#adsense

“الجمهورية”: هكذا تُساهم مواقف الرئيس في دعم الإقتصاد

حجم الخط

 كتب أنطوان فرح في صحيفة “الجمهورية”:

بصرف النظر عن المفاعيل السياسية السلبية او الايجابية التي تنتج عن المواقف المتقدمة التي يتخذها رئيس الجمهورية في هذه الحقبة، لا بد من الاشارة الى المفاعيل الاقتصادية، التي تصب كلها في تخفيف أضرار الاقتصاد، ومساعدته على الصمود في هذه المرحلة الحساسة. كيف يكون ذلك؟

لا يترك وزير السياحة فادي عبود مناسبة، إلا ويؤكد ان قرار منع مجيء الرعايا الخليجيين الى لبنان، هو قرار سياسي، لا علاقة للوضع الأمني به. ويتفق مع عبود عدد لا بأس به من الفعاليات السياسية، وقلّة من الفعاليات الاقتصادية.

اذا سلّمنا جدلا مع وزير السياحة بدقة تشخيصه للمشكلة، وهو أمر موضع خلاف ونقاش، لا يختلف اثنان على ان قرار دول مجلس التعاون الخليجي، بطرد اي لبناني يتبيّن ان له صلة تعاون مع حزب الله، هو قرار سياسي باعتراف دول الخليج نفسها. وبالتالي، لا يختلف اثنان على ان المعالجات يجب ان تكون سياسية. واذا كانت المَوْنة على حزب الله لوقف تدخله في سوريا، وكذلك المَوْنة على مجموعات اصولية تنطلق من لبنان باتجاه سوريا، شبه مستحيلة، لا يبقى سوى محاولة التخفيف من وقع الصدمة على دول الخليج. وهذا ما فعله رئيس الجمهورية، ولو أن هدف قراراته لا يرتبط أصلا بهذا الملف، بل يتعداه الى قناعاته، بالنسبة الى مفهوم السيادة والكرامة الوطنية.

وفي هذا السياق، يمكن القول ان مواقف الرئيس سليمان ساهمت في إثبات حقيقة بدأت تهتز في الفترة الأخيرة، وهي ان لبنان الدولة يختلف عن لبنان الأطراف السياسية التي قد تتخذ قرارات لا علاقة للشعب اللبناني بها. وبالتالي، فرض رئيس البلاد على الجميع التعاطي مع الدولة على اساس انها موجودة وليست مجرد تابع.

هذا الأمر ينعكس ايجاباً على الاقتصاد بكل تفرعاته. ذلك أن التصنيف السيادي للدول يأخذ في الاعتبار المنحى السياسي للدولة. وهذا الأمر واضح من خلال الاطلاع على اي تقرير يرافق التصنيف السيادي، اذ يتضمّن كلاما في السياسة يتجاوز بأشواط ما يُقال في الاقتصاد والأرقام. هذا الوضع لا يعني ان مؤسسات التصنيف الدولية تسيّس تقاريرها المتعلقة بالتصنيف، بل يؤشّر الى النسبة الكبيرة التي يستحوذ عليها الوضع السياسي في التصنيف الاقتصادي.

الى ذلك، نجح رئيس الجمهورية في تغيير النظرة التي بدأت تتكوّن في الخارج ومفادها ان الدولة مغلوب على أمرها، وان هذا الفريق او ذاك هو من يقود الدولة في الاتجاه الذي يناسب مخططاته. هذا الانطباع كان يمكن ان يؤدّي الى اتخاذ الحكومات، ومنها الخليجية قرارات قد تطاول الحكومة اللبنانية نفسها. لكن الموقف المتقدّم الذي اتخذه رئيس البلاد رسم مساحة تفصل الدولة عن اي طرف سياسي آخر في البلد. هذا الواقع، سيخفّف حتما من مفاعيل قرار الدول الخليجية المتعلقة باللبنانيين العاملين لديها.

الى ذلك، اذا كانت الدولة هيبة، واذا كانت الهيبة ثقة، فان موقف سليمان أعاد الى الدولة قدراً من هيبة فقدتها، وهذا يعني حتما إعادة بعض الثقة الى كل مرافق الحياة اليومية في البلد، والى جرعة ثقة للمرافق الاقتصادية التي تتأثر مباشرة بهذا المناخ.

هذه القراءة لا تعني حتما ان الاقتصاد نجا من الأزمة بمجرد ان قرّر رئيس البلاد رفع رسالة يشكو فيها التجاوزات السورية للسيادة اللبنانية، لكنها تعني ان الاقتصاد من دون هذه المواقف السيادية كان سيكون في وضع اسوأ مما هو عليه اليوم، وكان سيكون هشاً وقابلاً للانهيار بشكل اسرع.

اما في قراءة الوضع الاقتصادي، بصرف النظر عن المواقف السياسية، فتبدو الصورة سوداوية، وتقترب من الخط الأحمر، بدليل ان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة كشف وجود 20 مليار دولار في صناديق المصارف جاهزة للتسليف، لكنها لا تجد مشاريع مجدية لتوظيفها. بكلام آخر، تضطر المصارف في هذا الوضع الى دفع حوالي 600 مليون دولار فوائد على هذه الاموال، من دون ان تكون قادرة على توظيف الودائع المكدّسة لديها في السوق المحلي. لكن المؤشر الأخطر والأكثر تعبيرا في هذا المجال، ان المصارف تفضّل الاحتفاظ بـ20 مليار دولار من دون توظيف، وتتكبّد خسائر فادحة، على أن توظّف هذه الاموال في إقراض الدولة من خلال الاكتتاب بسندات خزينة جديدة، مقابل فوائد جيدة.

طبعاً، المصارف لا تستهويها الخسائر، ولا هي صاحبة مبدأ لكي ترفض إقراض الدولة بناء على إثبات مواقف. الحقيقة المُقلقة ان المصارف تعتبر ان زيادة حجم قروضها الى الدولة أصبح الى هذا الحد خطيرا، وغير آمن، لكي تختار تكبُّد خسائر سنوية تقترب من 600 مليون دولار، عل أن تغرق اكثر في إقراض الدولة.

انطلاقا من هذا المؤشر تَسهُل قراءة مدى خطورة الوضع الاقتصادي بشكل عام، ويمكن فهم اهمية اية خطوة يمكن ان تعيد الثقة الى الدولة من اجل مساعدة الاقتصاد. وفي هذا الاطار تندرج قراءة مواقف رئيس الجمهورية المتقدمة، وتأثيرها الايجابي على الاقتصاد الوطني.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل