#adsense

في ما بعد انهاء ظاهرة الأسير

حجم الخط

في العام 1975 اندلعت حرب اهلية كان مسببها الاساسي منح السلاح الفلسطيني حرية العمل العسكري في لبنان المكرسة في اتفاقية القاهرة، فنشأت المربعات الفلسطينية الامنية وتحولت الى دولة ضمن الدولة. وكان استقواء من فريق لبناني ضد فريق اخر، فانفجرت الحرب المدمرة بعدما فقد التوازن الوطني بين اللبنانيين وشعر فريق منهم بالغبن والخوف والغلبة والقهر فيما عاش الفريق المستقوي بالسلاح الفلسطيني بفائض القوة.

واليوم ومع وجود سلاح “حزب الله” وتكريسه غلبة القوة على فئات لبنانية واسعة ليس اقلها القسم الاكبر من الطائفة السنية الكريمة وفريق لبناني كبير، نسأل انفسنا في ما هو ابعد من مجرد ظاهرة احمد الاسير الشاذة:

هل القضاء على ظاهرة الاسير في صيدا يضمن عدم ظهور ظواهر “اسيرية” اخرى في مناطق لبنانية اخرى ليس اقلها طرابلس التي تغلي وتتأجج فيها مشاعر الغلبة والقهر لدى فريق لبناني وسني واسع…؟

كيف يمكن ان نضمن عدم استنساخ ظاهرة الاسير “سنيا” الى نموذج اسيري آخر يحوله من مجرد حركة انفعالية متطرفة ورد فعل على ما يعتبر تنكيلاً وتعدياً على اهل السنة في سوريا ولبنان لنصبح في صلب ما يمكن تسميته بـ”المسألة السنية ” بعدما نجح “حزب الله” في خلق “المسألة الشيعية”؟

فما هو ابعد من مجرد انهاء حركة الشيخ احمد الاسير الشاذة والمرفوضة والمدانة من جميعنا يطرح عمق المشكلة لا بل عمق المأزق الذي يواجهنا جميعنا اليوم – بسبب سلاح حزب الله – الذي فرز اللبنانيين الى فريقين متميزين حيث بات الشعور بالتمييز حقد وغليان واستعداء بين الفئات اللبنانية وبين فريق تتاح له التسهيلات وابواب التسليح والتدخل بالقوة في نصرة نظام مستبد وقاتل في سوريا وفريق لا يسمح له بالمبادرة الى نصرة ابناء طائفته في سوريا وتستباح اعراضه وارزاقه في سوريا ويقمع في لبنان تارة بسلاح الشرعية المشروع وطورا بسلاح فائض القوة كما في 7 ايار…

فبقدر ما هو مهم انهاء ظاهرة الاسير بقدر ما هو ايضا مهم ان تتمكن الدولة والجيش اللبناني الباسل من معاملة كل سلاح خارج الشرعية بنفس القوة والحسم والحزم… لان الخشية كل الخشية في ان يزج الجيش الوطني تحت شعار انهاء الحالات المهددة للسلم الاهلي وبسط سلطة الدولة والامن… في صراعات قد تصل الى حد وضعه في مواجهة مع طائفة من الطوائف اللبنانية الاساسية في التركيبة اللبنانية… وهو تحديدا الفخ الذي ينصبه “حزب الله” للدولة…

فالمربع الامني الذي أنشاه احمد الاسير تقابله مربعات امنية لـ”حزب الله” محصنة حصينة من تدخل الدولة ودخول القانون اليها…

فكل العمل المسؤول والجهود بوعي رئيس الجمهورية وقائد الجيش والمسوؤلين يجب ان تنصب الآن في الفصل بين ما يحصل في صيدا ونتائجه وما يمكن ان يفسر على انه ضرب واساءة لطائفة برمتها… بتداعيات مثل هذا الشعور على مستقبل النظرة بين فريق لبناني كبير والدولة دوراً وعدالة وانصافاً ومصداقية… لا بل ثقة…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل