24 حزيران 2013
عجيب غريب أمر لبنان. يهتزّ ولا يقع. يغلي ولا ينفجر. يسير ولا ينمو. وكأن كل ذلك مكتوب ليبقى المستقبل رهينة الماضي وغريبا عن الحاضر. بالامس، مشهد لافت في ساحة النجمة عكس معاناة لبنان واستحالة قدرته على التعايش في حال انفصام مقسوم ما بين مشروعين سياسيين غير متقاربين، ولا يلتقيان ابدا.
فلم يكن مسبوقاً ان يتوزّع قلب العاصمة بين حركة ناشطين يسألون الدولة جرعات من ديموقراطية انتزعت منهم من دون سؤال لتمنح مجلس النواب ولاية ممددة من دون استئذان، وبين مهرجان شبابي احتفاء بيوم الموسيقى، أعاد بعضا من الحياة الى وسط العاصمة. وعلى مسافة غير قريبة، أنارت جونيه شاطئها ليلا وافتتحت بيت الدين مهرجانها السنوي لتؤذن بانطلاقة الموسم السياحي وان في غياب السياح.
وحدهم، طلاب علم واستشفاء واستجمام، قصدوا لبنان وان بالمفرّق، وأحيوا آمال اهل الاقتصاد بعد قلق أوقع معظمهم في حال يأس. ولم تأت تحركات الرئيس المكلّف تمام سلام من فراغ، يقول رجال الاعمال. اذ يتردد ان ثمة مبادرة في الكواليس السياسية قد تفضي الى ولادة حكومية في الاسبوع الطالع. والمهمة واضحة: ضبط التفلت الحاد في الاداء العام والخطاب الداخلي تطويقا للاحتقان وتمهيدا لتمرير المرحلة المتشنجة باقل تكاليف ممكنة.
تسريبات شغلت الرأي الاقتصادي العام في الايام الماضية الى حد انها احدثت تراخياً واضحاً في همّة الهيئات الاقتصادية بعد فورة ثالثة في “البيال” قبل اسبوعين. فما تردد عن لجنة متابعة ستُكلف مهمة التجوال من صرح سياسي الى آخر، تلاشت تدريجاً في ظل آراء سألت عن الجدوى ما دامت القرارات العليا تتخذ من صروح أعلى وأبعد جغرافيا. لهذا، ترك القرار لعراب الهيئات الوزير السابق عدنان القصار بإثارة الشكوى في لقاءات ثنائية.
قد تكون تلك الاجواء أتاحت بعضا من الارتياح في مناخ الاعمال… على أمل ببعض من حركة اشتاقت اليها قطاعات الاقتصاد.
هل من أمل؟
يسأل بعضهم استلحاقا لعام قسى على نفسه اكثر مما لحقه من الجوار. فلبنان ليس وجهة سياحية هذه الايام رغم الاعتذار الذي وجهه وزير السياحة علنا. فاللاستقرار السياسي والامني شرطان اساسيان لاي عودة، رغم ان الرغبات كان في ودّها ان تسبق. “بعد في أمل”. نعم إن أحسن السياسيون اختيار عنوان مشهد هذا الصيف. ليست السياسة والامن وحدهما صورة لبنان. لان الرسالة قد تصل عبر قنوات اخرى: مهرجانات المناطق، وايضا “آراب آيدول” الذي اختار بيروت محطة الى العالم العربي وأبعد… هذا هو لبنان. نعم، “بعد في أمل”.