بيان قيادة الجيش.

وبعدما استهدف الجيش في عرسال لمرتين، وفي طرابلس أكثر من مرة وسقط له شهداء وجرحى، جاء الهجوم المفاجئ الذي شنه الأسير ومناصروه، وسقوط شهداء وجرحى للجيش، وسط سكوت تام وغض نظر لقيادات تيار «المستقبل» في صيدا.

وفي وقت كانت فيه وحدات الجيش تواجه الهجوم المسلح والقنص وتدمير آلياته، كانت هذه القيادات صامتة، مكتفية باتصالات دعم من دون أي ترجمة فعلية على الأرض. إذ لم يصدر أي بيان استنكار أو رد أو تعليق من الرئيسين سعد الحريري وفؤاد السنيورة والنائبة بهية الحريري إلا بعدما صدر بيان شديد اللهجة عن قيادة الجيش رفض فيه اللغة المزدوجة وطالب قيادات صيدا السياسية والروحية بموقف واضح «إما إلى جانب الجيش اللبناني لحماية المدينة وأهلها وسحب فتيل التفجير، وإما إلى جانب مروّجي الفتنة وقاتلي العسكريين».

ولم تأت بيانات الحريري ونائبي صيدا على قدر التوقعات، لا بل جاءت خالية من أي استنكار واضح لعملية الأسير، حتى إنهم لم يسمّوه بالاسم، واكتفوا ببيانات عمومية حول دعم الدولة ومؤسساتها.

وأكد عضو كتلة «المستقبل» النائب نهاد المشنوق لـ«الأخبار» أن التيار يدعم الجيش لأنه «الخيار الوحيد لحماية السلم الأهلي، ولا خيار آخر لنا». ورأى أن على المؤسسة العسكرية «اتخاذ كل الإجراءات التي تحمي مدينة صيدا وأهلها».

وتعليقاً على بيان الجيش، الذي دعا القيادات السياسية في صيدا إلى الابتعاد عن الخطاب المزدوج، أكد المشنوق «أن لا خطاب مزدوجاً عند قيادات المستقبل، وهي تؤكد دعمها الجيش سياسياً، في الوقت الذي تقول فيه القيادة العسكرية إنها لا تحظى بغطاء سياسي». ورأى أن «الحلّ الوحيد هو في استئصال المشكلة من أساسها وإزالة الورم»، من دون أن يذكر ما هي الخيارات المتاحة أمام الجيش، رافضاً أن يكون الحل في قتل الشيخ الأسير أو اعتقاله «لأن ذلك سيزيد من التوتر الحاصل». وانتقد المشنوق «اختراع ما يسمى سرايا المقاومة التي لا تؤدي إلا إلى مزيد من الفتنة»، رافضاً دعوة الأسير إلى الجهاد لأن «الجهاد لا يكون إلا ضد العدو الإسرائيلي»، كما رفض دعوته عناصر الجيش السنة الى الانشقاق، مؤكداً أن «هذا المنطق غير وارد في أدبياتنا».

في المقابل، رفع الجيش جهوزيته واستنفر وحداته في كل المناطق، وعزّز وحداته في صيدا، وأعطيت أوامر مشددة بضرورة ضبط الوضع وإنهاء حالة الأسير المسلحة التي حاول الجيش مراراً التعامل معها بروية وحكمة من أجل تحييد صيدا عن أي توتر واحتكاك أمني، مهما كان نوعه. لكن الأسير أبى إلا أن يرتدّ على الجيش ويرفع من وتيرة الشحن المذهبي ضده.

واليوم، ينتظر أن يعقد اجتماع أمني وزاري في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية ميشال. ويعوّل على هذا الاجتماع من أجل سحب الغطاء عن الذين استهدفوا الجيش وقتلوا ضباطه وجنوده، وإعطاء الدعم السياسي الكامل للجيش من أجل القبض على مطلقي النار، وعدم الرضوخ للتسويات السياسية التي تحاول منذ الأمس القفز فوق دماء الشهداء الذين يسقطون للجيش منذ أشهر عدة.

وكان الرئيس سليمان قد تابع الوضع في صيدا مع وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال مروان شربل وقائد الجيش العماد جان قهوجي. واعتبر أن الدعوات الى العسكريين للانشقاق عن وحداتهم والجهاد ضد الجيش «تصب في خانة مصلحة أعداء لبنان ولن تجد آذاناً صاغية لدى المواطنين اللبنانيين والفلسطينيين، ولدى أفراد الجيش». وأكد أن «الجيش يحوز ثقة الشعب وتأييده والتفافه حوله، كما يحظى بالغطاء السياسي الكامل والشامل كي يقمع المعتدين على أمن المواطنين والعسكريين والمحرضين على النيل من وحدته وتوقيف الفاعلين وإحالتهم الى القضاء المختص».

وصدرت مواقف رسمية وفرت غطاءً سياسياً للجيش في مهمته. فدان رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي التعرض للجيش« الذي يشكل صمام الأمان للبنان وجميع اللبنانيين، ولا سيما في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها وطننا». ودعا الجميع الى الالتفاف حول الجيش «ودعم مهمته في حفظ الأمن والاستقرار وعدم الانجرار وراء محاولات تفجير الأوضاع في لبنان». فيما أكد رئيس الحكومة المكلف تمام سلام «ضرورة قيام الجيش والقوى الأمنية بمعالجة الوضع على الأرض بالسرعة الممكنة واعتقال الفاعلين وإنهاء حالة الاستنفار المسلح الذي يهدد المواطنين والسلم الأهلي في عاصمة الجنوب».

ورد الوزير شربل على رئيس التنظيم الشعبي الناصري أسامة سعد، الذي حمّله مسؤولية الأحداث في صيدا لسماحه بترك المربع الأمني للشيخ الأسير، مشيراً الى أنه «كان يحب سعد، إلا أنه بعد هذه الاتهامات سيغير رأيه»، داعياً الجيش «الى أن يكون حازماً مع المعتدين بسبب سقوط شهداء للجيش في الاشتباكات». فيما أكد وزير الدفاع فايز غصن أن «الجيش ليس بمذهبي ولا بطائفي، وهو لكل لبنان».

ونبه الرئيس الحريري، في بيان، من أي محاولة لاستدراج مدينة صيدا الى مواجهة مع الدولة والجيش، مشدداً على «وجوب اتخاذ كل الإجراءات التي تحمي المدينة وأهلها ووقف مسلسل الفتن المتنقلة التي تتهدد لبنان».

ودعا رئيس كتلة المستقبل النيابية النائب فؤاد السنيورة الى «وقف إطلاق النار فوراً بطلب من أهل المدينة وكل اللبنانيين». كما دعا الى اجتماع فاعليات المدينة لفرض العودة الى الاستقرار ومنطق الدولة وتطبيق خطة أمنية.

ورأت النائبة بهية الحريري أن «ما حصل في صيدا هو تدمير للمدينة ولأهلها»، مشيرة الى «أننا حذرنا مما يحضّر للمدينة، ونرفض الفتنة والاقتتال والسلاح لأنه لا يؤدي إلا الى الخراب».

بدوره، شدد رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط على ضرورة أن «ننأى بأنفسنا عن استيراد الفتنة، ونحن مع الجيش لدرء الفتنة»، لافتاً الى أن «صيدا يجب أن تكون عاصمة المقاومة كما كانت أيام مصطفى سعد ورفيق الحريري»، ومؤكداً أن «صيدا عاصمة الجنوب وليست ملكاً لأحد». ولفت جنبلاط الى أنه «لا يمكن أن نطلب من الجيش أن يفاوض من قتلوا ضباطه وعناصره». وأشار إلى أنه اتصل بمسؤول وحدة التنسيق والارتباط في حزب الله الحاج وفيق صفا «ووعدني بسحب المسلحين من محيط عبرا»، مشدداً على ضرورة تشكيل حكومة من دون شروط تعجيزية، وعلى نقل الخلاف من الشارع الى طاولة مجلس الوزراء. وأشار الى أننا «نتواصل مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري والرئيس الحريري وحزب الله لإخراج البلد من الفراغ الحكومي».

ورفض المسؤول السياسي لـ«الجماعة الإسلامية» في صيدا، بسام حمود، الاعتداء على الجيش، ودعا «الى وقف إطلاق النار، لأن المعركة في صيدا ليست في الموقع الصحيح». ورأى أنه «تم توريط أحمد الأسير بمعركة مع الجيش اللبناني».

وأكدت حركة «أمل» دعمها «المطلق للجيش في مهماته المتنوعة لحفظ الأمن إلى جانب الدفاع عن الوطن».

وأعلنت نقابة المحامين في بيروت تعليق الجلسات والعمل اليوم استنكاراً لما يجري في صيدا وتضامناً مع الجيش.

********************************

صيدا تحترق وتدفع ثمن “خطيئة حزب الله

الحريري مع الجيش في وجه السلاح غير الشرعي

وقعت صيدا مرّة جديدة ضحيّة للعبة السلاح والمسلّحين، ورفضت أن تكون في مواجهة مع الدولة أو الجيش الذي سقط له عشرة شهداء بينهم ضابطان وصفهم الرئيس سعد الحريري بأنّهم “شهداء كل الوطن”، ودفعت ثمناً كبيراً في الأرواح والممتلكات نتيجة تفلّت السلاح، “كل السلاح”، غير الشرعي “واستفزاز المواطنين ونشر البؤر الأمنية في الأحياء” والتي هي في الأصل “الخطيئة الكبرى”، كما وصفها الحريري، التي يتحمّل مسؤوليتها “حزب الله”، مؤكداً في المقابل أنّ ذلك “لا يصح أن يشكّل مبرّراً للخروج على القانون واللجوء إلى استخدام السلاح ضدّ مراكز الجيش اللبناني أو أية قوى أمنية شرعية”. ودعا إلى وجوب “اتخاذ كل الإجراءات التي تحمي المدينة وأهلها ووقف مسلسل الفتن المتنقّلة التي تتهدّد لبنان، معوّلاً على “حكمة قيادة الجيش في اتخاذ التدابير التي تحمي المدينة وتجنّب السقوط في أفخاخ المحرّضين ودعوات الجهات التي تحتمي خلف سلاح حزب الله”.الاشتباكات غير المسبوقة بين وحدات الجيش والمجموعات المسلّحة التابعة للشيخ أحمد الأسير في عبرا، والتي تمدّدت إلى بعض أحياء المدينة وصولاً إلى حي التعمير ومشارف مخيم عين الحلوة، كانت مدار استنكار واسع تقدّمه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس الحكومة المكلّف تمام سلام ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ونائبا صيدا الرئيس فؤاد السنيورة وبهيّة الحريري فيما سعى المفتي سليم سوسان نهاراً والشيخ سالم الرافعي مساءً إلى إقناع الأسير بالخروج منفرداً من مربّعه الأمني، إلاّ أنّ هذه المساعي باءت بالفشل.

سليمان

وأكد الرئيس سليمان الذي تابع تطورات صيدا ودعا إلى اجتماع وزاري أمني اليوم انّ الجيش “يحظى بالغطاء السياسي الكامل والشامل كي يقمع المعتدين على أمن المواطنين والعسكريين والمحرّضين على النيل من وحدته”. ووصف الدعوات إلى العسكريين للانشقاق عن وحداتهم والجهاد ضدّ الجيش بأنّها “تصبّ في خانة مصلحة أعداء لبنان”.

السنيورة

أمّا الرئيس السنيورة فدان بدوره الاعتداء على الجيش في صيدا “تحت أي سبب كان ومن أي جهة أتى”، مؤكداً أنّ صيدا “كانت وستبقى مدينة الالتزام بالدولة والقانون”. ودعا إلى “وقف إطلاق النار فوراً وإلى رفض منطق السلاح في مقابل السلاح، كذلك ضرورة إخلاء الشقق المسلحة ومغادرة مسلّحي حزب الله ومَن يسمّون سرايا المقاومة”، الذين أكد انهم “في الأصل سبب الفتنة والبلاء”. وأكد السنيورة “اجتماع فاعليات المدينة لفرض العودة إلى الاستقرار وتطبيق خطة أمنية تسحب المظاهر المسلّحة من كل الأطراف في المدينة بالتعاون مع الجيش”.

بهية الحريري

أما النائب بهية الحريري فوصفت في كلمة متلفزة ما جرى بأنّه “تدمير لصيدا وأهلها”، مذكّرة بأنّ هذه الأحداث “تقع في اطار فتن تدور رحاها منذ أسابيع”. ودعت الذين “توعّدوا صيدا وأهلها سرّاً وعلانية، والذين حاولوا أخذها أسيرة لهذا الفريق أو ذاك، بأن يتفضّلوا فنحن باقون في منازلنا وعلى أرضنا، ولن نخاف، ولن نهون لأنّ الله معنا”.

وأكدت الحريري “اننا كنّا ولا نزال نرفض كل أشكال التسلّح في المدينة وإثارة النعرات”، منبّهة كل أهالي صيدا والجوار “بأن استدراجهم إلى لعبة السلاح هو من أجل قهر إرادتهم المدنية”، ودعت إلى “عدم الخوف ورفع الصوت عالياً في وجه لعبة السلاح، كل السلاح”.

ميدانياً

وكانت الاشتباكات بدأت عند الثانية بعد ظهر أمس، اثر هجوم شنّه مناصرو الشيخ الأسير على حاجز للجيش عند مدخل المربّع الأمني في عبرا، على خلفية توقيف قريب لأحد مرافقي الأسير على الحاجز، ما أدّى إلى استشهاد ثلاثة عسكريين بينهم ضابط وإصابة عدد آخر بجروح.

وردّ الجيش بقوّة على الاعتداء، ودارت اشتباكات عنيفة بين جنوده وبين مناصري الأسير الذين تحصّنوا داخل المربّع الأمني. وتصاعدت وتيرة الاشتباكات بعد ساعة، وتطوّرت إلى استخدام القذائف الصاروخية، كما استخدم الجيش قذائف الهاون والأسلحة المتوسطة والصاروخية من مرابضه في تلة مار الياس وجون والأولي، وأفيد عن مقتل أحد مرافقي الأسير ويدعى علي وحيد وإصابة 15 آخرين من بينهم شقيقه أمجد. كما استهدف مناصرو الأسير ملالة للجيش أمام مسجد حمزة بقذائف صاروخية ما أدى إلى احتراقها.

وتعرّضت بعد ذلك نقطة الجيش في التعمير للهجوم بقذيفة صاروخية من داخل منطقة تعمير عين الحلوة تطورت إلى اشتباك بين الجيش ومجموعة فلسطينية ما استدعى تدخّل القوى الفلسطينية في المخيم لضبط المجموعة.

وحوصرت مئات العائلات في بيوتها ومحالها التجارية في مناطق الاشتباكات وفي أحياء صيدا التي طاولها رصاص القنص وشلّت الحركة في شوارع المدينة الرئيسية.

كما سجّل انتشار عناصر من “حزب الله” وسراياه على التلال المشرفة على عبرا وسجّل ظهور مسلح لهم على تلة قريبة من دارة آل الحريري في مجدليون وعلى أسطح عدد من المباني في المنطقة، وفي حين دخلت قوّة كبيرة من مسلحي الحزب إلى عبرا وتمركزت في محيط ثانوية السيدة للراهبات المخلصيات.

وفيما ردّدت وسائل إعلامية بعد منتصف ليل أمس أنّ الجيش بدأ عملية “حسم” ضدّ مجموعات الأسير، ذكرت “الوكالة الوطنية للاعلام” ان عدد شهداء الجيش ارتفع إلى عشرة إضافة إلى 35 جريحاً.

الجيش

وأصدرت قيادة الجيش مديرية التوجيه سلسلة بيانات متتالية يوم أمس أكدت فيها سقوط “عدد من الشهداء والجرحى غدراً برصاص مجموعة من قلب مدينة صيدا العزيزة على الجيش وأبنائه”. أضافت ان الجيش “حاول ألاّ يردّ على المطالبات السياسية المتكرّرة بضرورة قمع المجموعة التابعة للشيخ أحمد الأسير في صيدا حرصاً منه على احتواء الفتنة والرغبة بالسماح لأي طرف سياسي بالتحرّك والعمل تحت سقف القانون.. لكن ما حصل في صيدا اليوم (أمس) فاق كل التوقعات، مع استهداف الجيش بدم بارد وبنيّة مقصودة لإشعال فتيل التفجير في صيدا كما جرى في العام 1975”.

ودعت قيادة الجيش قيادات صيدا إلى “التعبير عن موقفها علناً وبصراحة تامّة، فإمّا أن يكونوا إلى جانب الجيش لحماية المدينة وأهلها وإمّا أن يكونوا إلى جانب مروّجي الفتنة وقاتلي العسكريين”، مؤكدة انها “لن تسكت عمّا تعرّضت إليه سياسياً وعسكرياً وهي ستواصل مهمتها لقمع الفتنة في صيدا وفي غيرها من المناطق والضرب بيد من حديد كل مَن تسوّل له نفسه سفك دماء الجيش، وستردّ على كل مَن يغطّي هؤلاء سياسياً وإعلامياً”.

اعتصام

على صعيد آخر، نفّذ حزب “الانتماء اللبناني” اعتصاماً أمس أمام السفارة الإيرانية بحضور رئيسه أحمد الأسعد، بعد أسبوعين على استشهاد هاشم السلمان، شارك فيه عدد من المناصرين ومن أعضاء المجتمع المدني، واقتصر الاعتصام على وضع الزهور ورفع العلم اللبناني أمام مكان سقوط السلمان.

وتلي النشيد الوطني خلال الاعتصام ثم الفاتحة عن روح السلمان.

**********************************

 

لبنان: هيبة الدولة أمام «كمين» الأسير في صيدا  

فوجئ اللبنانيون بتدهور الوضع الأمني في صيدا على نطاق واسع من دون سابق انذار، وحوّلها الى مدينة أشباح بعد الاعتداءات التي استهدفت وحدات الجيش المتمركزة فيها، من جانب مجموعات تنتمي الى امام مسجد بلال بن رباح في عبرا الشيخ أحمد الأسير على رغم انه كان تعهد بتمديد مهلة الإنذار لإخلاء شقتين يشغلهما «حزب الله»، وتقعان في مقابل المركز الذي يقيم فيه، افساحاً في المجال أمام الطلاب للتقدم لامتحاناتهم الرسمية التي بدأت أول من أمس وتستمر 15 يوماً. وتقرر تأجيل هذه الامتحانات في صيدا اليوم.

وبصرف النظر عن الذرائع التي لجأ اليها الأسير لتبرير اعتدائه «بدم بارد» على الجيش، والذي أدى الى استشهاد عدد من الضباط والعسكريين اضافة الى سقوط جرحى في صفوفه، فإنه وضع الجميع أمام خيار صعب يقضي بإنهاء ظاهرته حفاظاً على هيبة الدولة اللبنانية التي تجتاز حالياً اختباراً صعباً ليس في مقدورها ان تتخطاه لئلا تفقد المؤسسة العسكرية دورها في الحفاظ على السلم الأهلي وقطع الطريق على من يحاول تهديد استقرار اللبنانيين وصولاً الى تعميم الفوضى والفلتان.

وإذ لقيت الاعتداءات المتنقلة على وحدات الجيش حملات واسعة من الاستنكار والشجب والإدانة ودعوات الى التضامن معه لحسم الوضع المريب الذي عاشته صيدا وجوارها، فإن الاتصالات الرسمية والسياسية انشغلت في حصر ذيول ومضاعفات هذه الاعتداءات في مكانها الجغرافي وعدم انتقال شرارتها الى مناطق أخرى بعدما تردد أن عناصر من «حزب الله» تمددت على أوتوستراد الرئيس نبيه بري وصولاً الى التلال المحيطة ببلدة مجدليون حيث تقع دارة آل الحريري.

وعلمت «الحياة» من مصادر سياسية أن تمدد «حزب الله» في اتجاه مجدليون تصدر الاتصالات التي شملت الرؤساء ميشال سليمان وبري ونجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام ورئيس «جبهة النضال الوطني» وليد جنبلاط والنائب بهية الحريري وقائد الجيش العماد جان قهوجي الذي تعهد بإعادة الوضع الى طبيعته في هذه المنطقة.

كما علمت «الحياة» ان جنبلاط اتصل بمسؤول التعبئة في «حزب الله» وفيق صفا، وأن النائب مروان حمادة تواصل مع بري الذي تحرك في كل اتجاه من أجل معالجة مثل هذه الإشكالات، فيما كان الجيش بعد ان استقدم تعزيزات من خارج المنطقة، يطبق سيطرته على المبنى الذي يقيم فيه الأسير الذي حاول جاهداً طلب التدخل من مجموعات فلسطينية في حي التعمير في مخيم عين الحلوة تنتمي الى «جند الشام» و «فتح الإسلام» لكن وحدات الجيش أعلنت التأهب في محيط المخيم تحسباً لأي تدخل مع ان الفصائل الفلسطينية الرئيسة سارعت الى ضبط الوضع وعملت على تطويق أي محاولة لإقحام المخيم.

وحاول الأسير التوجه الى مناصريه عبر رسائل صوتية يدعوهم فيها للتحرك من أجل نجدته، مستخدماً لغة التحريض ضد الجيش وكل اشكال التعبئة المذهبية لكنه لم يلق التجاوب المطلوب في صيدا.

واللافت كان في رد فعل قيادة الجيش – مديرية التوجيه على الاعتداءات الذي استهدفته، وهي أوردت في بيانها انه سقط للجيش اللبناني «غدراً عدد من الشهداء والجرحى والمؤسف انهم لم يسقطوا برصاص العدو بل برصاص مجموعة لبنانية من قلب صيدا العزيزة على الجيش وأبنائه». ولفت البيان الى ان الجيش «حاول منذ أشهر ابعاد لبنان عن الحوادث السورية وألا يرد على المطالبات السياسية المتكررة بضرورة قمع المجموعة التابعة للشيخ الأسير حرصاً منه على احتواء الفتنة، ولم يرد على محاولات زرع الفتنة الا بالعمل على حفظ الأمن، لكن ما حصل في صيدا يفوق كل التوقعات واستهدف الجيش بدم بارد وبنيّة مقصودة لإشعال فتيل التفجير في صيدا كما جرى عام 1975 (بداية الحرب الأهلية) بغية ادخال لبنان مجدداً في دوامة العنف».

وشددت قيادة الجيش كما ورد في البيان، على رفضها «اللغة المزدوجة»، ودعت قيادات صيدا ومرجعياتها الى «التعبير عن موقفهم علناً وبصراحة فإما أن يكونوا الى جانب الجيش لحماية المدينة وأهلها، أو أن يكونوا الى جانب مروجي الفتنة وقاتلي العسكريين». وأكدت مواصلة مهمتها «لقمع الفتنة في صيدا وفي غيرها من المناطق والضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه سفك دماء الجيش».

وأكد سليمان أن «الدعوات للعسكريين للانشقاق عن وحداتهم والجهاد ضد الجيش تصب في خانة مصلحة أعداء لبنان ولن تجد آذاناً صاغية لدى المواطنين اللبنانيين والفلسطينيين ولدى أفراد الجيش»، وذلك في رد على الدعوات المتكررة التي أطلقها الأسير في هذا الخصوص لا سيما بعدما أطبق الجيش الخناق على مقر اقامته.

وقال سليمان إن الجيش اللبناني «يحوز ثقة الشعب وتأييده والتفافه حوله كما يحظى بالغطاء السياسي الكامل والشامل كي يقمع المعتدين على أمن المواطنين والعسكريين والمحرضين على النيل من وحدته وتوقيف الفاعلين وإحالتهم على القضاء المختص». ودعا الوزراء والقادة المعنيين بالأمن الى اجتماع يعقد اليوم في بعبدا.

ودعا رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الى «دعم مهمة الجيش في حفظ الأمن والاستقرار وعدم الانجرار وراء محاولات تفجير الأوضاع»، فيما أكد الرئيس سلام «ضرورة قيام الجيش والقوى الأمنية بمعالجة الوضع على الأرض بالسرعة الممكنة واعتقال الفاعلين».

وكان تردد مع اطباق وحدات من الجيش على المنطقة المحيطة بمقر الأسير في عبرا ان الأخير تمكن من الانتقال الى مكان آخر في صيدا بواسطة سيارة اسعاف، لكن أي جهة لم تؤكد الأمر.

واعتبر الرئيس فؤاد السنيورة بدوره ان «شهداء الجيش اللبناني في عبرا هم شهداء صيدا وكل لبنان»، وقال: «نحن في الأساس مع الدولة ومؤسساتها وفي طليعتها المؤسسات العسكرية والأمنية ومع تطبيق القانون، وصيدا كانت وستبقى مدينة الالتزام بالدولة ولا تقبل أن يضعها أحد في مواجهة الجيش أو الدولة».

ولفت الى أن «محاولات جرت لجر صيدا الى الفتنة ولاستدراج البعض فيها للخروج على القانون»، وقال ان «هذه المحاولات مرفوضة وفاشلة والمدينة قالت في الأساس لا لقطع الطرق وحمل السلاح ولا للمكاتب الحزبية المسلحة والشقق المسلحة من أبناء المدينة وخارجها، ولن نقبل بأي تجاوز على الأمن والحريات والعيش المشترك». وشدد على ضرورة «وقف اطلاق النار فوراً بطلب من أهل المدينة وكل اللبنانيين ورفض منطق السلاح في مقابل السلاح وضرورة اخلاء الشقق المسلحة، ومغادرة مسلحي حزب الله ومن يسمون سرايا المقاومة فهم في الأصل سبب الفتنة والبلاء ومن ثم تطبيق خطة أمنية تسحب المظاهر المسلحة من كل الأطراف بالتعاون مع الجيش».

ونبه الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري «من أي محاولة لاستدراج صيدا الى مواجهة مع الدولة والجيش، مشدداً على وجوب «اتخاذ كل الإجراءات التي تحمي المدينة وأهلها ووقف مسلسل الفتن المتنقلة التي تتهدد لبنان». وقال في بيان: «الخطيئة الكبرى التي يتحمل مسؤوليتها حزب الله من خلال استفزاز المواطنين في عاصمة الجنوب ونشر البؤر الأمنية في الأحياء، لا يصح ان تشكل مبرراً للخروج عن القانون واللجوء الى استخدام السلاح ضد مراكز الجيش أو أي قوى أمنية شرعية». وأهاب «بجميع المواطنين عدم الانجرار الى أي ردود فعل سلبية من شأنها ان تغطي إرتكابات حزب الله». وأكد ان الاستقرار «لن يتحقق إلا من خلال الدولة ومؤسساتها لا سيما من خلال الجيش الذي نعول على حكمة قيادته في اتخاذ التدابير التي تحمي المدينة وتجنب السقوط في أفخاخ المحرضين». ولفت الى «ان شهداء الجيش هم شهداء كل الوطن وخسارتهم خسارة لكل لبناني يؤمن بالدولة ومؤسساتها».

وقالت النائب الحريري: «نعوّل على الجيش لحفظ الأمن والاستقرار أكثر من أي وقت مضى، وحوادث صيدا تأتي في اطار الفتنة وتم التحضير لها منذ أشهر طويلة، وكنت حاولت العمل جاهدة من أجل الحفاظ على مدينتي وأهلها وعيشها المشترك مسيحييها ومسلميها من سنّة وشيعة».وأضافت: «حوصرنا في منازلنا، وإنني على يقين بأن ما حصل هو تدمير لصيدا وأهلها، وسمعت مراراً خطابات التهديد والوعيد والإنذارات وأما وقد أصبح الاقتتال على أبواب كل منازل أهلنا، فإنني أدعو الذين توعدوا صيدا سراً وعلانية الى أن يتفضلوا فنحن باقون في منازلنا وصيدا ستبقى حرة وفي عهدة الدولة والجيش».

وحمل رئيس «التنظيم الشعبي الناصري» أسامة سعد الحكومة مسؤولية ما يحصل في صيدا، ودعا القوى السياسية الى اتخاذ «موقف حاسم» بدعم الجيش في إصراره على ضبط الوضع، فيما اعتبر الرئيس السابق لبلدية صيدا عبدالرحمن البزري ان ما حصل «حرب حقيقية». وقال إن الجيش «هو القادر على حفظ الأمن ليغطي ما تبقى من عودة انهيار مؤسسات النظام اللبناني وضرب ما تبقى لدى اللبنانيين من أمل لاسترداد دولتهم».

************************************

 

10 شهداء و30 جريحاً عسكرياً في صيدا والتفاف عارم حول المؤسسة العسكرية والجيش لن يتراجع

في الوقت الذي كان الجميع يتخوف من صدام بين حزب الله والشيخ احمد الأسير، فتح الأخير فجأة معركة ضد الجيش الذي طفح كيل مسلسل الاعتداءات عليه في لبنان عموما، وفي صيدا خصوصاً، فاتخذت القيادة العسكرية قراراً حاسماً بالتصدي للفتنة ولجميع المتطاولين على المؤسسة العسكرية، وذلك على اثر اعتداء مسلحي الاسير على أحد حواجزه في عبرا اوقع عشرة شهداء من العسكريين بينهم ثلاثة ضباط إضافة الى أكثر من 30 جريحاً. وخاضت الوحدات العسكرية مواجهات ضارية في عاصمة الجنوب، في الوقت الذي حوصر الأسير في مسجد بلال بن رباح بعد إسقاط مربعه الامني. وعلى وقع استمرار المواجهات ليلاً ترددت معلومات عن ان بعض الجهات السياسية طلبت من الشيخ سالم الرافعي الحضور من طرابلس الى صيدا للمشاركة مع المفتي سليم سوسان في مسعى لدى الاسير لتسليم المعتدين على الجيش.

فيما كان الاهتمام منصبا على انطلاقة الرئيس المكلف تمام سلام في مساعي التأليف، تصدّر الملف الامني واجهة الاحداث، من بوابة صيدا مجددا بعدما كانت هدأت نسبيا في البقاع اثر حادثة وادي رافق في عرسال، وقبله في طرابلس بعد اشتباكات جبل محسن ـ باب التبانة، في حين تستمر التحقيقات في “لغز” صاروخي بلونة.

فقد استشهد عشرة عسكريين بينهم ثلاثة ضباط واصيب أكثر من 30 عسكريا آخرين بجروح في المواجهات العسكرية التي وقعت بعد ظهر امس واستمرت حتى ساعات متأخرة من الليل في محيط مربع مسجد بلال بن رباح الذي حوله الاسير ثكنة عسكرية، اثر هجوم نفذته مجموعة مسلحة من مناصريه على حاجز للجيش في المنطقة من دون اي سبب معلن، حسب ما أعلنت قيادة الجيش. ودارت معركة طاحنة انتهت بإزالة المربّع الامني للاسير وسط معلومات انتشرت تفيد انه فر الى جهة مجهولة، وإشاعات تقول انه اصيب بجروح بالغة. فيما اكدت مراجع مطلعة لـ”الجمهورية” انه ما زال داخل المسجد الذي يطوّقه الجيش من كل الجهات.

وافادت تقارير امنية ليلاً ان الاشتباكات عنفت على كل محاورها وطاردت خلالها وحدات الجيش مجموعات مسلحة من بقايا مناصري الاسير، وترددت خلالها اصوات القذائف الصاروخية والمدفعية.

وحاول مسلحو الاسير استدراج بعض الجهات الفلسطينية المسلحة في المخيمات القريبة من صيدا فتجاوب معهم مسلحون من “فتح الاسلام” اطلقوا النار على حواجز الجيش اللبناني في محيط مخيم عين الحلوة وتحديدا من حي التعمير قبل ان تتدخل القيادات الفلسطينية وعلى راسها الرئيس الفلسطيني محمود عباس (الذي يستعد لزيارة بيروت قريبا) لوقف كل اشكال التورط في الشؤون اللبنانية الداخلية.

واثناء المعارك حرّض الاسير مذهبيا ضد الجيش بدعوة العسكريين السنّة الى “الانشقاق فورا وعدم المشاركة في قتل اخوانهم”، على حد تعبيره، كذلك دعا مناصريه في بقية المناطق لنجدته.

قيادة الجيش

في هذه الاثناء، قالت قيادة الجيش كلمتها واكدت في رسالة حازمة ان ما حصل في صيدا “فاق كل التوقعات”، وقالت إن الجيش “استهدف بدم بارد وبنيّة مقصودة لاشعال فتيل التفجير في صيدا مثلما جرى عام 1975، بغية ادخال لبنان مجددا في دوامة العنف”. ورفضت “اللغة المزدوجة” داعية قادة صيدا الى “التعبير عن موقفهم علناً وبصراحة تامة، “فإما ان يكونوا الى جانب الجيش اللبناني لحماية المدينة وأهلها وسحب فتيل التفجير، وإما ان يكونوا الى جانب مروجي الفتنة وقاتلي العسكريين”. وأكدت انها “لن تسكت عما تعرضت له سياسيا او عسكريا، وهي ستواصل مهمتها لقمع الفتنة في صيدا وفي غيرها من المناطق، والضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه سفك دماء الجيش، وسترد على كل مَن يغطي هؤلاء سياسياً واعلامياً”.

وفي غضون ذلك شهدت مناطق في الشمال والبقاع قطع طرق تضامنا مع الاسير. وقد تمكنت القوى الامنية من اعادة الهدوء الى شوارع طرابلس الداخلية بعد التاسعة ليلا ما عدا منطقتي الميناء ودوار ابو علي حيث تعرّض موقع الجيش لقذيفة مدفعية عند العاشرة وامتدت التحركات الى منطقة المصنع على الحدود اللبنانية – السورية حيث افيد عن ظهور مسلح هناك وكذلك في بلدة الفيضة في سهل زحلة، فيما قطع مسلحون طريق قب الياس ـ عميق وطريق سعدنايل ـ تعلبايا في الاتجاهين تضامناً” مع الأسير.

اجتماع امني

وازاء هذا الواقع، دعا رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الوزراء والقادة الأمنيين الى اجتماع صباح اليوم في بعبدا. وأكد “ان لدى الجيش التكليف الكامل لضرب المعتدين وتوقيف المنفذين والمحرضين وسوقهم الى العدالة، للحفاظ على امن اللبنانيين وكرامة الجيش وهيبته”.

واكد مصدر عسكري رفيع لـ”الجمهورية” ان هذا الاجتماع المخصص للوضع الامني في صيدا، سيضمّ، الى سليمان، كلا من وزير الدفاع فايز غصن ووزير الداخلية مروان شربل وقائد الجيش العماد جان قهوجي، ومدير المخابرات العميد ادمون فاضل. وأكد “ان قيادة الجيش لن توقف العمليات العسكرية في صيدا وهي ماضية في العمل للقبض على الاسير”.

وقالت مصادر مطلعة لـ”الجمهورية” ان “ما جرى لم يعد فتنة لأن الفتنة تكون بين فئة وفئة اخرى، بل هو اعتداء على الدولة والجيش”. واستعجلت “حسم الوضع سريعا لكي لا تصبح صيدا بؤرة مفتوحة ويدخل الجيش عندئذٍ في حرب استنزاف، وهذا هو الهدف الاساسي، لاشغاله عن ضبط الحدود ومنع سقوط الدولة وحماية المواطنين”. واكدت “ان ما جرى يفرض الاسراع في تأليف حكومة انقاذ وطني يتمثل فيها الجميع لمواكبة المرحلة ومواجهة التحديات”.

اتصالات بري

وازاء الوضع المتدهور تسارعت الاتصالات على كل المستويات لمعالجته، وفي هذا الاطار نشط رئيس مجلس النواب نبيه بري في اتصالاته في مختلف الاتجاهات، مستنكرا الاعتداء على الجيش مشددا على دعمه لحماية امن عاصمة الجنوب وجوارها. وقد تلقى بري اتصالا من رئيس تيار “المستقبل” سعد الحريري وآخر من رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة تناولا الوضع السائد في صيدا وسبل معالجته. وشدد بري خلال هذين الاتصالين على عدم التعرض للجيش، مؤكدا ان هذا الامر غير مقبول على الاطلاق، وان الجيش خط احمر.

وبدوره دعا رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي الى “الالتفاف حول الجيش ودعم مهمته في حفظ الامن والاستقرار وعدم الانجرار وراء محاولات تفجير الاوضاع في لبنان”.

وأجرى الرئيس المكلف تمام سلام مروحة اتصالات شملت سليمان وميقاتي والسنيورة وشربل والنائب بهية الحريري وقائد الجيش العماد جان قهوجي. ودعا الى مؤازرة الجيش والقوى الامنية لوضع حد للصدامات واعتقال الفاعلين وانهاء حالة الاستنفار المسلح في صيدا.

وخلال اتصاله بقهوجي ثمّن سلام تصدي الجيش للمسلحين تحت عنوان تطبيق القانون، مؤكدا “ان المؤسسة العسكرية خط احمر”.

الحريري والخطيئة الكبرى

وعلمت “الجمهورية” ان الحريري اتصل بقيادة الجيش مثنيا على دورها، داعيا الى لجم المسلحين واعادة الاستقرار الى مدينة صيدا.

واعتبر الحريري في موقف له ان “الخطيئة الكبرى التي يتحمل مسؤوليتها “حزب الله” من خلال استفزاز المواطنين في عاصمة الجنوب ونشر البؤر الامنية في الاحياء، لا يصح ان تشكل مبررا للخروج على القانون واللجوء الى استخدام السلاح ضد مراكز الجيش اللبناني او اي قوى امني شرعية”. واهاب بـ”جميع المواطنين عدم الانجرار الى اي ردود فعل سلبية من شأنها ان تغطي ارتكابات الحزب، وتعطي المتضررين من بسط سلطة الدولة الفرصة لتحقيق مآربهم السياسية والامنية”.

جنبلاط

ومن جهته اكد رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط في مداخلة تلفزيونية مساء امس “اننا ندعم الجيش في خطواته، ولا يمكن ان نطلب منه ان يفاوض مَن قتلوا ضباطه وعناصره”، مشيراً الى انه اتصل بمسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في “حزب الله” وفيق صفا “ووعدني بسحب المسلحين من محيط عبرا”.

ووصف جنبلاط إجتماع الدوحة لدعم المعارضة السورية ب”الخبث”،مشدداً على ضرورة ان “ننأى بأنفسنا، لأن الحرب في سوريا طويلة وهي لعبة امم”، لافتا الى وجوب ان تكون صيدا “عاصمة المقاومة كما كانت ايام مصطفى سعد ورفيق الحريري”، ومؤكدا انها “عاصمة الجنوب من دون الظواهر الاسيرية”. واشار الى “ضرورة تأليف حكومة من دون شروط تعجيزية لنقل الخلاف من الشارع الى طاولة مجلس الوزراء”، معلنا “اننا نتواصل مع الرئيسين سعد الحريري ونبيه بري و”حزب الله” لاخراج البلد من الفراغ الحكومي”.

وفي الشأن الحكومي، عاود سلام إدارة محركاته المطفأة من بعبدا امس الأول وسيزور بري اليوم، للتشاور معه في شأن تأليف الحكومة.

وفي هذا الاطار دعا حزب الله بلسان رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، سلام الى “عدم تضييع الوقت بتقديم طروحات وصيغ لن تستطيع البقاء، لأن الحكومة التي يمكن أن ترى النور هي حكومة تتمثل فيها القوى السياسية بحسب أوزانها الحقيقية في المجلس النيابي.

14 آذار في زحلة

وجاءت التطورات الأمنية لتزيد من أهمية المؤتمر الذي تنظمه الأمانة العامة لقوى الرابع عشر من آذار العاشرة والنصف قبل ظهر اليوم في مجمع “تلال زحلة” تحت عنوان: “العيش الواحد في البقاع مسؤولية وطنية مشتركة”، خصوصا لجهة أن العيش المشترك بات مهدداَ في كل لبنان، وأن الأحداث المتنقلة تنذر بعواقب وخيمة، وأن المدخل إلى السلام اللبناني يبدأ بوضع المذكرة التي رفعتها قوى 14 آذار إلى رئيس الجمهورية حيز التنفيذ بدءا من انسحاب “حزب الله” من سوريا مرورا بضبط الحدود اللبنانية-السورية وصولا إلى تشكيل حكومة حيادية تأخذ على عاتقها الوضعين الأمني والاقتصادي، فضلا عن تحييد لبنان عن الأزمة السورية والدخول في علاجات فورية وجدية لكل السلاح الخارج عن الدولة.

وعلمت “الجمهورية” أن البيان الختامي سيكون شديد اللهجة، وأن هذا المؤتمر المناطقي الذي يضم نواب منطقة البقاع وفعالياتها، سيصار إلى تعميمه على كافة المناطق اللبنانية بغية تسليط الضوء عن قرب حيال كل ما يحضر لهذه المنطقة أو تلك من مخططات جهنمية، وفي سبيل إشراك كل النخب في رسم سياسات مناطقها وإشراكها في القرار المركزي لقوى 14 آذار.

******************************

الحريري يرفض المواجهة مع الجيش والسنيورة لوقف النار وجنبلاط يتضامن مع بهية

20 ساعة عصيبة في صيدا تهزّ لبنان وتهدّد بالفتنة!

10 شهداء للجيش و35 جريحاً .. والأسير يواجه .. ولا مفاوضات

عاشت صيدا، ومعها لبنان، ساعات عصيبة وما تزال منذ اللحظة التي شاع فيها نبأ الإشكال الذي وقع بين وحدة من الجيش اللبناني ومسلحين تابعين للشيخ أحمد الأسير في منطقة عبرا، وتبيّن لاحقاً أنه سقط من جرائه ضابطين ورقيب وعدد من الجنود الجرحى، قال بيان قيادة الجيش «أنهم سقطوا غدراً وبرصاص مجموعة لبنانية من قلب مدينة صيدا العزيزة على الجيش». وأفيد ليلاً عن ارتفاع عدد شهداء الجيش الى عشرة والجرحى إلى 35 جريحاً.

واعتبر الجيش في بيانه أن «ما حصل فوق التوقعات، راسماً مشهداً غير مريح لما جرى ويمكن أن يجري، فقد جاء في البيان: «استهدف الجيش بدم بارد وبنيّة مقصودة لإشعال فتيل التفجير في صيدا، كما جرى في العام 1975، بغية إدخال لبنان مجدداً في دوامة العنف». وأعلن البيان «رفض القيادة للغة المزدوجة، داعياً صيدا ونوابها الى التعبير عن موقفهم علناً، فإما أن يكونوا الى جانب الجيش وسحب فتيل التفجير أو أن يكونوا إلى جانب مروّجي الفتنة وقاتلي العسكريين».

ومع امتداد رقعة الاشتباكات واشتدادها لا سيما بعد بيان الجيش، نشطت الاتصالات في غير اتجاه لاحتواء الموقف، وسط انقسام حاد في المواقف، والتي وإن كانت أبدت تعاطفاً مع الجيش، إلا أنها اختلفت في طريقة المعالجة.

وواجهت الدعوة لوقف إطلاق النار في منطقة عبرا، رفضاً من قيادة الجيش التي أصرّت على تسليم قتلة الضابطين والجندي، قبل البحث بأي أمر آخر، فيما نشطت اتصالات أخرى لتحييد المخيمات الفلسطينية وتحييد مسلحي حارة صيدا من المشاركة في الاشتباك، واعتبار أن الجيش هو المعني بمعالجة الوضع وحسم الموقف مع المجموعات المسلحة، درءاً للفتنة وحصراً لذيول المعركة، لكن الواقع الميداني كان خلاف ذلك، إذ توسعت دائرة قطع الطرقات والتحرش بالوحدات العسكرية في غير منطقة، إلى جانب تواصل الاشتباكات في صيدا وامتدادها الى منطقة التعمير، حيث استهدفت مراكز الجيش.

وكان من نتائج انهيار المفاوضات التي أعلن النائب وليد جنبلاط أنه كان أجرى اتصالات لتحييد مجدليون وحارة صيدا، ومنع المعركة من أن تنحو منحى مذهبياً بين السنّة والشيعة، أو بين حارة صيدا والمخيمات، أن امتدت شرارة المواجهة إلى مدينة صيدا، وانتشر المسلحون في عدد من الأحياء، وعلى سطوح الأبنية، امتداداً الى منطقة تعمير عين الحلوة، حيث كانت الفصائل الفلسطينية قد أعلنت موقفاً رافضاً للتدخل بين الجيش اللبناني والمجموعات المناصرة للشيخ الأسير.

الحريري – جنبلاط

هكذا، وبلمحة بصر، خيّم شبح الحرب فوق لبنان، خصوصاً بعد امتداد التوتر إلى طرابلس وبعض مناطق البقاع الغربي وبعض أحياء العاصمة التي قطعت فيها طرقات رئيسية، الأمر الذي جعل الرئيس ميشال سليمان يدعو إلى اجتماع أمني وزاري – أمني في بعبدا اليوم، ويسارع النائب جنبلاط إلى إرسال الوزير وائل أبو فاعور مع نجله تيمور الى المملكة العربية السعودية في زيارة متوقعة اليوم للاجتماع مع الرئيس سعد الحريري والتباحث معه في ضرورة تشكيل حكومة جديدة قادرة على احتواء مشاكل لبنان، لا سيما السعي الى درء الفتنة الناجمة عن تداعيات الحرب السورية وتورط حزب الله فيها، ومن «دون شروط تعجيزية»، على حد تعبير جنبلاط الذي شدد على أهمية تشكيل الحكومة «لنقل الخلاف من الشارع الى طاولة مجلس الوزراء، معتبراً أنه من غير الطبيعي أن نطلب من الجيش أن يفاوض من قتلوا ضباطه وعناصره».

وكان الرئيس الحريري حذّر في بيان، أصدره أمس، «من أي محاولة لاستدراج مدينة صيدا إلى مواجهة مع الدولة والجيش اللبناني، مشيراً إلى أن «الخطيئة الكبرى التي يتحمل مسؤوليتها حزب الله من خلال استفزاز المواطنين في عاصمة الجنوب، ونشر البؤر الأمنية في الأحياء، لا يصح أن تشكل مبرراً للخروج على القانون واللجوء الى استخدام السلاح ضد مراكز الجيش اللبناني أو أية قوى أمنية شرعية».

وبدوره أجرى الرئيس فؤاد السنيورة اتصالات مع الرئيس نبيه بري والرئيس نجيب ميقاتي وقائد الجيش العماد جان قهوجي مقترحاً وقف إطلاق النار فوراً، ورفض مقولة السلاح في مقابل السلاح، واخلاء الشقق التي هي اصل المشكلة في عبرا، وسحب المظاهر المسلحة من المدينة، وفق خطة أمنية يتفق عليها، على ان تأتي المبادرة من فعاليات صيدا ورئيس البلدية محمد السعودي الذي بقي السنيورة على اتصال معه، فضلا عن الخط المفتوح مع النائب بهية الحريري التي كان لها موقف مماثل، ادانت فيه الاعتداء على الجيش، ودعت اهالي صيدا الى رفع الصوت عاليا في وجه لعبة السلاح، كل السلاح».

تجدر الاشارة الى ان الجيش ضرب طوقاً عسكرياً في محيط دارة آل الحريري في مجدليون لحمايته بعد معلومات عن احتمال استهدافه من قبل مسلحين موالين لحزب الله، وهو ما كان اشار اليه جنبلاط مساء امس حين تحدث عن «وضع تعيشه السيدة الحريري» مستذكراً حصاره والرئيس الحريري في دارتيهما في السابع من ايار 2008.

ووفق معلومات مؤكدة، فإن الجيش يتجه ليلا الى حسم الوضع في صيدا، والتي شهدت قبيل منتصف الليل اشتباكات عنيفة بمختلف انواع الاسلحة في محيط عبرا، واشارت الى ان قيادة الجيش امرت بتوقيف الشيخ الاسير الذي جدد ليلا الطلب من مناصريه في كافة المناطق اللبنانية ان يهبوا لنصرته، وان يأتي من يستطيع منهم الى صيدا فورا، مشيرا الى ان القصف متواصل منذ تسع ساعات ولم يهدأ، وحتى القتلى والجرحى من المدنيين لم يستطيعوا مغادرة محيط المنطقة الى المستشفيات.

وصدرت نداءات من عدة ابنية في محيط عبرا للاستغاثة طالبة من الصليب الاحمر سحب القتلى والجرحى من هذه الابنية ولا سيما مبنى البزري والمبنى الملاصق للصيدلية.

وكان الاسير قد اتهم في بيان له الجيش بنصب حاجز بشكل استفزازي في محيط مسجد بلال بن رباح والاعتداء على اثنين من مناصريه، وان عناصر الحاجز اطلقوا النار بشكل مباشر على هؤلاء المناصرين، وان ذلك تزامن مع اطلاق نار من الشقق التي تتواجد فيها عناصر من حزب الله، في خطوة تدل على تنسيق وقرار بين الطرفين، مشيرا الى انه بعد دقائق من الحادث تساقطت قذائف صاروخية على المسجد مباشرة وكل ما يحيط به من مبان سكنية آمنة مصدرها مار الياس في حارة صيدا.

ووجه الاسير نداء عبر «تويتر» الى جميع مناصريه كي يهبوا الى صيدا لنصرته، وطلب من جميع العسكريين السنّة الانشقاق فورا وعدم المشاركة في قتل اخوانهم.

واعاد الجيش فتح الطريق البحرية في صيدا بعدما كان مسلحون ملثمون قطعوها بإطلاق النار في الهواء، وسيّر دوريات على الخط الساحلي، ولا سيما عند اوتوستراد الناعمة – خلدة.

وتحدثت معلومات عن ارتفاع عدد شهداء الجيش الى عشرة وحوالى 35 جريحاً، فيما قال الاسير انه سقط منه قتيل و15 جريحاً، لكنه لم يتم التأكد من هذه المعلومات، لان الخطوط الهاتفية الخلوية الخاصة بالاسيروالمقربين منه كانت مقفلة.

وتأكد ليلاً، ان الشيخ سالم الرافعي قد وصل الى صيدا للعمل على وساطة مع الاسير والجيش، في ضوء الاجتماع الذي عقدته فعاليات علمائية واسلامية وشعبية في طرابلس، دعا الجيش الى العمل فوراً لوقف فوري لاطلاق النار، وفتح المجال للعلماء والعقلاء للقيام بوساطات للخروج من هذا المأزق.

وطالب المجتمعون بلجنة تحقيق لكشف ملابسات ما جرى وتحميل المسؤولية للمخلين.

وسجل، في هذا السياق، دور بارز قام به مفتي صيدا الشيخ سليم سوسان الذي سعى، عبر اتصالات مع قيادة الجيش وفعاليات المدينة، ومع الاسير لتطويق الاشتباكات والتفاهم على وقف اطلاق نار.

وكان علماء طرابلس الذين انقسموا بين اتجاهين، الاول تصعيدي مثله داعي الاسلام الشهال، والآخر تهدوي بزعامة الشيخ الرافعي، قد اعتبروا في بيانهم ان القصف الذي يتعرض له مسجد بلال بن رباح والمناطق المحيطة به من حارة صيدا وبعض المناطق الأخرى يهدد بتفجير الوضع في كل لبنان، ويظهر نوايا الأطراف التي تسعى لزج أهل السنة في مواجهة مع الجيش لا يرغب الطرفان بها.

توتر في طرابلس

وتزامن هذا الاجتماع مع توتر شديد شهدته مدينة طرابلس التي انتشر فيها مسلحون في ساحاتها الرئيسية مثل ساحة النور وباب الرمل ومستديرة نهر أبو علي، الذين عمدوا إلى اطلاق النار عشوائياً، فيما عمد هؤلاء إلى قطع هذه المستديرات بالاطارات المشتعلة، واقفال المقاهي والمحلات التجارية، فيما تجنب الجيش والقوى الأمنية الاحتكاك بهؤلاء المسلحين الذين كانوا يتنقلون على دراجات نارية.

وأفيد ليلاً عن تبادل اطلاق نار بين الجيش ومسلحين في التبانة، واستهداف مركز للجيش عند مستديرة أبو علي إلى قذيفة صاروخية، لم تؤد إلى اصابات.

وعمد شبان في عكار إلى قطع طريق حلبا – الكويخات عند مفرق بلدة تلعباس الغربي وعند مستديرة العبدة، وعن ظهور مسلح في منطقة المصنع وفي بلدة الفيضة في البقاع الأوسط، وسجل قطع طريق قب الياس عميق بالاطارات المشتعلة تضامناً مع الأسير، وعمد المتظاهرون إلى تحطيم سيارتي اسعاف واطفائية تابعتين للدفاع المدني وضرب المسعفين بالعصى والحجارة.

وفي بيروت، نفذت وحدات الجيش انتشاراً واسعاً معززة بالآليات في عدد من احياء العاصمة، بعد محاولات جرت لقطع طريق المدينة الرياضية وقصقص، عمل الجيش على فتحها، وسجلت مسيرة دراجة لعشرات الشبان في منطقة الجامعة العربية، وجابت منطقة الطريق الجديدة، فيما حاول عدد من الشبان قطع طريق فردان، لكن الجيش تدخل ومنعهم من ذلك.

************************************

10شهداء للجيش في صيدا بينهم 3 ضبّاط من المغاوير والجيش

الجيش يُقرّر الحسم ويُصدر مُذكرة توقيف بحق الأسير الذي انتهى

ردّات فعل إسلاميّة سنيّة في كلّ المناطق وغداً اجتماع مجلس الدفاع الأعلى

عند التاسعة والنصف صباحاً هاجم مسلحون تابعون للشيخ أحمد الأسير حاجزاً للجيش واطلقوا النار عليه، فقتلوا ضابطين وثلاثة جنود، ثم بعد الظهر كان فوج المغاوير وصل الى المنطقة فقُتل الضابط جورج صعب من رأس بعلبك، مما ادى الى قطع طريق رأس بعلبك ـ بعلبك من قبل الاهالي.

وكان الشيخ احمد الاسير اعطى وعدا بأن هذا الاسبوع سيكون هادئاً كي تمر امتحانات البريفيه، لكنه غدِر في اول يوم وهاجم حاجزاً للجيش وقتل 3 ضباط و7 جنود. واصر الجيش اللبناني هذه المرة على عدم التسامح، واصدر بيانين : بيان يقول ان قتلة الضباط الجنود سيُؤتى بهم بالقوة، وارسل فوج المغاوير المؤلف من 1400 عنصر الى صيدا، فقام بتحرير الهلالية التابعة للشيخ الاسير، وبدأ انتشارا عسكريا ميدانيا لضرب كل جماعة الشيخ الاسير، واغلق المربع الامني على الاسير الذي قال عنه البعض انه هرب والبعض الاخر قال انه ما زال داخل الجامع يحتمي هناك. لكن الجيش طوّق المربع الامني وخرقه اضافة الى انه طوّق الجامع الذي يتمركز فيه الشيخ احمد الاسير مع عناصره وبات الجميع تحت عهدته. ولم يعد الشيخ الاسير قادرا على التحرك او التجول او عقد اجتماعاته لانه فور ظهوره سيقوم الجيش باعتقاله واعتقال قتلة الضباط والجنود مهما كانت الصعوبات.

واليوم سيجتمع مجلس الدفاع الاعلى برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وحضور رئيس مجلس النواب الوزير نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الاعمال تمام سلام، ووزير الدفاع ووزير المالية ووزير الخارجية وقادة الاجهزة الامنية، وسيكون القرار صارماً للغاية بشكل ان الجيش سيعطى ضوء اخضر بالضرب بيد من حديد بعد الان وعدم مسايرة اي جهة.

وما ان وصل فوج المغاوير الى منطقة المربع الامني والهلالية وجامع بلال بن رباح في صيدا حيث المركز السياسي والديني للشيخ الاسير حتى استطاع الفوج خلال ساعتين تنظيف المربع الامني والسيطرة عليه، اضافة الى انه سيطر على الجامع وعلى منطقة الهلالية وقمع كل محاولة تمرد على الجيش، واعلن في بيان انه سيأتي بالقوة بالقتلة الذين قتلوا 3 ضباط و 7 جنود، وان اي بيان يصدر من جهة لا تؤيد الجيش يعتبرها الجيش عدواً له، ويتصرف معه على هذا الاساس، وكل من يؤيد الجيش يؤيد الوطن ويكون الجيش معه.

سيطر الجيش على المربع الامني للشيخ احمد الاسير وانهاه كليا وحطم قدرته العسكرية ونزع الشرعية عنه، ومع كل ما فعله، لم تصدر مذكرة توقيف بحقه، الى ان صدرت عن المدعي العام العسكري وطلبت توقيف الشيخ احمد الاسير في اي نقطة على الاراضي اللبنانية والاحتمالات الثلاثة لمكان وجود الاسير هي التالية:

1 ـ ان يكون هرب بسيارة اسعاف وخرج من الجامع بسيارة واختبأ فيها.

2 ـ ان يكون هرب الى مخيم عين الحلوة واختبأ هناك.

3 ـ ان يكون بقي في الجامع وهذا احتمال ضعيف أو هرب الى منطقة قريبة من عبرا في منزل احد مشايخ الدين، وغيّر شكله وحلق ذقنه، وهو في طريق الى الهروب الى منطقة التعمير على اطراف عين الحلوة لينجو من التوقيف.

عند الساعة الثالثة اشتبك فوج المغاوير مع حوالى 150 عنصراً من جماعة الشيخ احمد الاسير هاجموا مركزه، فعطلهم فوج المغاوير تعطيلا كاملا وضربهم ضربة قوية وفرّقهم بالرصاص واصاب عدداً كبيراً منهم واعتقل عددا كبيرا أيضاً ويمكن الاعتبار ان صيدا التي كانت شرارة حرب 1975 ليست اليوم كذلك.

وينضم الى فريق الشيخ احمد الاسير حوالى 1500 عنصر من تونس ومن مصر ومن الجزائر ومن اليمن وهم عناصر سلفية اصولية، كذلك من الفلسطينيين وجند الشام وغيرهم. لكن المعركة الكبرى ستحصل وسيتم اعتقال الذين قتلوا 11 عنصراً من الجيش اللبناني وغدا يأخذ الجيش اللبناني امرا من مجلس الدفاع الاعلى مؤيدا من كل الاطراف، يوجه فيه مجلس الدفاع الاعلى انذاراً للشيخ احمد الاسير بتسليم نفسه والا فان الجيش سيطاله اينما كان.

الرئيس نبيه بري طلب من حارة صيدا، حيث الاكثرية الشيعية لحركة امل، عدم التدخل وترك الجيش وحده يحسم الامر. حزب الله اتخذ الاجراءات اللازمة في حال تدخل اذا تدخل مخيم عين الحلوة، فان قوات حزب الله ستتحرك وتقمع اي تمرد على الجيش من المخيم. ولدى حزب الله قوة ضاربة تصل الى 18 الف مقاتل مدربين على حرب عصابات، اضافة الى ان له حلفاء داخل المخيم، وهو قادر بـ 18 الف مقاتل في مخيم عين الحلوة، ان يجمّد المخيم كلياً. واذا اقتضى الامر فان حزب الله سيستعمل اسلحته وصواريخه على المخيم اذا لم يلتزم المخيم بوقف اطلاق النار ولم يخضع للجيش اللبناني.

الوضع اليوم سيكون في صيدا هادئاً عسكريا بامتياز.

الجيش اللبناني حشد فوج المغاوير وقد يحشد فوج المجوقل وفوج مغاوير البحر وهم احتياط القيادة اضافة الى الالوية الموجودة في الجنوب والمؤيدين للجيش اللبناني من المواطنين ومن الاحزاب وسيقمع التمرد في الجنوب نهائياً بحيث ينهي وضع الشيخ احمد الاسير الذي يقال عنه اليوم انه انتهى واصبح على حافة الانهيار. وانذر الجيش اللبناني كل من يخفي الشيخ احمد الاسير عنده معتبراً انه قاتل وسيحاكم على اساس انه اشترك في جريمة قتل 3 ضباط و7 جنود.

وقد نعى الجيش اللبناني 6 شهداء هم:

الملازم اول سامر جريس طنوس

الملازم جورج اليان بو صعب

الرقيب علي عدنان المصري

الجندي اول رامي علي الخباز

الجندي بلال علي صالح

الجندي ايلي نقولا رحمه (التفاصيل صفحة 2).

} قطع طرقات }

وتحرك مناصرو الاسير في المناطق وعمدوا الى قطع الطرقات كما عمد مناصرو الجيش الى قطع الطرقات أيضاً احتجاجاً.

– قطع طريق الناعمة بالاتجاهين، وعلم أنه تم الإعتداء بشكل مبرح على المواطنين العابرين في منطقة الناعمة وقد نقل شخصان من آل حجازي الى المستشفى بعد تعرضهم لهجوم من مسلحين والاعتداء عليهم بالضرب.

– قطع الطريق في شارع فردان في بيروت.

– متظاهرون قطعوا الطريق في منطقة قب الياس، وعمدوا إلى تكسير سيارتي اسعاف واطفائية تابعتين للدفاع المدني، والاعتداء على المسعفين ضربا بالعصي والحجارة.

– قطع طريق حلبا الكويخات عند مفرق تل عباس بالاطارات المشتعلة.

– قطع طريق البداوي بالاطارات المشتعلة، حيث أقدم عدد من المسلحين في شوارع طرابلس على اقفال المحلات وخاصة المقاهي وحالة من القلق تسود المدينة.

وأفيد عن قطع طريق الملولة ودوار أبو علي بالاطارات المشتعلة تضامنا مع أحمد الأسير، ودعوات من قبل داعي الاسلام الشهال الى التجمع في ساحة النور للقاء تضامني مع الأسير.

– كما تم قطع طريق المدينة الرياضية بالإطارات المشتعلة.

– وفي زحلة تم «قطع طريق بعلبك دورس تضامناً مع الجيش اللبناني، وتعبيراً عن غضبهم لسقوط عدد من الشهداء على يد إرهابيي احمد الأسير».

– قطع الطريق الدولية لرأس بعلبك إحتجاجا على استشهاد النقيب المغوار في الجيش اللبناني جورج أبي صعب في صيدا.

*********************************

الجيش يقاتل المسلحين في صيدا ليلا بعد استشهاد ١٠ من عناصره

حتى منتصف ليل امس كان الجيش لا يزال يرد على المسلحين في منطقتي عبرا وتعمير عين الحلوة مع تجدد الاشتباكات وسقوط قذائف في وسط مدينة صيدا. وقد اعلن الجيش عن استشهاد ستة من عناصره بينهم ضابطان، ودعا قيادات صيدا لاعلان موقفها إما الى جانبنا واما مع مروجي الفتنة. وبعد منتصف الليل قالت الوكالة الوطنية للاعلام ان عدد شهداء الجيش ارتفع الى عشرة والجرحى الى ٣٥.

وقالت قيادة الجيش ان الاعتداءات بدأت عند الثانية بعد ظهر امس عندما قامت مجموعة مسلحة تابعة للشيخ احمد الاسير ومن دون أي سبب بمهاجمة حاجز تابع للجيش اللبناني في بلدة عبرا – صيدا، ما أدى الى استشهاد ضابطين وأحد العسكريين وإصابة عدد آخر بجروح بالاضافة الى تضرر عدد من الآليات العسكرية. وقد اتخذت قوى الجيش التدابير اللازمة لضبط الوضع وتوقيف المسلحين.

فتيل التفجير

وأضافت القيادة في بيان آخر ان ما حصل في صيدا اليوم فاق كل التوقعات. لقد استهدف الجيش بدم بارد وبنية مقصودة لإشعال فتيل التفجير في صيدا كما جرى في العام 1975، بغية إدخال لبنان مجددا في دوامة العنف.

وقالت إن قيادة الجيش ترفض اللغة المزدوجة، وتلفت إلى أن قيادات صيدا السياسية والروحية ومرجعياتها ونوابها مدعوون اليوم إلى التعبير عن موقفهم علنا وبصراحة تامة، فإما أن يكونوا إلى جانب الجيش اللبناني لحماية المدينة وأهلها وسحب فتيل التفجير، وإما أن يكونوا إلى جانب مروجي الفتنة وقاتلي العسكريين.

وذكرت قيادة الجيش انها لن تسكت عما تعرضت إليه سياسيا أو عسكريا، وهي ستواصل مهمتها لقمع الفتنة في صيدا وفي غيرها من المناطق، والضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه سفك دماء الجيش، وسترد على كل من يغطي هؤلاء سياسيا وإعلاميا.

وقد نعت القيادة لاحقا كلا من الشهداء: الملازم اول سامر جرجس طانيوس، والملازم جورج اليان بو صعب، والرقيب علي عدنان المصري، والجندي الاول رامي علي الخباز، والجنديان بلال علي صالح وايلي نقولا رحمه.

تحرك في المناطق

وخلال الاشتباكات أفيد عن انتشار واسع لوحدات من الجيش معززة بالآليات في عدد من أحياء العاصمة، استعدادا لمنع قطع أي طريق.

كما سيّر الجيش دوريات على الخط الساحلي لا سيما على طريق اوتوستراد الناعمة – حارة الناعمة – خلدة.

وفي الشمال جرى قطع الطرقات عند مستديرة الملولة وسمع اطلاق نار في كل انحاء مدينة طرابلس، واطلقت قذيفة على مركز للجيش عند مستديرة ابو علي.

كما قطعت طريق الفرزل بالاطارات المشتعلة تضامنا مع الجيش اللبناني في حين قام شبان بقطع طريق سعدنايل تضامنا مع الشيخ احمد الاسير.

وسجل ظهور مسلح في منطقة المصنع وفي بلدة الفيضة في البقاع الاوسط، فيما سجل قطع طريق قب الياس – عميق بالاطارات المشتعلة، تضامنا مع الشيخ احمد الاسير.

ونظرا لخطورة الاوضاع دعا الرئيس ميشال سليمان الوزراء والقادة المعنيين بالأمن الى اجتماع صباح اليوم في قصر بعبدا.

وقد شدد النائب وليد جنبلاط مساء أمس على ضرورة أن ننأى بأنفسنا عن استيراد الفتنة، ونحن مع الجيش لدرء الفتنة، لافتا الى ان صيدا يجب أن تكون عاصمة المقاومة كما كانت أيام مصطفى سعد ورفيق الحريري، مؤكدا ان صيدا عاصمة الجنوب وليست ملكا لأحد.

ولفت جنبلاط الى انه لا يمكن أن نطلب من الجيش أن يفاوض من قتلوا ضباطه وعناصره. وقال: اتصلت بوفيق صفا ووعدني بسحب المسلحين من محيط عبرا، مشددا على ضرورة تشكيل حكومة دون شروط تعجيزية ولينقل الخلاف من الشارع الى طاولة مجلس الوزراء، مشيرا الى اننا نتواصل مع سعد الحريري ونبيه بري وحزب الله لاخراج البلد من الفراغ الحكومي.

***********************************

قتلى وجرحى من الجيش اللبناني إثر اشتباك مع مناصري أحمد الأسير بصيدا

قيادته قالت إن الاستهداف تم بدم بارد وبنية إشعال فتيل التفجير

أكد الجيش اللبناني أمس أنه لن يسكت عن «التعرض له سياسيا وعسكريا»، وذلك بعد مقتل 4 من عناصره على أيدي مسلحين من أنصار رجل الدين السني المتشدد أحمد الأسير في مدينة صيدا، كبرى مدن الجنوب اللبناني. وقالت قيادة الجيش في بيان لها: «حاول الجيش منذ أشهر إبعاد لبنان عن الحوادث السورية، وألا يرد على المطالب السياسية المتكررة بضرورة قمع المجموعة التابعة للشيخ أحمد الأسير في صيدا، حرصا منه على احتواء الفتنة والرغبة بالسماح لأي طرف سياسي بالتحرك والعمل تحت سقف القانون». وأضافت: «لكن ما حصل في صيدا اليوم فاق كل التوقعات»، معتبرة أن «الجيش استهدف بدم بارد وبنية مقصودة لإشعال فتيل التفجير في صيدا».

ويأتي الانفلات الأمني غير مسبوق بعد اعتداء على حاجز للجيش اللبناني في المدينة أدى إلى مقتل ضابطين و4 جنود، أعقبته مواجهات مسلحة بين الجيش ومسلحون موالون للأسير.

واتهم الجيش اللبناني الأسير والمسلحين الموالين له بالاعتداء على الحاجز العسكري «من دون أي سبب». وبدا أن الجيش يتجه إلى خطوات حازمة مع تمكنه من حصر الأسير ومسلحيه في محيط معقله الرئيسي شرق المدينة، وتوجيه رسالة «سياسية – عسكرية» دعا فيها فعاليات المدينة إلى عدم استخدام «اللغة المزدوجة» وإعلان موقف محدد، فإما «أن يكونوا إلى جانب الجيش اللبناني أو إلى جانب مروجي الفتنة وقاتلي العسكريين».

وسرعان ما توالت ردود الفعل المؤيدة للجيش من قبل فعاليات المدينة والقيادات السياسية والمسؤولين، فيما ظهرت محاولات لنقل التوتر إلى مناطق أخرى في بيروت والشمال، من دون أن تتوسع هذه المظاهر بشكل كبير. وصعد الأسير من خطابه ضد الجيش، عبر مقطع فيديو بث على الإنترنت، داعيا عناصر السنة في المؤسسة العسكرية إلى الانشقاق، متهما الجيش بأنه «يعتدي علينا»، وأنه «إيراني مذهبي وطائفي»، مطالبا مناصريه بالالتحاق به.

لكن المسؤولين اللبنانيين منحوا الجيش اللبناني الغطاء السياسي الكامل، حيث أكد الرئيس اللبناني ميشال سليمان أن «لدى الجيش التكليف الكامل لضرب المعتدين وتوقيف المنفذين والمحرضين وسوقهم إلى العدالة»، داعيا إلى «اجتماع وزاري أمني في بعبدا» اليوم.

وتابع سليمان مع وزير الداخلية مروان شربل وقائد الجيش العماد جان قهوجي تطورات الاشتباكات في صيدا، مشيرا إلى أن الدعوات إلى العسكريين للانشقاق عن وحداتهم والجهاد ضد الجيش تصب في خانة مصلحة أعداء لبنان، ولن تجد آذانا صاغية لدى المواطنين اللبنانيين والفلسطينيين، ولدى أفراد الجيش. ورأى أن الجيش اللبناني يحوز ثقة الشعب وتأييده والتفافه حوله، كما يحظى بالغطاء السياسي الكامل والشامل كي يقمع المعتدين على أمن المواطنين والعسكريين والمحرضين على النيل من وحدته وتوقيف الفاعلين وإحالتهم إلى القضاء المختص.

وعلى خطى سليمان، أكد الرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام: «ضرورة قيام الجيش اللبناني والقوى الأمنية لمعالجة الوضع على الأرض بالسرعة الممكنة واعتقال الفاعلين وإنهاء حالة الاستنفار المسلح الذي يهدد المواطنين والسلم الأهلي في عاصمة الجنوب»، داعيا جميع القوى السياسية إلى «مؤازرة الجيش والقوى الأمنية لوضع حد للصدامات المفتعلة التي باتت عبئا على الجميع من دون استثناء».

وحذر الرئيس الأسبق للحكومة سعد الحريري من أي محاولة لاستدراج مدينة صيدا إلى مواجهة مع الدولة والجيش اللبناني، مشددا على وجوب اتخاذ كل الإجراءات التي تحمي المدينة وأهلها ووقف مسلسل الفتن المتنقلة التي تتهدد لبنان. وقال في بيان أصدره أمس: «إن الخطيئة الكبرى التي يتحمل مسؤوليتها حزب الله من خلال استفزاز المواطنين في عاصمة الجنوب ونشر البؤر الأمنية في الأحياء، لا يصح أن تشكل مبررا للخروج على القانون واللجوء إلى استخدام السلاح ضد مراكز الجيش اللبناني أو أي قوى أمنية شرعية». وناشد جميع «المواطنين عدم الانجرار إلى أي ردود فعل سلبية من شأنها أن تغطي على ارتكابات حزب الله، وتعطي المتضررين من بسط سلطة الدولة الفرصة لتحقيق مآربهم السياسية والأمنية».

وكان انفجر الوضع الأمني في صيدا، أمس، فجأة. وأعلنت قيادة الجيش في بيان أول أن مجموعة مسلحة تابعة للأسير «أقدمت، ومن دون أي سبب، على مهاجمة حاجز الجيش اللبناني في بلدة عبرا – صيدا، ما أدى إلى استشهاد ضابطين وأحد العسكريين وإصابة عدد آخر بجروح، بالإضافة إلى تضرر عدد من الآليات العسكرية». ولفتت القيادة إلى أن قوى الجيش اتخذت التدابير اللازمة لضبط الوضع وتوقيف المسلحين. وتطور الوضع الأمني مع استمرار الاشتباكات، حيث وسع المسلحون من انتشارهم باتجاه الخط البحري في صيدا، ورموا، بحسب تقارير إعلامية، مادة المازوت في الشارع، في محاولة لمنع العابرين من المرور، قبل أن يتدخل الجيش اللبناني لملاحقتهم، ويفتح الطريق البحري الذي يشهد أيام الآحاد زحمة على طريق الجنوب – بيروت، كون معظم أبناء الجنوب يعودون إلى العاصمة بعد قضاء عطلة نهاية الأسبوع.

وبعد اشتباكات دامت نحو ساعتين، تخللها إطلاق نار وقذائف صاروخية، نجح الجيش اللبناني في السيطرة على محيط المسجد، وفرض طوقا أمنيا في المنطقة.

وأفادت الوكالة الوطنية بنزوح أهالي عبرا باتجاه قرى وبلدات شرق صيدا وجزين وإلى مدينة صيدا. وذكرت أن عددا من سيارات الإسعاف التي كانت متوقفة بالقرب من مسجد بلال بن رباح، نقلت جرحى بينهم أشخاص من جنسيات غير لبنانية، إلى مستشفيات صيدا.

ومع توسع رقعة الاشتباكات، شهدت مناطق لبنانية تحركات داعمة للأسير، وتحديدا في محيط المدينة الرياضية في بيروت والشمال، فيما تحرك مؤيدون للجيش ليقطعوا طرقا أخرى في منطقة البقاع، وسط تحذيرات من تحركات داخل المخيمات الفلسطينية في صيدا. وأفيد مساء باستهداف جماعة «فتح الإسلام» حاجزا للجيش في مخيم عين الحلوة، بإطلاق النار عليه، ما دفع عناصر الجيش إلى الرد على مصادر النيران بالمثل.

*************************************

Le Premier ministre désigné déterminé à aller cette fois jusqu’au bout

 gouvernement

Certes, les affrontements de Saïda hier entre les partisans du cheikh salafiste Ahmad el-Assir et l’armée ont quelque peu détourné l’attention des efforts déployés par le Premier ministre désigné Tammam Salam pour mettre sur pied son équipe ministérielle. Toutefois, ce dernier, après son entretien samedi avec le chef de l’État, Michel Sleiman, devrait rencontrer aujourd’hui, contre vents et marées, le président de la Chambre, Nabih Berry, pour lui annoncer la relance de sa dynamique de formation du cabinet. Tammam Salam, qui devrait attendre encore une semaine une dernière mission de « médiation » initiée par le chef du Front de lutte nationale, Walid Joumblatt, avec l’Arabie saoudite, aurait toutefois placé les différentes parties devant le choix suivant : le gouvernement des « 3 x 8 » avec une équipe homogène (8 ministres pour le 14 Mars, 8 pour le 8 Mars et 8 pour les centristes ) ; et si les deux camps antagonistes, le14 et le 8 Mars, ne collaborent pas, il est désormais résolu à aller jusqu’au bout, c’est-à-dire à « former l’équipe de son choix pour s’occuper des soucis des citoyens », selon des sources bien informées.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل