Site icon Lebanese Forces Official Website

لتكن حكومة انقلابية!

مع الاقتناع الذي لا يحتاج الى مزيد من الجدل بأن حكومة جديدة وحدها تشكل الصدمة الكبرى التي يحتاج اليها لبنان لصد محاولات احراقه بالفتنة، بات على الرئيس المكلف تمام سلام ان يصنع حدثه اليوم قبل غد وامس قبل اليوم.

لم يحظ رئيس مكلف بشرعية لبنانية عارمة لفرض امر واقع على جميع القوى السياسية كما تبدو الفرصة متاحة ومستعجلة وملحاحة امام الرئيس سلام، ولو اودى به الامر في اسوأ الاحوال الى رمي قفاز التحدي في وجه الطبقة السياسية برمتها ولا سيما منها تلك التي لا تزال تلهو بألعوبة التعطيل القاتلة لجعل لبنان كله المتراس الخلفي للدفاع عن النظام السوري بعد القصير.
هي شرعية تستدعي الانقلاب الحقيقي والشامل على كل المعايير التي باتت ترافق تشكيل الحكومات في لبنان منذ عام 2005، والتي أكلت خصوصا معظم عهد الرئيس ميشال سليمان. حين تنتهي الولاية الرئاسية في ايار المقبل قد يتبين ان نصفها على الاقل استهلك لعمليات تشكيل الحكومات ومحاصصاتها واثلاثها المعطلة وبدعها الوافدة عبر وزير ملك من هنا ووزير مفخخ من هناك.
ولا يعتقد اللبنانيون ان شرعية النواب الممدد لهم الان هي ما سيملي على الرئيس المكلف ان يقبع في انتظار ارادات ذوي النفوذ، لان ذلك يعني نتيجة واحدة هي عدم تشكيل حكومة. بل ان الشرعية الحقيقية التي سيستقيها في خطوته تنبع من واجب ملزم في اعلان حكومة انقلابية على الفتنة الزاحفة مهما كلف الامر. لن يكون انقلابا على مخطط التعطيل الذي يهدف الى الافساح للفتنة على غاربها اشد وطأة من صواريخ تتسلل الى منطقة تلو الاخرى او عبوات تزرع في ليل او طرق تقطع بالغرائز المذهبية او تحشيد وترهيب يصاحب التورط في سوريا. ولن يكون اشد وطأة من انهيارات اقتصادية واجتماعية وسياحية بدأت تشكل الخطر الاكبر من خطر الفتنة عبر ضرب بقايا العافية في الشمال والبقاع والعاصمة والجبل والجنوب ولو قاومها اللبنانيون بشق النفس بمظاهر التعلق بالسلم والحياة والفرح والمهرجانات او ما تبقى منها قيد المغامرة. ولن يكون اشد وطأة من كشف سيناريوات “حسم” عسكري على المفضوح يراد لها ان تعمم الذعر والتخويف بان ما جرى في القصير قد يصح للانسحاب على مناطق لبنانية عدة. كما لن يكون اشد وطأة من استهداف منهجي للجيش وشله وبدء تعميم منطق “الامن الذاتي” الذي يراد له ان يعود الى “المناطق المسيحية” بعدما ضربت “المناطق الاسلامية” بعدوى الفوضى المذهبية.

بثلاث ثمانيات او بغيرها، ستكون حكومة شرعية الناس وشرعية اللبنانيين الصارخة في وجه الفتنة، وليكن ما يكون لان العد العكسي يبدو في منتهاه.

Exit mobile version