المجمع سقط، والأسير توارى، أما الظاهرة في صيدا فانتهت والمدينة بعهدة الجيش وفاعلياتها ترفض السلاح غير الشرعي. وهذا الأمر تصدر المواقف السياسية في كل لبنان، مما يستدعي قيام حكومة تصون الوضع برمته بمؤازرة سياسية عن طريق الحوار وتجديد التمسك بإعلان بعبدا.
وفيما ينجز الجيش مهمته في صيدا، فإنه عزز وحداته في طرابلس للإمساك بالوضع في ظل ظهور مسلح وإجتماعات راوحت بين دعم الجيش والمطالبة بمعالجات مرفوضة. وإذا كان إجتماع القصر الجمهوري قد أعطى الغطاء للجيش، فإن إجتماع السرايا الحكومية عزز المطالبة بصيدا وسائر المدن والمناطق أن يكون لها أمن شرعي.
وقد ساهمت حركتا فتح وحماس في حصر إشتباكات صيدا عن طريق النأي بالمخيمات. ونددت فرنسا بالإعتداء على الجيش اللبناني، فيما دعا مجلس الوزراء السعودي الى إنهاء القتال حفاظا على إستقرار لبنان، كما أن الجامعة العربية بلسان أمينها العام أدانت الإعتداء وطلبت محاسبة المعتدين.
وبينما الأنظار في الداخل مركزة على المناطق والأمن، سجلت في المنطقة تطورات بارزة منها:
– إعلان قطر عن تنحي الأمير لنجله تميم وتوجيهه صباح غد كلمة بهذا الخصوص.
– إعلان الجيش المصري إستباقا لتظاهرات الجمعة أنه سيتحرك لضمان النظام.
– إعلان الإتحاد الأوروبي حسم مسألة انضمام تركيا إليه.
– إعلان وليد المعلم المشاركة في مؤتمر جنيف 2 لقيام حكومة وحدة وطنية وليس تسليم السلطة.
============================
بدءا من الليلة ما عاد السؤال ما إذا كان الأسير حيا أم ميتا, أم هو شاكر العبسي الجديد؟ السؤال الذي يجب أن يطرح، هو ما إذا كان الأسير آخر الظواهر المتحدية للدولة؟ وما إذا كان الجيش اللبناني وبغطاء سياسي، سيصبح مفرط الحساسية وسريع الفعل في ما يخص الحالات الأسيرية الكثيرة الأخرى التي تأسر الدولة وتمنع قيامها. وقبل هذا كله، السؤال بل الأسئلة، تدور كلها الآن حول الطريقة التي ستتحرك من خلالها الفاعليات السنية لاحتواء فورة الاسلاميين الناجمة عن الاقتصاص من الأسير، وهل هذه الفاعليات قادرة على اقناع ناسها بأن الحالة الأسيرية مؤذية للسنة أولا قبل أن تكون مؤذية لاي فصيل لبناني أو طائفة أخرى؟
حتمية الاجابة عن هذه الأسئلة يجب أن تتبعها حتمية أخرى تتعلق بالدولة، إن تم تحديد عنوانها, حول ما يجب أن تقوم به كي تمنع سقوط الاعتدال السني ضحية الشعبوية ومساعدة هذه الفئة، التي يخفت صوتها يوما بعد يوم، على عدم إغراق ناسها في متاهة المظلومية فالإحباط فالأستسلام للمتطرفين. والطريق الوحيد الذي يساعد على عدم السقوط في هذه المتاهة, تكون في المزيد من العدالة، وفي الإقلاع عن الاستنسابية في تطبيق الأمن، والدواء الشافي والأكثر فعالية يكون في اطلاق يد الرئيس المكلف تمام سلام في تأليف الحكومة، وتحريره كليا من الشروط التي يتفنن، بل يتلذذ، فريق الثامن من آذار في فرضها عليه, وفي مقدمه حزب الله. وإلا فإن الاستنتاج سيكون سريعا وواضحا: ليس الأسير وحده متآمر على السلم الأهلي في لبنان…
=============================
فك الجيش أسر صيدا، في عبرا خاض معارك قاسية حقق فيها الجيش اللبناني بطولات تفوقت على قناصة منتشرين في الشقق السكنية ومسلحين موزعين في المربع الأمني لأحمد الأسير، اتخذوا من المواطنين دروعا بشرية. لم يرض الجيش السكوت على جريمة موصوفة استهدفت المؤسسة العسكرية لضرب الكيان اللبناني فرد بالنار لاستئصال الفتنة. نجح الجيش لكنه قدم دم عشرة شهداء جدد انضموا اليوم الى لائحة الشرف والتضحية قتلوا برصاص مسلحي الأسير في عبرا. في آخر المعطيات الميدانية أن الجيش يتابع تمشيط المربع وتأمين خروج المدنيين بعدما ألقى القبض على عشرات المسلحين ومعظمهم من جنسيات غير لبنانية.
على وقع تجييش فتنوي لم تنجح فيه المجموعات التي تحالف الأسير فكرا وإرهابا من تأليب أنصارها ضد الجيش رغم قطع الطرق في الشمال وبيروت واستخدام أكاذيب وأساليب مذهبية لاستهداف المؤسسة العسكرية. لكن المواطن اللبناني يعرف الحقيقة ويدرك أن المستهدف جيش لا غاية له إلا الحفاظ على أمن البلد واستقراره.
المناطق اللبنانية اليوم كانت تشيع شهداء الجيش من عكار الى البقاع الى الجنوب، المشهد معبر والوحدة الوطنية غالبة تجسدت بنقمة الناس على الأسير وأمثاله، بينما كان الجسم السياسي يعلن الوقوف خلف الجيش قولا وفعلا، فيخلص اجتماع بعبدا الى دعم إجراءات الجيش حتى إزالة المظاهر المسلحة وتوقيف المعتدين.
مصير الأسير لا يزال مجهولا لكن القضاء اللبناني سطر بلاغات بحث وتحر في حقه مع مئة وثلاثة وعشرين شخصا بينهم شقيقه والفنان فضل شمندر وطلب مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية ملاحقتهم وتوقيفهم وسوقهم مخفورين الى دائرته.
==========================
صيدا ضحية سلاح حزب الله الذي استجلب سلاحا آخر، فعاشت المدينة لليوم الثاني حربا حقيقية اسفرت عن مزيد من القتلى والجرحى، فضلا عن الدمار والخراب. وهذا المساء تمكنت وحدات من الجيش اللبناني من الدخول الى مربع الشيخ احمد الاسير بعد اشتباكات عنيفة.
ما حصل في صيدا كان موضع صرخة اطلقتها النائب بهية الحريري المحاصرة في مجدليون وموضع مبادرة اطلقها الرئيس فؤاد السنيورة كما كان مدار بحث لسلسلة اجتماعات توزعت ما بين القصر الجمهوري والسراي وطرابلس.
===========================
سواء قتل ام هرب، فلا شك ان صفحة الاسير ومن وراءه من تنظيمات تكفيرية ومجموعات القاعدة، قد طويت على الاقل في صيدا. صحيح ان الجيش دفع ثمنا غاليا من ضباطه وجنوده لانهاء الاعتداءات، الا ان هذه الدماء الطاهرة انما هي لتأمين الاستقرار والامان لابناء صيدا وعبرا، وغدا لمختلف المناطق اللبنانية. انها جريمة بحق لبنان قال مفتي الجمهورية الذي اكد انه لا يجوز التقاتل مع الجبش تحت اي ذريعة كانت وجره الى معارك داخلية، معتبرا ان دعوة السنة الى الانفصال عن الجيش هي جريمة بحق السنة اولا والجيش ثانيا، وهي دعوات تؤدي الى الفتنة التي تشق طريقها الى لبنان.
وهكذا فرض القرار الميداني الصائب على السياسيين اللحاق به فجاءت التغطية المتأخرة التي وصفها العماد ميشال عون بأنها ليست تغطية لأن الجيش هو من غطى نفسه منذ يوم امس، معتبرا ان البحث في قضية المسؤولين ومحاسبتهم سيتم بعد انتهاء المعركة، لأن هناك من اهمل واجباته تجاه جيشه ومواطنيه. حرقة الامهات والزوجات الثكالى ودموع الاطفال الغالية طغت على اجتماعات بعبدا التي تأخرت ساعات وساعات، في وقت كان لكل ثانية ثمن باهظ جدا.
السؤال اين هو الاسير ومن يقوم بإيوائه او يوفر المخبأ له؟ وهل يعتبر ذلك استكمالا لفصول تأمين التغطية السياسية والمالية والامنية له وان لا يستدعي ذلك احالته الى المجلس العدلي؟ بعد هذه التضحيات التي حققها الجيش يجب ان يكون آسر صيدا مع مجموعاته التكفيرية ومنها التابعة لما يسمى الجيش السوري الحر عبرة لمن يعتدي على الجيش اللبناني بعد اليوم. وبفضل تضحيات ابطال الجيش لن تعود هذه المؤسسة الوطنية مكسر عصا لكل من تسول له نفسه التطاول على حامي الوطن وضامن الاستقرار ولا سيما من شكك بوطنية الجيش.
============================
شرف تضحية وفاء. بشرف دفع الجيش اللبناني عن لبنان فتنة المربع الامني ومن يغطيها ويرعاها من مربعات ومحميات تمتد من خارج البلد الى داخله. بتضحية عالية من ضباطه وجنوده حفظ الجيش لبنان من ظواهر الانقلاب والانغلاق. وبوفاء حمل امانة الزود عن لبنان الدولة وعن اللبنانيين المواطنين. كبيرة كانت المعركة بحجم ما كانت اهدافها وابعادها. كبيرة انتهت ظاهرة مربع القتل والتخويف والتحريض والتعطيل، انتهت بؤرة ابتزاز الدولة والجيش وقطع السبيل عن الناس. ما تكشف من سلاح وتخزين وتدشيم في مربع الاسير، وما ظهر من جنسيات عربية وغير عربية وخبرات قتالية، وما رافق المعركة من فتح لجبهات اخرى في التعمير والجماعات التي فيه. كل ذلك افصح عن بعض خطورة لما كان يحضر، مشروع للفتنة يتخطى عاصمة الجنوب الى ما يشمل كل البلد ورعايات واموال وتدريبات داخلية وخارجية، ما ظهر منها فظيع وما خفي اعظم. الظاهرة الفتنة اصيبت بنكسة والمراهنون اصيبوا بخيبة ولبنان بجيشه احبط في 24 ساعة مخططا اعد منذ اشهر وسنتين وزجت فيه حضانات مالية واعلامية وامنية وعسكرية. الجيش قال كلمته امس وبدأ المعركة اما معنا واما مع القتلة ومروجي الفتنة. الدولة من رئاسات ومؤسسات، والمرجعيات والقوى، التزمت قرار الجيش الا قلة من احزاب ابقت موقفها مواربا، وجماعات اختارت الوقوف مع من تعتبره اخاها ولو ظالما وقاتلا ومفتنا. حزب الله ومن موقع المتضامن مع المؤسسة الوطنية الضامنة للسلم الاهالي وجد في التعرض للجيش واستشهاد ضباطه وعسكرييه على يد جماعة الاسير الموتورة، خطورة مس هيبة الدولة وامن الوطن. وفي امر اليوم موقف من قائد الجيش بعد الانجاز، ردينا على النار بالنار ولن نسكت عن استهدافنا، والجيش لكل الطوائف والمذاهب.
===========================
في الثاني من أيلول 2007 سقط مخيم نهر البارد، لكن السؤال الذي طرح كان: أين اختفى شاكر العبسي؟ كيف خرج؟ مع أن المخيم كان محاصرا. في الرابع والعشرين من حزيران 2013 سقط المربع الأمني للشيخ أحمد الاسير لكن أين أختفى الشيخ الاسير؟ كيف خرج؟ مع ان مربعه كان محاصرا. وفي بلد يهوى المقارنات، فإن نهر البارد شكل معمودية النار للعماد سليمان للوصول إلى قصر بعبدا، فهل يشكل إسقاط حالة الشيخ الاسير معمودية النار للعماد قهوجي؟
ومن المقارنات إلى المفارقات: شاكر العبسي فر آنذاك إلى سوريا، لكن إلى أين فر الشيخ أحمد الاسير؟
المستشار السياسي للجيش السوري الحر بسام الدادا قال في مداخلة مع “ال بي سي آي” إن الشيخ الاسير أصبح في عهدة الجيش السوري الحر، وهو الآن في الداخل السوري.
شاكر العبسي خرج منبوذا ومغضوبا عليه، لكن الشيخ الاسير يلقى في بعض البيئات تعاطفا ولاسيما في طرابلس وبعض أحياء بيروت وصيدا والبقاع والمخيمات الفلسطينية.
إنتهت التركيبة العسكرية والامنية الفتية للشيخ الاسير، ولكن ماذا عن الحالة التي خلقها؟ هل تتوارى معه أم أنها ستستمر بطرق مختلفة؟
لكن السؤال الاكبر الذي يطرح نفسه: هل ما جرى هو ردة فعل على فعل؟ وهل كان الاسير بهذه السذاجة ليسلم رقبته بهذه السهولة؟ أم أن هناك فخا أعد له بإتقان ووقع فيه؟ من المبكر الإجابة عن كل هذه الالغاز، فالإجابات لا تبدأ من صيدا بل ربما من طرابلس وصولا إلى جنيف.
=============================
كان يريدها إما قاتلا وإما مقتولا، لكنه لم يتوقعها هاربا تاركا خلفه مناصرين بين قتلى وجرحى وأحياء لا يرزقون على أرض المعركة. فأين أحمد الأسير الآن وهل يتحول إلى إرهابي طافر في بلاد الشام الواسعة؟ معقله سقط بيد الجيش والصباح كان رباحا على مسجد تحرر من شاغليه المسلحين. فر أحمده أو فرر مفارقا نوتته الموسيقية فضل شاكر، الذي يردد اليوم: بياع القلوب باعني كدب عليا وصدقتو كان كل ذنبي إني عشقتو هاربان من وجه العدالة تاركين خلفهما مذكرات بحث وتحر وخمسة عشر شهيدا للجيش اللبناني وعشرات الجرحى ولعنة أهل المدينة التي حوصرت وروعت واحتلها القناصة. وإذا ما صدق بسام الدادا فإن الأسير أصبح في عهدة الجيش السوري الحر ليعلن من سوريا تأليف جيش لبنان الحر. ومع أن المتعوس التم على خائب الرجى والطرفين يضللان في المعلومات فإن المعارضة السورية إذا ما صح الخبر تكون قد استردت أمانتها. فظاهرة الأسير كانت جبهة مسلحة بأنظمة متطورة وفرها الخليج العربي وطور معداتها وزرعها في لبنان لتنكأ الفتنة مع حزب الله. وكان حريا بالدول المانحة وبمؤتمر الدوحة أن يستعينوا بمهارات الأسير في القتال ويصطحبوه إلى الجهاد ضد النظام في الميدان السوري مباشرة. فأصدقاء سوريا ومن مؤتمر إلى مؤتمر عجزوا عن تسليح جبل المعارضات السورية، ومن باب الصداقة سلحوا أحمد الأسير ورقوه شيخا ليخلق المتاعب لحزب الله ويدخل الجيش اللبناني في حرب الزواريب. ذاك سر من المقررات السرية التي اتخذتها الدول الإحدى عشرة في الدوحة، وهذا هو التوازن المحكى عنه والتوازن ترجم على الأرض الصيداوية بخوض حرب على الجيش اللبناني طرفها الآخر مسلحون من جنسيات غير لبنانية ومقاتلون جاؤوا من أصقاع الأرض بعدما زرعوا رعبهم في سوريا. أما أبناء صيدا فليسوا بمقاتلين ولم يؤلفوا عشرة في المئة ممن قاتلوا وراء الأسير. سقطت مدينة من يد المعارضة السورية وراح السلاح هباء ووقع المستقبل مرة ثانية في الخطيئة الكبرى التي نسبها سعد الحريري إلى حزب الله. فالمستقبل أصدر الطبعة الثانية من فتح الإسلام، ففي المرة السابقة ربى وعلم وكبر ومول وكان كل اعتقاده أنه يحصن وراءه حديقة خلفية مسلحة وغب الطلب فانقلبت فتح الإسلام على صانعيها وكان نهر البارد الشهير ووضع الجيش في المواجهة فاضطر إلى الحسم وبتكلفة غالية وبعد سنوات وقعت الخطيئة الثانية ووقف المستقبل مزهوا بهيا أمام جسم غريب ظهر في صيدا ونال دلال مجدليون، تمنعت قياداته عن إدانة الأسير وفتحت له صيدا ليخيم فيها وينصب الحواجز ويتمرد ويقتل مغطى برداء سياسي لا يرفع. وكما كانت لفتح الإسلام حماقاتها ارتكب فريق الأسير الخطايا وورط داعميه من السياسيين. اليوم أخلى الأسير شقته في صيدا وأصبحنا أمام عبارة: أحمد الأسير سابقا.
===================================================
