#adsense

تساوٍ في اغتيال سامر الأول… والثاني

حجم الخط

 

في 28 آب 2008 إغتيل الملازم الطيار سامر حنّا فوق إحدى مربعات تلال نيحا في الجنوب، وفي 23 حزيران 2013 اغتيل سامر آخر (سامر طانيوس) في عبرا عند بوابة مربّع جديد أُنشئ قبل عام تقريباً لمواجهة «سلاح المقاومة»، ولمّا فشل إرتدّ الى الجيش اللبناني فاغتال ضبّاطاً وعسكريّين بلا ذنب. سامر الأول إغتيل بعد حرب تموز 2006، أمّا الثاني فقد إغتيل بعد سقوط القُصير. فلماذا وكيف؟

قد يستغرب البعض الربط بين الجريمتين، ويمكن ان يعتبرها البعض زجاً للمقاومة في معركة ليست معركتها وتدينها بأشد العبارات، وإن كانت طرفاً في الجريمة الأولى فهي على النقيض في الثانية وتساند الجيش وتتضامن معه فيها. وقد نسي هذا البعض او تناسى – او انه تجاوز حدود المنطق لأسباب عاطفية تتصل برغباته وتمنياته – انه كان سبباً في نشأة الشيخ احمد الأسير وعلّة وجوده، منذ ان كان ناشطاً مغموراً رفع الصوت في مواجهتها، وذهب بعيداً في الشتم فتجاوز في مواقفه التصعيدية الأطراف السياسية والحزبية اللبنانية كافة والسنّية منها خصوصاً، حتى تحوّل رمزاً لـ”المقاومة السنّية” التي غاب زعيمها ومرشدها عن لبنان منذ اكثر من عامين وخمسة أشهر، فراح يأكل من معجنه الشعبي والسياسي وكلّ المعاجن المعتدلة في أكثر من منطقة، الى أن تحوّل قطباً يتفقّد المناطق الساخنة وتُقام له حفلات الإستقبال، ويتلقف الخارجين من هذا التنظيم او ذاك ما مكّنه من تكوين مجموعة لا بأس بها من قبل ان يجمع في صفوفه نازحين سوريين وفلسطينيين سدّ بهم عجزه عن جمع الشباب الصيداوي.

على هذه الخلفيات، لم يكن سهلاً على بعض القيادات السياسية والحزبية المسيحية من قوى 14 آذار تجاهل هذه المقارنة التي قد يرفضها البعض، لكنّ دوائر فيها تحرص على قراءتها من منظار سبق لها ان حذّرت منه، فهي التي حذّرت مراراً من مخاطر التشدد الإسلامي السنّي الذي تسببت به ممارسات خاطئة تحت شعارات عدة، وصولاً الى ما رافق تورط المقاومة وحزب الله في الأحداث السورية فبلغت قوة المتشددين الذروة، وفي مرحلة هددت فيها ادوار المعتدلين في عدد من المناطق، معتبراً انه البديل الحتمي منها.

وليس من المنطق ان يتجاهل اللبنانيون انّ الأسير شكّل عبر مواقفه “الجريئة” والتي قيل “إنه لم يسبقه اليها أحد” إقتناعاً راسخأ في عقول كثير من السنّة ووجدانهم وعلى كل المستويات الثقافية والسياسية والإقتصادية، فبات يستقطب المساعدات المالية من لبنان والخارج الى ان كوّن ما كوّنه في سرعة قياسية المجمّع الأمني والديني والثقافي والسياسي في عبرا، فإجتاح المنطقة وغيّر وجهها نهائياً وحوّلها مربعاً يستقطب المسلحين، وفرض نفسه طرفاً في المدينة يتجاوز في قدراته زعماءها.

وعليه، فقد زادت التطوّرات الأمنية المأساوية في سوريا، من قوته الإستقطابية التي استغلها في مواجهة “الشقق السكنية” التي يسكنها مقاتلو حزب الله من “سرايا المقاومة” فتحوّل نجماً إذاعياً وتلفزيونياً وشغل ساعات من البث المباشر، على رغم تحذيرات كثيرين، يوجه الانتقادات ضد رئيس مجلس النواب نبيه بري والأمين العام لـحزب الله السيد حسن نصرالله، مهدّداً بـ”عدم السماح لهما بالنوم على وسائدهما”. قبل ان يتحول مفتياً يُصدر الفتاوى كمرجعية “يفتي للناس ويوصي بالجهاد” التي ترجمها بـ “زيارة إستعراضية” قال إنها في القُصير، ليتبيّن انها كانت لمنطقة حدودية تسيطر عليها المعارضة السورية.

ولا يمكن أيّ عاقل ان يتجاهل الحجم الذي بلغه الأسير طامحاً الى المواجهة مع حزب الله وانصار النظام السوري ومعه فريق من “المفتين الجدد” الذين دعوا الى “الجهاد في القُصير”، الى ان شكّل مبرراً للحزب وانصاره للإعلان عن تدخلهم في القُصير وغيرها على انهم “آخر عابري الحدود” بعدما سبقتهم الى هناك مجموعات “تل كلخ” و”الجوسية” وغيرها، وهي مجموعات قلما تمكنت من الوصول الى اهدافها، فقضوا في الطرق الوعرة نتيجة إستخدام أدلاّء قادوهم الى مكامن نصبت لهم.

ومن دون الدخول في كثير من التفاصيل، فقد كان الأسير باعتراف القاصي والداني خير معين “لأعدائه” في النظام السوري وحلفائه في لبنان وسوريا. وهو، وبعد عجزه عن المواجهة مع “الشقق السكنية” بعد تحديده المواعيد “لإستئصال” مجموعات “سرايا المقاومة” من صيدا، إنقلب بعد ظهر الأحد الماضي غادراً بالجيش اللبناني المكلّف حماية مربّعه وضبط الوضع في المنطقة، على رغم وجوده بين نارين.

وأقل ما يقال إنّ الأسير ومن معه ارتكبوا الجريمة الكبرى والخطيئة المميتة التي أثبتها اغتيال سامر الثاني ورفاقه، وهي جريمة لا يمكن فهمها إلّا من منظار اغتيال سامر الأول.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل