#adsense

“السفير”: هكذا فك الجيش أسر صيدا وهذا ما كسبه لبنان

حجم الخط

سجلت صحيفة “السفير” هذه الملاحظات التي من دونها لم يتمكن الجيش من إلقاء القبض على الشيخ أحمد الاسير:

أولاً، لولا الغطاء الوطني الشامل، وتحديدا الغطاء السني، الشعبي والرسمي والسياسي والديني، لما أمكن القضاء على هذا الظاهرة الغريبة عن المجتمع اللبناني.

ثانياً، لقد أثبت الجيش أنه بمستوى الآمال التي يعلّقها عليه اللبنانيون، ولو أن الكلفة كانت كبيرة جداً، وستثبت الأيام أن هذه المؤسسة الوطنية، كانت وستبقى عصيّة على محاولات النيل من هيبتها وحضورها في صميم الوجدان اللبناني، وحسناً فعل الرئيس سعد الحريري بتبنّيه علناَ خيار التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي وباقي ضباط المجلس العسكري، على عتبة أسابيع من احتمال تمدد الفراغ الى هذه المؤسسة.

ثالثاً، لقد أثبتت صيدا بمواقفها وتضحياتها، أنها كانت وستبقى مدينة العيش المشترك وعاصمة الجنوب وبوابة المقاومة والتحرير، وها هي تنتصر على الفتنة، فتشرّع أبوابها للجنوبيين، من كل الاتجاهات والأطياف، لعبور شرايينها بكل كرامة وعزّة.

رابعاً، لقد أثبتت المخيمات الفلسطينية، وخاصة مخيم عين الحلوة، أنها أحرص من بعض اللبنانيين، على أمن لبنان، بدليل الاجماع الفلسطيني، على رفع الغطاء سريعا عن بعض المجموعات التي حاولت أن تلاقي الظاهرة الأسيرية بافتعال مشروع اشتباك مع الجيش، لا بل ذهبت بعض الفصائل، وخاصة “حماس” و”فتح” الى حد النزول الى الشارع لمنع جر المخيم الى اشتباك مع محيطه، وهذه النقطة ركّز عليها الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لـ”حماس” خالد مشعل في الاتصالات التي جرت بينهم وبين قيادات لبنانية عدة.

خامساً، ربحت المقاومة بنزع مشروع فتيل تفجير الفتنة في مدينة صيدا وبينها وبين باقي جوارها، غير أن المقاومة مطالبة اليوم وأكثر من أي وقت مضى بأن تعيد صياغة علاقتها بهذه المدينة التي تشكّل عمقاً حيوياً إستراتيجياً لها.

سادساً، لقد خسر مطبخ الفتنة في الداخل والخارج، بعد أن عمل بشكل متواصل على تكبير ظاهرة الأسير ومدّها بالمقوّيات، ولعل العبرة تكمن في قطع الطريق على محاولات بعض المواقع الخليجية الانفعالية، خلق حالات أسيرية جديدة سواء في صيدا أو في مدن لبنانية أخرى.

سابعاً، ليس الربح حكرا على صيدا بل هو ربح لكل لبنان، بدليل أن ما أصاب عاصمة الجنوب استدرج حالة من التوترات المتنقلة في كل المناطق ولا سيما العاصمة، وحسنا فعل الجيش بتكثيف اجراءاته في المناطق اللبنانية كافة التي ستعود اليوم لممارسة حياتها الطبيعية.

ثامناً، لقد أثبتت تجربة صيدا أن الاستقرار اللبناني محصّن بإرادة دولية واقليمية وبقرار أغلبية القيادات اللبنانية عدم الانجرار الى الفتنة وبجرأة الجيش قيادة وضباط وعسكريين في حماية آخر ما تبقّى من مظاهر الدولة، في ظل الفراغ الوطني الشامل.

تاسعاً، يحتم ما جرى على القوى السياسية المعنية، أن تبادر الى مقاربة ملف التأليف الحكومي وفق قواعد مختلفة، بحيث تكون الأولوية لولادة حكومة تطمئن اللبنانيين الى حاضرهم وغدهم بدل التلهّي في معادلات تقود أولاً وأخيراً الى طرح سؤال بديهي: هل بمثل هذه المنافع الضيّقة، نلاقي دماء العسكريين الذين جعلونا نستعيد ثقتنا بمفهوم الدولة؟

عاشراً، صار الأسير من الماضي وقد دفع الرجل ثمن أفعاله وأقواله، فهل يمكن القول أن هذا هو مصير كل من يعاند الوقائع اللبنانية؟

المصدر:
السفير

خبر عاجل