#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 25 حزيران 2013

حجم الخط

 

عبرا نهر البارد – 2: الجيش يحسم “المربع” غطاء لـ”الأمن المتوازن” والأسير إلى طرابلس؟

ماذا بعد الحسم العسكري في عبرا وانهاء مربع الشيخ احمد الاسير و”امارته” بكلفة موجعة تكبد فيها الجيش 16 شهيدا ونحو مئة جريح وتحولت عبرا ومناطق عدة من صيدا منطقة منكوبة بعد ساعات الرعب التي أطبقت على عاصمة الجنوب؟ ثم السؤال الذي لا يقل أهمية وخطورة عن سابقه: اي تداعيات لهذه المعركة ولو انتهت الى الحسم الحتمي الذي ما كان ممكنا تجنبه والذي حصل وسط اوسع تعاطف مع الجيش ودعم له من كل الفئات اللبنانية من غير ان يحجب ذلك وجود أزمة عميقة في مسألة التطبيق المتوازن لمعايير فرض الامن بالقوة والتي تعني تحديدا سلاح “حزب الله”؟

اذا كان مصير الاسير الذي اختفى لدى اطباق الجيش على معقله شغل الجميع فان الحسم الذي انجزه الجيش بعد 24 ساعة من انفجار المعركة في عبرا استتبع اثارة الوضع الامني في صيدا كلا بما يكفل بعد تصفية الحالة المسلحة للاسير في المدينة انهاء “مربع الشقق” العائد الى “حزب الله” والذي يعتبر على نطاق واسع “فخا” استدرج الى المدينة الحالة الاسيرية وما نجم عنها من انفجار كارثي. ولم تغب هذه الناحية الاساسية عن الغطاء الذي وفرته القيادات السنية السياسية كافة في المدينة وخارجها وعن البيان الذي صدر عن “قمة السرايا” لرئيس حكومة تصريف الاعمال ورئيس الوزراء المكلف ورؤساء الحكومة السابقين والذي اتسم بدلالات مهمة. ذلك ان هذه القيادات رمت بكل ثقلها في دعم الجيش والتمسك بالدولة ومؤسساتها ورفضت “المحاولات المتكررة والفاشلة لوضع الجيش في مواجهة المسلمين السنة وتصويرهم بانهم جماعة متطرفة رافضة للدولة” كما جاء في بيان المجتمعين في السرايا، لكنها شددت في المقابل على”تطبيق القانون على جميع اللبنانيين بالتساوي” وطالبت تاليا بخطة أمنية لصيدا تمنع كل المظاهر المسلحة “وتطال كل المربعات الامنية والشقق الامنية المسلحة”.

وفي معلومات لـ”النهار” ان المعركة التي انتهت الى الاطباق على مجمع الاسير والتي تعتبر الاكبر للجيش منذ معركة نهر البارد عام 2007، شهدت معطيات ميدانية وصلت الى مراجع رسمية، منها ان الاسير كان صباح امس في وضع منهار ويجب اعطاؤه فرصة لكن الجواب الحاسم لدى قيادة الجيش كان ان لا تفاوض معه بل تطبيق القانون عليه.

ومنذ الصباح بدأت ترد شهادات من المواطنين القاطنين قرب مجمع الاسير انه غادر المكان مع مجموعة ولم ترد معلومات بعد ذلك على الاطلاق.

وترافق ذلك مع انتشار حواجز لـ”حزب الله” في محيط مجدليون وشرق صيدا راحت تدقق في الهويات مما أثار قلقا لدى العابرين ورفعوا شكاوى الى مرجعيات المدينة. كما ان النائبة بهية الحريري كشفت مساء امس ان عناصر “حزب الله” احتلت تلة مار الياس المتاخمة لمنزلها واستخدمت مدفعية الهاون في القصف ولم تنسحب الا غروب امس.

أين الاسير؟

وقالت فاعليات صيداوية لـ”النهار” ان اللغز هو كيف ان الاسير استدار من معركة ضد شقق “حزب الله” الى معركة ضد الجيش اللبناني. وبعد اقتحام الجيش معقل الاسير عقب استسلام العشرات من انصاره ومقتل اكثر من 20 آخرين في المعركة، علمت “النهار” ان معلومات أبلغت الى المراجع المعنية بأن الجيش أوقف 60 متورطا في الاشتباكات من أنصار الاسير وأنه يدقق في كل المعطيات عن طريقة فرار الاسير الى جهة مجهولة اذ تبين انه فر مع عائلته والمغني السابق فضل شاكر ومدير مكتب الاسير احمد الحريري. وتضاربت المعلومات عن طريقة فراره والمكان الذي لجأ اليه بما يذكر بفرار شاكر العبسي بعد سقوط مخيم نهر البارد في يد الجيش، بينما رجحت معلومات توافرت ليلا لـ”النهار ” ان يكون قد غادر مركزه في العاشرة صباح امس وانتقل الى طرابلس.

قائد الجيش

ووجه قائد الجيش العماد جان قهوجي بعد حسم المعركة أمر اليوم الى العسكريين جاء فيه “انكم انقذتم بلدكم من الفتنة وخرجتم من المهمة ورؤوسكم مرفوعة” ودعا اللبنانيين الى “الوقوف صفا واحدا الى جانب جيشهم بدل تحويل مناطق لبنان بؤرا مسلحة”.

وعلمت “النهار” ان مبادرة سياسية رافقت حركة الاتصالات بدأت بأفكار عرضها الرئيس فؤاد السنيورة هاتفيا مع الرئيس سعد الحريري ومع النائبة بهية الحريري. وبعد الاتفاق على عناصرها تولى الرئيس السنيورة الاتصال برئيس الجمهورية ميشال سليمان وأبلغه اياها كما اتصل الرئيس الحريري بقائد الجيش العماد جان قهوجي للغاية نفسها.

الحريري

وأعلن الرئيس سعد الحريري مساء “اننا سنبقى مع الجيش وسيبقى مشروعنا مشروع الدولة ولا يحاولن احد ازاحتنا عن هذه الطريق”. وبعدما حيا العماد قهوجي ورئيس الجمهورية والنائبة بهية الحريري اكد ان “المشكلة الاساسية في لبنان هي مشكلة السلاح، فلولا ان هناك سلاحا بيد فلان او فلان لما كنا وصلنا الى هنا”. ودعا الى الامتناع عن اقفال الطرق متسائلا: “هل الحل في ان تكون هناك مجموعات كمجموعة الشيخ احمد الاسير او غيره تتحدى الدولة؟”، واضاف: “لا شك لدي في ان الاستفزازات التي يقوم بها “حزب الله” تخرج المرء من جلده ولكن هذا لا يعني ألا نسير في مشروع الدولة” وتوجه الى “أهلنا في طرابلس والى بعض الجماعات التي قد ترى ان الطريقة التي تم التعامل بها كانت قاسية” قائلا: “ان أي أمر ضد الدولة يجب ان يتم التعامل معه بهذه القسوة نفسها”. كما دعا الى التمديد لقائد الجيش “فكفى نمتدح الجيش ولا نعطيه شيئا في المقابل”.

الحكومة

الى ذلك بدا ان حسم معركة عبرا شكل دافعا قويا وملحا لاستعجال المساعي الآيلة الى تأليف حكومة جديدة. اذ علمت “النهار” ان رئيس الوزراء المكلف تمام سلام الذي زار امس رئيس مجلس النواب نبيه بري أكد في اجتماع السرايا لاحقا انه يزمع تقديم تشكيلته الحكومية خلال اسبوع.

وسألت “النهار” اوساط الرئيس سلام عن تأثير تطورات صيدا على مساعيه فأجابت ان ما حدث يؤكد ما سبق له ان حذر منه من مغبة الفراغ مما يحتم الاسراع في انجاز التأليف لايجاد حكومة تتحمل مسؤولياتها في الظروف الصعبة التي تجتازها البلاد.

وأثارت أحداث صيدا ردود فعل دولية وعربية، فنددت الولايات المتحدة “بأقوى لهجة ممكنة” بالهجمات التي قامت بها عناصر متشددة على القوات المسلحة في صيدا وأكدت التزامها مواصلة تزويدها المعدات والتدريب للقيام بدورها المهم في صون وحدة لبنان. وأبدت فرنسا مخاوفها الكبيرة من تدهور الوضع في صيدا وسقوط عدد من العسكريين والمدنيين مشددة على دعمها التام للسلطات الرسمية اللبنانية والقوى العسكرية. كما دعت المملكة العربية السعودية الى وقف الاشتباكات وعدم التصعيد في مدينة صيدا حفاظا على أمن لبنان واستقراره.

***************************************

 

الجيش يفك أسر عاصمة الجنوب .. بدمائه   

نجح الجيش اللبناني بدماء عسكرييه والاحتضان الوطني الشامل، في فك أسر عاصمة الجنوب، منهيا أسطورة مربع أمني كاد يجر لبنان إلى الفتنة العمياء من البوابة الصيداوية.

قبض الجيش على مربع «مسجد بلال بن رباح»، أمّا الشيخ أحمد الأسير، فقد اختفى، تاركا خلفه العشرات من أنصاره، قتلى أو جرحى أو موقوفين زادوا عن السبعين.

آخر اتصال رصده الجيش للشيخ المتواري، كان بعيد الثانية من فجر أمس، حين استفقده بعض مناصريه، فتبلّغوا أنه يقاتل في الصفوف الأمامية، وليس على السمع، ليفاجأوا مع ساعة متقدمة فجراً بتوجهه إليهم عبر اللاسلكي، من خارج المجمع، داعيا إياهم الى الصمود والاستمرار في القتال، واعداً إياهم بأن النصر آت وبأن هناك الكثير من المفاجآت التي لم تظهر بعد، وانتهى الاتصال ليتبين أن الاسير قد توارى عن الآنظار، وسط جو من الشائعات جعله يتنقل بين صيدا ومخيم عين الحلوة، ومن ثم سوريا «لإنشاء جيش مقاوم» تحت مسمّى «جيش لبنان الحر».

حُسمت معركة مربّع عبرا، لكن ثمنها كان كبيراً جداً، دفعه الجيش اللبناني بشراكة كاملة مع أهل صيدا الذين عضّوا على الجرح نحو سنتين، وهم يدفعون الثمن من اقتصاد مدينتهم وعلاقتهم بجوارهم، فضلا عن المسلسلات الأسبوعية لقطع الطرق وترويع المواطنين بالرصاص والاعتصامات.

الخسارة الصيداوية، لا بل الوطنية كبيرة، لكن التعزية هي في الاحتضان الوطني السياسي والشعبي للمؤسسة العسكرية ولشهداء الجيش، وفي أن يكون مصير ظاهرة الأسير عبرة لمن تسوّله نفسه اللعب على وتر الفتنة من جهة ومحاولة النيل من المؤسسة العسكرية من جهة ثانية.

ولعل «أمر اليوم» الصادر عن قائد الجيش العماد جان قهوجي، قد صبَّ في هذا الاتجاه بدعوته السياسيين الى سحب ذرائع التفجير، مؤكدا «أن الجيش لن يسكت عن استهدافه».

حُسم أمر «مربّع عبرا»، وباتت ظاهرة أحمد الأسير، من الماضي، وتحوّل «الشيخ الثائر» و«المطرب التائب» الى مطلوبين للعدالة.

ما جرى في صيدا وفي مناطق لبنانية أخرى يطرح أسئلة مشروعة:

من حضن ويحضن ظاهرة الأسير وأخواتها في معظم مناطق لبنان، من وفّر التمويل والتسليح والتجييش الإعلامي والمذهبي ومن شكّل ويشكّل رافعة داخلية وخارجية لهذا النوع من الخطاب التكفيري الإقصائي وهل انتهت هذه الظاهرة أم أن من صنعها سيستولد ظاهرة جديدة؟

من أعطى أمر العمليات، بأخذ البلد الى الفتنة، أولاً عن طريق استهداف «حزب الله» الذي أثبت أنه لن يفرّط بالاستقرار، وثانيا، عن طريق استهداف الجيش لخلق فراغ يمهد للفوضى والفتنة؟

من هو صاحب المصلحة في تشكيل حاضنة للمعتدين على الجيش والساعين الى إشاعة الفلتان على مساحة كل لبنان؟

هل ينطوي قرار استهداف الجيش على خطة خبيثة، لجعله عاجزا أمام المربّعات المذهبية؟

أين هو أحمد الأسير، هل هرب فعلاً أم هـُرِّب، وهل تحول الى شاكر عبسي جديد، ومن هي الجهة التي ترعاه وتؤويه في هذه اللحظة؟

أين تكمن مسؤولية من اعتمدوا التراخي حيال كل ما تعرضت له المؤسسة العسكرية من تحريض، وتكفير، ومطاردات، وهجمات في عكار وطرابلس وعرسال وغيرها من المناطق وصولا الى بيروت؟

أين هي مسؤولية بعض المراجع الرسمية والسياسية التي احتضنت هذه الظاهرة ودللتها وأمّنت لها التغطية وراعت خاطرها أو تقاعست فتركت لها المجال على مدى اكثر من سنتين تنفخ في بوق الفتنة والتحدي؟

هل ثمة من يجرؤ على كشف الرعاة الحقيقيين الذين أمّنوا مظلة وغطاء سياسياً وشرعياً ودينياً ومالياً وإجرامياً لهذه الظاهرة؟

من يحاسب بعض الجهات والمرجعيات التي اكتفت بالمساواة بين القاتل والمقتول وبين المعتدي والمعتدى عليه، أو اعتمدت سياسة الهروب الى الامام من خلال التركيز على أن ظاهرة الأسير ردّة فعل على سلاح «حزب الله»؟

اذا كان الحرص على الجيش صادقا، من يرعى «التضامن المنظّم» مع قاتل العسكريين في صيدا في عدد من المناطق ولا سيما في العاصمة وطرابلس؟

وفي انتظار تبلور الأجوبة على هذه الأسئلة، لا بد من تسجيل الآتي:

أولاً، لولا الغطاء الوطني الشامل، وتحديدا الغطاء السني، الشعبي والرسمي والسياسي والديني، لما أمكن القضاء على هذا الظاهرة الغريبة عن المجتمع اللبناني.

ثانياً، لقد أثبت الجيش أنه بمستوى الآمال التي يعلّقها عليه اللبنانيون، ولو أن الكلفة كانت كبيرة جداً، وستثبت الأيام أن هذه المؤسسة الوطنية، كانت وستبقى عصيّة على محاولات النيل من هيبتها وحضورها في صميم الوجدان اللبناني، وحسناً فعل الرئيس سعد الحريري بتبنّيه علناَ خيار التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي وباقي ضباط المجلس العسكري، على عتبة أسابيع من احتمال تمدد الفراغ الى هذه المؤسسة.

ثالثاً، لقد أثبتت صيدا بمواقفها وتضحياتها، أنها كانت وستبقى مدينة العيش المشترك وعاصمة الجنوب وبوابة المقاومة والتحرير، وها هي تنتصر على الفتنة، فتشرّع أبوابها للجنوبيين، من كل الاتجاهات والأطياف، لعبور شرايينها بكل كرامة وعزّة.

رابعاً، لقد أثبتت المخيمات الفلسطينية، وخاصة مخيم عين الحلوة، أنها أحرص من بعض اللبنانيين، على أمن لبنان، بدليل الاجماع الفلسطيني، على رفع الغطاء سريعا عن بعض المجموعات التي حاولت أن تلاقي الظاهرة الأسيرية بافتعال مشروع اشتباك مع الجيش، لا بل ذهبت بعض الفصائل، وخاصة «حماس» و«فتح» الى حد النزول الى الشارع لمنع جر المخيم الى اشتباك مع محيطه، وهذه النقطة ركّز عليها الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لـ«حماس» خالد مشعل في الاتصالات التي جرت بينهم وبين قيادات لبنانية عدة.

خامساً، ربحت المقاومة بنزع مشروع فتيل تفجير الفتنة في مدينة صيدا وبينها وبين باقي جوارها، غير أن المقاومة مطالبة اليوم وأكثر من أي وقت مضى بأن تعيد صياغة علاقتها بهذه المدينة التي تشكّل عمقاً حيوياً إستراتيجياً لها.

سادساً، لقد خسر مطبخ الفتنة في الداخل والخارج، بعد أن عمل بشكل متواصل على تكبير ظاهرة الأسير ومدّها بالمقوّيات، ولعل العبرة تكمن في قطع الطريق على محاولات بعض المواقع الخليجية الانفعالية، خلق حالات أسيرية جديدة سواء في صيدا أو في مدن لبنانية أخرى.

سابعاً، ليس الربح حكرا على صيدا بل هو ربح لكل لبنان، بدليل أن ما أصاب عاصمة الجنوب استدرج حالة من التوترات المتنقلة في كل المناطق ولا سيما العاصمة، وحسنا فعل الجيش بتكثيف اجراءاته في المناطق اللبنانية كافة التي ستعود اليوم لممارسة حياتها الطبيعية.

ثامناً، لقد أثبتت تجربة صيدا أن الاستقرار اللبناني محصّن بإرادة دولية واقليمية وبقرار أغلبية القيادات اللبنانية عدم الانجرار الى الفتنة وبجرأة الجيش قيادة وضباط وعسكريين في حماية آخر ما تبقّى من مظاهر الدولة، في ظل الفراغ الوطني الشامل.

تاسعاً، يحتم ما جرى على القوى السياسية المعنية، أن تبادر الى مقاربة ملف التأليف الحكومي وفق قواعد مختلفة، بحيث تكون الأولوية لولادة حكومة تطمئن اللبنانيين الى حاضرهم وغدهم بدل التلهّي في معادلات تقود أولاً وأخيراً الى طرح سؤال بديهي: هل بمثل هذه المنافع الضيّقة، نلاقي دماء العسكريين الذين جعلونا نستعيد ثقتنا بمفهوم الدولة؟

عاشراً، صار الأسير من الماضي وقد دفع الرجل ثمن أفعاله وأقواله، فهل يمكن القول أن هذا هو مصير كل من يعاند الوقائع اللبنانية؟

************************************

الجيش يفكّ أسـر صيدا

نهاية ظاهرة الأسير: «القائد» يفرّ من أرض المعركة

 انتهت ظاهرة أحمد الأسير، في عبرا، بقوة سلاح الجيش الذي انتفض لكرامته على السياسيين الذين لم يمنحوه غطاءً كاملاً لتوقيف قتلة جنوده وضباطه. لكن الانتصار لم يكتمل باعتقاله، بعدما فرّ من أرض المعركة، تماماً كما جرى عام 2007 مع قائد فتح «الإسلام» شاكر العبسي

آمال خليل

خلال نحو 24 ساعة، أنجز الجيش، عصر أمس، في عبرا الجديدة عمليته العسكرية لإزالة المربع الأمني الذي كان أحمد الأسير قد استحدثه في محيط منزله ومصلى بلال بن رباح. انتفض الجيش لكرامته، ولم يقف عند الكلام الملتبس لبعض السياسيين المنادين ببسط سلطة الدولة على كل الأراضي اللبنانية، وخاصة في فريق 14 آذار. كما أنه لم يلتفت إلى الموقفين الأميركي والسعودي اللذين تعاملا مع اشتباكات صيدا كما لو أنها تدور بين مجموعتين مسلحتين، لا بين مجرمين وجيش.

ميدانياً، تمثل «الإنجاز» باقتحام فوج المغاوير للمصلى، بعد إسقاط الدشم والحواجز الاسمنتية والتحصينات حول المربع، والتي أطلق من خلفها الرصاص والقذائف على الجيش. قبل ذلك، شهدت عبرا ليلة من الاشتباكات العنيفة بين الجيش ومقاتلي الأسير، حيث سمعت أصوات الأسلحة إلى الأقضية المحيطة بصيدا. وحاولت قوة من فوج المغاوير التقدم فجر أمس لاقتحام المصلى، لكنها فوجئت باستهدافها من قبل القناصة المنتشرين على أسطح المباني المحيطة، ما أدى إلى سقوط ثلاثة شهداء لمغاوير الجيش وخمسة جرحى، استشهد اثنان منهم لاحقاً بسبب خطورة إصابتهما. القنص وانكشاف الجنود أمام المقاتلين المتمركزين فوق رؤوسهم أعاقا اقتحام الجيش وأبطآ حركته لساعات إضافية.

في هذا الوقت، كانت الاشتباكات تشتد حيناً وتهدأ حيناً آخر، إلى أن أسكتت مصادر نيران المسلحين بعد الظهر على نحو شبه كامل. وبين هذا وذاك، أجلى الجيش بالتعاون مع فرق الدفاع المدني السكان المدنيين من الشقق، حيث جال عليهم واحداً واحداً وطلب منهم مغادرة المنطقة حرصاً على سلامتهم. كما أصاب نقاط القناصة ومطلقي القذائف وجهز قوة كبيرة لاقتحام المصلى ومحيطه وتمشيط المنطقة.

عند الرابعة عصراً، توجهت الأنظار إلى عبرا بعد انتشار أنباء عن سقوط المربع الأمني. توافدت وسائل الإعلام وبعض السكان لتفقد منازلهم نحو المنطقة. اكتشفوا هول الحرائق والدمار والخسائر الفادحة التي لحقت بالمباني الحديثة والشقق الفارهة وتفقدوا الخراب والشظايا وأسلاك شبكات الكهرباء وأغصان الأشجار المتقطعة التي تملأ الشوارع السكنية التي غطاها الزجاج المتطاير من نوافذ الشقق. لكن أين أحمد الأسير؟ لا جواب واضحاً لدى عناصر الجيش المنتشرين بكثافة في كل الأنحاء. يمنعون المدنيين من التجول بين الأحياء تخوفاً من وجود قناصة لم يستسلموا بعد. لكنهم في الوقت ذاته، لم يعرفوا مصير الأسير الذي صنع مشهد الخراب المتكامل الذي حلّ بعبرا. مصدر عسكري قال لـ«الأخبار» إن الأسير اختفى ولم يعثر عناصر الجيش عليه في الشقق والزوايا التي مشطوها بعد دخولهم. من هنا، رجّح بأنه قد يكون تمكن من الفرار مع فضل شاكر وحوالى عشرين من مقاتليه. لكن، كيف له أن يهرب في ظل الطوق الأمني المحكم حوله؟ اقتحام الجيش للمربع الأمني جعله مساء أمس أمام اكتشافات بالجملة لحجم التحصينات والإجراءات والتسلح التي اتخذها الأسير طوال الفترة الماضية وغطيت بخيمة حديدية ضخمة ربطت بين مكتبه ومنزله. ملاجئ ومخازن تضم كميات كبيرة من مختلف أنواع الأسلحة، والبحث جار عن احتمال العثور على مخابئ ومخارج سرية تمكن من الخروج منها. الجدل الذي رافق اختفاء الأسير في نهاية عملية الجيش، أنتج شائعات متعددة حول مكانه، في ظل معلومات أمنية عن أن جهازه اللاسلكي الخاص سجل آخر نداء له إلى المقاتلين بعيد الثانية من فجر أمس. بعض الشائعات تحدثت عن تمكن موكب الشيخ سالم الرافعي من سحبه ليل أول من أمس عندما حضر إلى صيدا للطلب من الجيش وقف إطلاق النار، فيما راجت شائعات أخرى عن كون الشيخ الفار قد وجد الملجأ السري في حمى حليفيه الجماعة الإسلامية أو النائبة بهية الحريري في مجدليون، علماً بأنه وإن وجد الملجأ الآمن المؤقت، فإنه لن يحميه من الإجراءات القضائية التي بدأت أمس بادعاء مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر بحقه وبحق فضل شاكر وعدد من أنصارهما. لكن وفي كل الأحوال، فقد الشيخ جزءاً كبيراً من هالته التي نسجها حول نفسه. فقد فرّ من المعركة تاركاً خلفه العشرات من مقاتليه الذين قادهم إلى مواجهة ضد الجيش، وتناسى تهديداته ووعيده بأنه سيقاتل الجيش وهيمنة حزب الله «حتى آخر نقطة دم في آخر طفل لدينا».

إلا أن الدم الذي سال على إسفلت عبرا كان لنحو 40 من مقاتلي الأسير في حصيلة أولية، من بينهم ابن شقيق فضل عبد الرحمن الشمندور. فيما أكد مصدر أمني أن الجيش اعتقل أكثر من 57 من المقاتلين، من بينهم من فضّل تسليم نفسه بنفسه. اللافت أن الفئة القليلة منهم من اللبنانيين، فيما الجزء الباقي من السوريين والفلسطينيين وعدد من السودانيين.

وفيما الجيش يتعقب أثر الأسير وفضل اللذين «لن يعودا إلى سابق عهدهما في عبرا»، لفتت المصادر إلى أن مصلى بلال ستسلم إدارته إلى دار الفتوى، فيما سيشغل الجيش في الفترة الأولى المراكز والشقق التابعة للأسير ومجموعته.

على صعيد متصل، أعلن وزير التربية والتعليم العالي حسان دياب تأجيل الامتحانات الرسمية للشهادة المتوسطة المقررة اليوم في مراكز تقديم الامتحانات العشرة الواقعة ضمن مدينة صيدا حصراً، إلى وقت يحدد لاحقاً. وصدر عن الجيش بيان أوضح فيه أن وحداته تواصل عملياتها العسكرية في صيدا وعبرا للقضاء على المظاهر المسلحة وتوقيف المعتدين على مراكز الجيش وإعادة فرض الأمن والاستقرار. ولفت البيان إلى أن العديد من المسلحين عمدوا الى القنص على عناصر الجيش باستخدام المراكز الدينية سواتر لهم واتخاذهم المواطنين الأبرياء دروعاً لهم لتفادي المواجهة المباشرة».

وفي الحصيلة شبه النهائية، أعلن الجيش أن عدد شهدائه في معركة صيدا ارتفع الى 18 شهيداً وأكثر من مئة جريح.

*************************************

الحريري مجدداً: سنبقى مع الجيش وسيبقى مشروعنا الدولة.. وآن أوان التمديد للعماد قهوجي

ماذا فعل “حزب الله” في معركة صيدا؟

انتهت المعركة في عبرا مع الشيخ أحمد الأسير، لكن سيل الأسئلة الكبيرة لم ينتهِ وفي مقدّمها ما يتعلق بمصير إمام “مسجد بلال بن رباح” الذي اختفى من دون أثر مع عدد من الذين كانوا إلى جانبه وفي مقدّمهم فضل شاكر، وما هو مصير “الشقق” والمظاهر المسلحة الخارجة عن الشرعية وأطرها؟ وما هو دور “حزب الله” في ما جرى وماذا كان يفعل عناصره في عبرا وماذا كان دورهم في المعركة، خصوصاً وانّ عدداً من قتلاه وجرحاه نُقل إلى أحد مستشفيات صيدا، ولماذا احتل هؤلاء عدداً من الشقق السكنية في عبرا ورفضوا اخلاءها برغم عودة أصحابها إليها بعد انتهاء الاشتباكات!

على أي حال، فإنّ الجيش اللبناني الذي قدّم عدداً من الشهداء والجرحى، تمكن بعد يومين من المعارك الضارية من الدخول إلى المنطقة التي كان يتمركز ويسكن فيها الأسير مع أنصاره لينكشف المشهد عن دمار هائل أصاب المنطقة وعن خسائر بشرية كبيرة.

وكشفت أوساط صيداوية مطلعة أن مشاركة حزب الله واضحة في المعركة منذ يومها الأول، حيث ان العشرات من عناصر الحزب انتشروا على طول التلال المشرفة على عبرا من جهة مجدليون، واتخذ بعضهم مواقع لهم على تلة ارسال خلوي قريبة من دارة آل الحريري في مجدليون وعلى سطح فيلا يملكها المهندس يوسف النقيب (عضو المكتب السياسي لتيار المستقبل) في المكان نفسه ما استدعى طلب النائب بهية الحريري استحداث نقطة للجيش عند مدخل القصر.. ورافق ذلك انتشار أيضاً على مقربة من المربع الأمني لمسجد بلال بن رباح وتحديداً في محيطة “ثانوية السيدة للراهبات المخلصيات” في عبرا وفي بعض الشقق العائدة للحزب مقابل المربع الأمني.. كما أفاد شهود عيان انهم شاهدوا عناصر من الحزب تتجول مساء ونهاراً في أحياء عبرا الداخلية وتشارك في الاشتباكات إلى جانب الجيش، حيث تولت هذه العناصر مطاردة مناصري الأسير في الأحياء الداخلية لعبرا..

ولاحقاً ثبتت مشاركة “حزب الله” في القتال في عبرا فعلاً مع نقل أربعة قتلى للحزب إلى مستشفى الراعي في صيدا عرف منهم نزار بيروتي من جبشيت، أبو علي عساف من كفرحتى ومحمد فواز من حارة صيدا ونحو 15 جريحاً تبين انهم شاركوا في اشتباكات عبرا في يومها الأول وتم ادخالهم المستشفى بأرقام بدلاً من الأسماء وفق ما أفادت مصادر خاصة.

وفوجئ عدد من المواطنين الصيداويين الذين عادوا إلى تفقد بيوتهم وشققهم باحتلال مسلحين من الحزب لهذه الشقق رافضين اخلاءها.

كما شوهد عناصر من الحزب بعد انتشار الجيش في عبرا مساء الاثنين وهم يستقلون سيارات ATV وقد ثبتت عليها أسلحة رشاشة.

وكانت مواقع التواصل الاجتماعي تناقلت أنباء عن تجمعات لعناصر “حزب الله” في تلال مجدليون، ونصبهم مرابض مدفعية، تولت مساندة عناصر الجيش اللبناني بتأمين الغطاء المدفعي لهم في هجومهم على مجمع الأسير في عبرا.

الحريري

وأكد الرئيس سعد الحريري في مداخلة عبر برنامج “انترفيوز” على شاشة تلفزيون “المستقبل” ان “هناك البعض ممَن يحاول استغلال المواقف أو النعرات الطائفية، ولكن اؤكد لكم اننا في تيار المستقبل وأنا كسعد الحريري سنبقى نقف مع الجيش، مهما قالوا ومهما حاولوا، نحن سنبقى مع الجيش وسيبقى مشروعنا الدولة، كما كان هذا المشروع مشروع رفيق الحريري. هذه الطريق لا يحاولنّ أحد ازاحتنا عنها، ونحن سنبقى حازمين في هذا الاتجاه”.

وشدد على ان “المشكلة الأساسية هي مشكلة السلاح الذي لولاه لما كنا وصلنا إلى هنا”، مشيراً إلى ان “الاستفزازات التي يقوم بها حزب الله (…) تخرج المرء من جلده، لكن هذا لا يعني أن لا نسير في مشروع الدولة”. وقال “ان لا أحد أكبر من لبنان ومن يفكر نفسه اليوم أكبر من البلد سيأتيه يوم يستنجد بالبلد وأهل البلد وبالدولة”. ورفض قطع الطرقات في طرابلس أو البقاع أو بيروت.

وأشار إلى “ان الجيش دفع ثمناً كبيراً وآن الأوان للتمديد لقائد الجيش، وهناك قانون في مجلس النواب بهذا الشأن لذلك علينا إقراره، كفى نمتدح الجيش ولا نعطيه شيئاً في المقابل، يجب أن ننتهي من هذه المسألة لأن الفراغ في قيادة الجيش أمر لا يجوز”.

النائب السيدة بهية الحريري التي حوصرت بدورها في منزلها في مجدليون بفعل الاشتباكات وانتشار المسلحين على التلال المحيطة به، وجهت نداء إلى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وإلى قائد الجيش العماد جان قهوجي وإلى جميع المعنيين “بأن ينقذوا صيدا من قبضة المسلحين وينقذوا أهل المدينة من كارثة انسانية كبيرة”. وقالت: لماذا صيدا متروكة!؟؟

وأكدت “نحن نريد الجيش ونريد الدولة ونريد أن يخرج كل المسلحين من المدينة والمطلوب تحرك سريع (…) نصرخ ونرفع الصوت، لكن الآن كل الناس ستتحمل مسؤولية الكارثة الانسانية التي تعيشها صيدا”.

الفخ..

وبدوره، اعتبر رئيس كتلة “المستقبل” النيابية الرئيس فؤاد السنيورة ان ما تشهده مدينة صيدا حضّره الفريق التابع لـ”حزب الله” والنظام السوري “ووقع الشيخ في الفخ الذي نُصب له وإلى أن يقف ضدّ الجيش اللبناني نتيجة التصرفات غير الواقعية والخرقاء التي اعتمدها”.

وأكد “ان البعض يحاول أن يدفعنا الى الوقوع في الفخ الذي رصده حزب الله والنظام السوري لأن القضية الآن بدل ان تكون مواجهة بين القوى الوطنية والاستقلالية والسيادية في لبنان وبين “حزب الله” وسلاحه الذي تحوّلت وجهته إلى الداخل اللبناني أصبحت بين فريق من اللبنانيين وبين الجيش اللبناني والقوى الأمنية اللبنانية”.

وناشد “جميع اللبنانيين ألا يقعوا في الفخ الذي نصبه حزب الله والنظام السوري، ويجب أن تكون الأمور واضحة بالنسبة إلى المسلمين أيضاً حتى لا يقعوا في هذا الفخ المنصوب”.

وكان السنيورة عرض مبادرة للحل في صيدا تقوم على “وقف اطلاق النار فوراً ورفض منطق السلاح في مقابل السلاح وضرورة إخلاء الشقق المسلحة ومغادرة مسلحي حزب الله ومَن يسمّون سرايا المقاومة الذين هم في الأصل سبب الفتنة والبلاء (…) وتطبيق خطة أمنية تسحب المظاهر المسلحة من كل الأطراف بالتعاون مع الجيش والسلطات الادارية للدولة”.

رؤساء الحكومة..

ورفض لقاء رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي ورؤساء الحكومة السابقين الذي جرى في السرايا، “المحاولات المتكررة والفاشلة لوضع الجيش في مواجهة المسلمين السنّة وتصويرهم بأنّهم جماعة متطرفة رافضة للدولة فيما هم أهلها”(…) واعلنوا “بصراحة كاملة اننا نتضامن مع أهلنا في كل المناطق الذين يشعرون ان القانون يطبّق على فريق من اللبنانيين دون سواهم، انما ومن موقفنا المسؤول والوطني نناشدهم ونقول لهم اننا نعاهدهم على الدفع باتجاه ان يتم تطبيق القانون على جميع اللبنانيين بالتساوي، فمؤسسات الدولة مسؤولة عن الجميع وأمام الجميع من دون تمييز أو انتقائية، وفي هذا المجال يطلب من الجيش والقوى الأمنية القيام بمهماتها الأمنية بشكل شامل وكامل وعادل”.

لا تراجع..

وكان الاجتماع الوزاري الأمني الذي انعقد في القصر الجمهوري برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، حمل رسالة واضحة مفادها كما علمت “المستقبل” من مصادر المجتمعين “ان الجيش اللبناني اتخذ قراره بإنهاء الحالة الشاذة التي خلقها الشيخ أحمد الأسير في صيدا، وان الغطاء السياسي لذلك بات واضحاً ومن دون مواربة، لأن التساهل يعني وضع البلاد في أتون حرب أهلية لن يسلم منها أحد”. ولفتت “الى ان الاجتماع الذي دام أكثر من ساعة ونصف، تخلله مداخلة لقائد الجيش العماد جان قهوجي شرح فيها كيفية هجوم عناصر الأسير على ملالة الجيش اللبناني بعد مشادة مع أحد مرافقي الأسير، وكيفية تصدي عناصر الجيش الذين تفاجأوا بالهجوم بالاضافة الى التطورات التي حصلت منذ بدء الاعتداء، مركزاً على ضرورة إكمال الجيش ما بدأه، وان قراره هو إكمال المعركة من دون أي تراجع، طالباً إعطاء الجيش الغطاء السياسي اللازم للقيام بمهمته بالإضافة الى ما يحتاجه الجيش من سلاح ودعم سياسي ومؤازرة للقوى الأمنية”.

وكان العماد قهوجي أكد في أمر “اليوم” الى العسكريين ان الجيش وحدة متماسكة وانه لم يتعرض لطائفة ولا لدُور عبادة ولا لأي رجل دين وهو ليس مع فريق ضد آخر ولا مع طائفة دون أخرى. بل هو ردّ على مجموعة مسلحة اعتدت عليه”.

وسجّلت في موازاة ما كان يحصل في صيدا، تحركات في عدد من المناطق تخللها قطع طرقات وانتشار مسلحين ملثّمين في أكثر من منطقة، فيما شهدت طرابلس توتراً كبيراً لليوم الثاني على التوالي في ظل شلل تام عمّ مؤسساتها ومحالها التجارية ومدارسها، ترافق مع دوي لأصوات القنابل المتنقلة واطلاق للأعيرة النارية في كل الأحياء وقطع للطرق تضامناً مع الشيخ الأسير. وبدا واضحاً انسحاب الجيش اللبناني من المدينة ومن أمام جميع مراكز امتحانات الشهادة المتوسطة التي جرت في ظل أجواء متوترة جداً، بعد أن كان اتخذ نقاطاً ثابتة له مع انطلاق الامتحانات يوم السبت الماضي.

وحاولت القيادات في المدينة، بالتعاون مع رجال الدين، تهدئة الأوضاع، إلا أن حجم الغضب ا لذي ساد مئات من الشبان حال دون انجاز هذه المهمة. وقام مسلحون بعد ظهر أمس بإطلاق النار على نقطة رئيسية للجيش في شارع سوريا باب التبانة “السنترال”، فرد عناصر الجيش على مصادر النار. وأفاد سكان المنطقة عن اصابة شخصين بجروح واحتراق محل للأحذية، مجاور للسنترال.

وفي حين أبقى الجيش على نقاط انتشاره في باب التبانة وجبل محسن، خشية انفلات الأوضاع أكثر، نفذت مجموعة من الشبان اعتصاماً بعد الظهر، أمام منزل رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، للمطالبة برفع الظلم عن أبناء الطائفة، وفق ما أفاد الشيخ محمد ابراهيم. وكان لافتاً حراك الشبان الغاضبين الذين قطعوا مراراً مستديرة ساحة النور عند مدخل المدينة، وأطلقوا الأعيرة النارية في الهواء.

ردود الفعل

وأعرب مجلس الوزراء السعودي بعد اجتماعه في جدّه برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز عن “بالغ القلق ازاء تطورات الأوضاع في جنوب لبنان وما تشهده مدينة صيدا من أحداث، داعياً الجميع الى وقف الاشتباكات وعدم تصعيد الموقف حفاظاً على أمن واستقرار لبنان الشقيق”.

كما أعربت الخارجية الفرنسية عن “القلق الكبير لأعمال العنف الدامية المستمرة في جنوب لبنان” ودانت “بشدة الهجمات التي تشن ضد قوات الجيش اللبناني” وأكدت دعمها “الجهود التي تبذل تحت سلطة الرئيس سليمان لضمان الأمن ووضع حد للاستفزازات من حيثما أتت”، ودعت “الأحزاب السياسية اللبنانية الى العمل من أجل السلم الأهلي والاستقرار في لبنان”.

وأكدت الممثلة العليا لخارجية الاتحاد الأوروبي كاترين آشتون “التزام الاتحاد الأوروبي بأمن لبنان واستقراره ودعمه لرئيس الجمهورية ميشال سليمان ولكافة المؤسسات الدستورية للدولة بما في ذلك الجيش وقوى الأمن”، داعية جميع الأطراف في لبنان “الى التحلي بضبط النفس وعدم جر البلاد الى صراعات مذهبية”.

“14 آذار”

الى ذلك، لم تلجأ قوى الرابع عشر من آذار الى تأجيل اجتماعها في زحلة برغم حوادث صيدا، اذ أكدت في نداء لها من “مجمّع التلال” بعد اجتماع ضمّ أمانتها العامة و120 شخصية سياسية ونقابية وفاعليات بقاعية، تحت عنوان “العيش الواحد في البقاع مسؤولية وطنية مشتركة” على ضرورة العمل لوأد الفتنة في صيدا، وأعلنت دعمها المطلق للجيش “في بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية من دون استثناء وعلى إلغاء كل المظاهر المسلحة وتسليم جميع المطلوبين الى السلطات القضائية المختصة”.

ورأت ان الحوادث الأمنية الأخيرة في البقاع أخذت طابعاً مذهبياً خطيراً استدعى التحرك للجمه باكراً.

وأكدت “ان مسؤولية الدفاع عن سيادة لبنان وعن العيش المشترك الاسلامي المسيحي والاسلامي الاسلامي مسؤولية وطنية عامة وليست اختصاصاً لطائفة أو تيار سياسي أو منطقة بعينها وكلنا معنيون ولا يحق لأحد التنصل من المسؤولية أو التفرّج على ما يجري”.

وأعلن منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعيد عن تشكيل هيئة متابعة منبثقة عن اللقاء للتنسيق مع الأمانة العامة والجهات المعنية والمسؤولة وعلى رأسها الدولة “من أجل انشاء شبكة أمان تتصل بكل مستويات الأزمة القائمة، سياسياً واجتماعياً وتنموياً وأمنياً، بما فيها النزوح السوري بكل تداعياته”.

وعلمت “المستقبل” ان اجتماعاً سيجري التحضير له بالتنسيق مع النائب بهية الحريري في صيدا لقوى 14 آذار لإعلان التضامن مع المدينة ورفض الفتنة.

***********************************

الجيش اللبناني يُطبق على معقل الأسير  

حسم الجيش اللبناني الوضع العسكري في صيدا في مواجهة الشيخ أحمد الأسير وأنصاره عصر أمس، وأطبق على المجمع الذي يتواجدون فيه فقتل من قتل واستسلم من استسلم واعتُقل من اعتُقل، بعد أن عاشت صيدا حال حرب حقيقية، وسط تغطية سياسية شبه شاملة للمؤسسة العسكرية شملت «قوى 14 آذار» و «8 آذار»، باستثناء المجموعات الإسلامية والسلفية الموجودة في صيدا ومنطقة التعمير في مخيم عين الحلوة وطرابلس وبعض أحياء بيروت، والتي حاولت التعاطف مع الأسير ومجموعته، من دون أن تلقى استجابة من قيادات سياسية رئيسة، لا سيما في طرابلس أو من التنظيمات الفلسطينية الرئيسية في مخيم عين الحلوة.

وإذ سقط للجيش أكثر من 16 شهيداً (مصادر أمنية قالت إنهم 18) من الضباط والرتباء والأفراد وأكثر من 50 جريحاً، فضلاً عن عشرات القتلى من أنصار الأسير والكثير من الجرحى، إضافة الى الضحايا من المدنيين الذين قال الصليب الأحمر اللبناني إنه نقل أكثر من 86 جريحاً منهم الى المستشفيات حيث استطاع، فإن التداعيات السياسية والأمنية لما شهدته عاصمة الجنوب وتحديداً منطقة عبرا ومحيطها، لن تتوقف عن التوالد في الأيام المقبلة، لا سيما أن بعض القوى السياسية التي تضامنت مع الجيش، دعت الى أن تشمل إجراءاته مربعات أمنية أخرى إضافة الى المربع الذي تحصن فيه الأسير وأنصاره، قاصدين بذلك «حزب الله» الذي اتهمه بعض القيادات بالاشتراك في المعارك وبالتواجد في تلة مطلة على منزل النائب بهية الحريري في منطقة مجدليون التي تقع فوق منطقة عبرا.

وفيما ترددت معلومات عن هروب الشيخ الأسير من المربع الذي كان تحصن فيه وأنصاره، عرضت شاشات التلفزة دخول الجيش الى قاعة سفلية في جامع بلال بن رباح حيث عثر على مخزن كبير للأسلحة والذخيرة والمتفجرات كان بعضها مخزناً في علب للمساعدات الإنسانية التي تقدّم للنازحين. وأفاد مصدر أمني أن عدد الذين سلّموا أنفسهم للجيش وأُوقفوا من أنصار الأسير بلغ 64 مسلحاً.

وواصل الجيش مع ساعات المساء الأولى البحث عن الأسير وفلول أنصاره في مناطق الهلالية والبرامية وكوع الخروبة وغيرها. وفي أبنية محددة، وهي مناطق سبق لمجموعات صغيرة من المسلحين التابعين للأسير أن لجأوا إليها وتوزعوا على أسطحها التي مارسوا منها عمليات القنص. ورجّح بعض المصادر الأمنية أن يكون الأسير غادر عبرا تحت غطاء قوة النيران التي أطلقت من بعض الأبنية. ولم تستبعد احتمال أن يكون قد غادر المدينة الى جهة ما زالت مجهولة. وتردد أن الفنان فضل شاكر، الذي هو من مريديه، رافقه مع مجموعة من الحراس.

وواكب العملية العسكرية التي نفذها الجيش تأكيد الغطاء الرسمي الكامل له، في اجتماع وزاري أمني ترأسه رئيس الجمهورية ميشال سليمان بحضور رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، و «وجوب استمرار قوى الجيش في الانتهاء من منع المظاهر المسلحة وإزالة المربع الأمني وتوقيف المعتدين والمحرضين على الجيش»، كما جاء في بيان صدر ظهراً عن المجتمعين.

ووجهت النائب بهية الحريري صباحاً من منزلها في مجدليون نداء الى رئيس الجمهورية وقائد الجيش العماد جان قهوجي «لإنقاذ صيدا من قبضة المسلحين ومن كارثة إنسانية كبيرة». ودعت قيادة الجيش في بيان صدر بعيد الظهر، المسلحين «الذين اعتدوا على مراكز الجيش وهم معروفون فرداً فرداً الى إلقاء السلاح وتسليم أنفسهم فوراً حرصاً على عدم إراقة الدماء».

ورافقت العملية العسكرية محاولة عناصر من تنظيمي «فتح الإسلام» وبقايا ما سمي «جند الشام» توتير الوضع بإطلاق النار على مركز الجيش اللبناني في منطقة التعمير عند أحد مداخل مخيم عين الحلوة الفلسطيني لتخفيف الضغط عن الأسير وجماعته بعد نداءاته عبر مواقع التواصل الاجتماعي للتضامن معه، إلا أن قوة مشتركة من «عصبة الأنصار» و «الجهاد الإسلامي»، بتأييد من حركة «فتح»، تمكنت من الفصل بين الجانبين وضغطت كي يتراجع المسلحون، خصوصاً أن الجيش رد عليهم بقوة وأسكت النيران التي أطلقت عليه.

وتلقى الرئيس سليمان اتصالاً هاتفياً بعد الظهر من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أعلن فيه «تأييده الخطوات التي تتخذها الدولة اللبنانية لمنع الفتنة والحفاظ على الأمن والاستقرار». وشدد على أن الفصائل الفلسطينية «لا تقبل على الإطلاق التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية ولا ضد الدولة اللبنانية في التدابير الأمنية التي تتخذها».

في مقابل ذلك، صدرت دعوات للتضامن مع الأسير، في طرابلس حيث عقد رئيس «هيئة العلماء المسلمين» الشيخ سالم الرافعي مؤتمراً صحافياً تحدث فيه عن فشل وساطته ليل أول من أمس بوقف النار ساعة واحدة. وأشار الى «استهداف السنّة». وقال: «لن نتدخل بعد اليوم لضبط الشارع»، لكن اجتماعاً آخر لتنظيمات إسلامية عقد في حضور «الجماعة الإسلامية» رفض النزول الى الشارع. كما عقد نواب ووزراء طرابلس اجتماعاً في منزل النائب سمير الجسر (كتلة «المستقبل») ودعوا الى الالتفاف حول الجيش وعدم الانجرار الى الفتنة. وجاءت هذه الاجتماعات بعدما قطع شبان طرقات في المدينة وأطلقوا النار في الهواء تعاطفاً مع الأسير. وما لبثت الطرقات أن فتحت، فيما حاول بعضهم إحراق مركز للجيش في أحد الشوارع. كما جرت محاولات لقطع الطريق بين بيروت وصيدا (منطقة الناعمة) كما ظهر بعض المسلحين في منطقة الطريق الجديدة في بيروت، وجرت محاولة لقطع طريق قصقص – الضاحية الجنوبية، لكن الجيش حال دون ذلك. وشهد البقاع الأوسط قطعاً للطرقات لفترة من الوقت.

وفي المقابل، شهدت مناطق أخرى في الشمال قطعاً للطرقات تضامناً مع الجيش، فيما صدرت مواقف كثيرة من هيئات نقابية ومدنية تأييداً لإجراءاته واستنكاراً لقتل العسكريين. وأصدرت الأمانة العامة لقوى 14 آذار والنواب المستقلين بياناً بالدعم «المطلق» للجيش، فيما رأى زعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون أن «التغطية المتأخرة ومباركة الأمر الواقع بعد نجاح العمل العسكري ليست بتغطية». ورفضت جهات عدة بينها مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني الدعوات التي أطلقها الأسير للجنود السنّة كي ينشقّوا عن الجيش.

ومساء أصدر العماد قهوجي أمر اليوم الى العسكريين قال فيه:

«مر لبنان في الساعات الأخيرة بمرحلة صعبة وحساسة، وتمكن بفضل جهود الجيش اللبناني وتضحياته من احتوائها، إن الضباط والعسكريين الذين استشهدوا والجرحى الذين أصيبوا إنما بذلوا دماءهم من أجل سلامة الوطن ودفاعاً عن وحدته». وأضاف: «أنجزتم مهمة صعبة ودقيقة، وخرجتم منها ورؤوسكم مرفوعة، لأنكم أنقذتم بلدكم من الفتنة، في وقت كان الجيش يتعرض لحملة سياسية تستهدفه وتضعه في خانة هذا الطرف أو ذاك، وتحاول حماية المعتدين عليه، برهنتم، وعيون الدول العربية والغربية تتطلع إليكم، إن الجيش وحدة متماسكة وإنه لم يتعرض لطائفة ولا لدور عبادة ولا لأي رجل دين، وهو ليس مع فريق ضد آخر ولا مع طائفة دون أخرى، بل هو ردّ على مجموعة مسلحة اعتدت عليه عن سابق تصور وتصميم، بعدما حذر مراراً أنه سيرد على النار بالنار. إن الجيش جيش وطني ولا يفرق بين طائفة وأخرى ومذهب وآخر، وهو لجميع اللبنانيين، ويسمو باحتضانهم له وحريص على علاقته مع كل الطوائف والقوى السياسية على حد سواء شرط احترامها القانون والحفاظ على المؤسسات».

وتابع قهوجي: «نتوجه الى أهلنا في طرابلس والبقاع وبيروت وجبل لبنان والجنوب بالتعزية باستشهاد أبناء الجيش اللبناني، وندعوهم الى الوقوف صفاً واحداً الى جانب جيشهم بدل تحويل مناطق لبنان بؤراً مسلحة، مؤكدين لهم اننا لن نسكت عن استهدافنا. لكننا جاهزون لكل مبادرة طيبة تريد الحوار والعمل على حل المشاكل الأمنية أينما تقع واستيعاب محاولات البعض إشعال الشارع ونقل الفتنة من منطقة الى أخرى».

وعقد رؤساء الحكومة السابقون سليم الحص، عمر كرامي، فؤاد السنيورة باسمه الشخصي وممثلاً الرئيس سعد الحريري والرئيس المكلف تأليف الحكومة الجديدة تمام سلام اجتماعاً في السراي الحكومية برئاسة الرئيس ميقاتي أصدروا إثره بياناً تناولوا فيه الأحداث الأمنية «الخطيرة» في صيدا وتوجهوا فيه بالتعزية الى عائلات شهداء الجيش والمواطنين «الأبرياء والعزّل»، ودانوا «أي اعتداء على الجيش أو أي مؤسسة أمنية من أي جهة أتى لأنه سياج الوطن في وجه محاولات التفتيت وإحداث الفوضى وضرب استقلال لبنان وسيادته على أرضه».

كما أكد رؤساء الحكومة السابقون «التمسك بالدولة ومؤسساتها ووحدتها وفي طليعتها المؤسسة العسكرية والأمنية، ورفض المحاولات المتكررة والفاشلة لوضع الجيش في مواجهة المسلمين السنّة وتصويرهم بأنهم جماعة متطرفة رافضة للدولة فيما هم أهل الدولة والتمسّك بتطبيق القانون».

أضاف البيان: «نتضامن مع أهلنا في كل المناطق الذين يشعرون بأن القانون يطبّق على فريق من اللبنانيين دون سواهم إنما، ومن موقعنا المسؤول والوطني نناشدهم ونقول لهم إننا نعاهدهم على الدفع باتجاه أن يتم تطبيق القانون على جميع اللبنانيين بالتساوي لكون مؤسسات الدولة مسؤولة عن الجميع وأمام الجميع من دون تمييز أو انتقائية، وفي هذا المجال يطلب من الجيش والقوى الأمنية القيام بمهماتها الأمنية بشكل شامل وكامل، وانطلاقاً من ذلك نناشد أهلنا في صيدا وعرسال وطرابلس وإقليم الخروب والبقاع الغربي وعكار وبيروت والجنوب الانتباه الى الفخ الذي ينصب لهم وللجيش وللعيش المشترك في لبنان من أجل أن تقع الواقعة بينهم وبين مؤسسات الدولة لكي يسهل النيل منهم ومن وحدتهم ومن لبنان».

ودعا المجتمعون الى تنفيذ خطة أمنية في صيدا يتولاها الجيش والقوى الأمنية «لمنع كل المظاهر المسلحة بحيث تطاول كل المربعات الأمنية والشقق الأمنية المسلحة، بغض النظر عمن يكون وراءها وعن ذرائع إقامتها». وأضافوا أن «المسلمين من أهل السنّة الذين دفعوا أثماناً باهظة من أجل الدفاع عن سيادة لبنان واستقلاله وحرياته يؤكدون أنهم مستمرون في التزامهم تجاه وطنهم، وأن لبنان سيبقى وطناً للجميع، وأنهم مع الدولة القوية والعادلة ومع سيادة منطق القانون والمؤسسات والمساواة بين كل المواطنين من دون تمييز».

وناشد المجتمعون «أهلنا في كل لبنان، خصوصاً في طرابلس، وجميع اللبنانيين المحاذرة من الوقوع في فخ الفتنة والانقسام وضبط النفس وتفويت الفرصة على جميع المصطادين والساعين للنيل من الدولة ومؤسساتها». وشدد المجتمعون عل�� «ضرورة الالتزام بسياسة النأي بالنفس والتمسك باحترام إعلان بعبدا الذي أقرته هيئة الحوار الوطني من دون أي انتقائية».

وكان ميقاتي استقبل وفداً من «هيئة العلماء المسلمين» أكد له ما سبق أن قاله الشيخ الرافعي وطالب بأن يطبق المحاسبة على الجميع. ودعا الى تحقيق شفاف في ما حصل في صيدا.

وكان السنيورة قال في حديث الى محطة «العربية» إن ما جرى كان يحضر له من قبل فريق «حزب الله» وإن الأسير «وقع نتيجة تصرفاته الخرقاء في الفخ الذي نصب له».

***************************************

 

« الحال الأسيرية» تنتهي عسكرياً والتحدّي بإنهائها ســـــــــــياسياً بمعالجة مسبباتها

تبدأ صيدا اعتباراً من اليوم باستعادة حياتها الطبيعية على رغم فداحة الخسائر التي نجمت عن فتح الشيخ أحمد الأسير الحرب على الجيش اللبناني، إلّا أنّ الحرص على الاستقرار والتقاطع الخارجي والداخلي على رفض الحرب الأهلية فعلَ فعله بتسريع الحسم العسكري وطيّ الصفحة الأليمة التي شهدتها المدينة، غير أنّ هذه الصفحة لا تختصر كلّ المشهد السياسي من الاحتقان في الشارع السنّي في ظلّ الخشية من استثمار «حزب الله» ما حصل سياسيّاً، إلى السؤال الذي تردّد على كلّ شفة ولسان: ماذا بعد انتهاء الظاهرة الأسيرية؟ وهل ستشهد البلاد ولادة ظواهر مماثلة، أم أنّ هذه التجربة شكّلت درساً للجميع بضرورة معالجة مسبّباتها بخروج الحزب من سوريا ووضع سلاحه على مشرحة الحوار الجدّي قبل فوات الأوان؟ وهل ستسرّع هذه الأحداث ولادة الحكومة العتيدة؟ وكيف يمكن تثمير حالة الطوارئ السياسية التي شهدتها البلاد، فضلاً عن الإجماع على دور الجيش اللبناني، بخطوات سياسية عملية وتحديداً حكومية؟

ترجم الجيش اللبناني بيانه على الارض، وتمكّن من حسم المعركة في عبرا التي خرج منها الشيخ أحمد الأسير إلى مكان ما زال لغاية اللحظة مجهولاً، وتمّ القبض على مسلّحيه الذين استسلم عدد كبير منهم بعد مواجهات عنيفة خاضها، لكنّ كلفة العملية الأمنية الشاقة والمعمّدة بالدم كانت باهظة جدّاً، فقدّم الجيش مجدّداً عدداً جديداً من الشهداء على مذبح الشهادة.

وعلمت “الجمهورية” أنّ عدد شهداء الجيش ارتفع الى 21 شهيداً بعدما انتشل الصليب الأحمر اللبناني خمسة شهداء جدُداً من أرض المعركة، كما سقط ما يزيد على ستّين قتيلاً من أنصار الأسير، معظمهم من داخل مجمّع الأسير، حيث عُثر على ما يزيد على 24 قتيلاً توزّعوا في باحاته ومحيطه.

وقال مسؤول في الصليب الأحمر اللبناني إنّ فرقه نقلت 85 جريحاً مدنيّا من منطقة الإشتباكات حتى بداية ليل أمس.

وكان الجيش اللبناني أحكم مساء أمس قبضته على مجمّع الأسير في عبرا، بعدما تمكّن هذا الأخير من الفرار ومعه الفنّان المعتزل فضل شاكر وعدد من معاونيه الى جهة مجهولة بقيت لغزاً، ذلك أنّ إعلان المستشار السياسي لـ”الجيش السوري الحر” بسّام الدادا عن أنّ الأسير بات في عهدة “الجيش الحر” في مكان آمن وهو يستعدّ لـ”إعلان الجيش اللبناني الحر” ، لم يأخذه أحد على محمل الجد. وقد أثار هذا الإعلان الإستغراب في بيروت كونه تزامن مع أنباء عن بقاء الأسير في مكان قريب من مجمّعه، وهو لم يتمكّن بعد من الفرار بعيداً عن المنطقة.

وتزامُناً، بقيت تُسمع رشقات نارية من وقت لآخر في محيط مجمّع الأسير أثناء قيام الجيش بعملية تمشيط للمنطقة، فيما علت سحُب الدخان من إحدى زوايا المجمّع بعدما اشتعلت النيران في مخزن للذخيرة فيه.

وقالت مصادر امنية إنّ شقيق فضل شاكر قُتل في المعارك على محور تعمير عين الحلوة. كما قُتل احد المسؤولين العسكريين لجماعة الاسير ويدعى ابو عبد شمندر خلال المواجهات في منطقة عبرا – شرق صيدا. وقد تمّت السيطرة على المنازل والمراكز التي كان يشغلها، ومصادرة كمّيات من الأسلحة والأعتدة وبزّات وأعلام حزبية ودينية سوداء وخضراء.

كما تمّ اعتقال ستّة عناصر من مسلّحي الأسير في منطقة التعمير بينهم نجل ابو عبد شمندر الذي كان متخفّياً بلباس امرأة منقّبة، واستسلم اكثر من 30 عنصراً للأسير، للجيش اللبناني في محيط مجمّع عبرا.

وأدّت المواجهات التي دارت في منطقة التعمير بين الجيش ومسلّحي “جند الشام” و”فتح الاسلام” الى احتراق عدد من المنازل والسيارات وتضرّر شبكات المياه والكهرباء، فضلاً عن جرح العديد من المدنيّين من أبناء المنطقة.

أمر اليوم

وإيذاناً بانتهاء العملية العسكرية الكبرى، وجّه قائد الجيش العماد جان قهوجي أمر اليوم الى العسكريين لمناسبة الظروف الراهنة أكّد فيه أنّه “ردّ على مجموعة مسلّحة اعتدت عليه عن سابق تصوّر وتصميم، بعدما حذّر مراراً من أنّه سيردّ على النار بالنار”.

وأوضح أنّ الجيش “لا يفرّق بين طائفة وأخرى ومذهب وآخر، وهو لجميع اللبنانيّين”، داعياً أهالي طرابلس والبقاع وبيروت وجبل لبنان “إلى الوقوف صفّاً واحداً إلى جانب جيشهم بدل تحويل مناطق لبنان بؤراً مسلّحة، مؤكّدين لهم أنّنا لن نسكت عن استهدافنا. لكنّنا جاهزون لكلّ مبادرة طيّبة تريد الحوار والعمل على حلّ المشاكل الأمنية أينما تقع، واستيعاب محاولات البعض إشعال الشارع ونقل الفتنة من منطقة إلى أخرى”.

وخاطب قهوجي جميع القوى السياسية على اختلافها بالقول: “إنّ وقوفكم إلى جانب الجيش اللبناني يجب أن يكون معبراً من أجل توطيد السلم الأهلي في كافة المناطق اللبنانية، والتغطية على أيّ مُخِلّ بالأمن تساهم في توسيع رقعة المشاكل وتدخِل لبنان في متاهة طائفية ومذهبية لا خلاص منها”. وإذ لفت الى أنّ “الوطن يمرّ بمرحلة صعبة، شدّد على انّ الحلّ “لا يكون باستهداف الجيش، بل بقيام جميع القوى السياسية بسحب ذرائع التفجير، والتنسيق مع الجيش من أجل استتباب الأمن وإنقاذ لبنان”.

بيان الجيش

وكانت قيادة الجيش دعت الذين اعتدوا على مراكزه وعلى المواطنين، الى إلقاء السلاح وتسليم انفسهم فوراً إلى قوى الجيش حرصاً على عدم إراقة المزيد من الدماء، وأكّدت مضيّ الجيش في اجتثاث الفتنة من جذورها، ولن تتوقّف عملياته العسكرية حتى إعادة الأمن الى المدينة وجوارها بصورة كاملة، وانضواء الجميع تحت سقف القانون والنظام”.

إجتماع بعبدا

والتطوّرات الأمنية وسُبل معالجتها حضرت في اكثر من لقاء واجتماع واتصال.

ففي بعبدا، أكّد بيان الاجتماع الأمني الذي ترأسه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، بحضور رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي والوزراء المعنيّين وقادة الأجهزة العسكرية والامنية في بعبدا، وجوب استمرار الجيش في تنفيذ الإجراءات حتى الإنتهاء من منع المظاهر المسلّحة، وإزالة المربّع الأمني وتوقيف المعتدين والمحرّضين على الجيش، إضافة الى عمليات إجلاء المواطنين المدنيّين من منطقة العمليات العسكرية.

برّي

وفي أثناء الإجتماع الوزاري- الأمني، اتصل رئيس مجلس النواب نبيه برّي برئيس الجمهورية وقائد الجيش وجرى عرض للتطوّرات الخطيرة في صيدا في ضوء الاعتداءات التي تعرّض ويتعرّض لها الجيش.

الحريري

وعلمت “الجمهورية” أنّ رئيس تيار “المستقبل” سعد الحريري أبقى قنوات اتصالاته مفتوحة مع قيادة الجيش طيلة هذين اليومين، وهو كان اتصل بالعماد قهوجي منذ اللحظة الأولى لاندلاع الاشتباكات، مُندّداً بالإعتداء على الجيش، ومعزّياً بالشهداء.

ودعا الحريري قائد الجيش الى اتّخاذ كافة الإجراءات الآيلة الى درء الفتنة وبسط سلطة الدولة.

بدوره ثمّن قهوجي دور الحريري في دعم الجيش، والوقوف الى جانبه في هذه المرحلة الحرجة. وأكّد الحريري في حديث تلفزيوني ليلاً “أننا سنبقى الى جانب الجيش وسيبقى مشروعنا الدولة”، واعتبر أنّ “المشكلة الأساس في لبنان هي تفشّي السلاح في أيدي مجموعات، ما سيوصل البلد الى مواجهات”.

وسأل الحريري “إقفال الطرقات الذي يحصل هو بوجه من؟ وهل الحلّ بإغلاق الطرقات، أو بفتحها أمام الدولة لبسط سلطتها؟ وهل الحلّ بوجود مجموعات كأحمد الأسير وغيره يتحدّون الدولة؟”، لافتاً الى أنّ “استفزازات حزب الله لا تعني أنه يجب ألّا نسير بمشروع الدولة”.

وشدّد الحريري على أن “لا أحد أكبر من لبنان، ومن يعتبر نفسه اليوم أكبر من بلده سيأتي يوم ليستنجد بالدولة وأهل البلد”، مؤكّداً أنه “علينا الحفاظ على مشروع الدولة وإكمال هذا الطريق”.

ولفت الى أنّ “الجيش دفع ثمناً كبيراً اليوم، ولا يجوز حصول فراغ في الجيش، ويجب السير قدماً بموضوع التمديد للعماد قهوجي”.

رؤساء الحكومات السابقون

وفي حين حمّل الشيخ سالم الرافعي قيادة الجيش مسؤولية فشل مبادرة “هيئة العلماء المسلمين” معلناً أنّ الهيئة لن تفعل شيئاً من الآن وصاعداً لضبط الشارع، رفض رؤساء الحكومات السابقون بعد اجتماع في السراي الحكومي مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي بحضور رئيس الحكومة المكلّف تمّام سلام، “المحاولات المتكرّرة والفاشلة لوضع الجيش بمواجهة المسلمين السنّة وتصويرهم أنهم جماعة رافضة للدولة”، وأعلنوا تضامنهم “مع من يشعرون أنّ القانون يُطبّق عليهم دون الآخرين”، مناشدين إياهم في المقابل “الدفع لتطبيق القانون على جميع اللبنانيّين بالتساوي”، طالبين من “الجيش والقوى الأمنية القيام بمهامها بشكل عادل وشامل”.

بدوره، اعتبر مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني “أنّ دعوة السنّة الى الانفصال عن الجيش هي جريمة بحقّ السنّة أولاً والجيش ثانياً، وهي دعوات تؤدي الى الفتنة التي تشقّ طريقها الى لبنان”.

مواقف دولية وعربية

ودفعت الأوضاع الأمنية المستجدّة بالمجتمع الدولي والعربي الى التعبير عن قلقه إزاء ما يحصل مستنكراً الإعتداءات التي طاولت الجيش اللبناني. فدانت الولايات المتحدة الأميركية بشدّة إشتباكات صيدا، وأبدت تعاطفها العميق وتعازيها لمقتل وإصابة أفراد الجيش اللبناني والمدنيّين الأبرياء. ودعت جميع الأطراف إلى ممارسة ضبط النفس واحترام استقرار لبنان وأمنه، وكذلك سلامة المدنيّين.

من جهّتها، أبدت فرنسا قلقها الكبير لأعمال العنف الدامية المستمرّة في جنوب لبنان، وندّدت بـ”الهجمات على الجيش في صيدا”.

وأعلن المنسّق الخاص للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي في بيان بعد لقائه سفراء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن أنه والسفراء أجمعوا “على إدانة التحدّي الأخير لسيادة القانون في صيدا، والإعتداءات التي حصلت هناك وفي مناطق أخرى على القوّات المسلّحة اللبنانية، ونتقدّم بتعازينا إلى قائد الجيش اللبناني، وإلى عائلات الذين سقطوا في القتال”. وأكّدوا على موقفهم الموحّد “في دعم رئيس الجمهورية، ومؤسّسات الدولة والقوى الأمنية، خصوصاً الجيش في هذه المرحلة الصعبة”.

أوروبياً، شدّدت الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون على ضرورة الحفاظ على استقرار لبنان، حيث “يجب حشد كافة الجهود لمنع الفوضى وانفجار الوضع في هذا البلد”، مؤكّدة ضرورة الإستمرار في العمل من أجل دعم الحكومة اللبنانية.

عربياً، أعرب مجلس الوزراء السعودي عن بالغ القلق إزاء تطوّرات الأوضاع في ما تشهده مدينة صيدا من حوادث، داعياً الجميع إلى وقف الاشتباكات وعدم تصعيد الموقف.

وفي ظلّ الأوضاع الأمنية المستجدّة، طلبت مصر من رعاياها في لبنان توخي الحيطة والحذر والابتعاد قدر الامكان عن مناطق التوتر والاشتباكات المسلّحة.

ودعت جامعة الدول العربية إلى “تضافر الجهود من أجل وأد الفتنة ومعالجة الموقف الأمني المتدهور في مدينة صيدا حماية لأرواح المواطنين الآمنين”. وطالبت “بالالتفاف حول الجيش اللبناني ودعمه حتى يتمكّن من القيام بواجباته الوطنية”.

***************************************

الملك عبد الله لحفظ أمن لبنان .. والسؤال الكبير: هل حفظ الإستقرار مسؤولية السنّة فقط؟

توقّفت عملية عبرا بقرار الأسير .. وصيدا مدينة منكوبة

السنيورة لـ«اللــواء»: نتمسّك بتطبيق القانون على المربّعات .. والشقق الأمنية

  كتب المحرر السياسي:

هل طُويت صفحة الشيخ احمد الاسير، مع تمكن الجيش اللبناني من دخول ما يسمى «بالمربع الأمني» الخاص به، مع حلول ساعات المساء الاولى، ثم الدخول الى داخل مسجد بلال بن رباح، بعد ترتيبات ادت الى دخول عدد من رجال الدين مع الوحدة العسكرية وكاميرات التلفزة المحلية وغيرها، بعد فرار الرجل، الذي اجمعت الآراء، على شتى تنوعاتها، بأنه سقط في الفخ الذي نصب له، ولم يجد نفسه مع الجماعة التي سارت معه إلا ضحية لهذا الشرك الخطير؟

وعلى وجه الاجمال، هل انتهى التوتر في صيدا ومحيطها، وهل ان المساعي التي كانت ترافق العمليات الميدانية توصلت الى اقناع المعنيين على المستويين العسكري والرسمي بوضع خطة امنية لمدينة صيدا، يتولاها الجيش والقوى الامنية الاخرى،  وتتركز على «منع المظاهر المسلحة، كل المظاهر المسلحة، بحيث تطال كل المربعات الامنية والشقق الامنية المسلحة، بغض النظر عمن يكون وراءها وذرائع اقامتها»، وفقاً لما جاء في بيان رؤساء الحكومات السابقين: عمر كرامي، سليم الحص، فؤاد السنيورة، ورئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي والرئيس المكلف تمام سلام والذي عقد في السراي الكبير بدعوة من الرئيس ميقاتي؟

ومن ضمن الاسئلة التي تقض مضاجع اللبنانيين في مختلف المدن والبلدات الكبرى في مختلف المحافظات، هل توقفت الصدامات التي كان الجيش اللبناني طرفاً رئيسياً فيها وأدت المواجهة معه الى ما ادت من سقوط شهداء وضحايا وجرحى من عسكريين ومدنيين، لم يكن في حسبان احد ان يسقطوا في المكان والزمان حيث سقطوا، ام ان ثمة من يسعى لنقل التوتر الى اماكن اخرى، مع العلم ان القيادات الاسلامية الرسمية والروحية وفّرت ما يلزم من غطاء لاهمية حفظ الامن، وعدم تعريض الدولة ومؤسساتها لمخاطر التفكك او الوهن؟

ووفقاً للوقائع، سواء الميدانية منها، او السياسية، فإن المخاوف تحتاج الى خطوات عملية لتبديدها، على خلفية عدم شعور طائفة كبرى في البلد بان ثمة استهدافاً لها في مكان ما، وان يكون التعامل مع المظاهر المسلحة من اي جهة اتت بمكيال واحد وليس بمكيالين.

ولا يخفى، وفقاً لوقائع الاتصالات، ان العملية العسكرية الضخمة التي وقعت بين الجيش اللبناني والعناصر المسلحة التابعة للشيخ الاسير، احدثت شرخاً في البنية الاجتماعية لصيدا ومحيطها، وبدا ان فريقاً من اللبنانيين يشعر بأنه مُني بخسائر في ممتلكاته واستقراره وتعطيل مصالحه، او مجازاً، بما يمكن اعتباره غلبة عليه.

وقد حرّكت وقائع المواجهات العنيفة والضارية التي امتدت منذ ما بعد ظهر الاحد الماضي، وحتى ساعات المساء الاولى من يوم الاثنين 24/6/2013، اهتمام القيادات اللبنانية والعربية الصديقة للبنان، فضلاً عن سفارات الدول الخمس الكبرى.

وتوقف مجلس الوزراء السعودي في جلسته امس عند الاشتباكات التي جرت في صيدا، ودعا الى وقفها «حفاظاً على امن واستقرار هذا البلد الشقيق».

وقال وزير الثقافة والاعلام السعودي الدكتور عبد العزيز خوجه، في بيان له، عقب الجلسة الاسبوعية التي عقدها مجلس الوزراء برئاسة الملك عبد الله بن عبد العزيز ان المجلس»اعرب عن بالغ القلق إزاء تطورات الاوضاع في جنوب لبنان، وما تشهده مدينة صيدا من احداث، داعيا الجميع الى وقف الاشتباكات وعدم تصعيد الموقف حفاظا على امن واستقرار لبنان الشقيق.

وفي حين، دعت السفيرة الاميركية في بيروت مورا كونيللي بعد لقاء الرئيس المكلف الى ضبط النفس واحترام استقرار لبنان وأمنه وكذلك سلامة المدنيين، مثنية على جهود الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي في العمل مع القادة السياسيين للحفاظ على السلام والاستقرار فإنها كررت موقف واشنطن من ان تشكيل الحكومة هو عملية لبنانية، وان الشعب اللبناني يستحق حكومة تعكس تطلعاته.

الحريري والسنيورة

وبالمجمل، غطت القيادات الاسلامية السنية عملية الجيش، والآن وقد توقفت العمليات الحربية وفر الاسير من عبرا، وبقي السؤال العالق: هل ان حفظ الاستقرار في لبنان وحفظ الامن والوحدة الاهلية والمجتمع اللبناني مسؤولية القادة السنّة فقط في البلاد؟ وماذا عن دور الاطراف الاخرى، لا سيما اؤلئك الذين تنكروا لاعلان بعبدا، ولم يأخذوا بعين الاعتبار ردود الفعل على أدائهم، وان كان متصلاً بالازمة السورية وتداعياتها الخطيرة على المشهد اللبناني بكامله؟

لقد جدد الرئيس سعد الحريري دعمه المطلق للجيش، وطالب بالاسراع بالتمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي الذي اكد في «مر  اليوم» ان الجيش ليس لطائفة او فئة او فريق بل هو لجميع اللبنانيين».

وأكدت نائب صيدا السيدة بهية الحريري ان صيدا الخائفة والمنكوبة سوف تحافظ على السلم الاهلي والتنوع والحريات، مشيرة الى ان عنوان المرحلة هو ان لا سلاح سوى سلاح الدولة.

وابدى الرئيس فؤاد السنيورة ارتياحه لنتائج اجتماع رؤساء الحكومات في السراي الكبير الذي اتسم بالصراحة والوضوح في مناقشة احداث صيدا وتطوراتها.

واكد الرئيس السنيورة لـ «اللواء» استمرار الرهان الدائم على الدولة وعلى الجيش لحفظ السلم الاهلي. ولذلك كنا دائماً ضد تحركات الاسير، منذ اليوم الاول لاقفاله الطرق.

واضاف: ونحن بالقدر نفسه ضد اي عملية أمنية تنطوي علىتمييز بين منطقة واخرى، او بين جماعة واخرى.

ورداً على سؤال ما هو المقصودبهذا الكلام، قال الرئيس السنيورة: «نحن ضد المربعات الامنية، بنفس القدر الذي نعارض فيه استمرار الشقق الامنية. لذلك نحن نطالب بتطبيق القانون بمعيار واحد على جميع اللبنانيين، ولا نقبل ان يكون هناك طرف يأخذ بأمن البلد بيده، بعيداً عن الشرعية».

رؤساء الحكومات

وفي تقدير مصادر مطلعة أن اجتماع رؤساء الحكومات سارع إلى نزع فتيل الفتنة التي أطلت برأسها من صيدا، وحاول البعض نقلها إلى طرابلس للإيقاع بين أهل الفيحاء والجيش.

وجاء الاجتماع بناء على مبادرة من الرئيس ميقاتي الذي أجرى اتصالات سريعة برؤساء الحكومات السابقين في أعقاب الاجتماع الوزاري الأمني الذي انعقد في قصر بعبدا برئاسة الرئيس ميشال سليمان والذي أكد على وجوب استمرار الجيش في تنفيذ اجراءاته حتى الانتهاء من منع المظاهر المسلحة وإزالة المربع الأمني وتوقيف المعتدين والمحرضين على الجيش، كما طلب المجتمعون من قيادة الجيش  اتخاد الاجراءات التي تسمح بإجلاء المدنيين من منطقة العمليات العسكرية للحفاظ على سلامتهم، وعلى سير العملية العسكرية.

وذكرت مصادر مطلعة أن الحاضرين في اجتماع بعبدا وافقوا على طرح  العماد قهوجي الذي كان المتحدث الأكبر في الاجتماع، في شأن إرسال تعزيزات خاصة إلى عبرا من أجل حسم المعركة، وكانت الآراء متطابقة في شأن منع حصول انقسام في الجيش، مع العلم أن الدعوات التي أطلقت بالنسبة إلى انشقاقه لم تلق آذاناً صاغية.

وكانت هذه الناحية أحد دوافع الرئيس ميقاتي لعقد اجتماع رؤساء الحكومات، إلى جانب تأكيد الثوابت الوطنية، من خلال التمسك بمشروع الدولة ودعم دور الجيش في حماية السلم الأهلي، والتشديد على أن تتم معاملة المؤسسة العسكرية مع اللبنانيين على قدم المساواة في جميع المناطق وفي كل الحالات الأمنية، وهذا ما عبّر عنه بشكل واضح وصريح فقرة معبّرة في البيان فيها: «نحن المجتمعين، وبصراحة كاملة نتضامن مع أهلنا في كل المناطق الذين يشعرون ان القانون يطبق على فريق من اللبنانيين دون سواهم انما ومن موقعنا المسؤول والوطني نناشدهم ونقول لهم اننا نعاهدهم على الدفع باتجاه ان يتم تطبيق القانون على جميع اللبنانيين بالتساوي، فمؤسسات الدولة مسؤولة عن الجميع وأمام الجميع دون تمييز او انتقائية. وفي هذا المجال يطلب من الجيش والقوى الامنية القيام بمهماتها الامنية بشكل شامل وكامل وعادل.

انطلاقاً من ذلك، فإننا نناشد أهلنا في صيدا وعرسال وطرابلس واقليم الخروب والبقاع والبقاع الغربي وعكار وبيروت والجنوب الانتباه إلى الفخ الذي ينصب لهم وللجيش وللعيش المشترك في لبنان من أجل ان تقع الواقعة بينهم وبين مؤسسات الدولة لكي يسهل النيل منهم ومن وحدتهم ومن لبنان».

وأكدت مصادر طرابلسية لـ «اللواء» أن بيان رؤساء الحكومات ساهم إلى حدٍّ كبير في تخفيف حدة التوتر في المدينة، بعد يوم طويل من الحوادث المتفرقة خلال النهار والتي حاولت فيها بعض الأطراف المسلحة إقفال المدينة وتعطيل الحركة فيها من خلال إطلاق النار في  الهواء، أو استهداف بعض مراكز الجيش بقذائف صاروخية. الى جانب ذلك، كان البيان واضحاً لجهة ادانة ورفض اي اعتداء على الجيش اللبناني، والتأكيد على التمسك بالدولة ومؤسساتها ووحدة هذه المؤسسات، وفي طليعتها وحدة المؤسسات العسكرية والامنية، في اشارة واضحة الى رفض الدعوات للانشقاق، وكذلك رفض المحاولات المتكررة والفاشلة لوضع الجيش في مواجهة المسلمين السنة وتصويرهم بانهم جماعة متطرفة رافضة للدولة، فيما هم اهل الدولة والتمسك بتطبيق القانون.

اما الخطة الامنية التي طالب بها رؤساء الحكومة السابقون، فقد تبنت المبادرة التي كان الرئيس السنيورة قد اقترحها صباحاً، وتضمنت منع المظاهر المسلحة واعتقال المعتدين علىالجيش، والتعويض على الخسائر التي لحقت بالمواطنين من جراء الاشتباكات الاخيرة.

وخص البيان، نداء الى الاهل في كل لبنان، وخصوصاً في طرابلس، للمحاذرة من الوقوع في فخ الفتنة، والانقسام وضبط النفس وتفويت الفرصة على جميع المصطادين بالماء العكر الساعين للنيل من الدولة ومؤسساتها. مشدداً على ضرورة الالتزام بسياسة النأي بالنفس واحترام اعلان بعبدا من دون أي انتقائية، كما اكدوا علىاهمية تشكيل الحكومة العتيدة في اقرب وقت ممكن كي تتحمل مسؤولياتها الدستورية في هذه الظروف الصعبة الاستثنائية.

ابو فاعور في السعودية

وكان قد سجل على صعيد الحكومة، زيارة الرئيس المكلف للرئيس نبيه بري في عين التينة، حيث كان رئيس المجلس اعرب عن استيائه وحزنه لما يحصل في صيدا، متمنياً ان تنتهي في سرعة، وان لا تترك اثاراً في العلاقة بين صيدا والجوار، في حين اعتبر الرئيس سلام ان احداث صيدا يجب ان تكون دافعاً لتأليف الحكومة، لأن الفراغ في السلطة التنفيذية يزيد من حالة التسيب التي تهدد الأمن والاستقرار في البلد.

وإذ اتفق الرجلان على متابعة المشاورات، فإن المعلومات تحدثت بأن اللقاء لم يفض إلى نتيجة عملية لناحية تفعيل عملية تأليف الحكومة، حيث جدّد الرئيس المكلف تمسكه بالثوابت التي كان وضعها، في حين لم تفصح المعلومات عن اي طرح تقدم به بري للرئيس سلام لتأكيد دعمه فعليا في تشكيل الحكومة او التخفيف من شروط حليفه حزب الله.

واكدت ان الرئيس المكلف منح نفسه اسبوعا اضافيا لانجاز عملية التأليف، في انتظار ما ستحمله المشاورات التي سيجريها موفد النائب وليد جنبلاط الى السعودية الوزير وائل ابو فاعور والذي رافقه نجل جنبلاط تيمور والنائب السابق غطاس خوري. في إشارة إلى ان

أبو فاعور سيلتقي أيضاً الرئيس الحريري إلى جانب المسؤولين السعوديين.

وفي تقدير مصادر مطلعة، انه في ضوء نتائج زيارة أبو فاعور سيقرر سلام الموقف المناسب، اما بتشكيل حكومة مصغرة من 14 وزيراً تضم وزراء فاعلين قادرين على النهوض بالبلد، أو الخيار المر وهو الاعتذار وترك البلد في يد من يعارضون تشكيل الحكومة والذين يتلاعبون بمصير البلد ويأخذونه إلى الكارثة.

أين الأسير؟

ومهما يكن من أمر، فإن السؤال الكبير الذي ظل يتردد في صيدا وفي لبنان، بعد انتهاء العمليات العسكرية للجيش، هو أين الشيخ  الأسير، وأين اختفى؟

في آخر المعلومات ان الجيش رصد اتصالاً اجراه الأسير من مكان ما، وان الجيش يتعامل مع الموضوع، من دون ان تفصح المعلومات، عما اذا كان لا يزال داخل صيدا، أو نجح في الهرب إلى خارج لبنان، كما ان الثابت ان الرجل خرج سالماً من مربعه الأمني، ولم يصب أو يقتل، بحسب ما تردد من شائعات، والتي نفاها  الشيخ سالم الرافعي، مؤكداً انه ما زال بصحة جيدة، وان كان لم يتمكن من الاجتماع به الليلة الماضية، بسبب رفض قيادة الجيش التجاوب مع مبادرة هيئة العلماء المسلمين التي انتقلت أمس الأول من طرابلس إلى صيدا لهذه الغاية.

ونفى عقيد في «الجيش السوري الحر» عبد الحميد عمر زكريا لتلفزيون «المستقبل»، ما كان أعلنه بسام الدادا لتلفزيون «الجديد» من ان الأسير أصبح بين يدي الجيش الحر داخل سوريا، مؤكداً ان الدادا لا علاقة له بالجيش الحر.

شربل

ووصف وزير الداخلية مروان شربل لـ«اللــواء» المرحلة بأنها صعبة للغاية، مشيراً أن على الجيش أن يكمل ما قام به حتى الآن، معتبراً بأن اللبنانيين مسؤولون عن بلدهم ووحدة وطنهم وعن قمع الفتنة، فاذا كانت هناك إرادة جامعة لقمعها، فأعتقد ان لبنان سيخرج منها منتصراً، اما اذا كانت الإرادات منقسمة على نفسها كما هو حاصل، فإن القضية صعبة ومعقدة كثيراً.،

****************************************

 

الجيش حسم ظاهرة الاسير وسيطر على المربع الأمني ومصيره مجهول

دم الجيش لم يعد سائبا والرد سيكون عنيفا منه على كل الاعتداءات

18 شهيدا للجيش والقادة السنة يغطونه في قتاله ضد احمد الاسير

دم الجيش لم يعد سائبا والرد سيكون عنيفا على كل الاعتداءات وان مرحلة احمد الاسير لن تكون كما قبله بالنسبة للتعامل مع الاوضاع الامنية وان قيادة الجيش اللبناني تملك احتياطا من فوج المغاوير ومغاوير البحر والفوج المجوقل والذي اصبح عدده كبيرا وهذه القوة تستطيع مكافحة اي توتر امني في اي نقطة من لبنان اضافة الى اشتراك القوة الضاربة في شعبة المعلومات معه.

بدأ تنفيذ الخطة الامنية من صيدا وكان مقررا ان تبدأ من طرابلس الا انها بدأت من صيدا وستكمل طريقها باتجاه كل من يخالف القانون وليس على اساس مذهبي او طائفي.

الجيش اللبناني اثبت اليوم قدرته ومناعته والقوة التي يملكها في القتال ضد الفئات المسلحة كلها واتخذت قيادة الجيش وفق ما ابلغ قائد الجيش العماد جان قهوجي الضباط انه حان الوقت للضرب بيد من حديد وعدم السماح باسقاط او هدر دم الجنود اللبنانيين واذا كانت الدولة تريد تنفيذ سياسة غير هذه السياسة ولن يتم تغطية الجيش فإن مواقف اخرى ستظهر.

الجيش اللبناني حظي امس بغطاء شعبي من كل اللبنانيين الذين وقفوا الى جانب الجيش اللبناني وقيادته وتضامنوا مع اسر شهداء الجيش والجرحى حتى ان الجيش حظيت عمليته في صيدا واجراءاته في طرابلس لضبط الاوضاع بغطاء من القيادات السنية في لبنان بالاضافة الى مختلف القيادات اللبنانية، فقد عقد رؤساء الحكومة السابقون اجتماعا في السراي الحكومي وحضره الرئيس نجيب ميقاتي والرئيس المكلف تمام سلام والرؤساء عمر كرامي وسليم الحص وحضر الرئيس فؤاد السنيورة ممثلا لتيار المستقبل وكونه رئيس حكومة سابقا وقد اصدر المجتمعون بيانا اعلنوا فيه التأكيد على التمسك بالدولة ومؤسساتها ورفض المحاولات المتكررة والفاشلة لوضع الجيش في مواجهة المسلمين السنة وتصويرهم انهم جماعة متطرفة رافضة للدولة فيما هم اهل الدولة والتمسك بتطبيق القانون، كما اعلنوا صراحة تضامنهم مع اهلنا في كل المناطق الذين يشعرون ان القانون يطبق على فريق من اللبنانيين دون سواهم وادانوا ورفضوا اي اعتداء على الجيش، ودعوا الى تطبيق القانون على جميع اللبنانيين دون تفرقة ودعوة الجيش للقيام بمهامه الامنية على كل الاراضي اللبنانية.

كما زار وفد من هيئة علماء المسلمين الرئيس ميقاتي واعلنوا تأييدهم لما تضمنه كلام الرئيس الدوري لهيئة علماء المسلمين الشيخ سالم الرافعي مؤكدين انهم ضد الاصطدام مع الجيش لكنهم طالبوا بتحقيق عادل يظهر من افتعل المشكلة في صيدا.

اما النائبة بهية الحريري فقد اعلنت انها مع التمديد لقائد الجيش جان قهوجي وحذرت من الفراغ وحيت شهداء الجيش وكذلك حيا شهداء الجيش معظم القادة الذين طالبوا ايضا بالتحقيق بشكل شفاف لما جرى في صيدا.

الوضع الميداني

اما على صعيد الوضع الميداني، فقد تمكن الجيش اللبناني من حسم ظاهرة الشيخ احمد الاسير والسيطرة على المربع الامني في صيدا بعد معارك عنيفة سقط فيها للجيش 18 شهيدا وعددا من الجرحى، فيما ذكر الصليب الاحمر اللبناني انه نقل اكثر من مئة جريح لجماعة الشيخ احمد الاسير، فيما القتلى كان عددهم كبيرا وقد تفقد عصر امس وفد علمائي سني برفقة ضباط من الجيش اللبناني المربع الامني واضطلعوا على حجم الاسلحة الموجودة في المكان والقذائف الصاروخية ورشاشات القناصة كما دخلوا الى مسجد بلال بن رباح ووجدوا كميات كبيرة من الاسلحة وهذا ما يتعارض مع المبادئ الدينية السماوية، وقد استمر الجيش بتمشيط المنطقة امس بعد ان اصطدم مع بعض الجيوب المتبقية من جماعة احمد الاسير الذي بقي مصيره مجهولا مع الفنان فضل شاكر وهناك روايات ذكرت ان الاسير خرج بسيارة دبلوماسية عربية نقلته الى مخيم عين الحلوة في صيدا، فيما ذكرت روايات اخرى ان الاسير خرج مع فضل شاكر بثياب امرأة وذكرت معلوما اخرى انه خرج من الباب الخلفي لمسجد بلال بن رباح ووصل الى حي التعمير في عين الحلوة وهناك من ذكر انه ما زال في الاحراج المجاورة لمسجد بلال بن رباح، فيما اكد الشيخ سالم الرافعي انه اجرى اتصالا ظهر امس بمدير مكتب الاسير واكد له ان الشيخ الاسير لم يصب كما ذكرت بعض وسائل الاعلام، وفيما كانت الاشتباكات تدور في محيط مسجد بلال بن رباح، فجر مقاتلو جند الشام وفتح الاسلام المعركة ضد الجيش اللبناني في حي التعمير في عين الحلوة وقد رد الجيش اللبناني على مصادر النيران، وذكرت معلومات عن مقتل قائد عسكري من جند الشام الملقب بالشمندر وان الاشتباكات خفت بعد اجتماعات في عين الحلوة للفصائل الفلسطينية التي عملت على تهدئة الاوضاع وحسم الامور.

وكان لافتا تصريح الشيخ سالم الرافعي رئيس هيئة علماء السنة الذي هاجم الجيش اللبناني وحمل قيادة الجيش مسؤولية فشل مبادرته ومبادرة هيئة العلماء، حيث انتقل 50 عالما من طرابلس ليل امس الاول واجتمعوا مع فاعليات المدينة في مركز الجماعة الاسلامية واجتمعوا مع مدير المخابرات في الجنوب العميد علي شحرور ولم تنجح الاتصالات بالتوصل الى وقف لاطلاق النار ولو لمدة ساعة للاجتماع بالشيخ احمد الاسير ونقل المطالب اليه، واتهم الرافعي حزب الله بالتدخل وتأجيج الصراع. في ظل هذه الاجواء، دانت السفيرة الاميركية كونيللي بعد اجتماعها بالرئيس المكلف تمام سلام ما حصل في صيدا ودانت الاعتداءات على الجيش، لكنها دعت الى حماية الاستقرار، فيما ابدت فرنسا قلقها من احداث صيدا ودانت الاعتداء على الجيش من قبل انصار المتشدد احمد الاسير فيما دعا الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي الى وقف ما يجري في صيدا من اشتباكات، كما دعا مجلس الوزراء السعودي الى وقف القتال والحفاظ على استقرار صيدا.

فيما اتهم وزير الخارجية السوري وليد المعلم الدول الخليجية بتأجيج الخلافات في صيدا معتبرا ان ما شهدته صيدا هو مثال لما حصل في مؤتمر الدوحة، وكان لافتا امس ايضا الاجتماع الذي عقد في القصر الجمهوري وترأسه الرئيس ميشال سليمان الذي دعا الى ضرورة استمرار العمليات العسكرية وتغطية الجيش حتى اعتقال جميع المسلحين الذين اعتدوا على الجيش.

في هذا الوقت، سجل امس ظهور مسلح بالتزامن مع احداث صيدا في طريق الجديدة وجرى اطلاق نار عالجه الجيش، كما عمل الجيش على فتح طرقات الناعمة والبقاع وسهّل مرور المواطنين، وعلم ان قيادتي حركة امل وحزب الله اصدرتا تعليمات صارمة الى مناصريهما بالاختفاء وعدم الظهور المسلح في ظل اصرار البعض على فتح اشتباكات في قصقص والمدينة الرياضية مع الحزب وحركة امل لاعطائها الطابع الطائفي. وليلا، تراجعت الاشتباكات في منطقة عبرا وعين الحلوة، وشهدت مدينة صيدا هدوءا، حيث نزل الناس الى الشوارع مرحبين بانجاز الجيش، وعلم ان ثلاثين مقاتلا من جماعة الاسير سلموا انفسهم للجيش اللبناني، وقد نفى مصدر عسكري احتراق اي الية للجيش عصر امس، فيما ترددت معلومات عن اعتراض سيارة مدنية في صيدا لشاحنة من الجيش وخطف جنديين لكن هذه المعلومة لم تتأكد.

الاجتماعات

وفي ظل هذه الاجتماعات تكثفت الاتصالات في صيدا على اكثر من صعيد لاحتواء الموقف، كما عقد في طرابلس اكثر من اجتماع في ظل ظهور مسلح، وقد حصلت تباينات بين المجتمعين حول فريق يريد التصعيد وفريق يدعو الى التهدئة في حين اعلن مشايخ سلفيون انهم سيقاطعون اي اتصالات مع الجيش اللبناني ووصفوه بالمنحاز.

لكن الهدوء عاد الى طرابلس ليل امس وسط ظهور مسلح.

الحكومة

وفي ظل هذه الاجواء فان الحكومة لن تتشكل في القريب العاجل والازمات كبيرة امامها ولا تستطيع تجاوزها وبالتالي فان لبنان سيبقى دون حكومة لفترة طويلة انما تم التجديد للسلطة التشريعية 17 شهرا ويمكن ان تحدث خلال هذه الفترة مشاكل كبيرة في سوريا ولبنان والعراق ومع اسرائيل وبالتالي فإن المفاجآت كثيرة ولكن يمكن القول ان الحكومة لن تتشكل في القريب العاجل واذا كان تيار المستقبل يطالب بسحب العناصر الشيعية التي قاتلت في القصير فان حزب الله يطالب سعد الحريري بالاعتراف بالاسلحة التي ارسلها الى سوريا والعمل المخابرات الذي قام بتنسيقه عقاب صقر.

وفي الموضوع الحكومي، فقد زار الرئيس المكلف تمام سلام الرئيس نبيه بري وتم البحث في الموضوع الحكومي وعلم ان الرئيس بري سيقوم باتصالات في هذا الشأن وان النائب وليد جنبلاط اوفد وائل ابو فاعور الى السعودية للقاء الرئيس سعد الحريري مع النائب نعمة طعمة وكذلك انتقل غطاس خوري الى السعودية، علما ان اتصالات جنبلاط مع حزب الله وحركة امل لم تفض الى تليين شروطهما للاشتراك في الحكومة والمعروفة وانهما ما زالا مصرين على الثلث الضامن ورفضهما لحكومة 8-8-8 التي يتمسك بها الرئيس تمام سلام لكن جنبلاط سيستمر في مساعيه لانه يعتقد انه لا بديل عن الاسراع بتشكيل الحكومة في ظل الظروف التي يعيشها لبنان.

على صعيد آخر، ورغم الاوضاع الامنية، فان الاسواق المالية لم تتأثر امس وبقي سوق القطع هادئا ولم يسجل اي طلب على الدولار الاميركي والليرة بقيت بمنأى عن اي ضغط.

وفي مجال آخر، اعلن الرئيس نجيب ميقاتي الحداد العام غدا على شهداء الجيش اللبناني، حيث تم تشييع شهداء الجيش في قراهم وسط مظاهر الحزن والاسى والقيت كلمات اشادت بالجيش وبدور قيادته.

اما وزير التربية فقد اعلن عن تأجيل الامتحانات الرسمية في صيدا الى يوم الاحد

***********************************

 

رؤساء الحكومات: لا لمحاولات وضع الجيش بمواجهة المسلمين السنّة

يوم من الاشتباكات العنيفة في عبرا وصيدا والجوار، انتهى مساء أمس بدخول الجيش الى مجمع الشيخ أحمد الأسير من دون ان يعثر على إمام مسجد بلال بن رباح. وقد أعلن قائد الجيش انجاز المهمة الصعبة والدقيقة وخاطب العسكريين قائلا لقد أنقذتم بلدكم من الفتنة. ونعت القيادة عشرة شهداء من العسكريين أمس، فيما شيّعت ستة شهداء سقطوا أمس الأول.

واستدعت تطورات صيدا امس اجتماعا في السراي لرؤساء الحكومات، الحالي والسابقين صدر بنهايته بيان اكد على عدة نقاط ابرزها:

– ادانة ورفض اي اعتداء على الجيش اللبناني أو اي مؤسسة امنية رسمية من اي جهة اتى، لان الجيش سياج الوطن ودرع حمايته في وجه محاولات التفتيت واحداث الفوضى، وفي وجه محاولات ضرب صورة وحضور لبنان واستقلاله وسيادته على ارضه.

– التأكيد على التمسك بالدولة ومؤسساتها ووحدة هذه المؤسسات وفي طليعتها وحدة المؤسسات العسكرية والامنية.

– رفض المحاولات المتكررة والفاشلة لوضع الجيش في مواجهة المسلمين السنة وتصويرهم بأنهم جماعة متطرفة رافضة للدولة فيما هم أهل الدولة والتمسك بتطبيق القانون.

والاشتباكات التي استخدمت فيها كل أنواع الأسلحة الرشاشة والصاروخية غطّت كل أنحاء صيدا التي شلّت الحركة فيها. وقد دفع وصول الجيش الى مربع الاسير الامني واحكام السيطرة عليه، بعناصر مؤيدة للأخير للتحرك في صيدا فانتشروا قبل الظهر على الكورنيش البحري وفي احياء صيدا وفي محيط مسجد الزعتري وقصر العدل القديم، وفي حي البراد وحي الزهور والوسطاني، وراحوا يطلقون النار على دوريات الجيش التي ردت بالمثل.

وقالت معلومات أمس ان أكثر من ٢٢ مسلحا قتلوا في محيط جامع عبرا، وعثر على أسلحة وعبوات في أكثر من مبنى في المنطقة. وأضافت المعلومات انه رصد اتصال هاتفي أجراه الشيخ الأسير من منطقة صيدا، وقد واصلت وحدات الجيش البحث عنه، وقد

أوقفت حوالى ٦٢ من أنصاره.

مصادرة أسلحة

وقالت الوكالة الوطنية للاعلام ان شقيق فضل شاكر احد المسؤولين العسكريين لجماعة الشيخ أحمد الاسير ويدعى ابو عبد شمندور قتل خلال المواجهات. وقد تمت السيطرة على المنازل والمراكز التي كان يشغلها ومصادرة كميات من الاسلحة والاعتدة وبزات واعلام لجبهة النصرة. كما تم اعتقال ستة عناصر من أنصار الاسير في منطقة التعمير.

وأدت المواجهات التي دارت في منطقة التعمير بين الجيش ومسلحي جند الشام وفتح الاسلام الى احتراق عدد من المنازل والسيارات وتضرر شبكات المياه والكهرباء، فضلا عن جرح العديد من المدنيين من ابناء المنطقة.

وكانت قيادة الجيش أكدت في بيان حرصها التام على دور العبادة وحياة المواطنين، ودعت المسلحين الذين قاموا بالاعتداء على مراكز الجيش والمواطنين، وهم معروفون بالنسبة اليها فردا فردا، الى القاء السلاح وتسليم انفسهم فورا الى قوى الجيش حرصا على عدم إراقة المزيد من الدماء، كما أكدت لجميع اللبنانيين أن الجيش ماض في اجتثاث الفتنة من جذورها، ولن تتوقف عملياته العسكرية حتى اعادة الامن الى المدينة وجوارها بصورة كاملة وانضواء الجميع تحت سقف القانون والنظام.

أمر اليوم

وفي أمر اليوم الذي وجهه قائد الجيش العماد قهوجي الى العسكريين: لقد مر لبنان في الساعات الأخيرة بمرحلة صعبة وحساسة، وتمكن بفضل جهود الجيش اللبناني وتضحياته من احتوائها. إن الضباط والعسكريين الذين استشهدوا والجرحى الذين أصيبوا، إنما بذلوا دماءهم من أجل سلامة الوطن ودفاعاً عن وحدته. لقد أنجزتم مهمة صعبة ودقيقة، وخرجتم منها ورؤوسكم مرفوعة، لأنكم أنقذتم بلدكم من الفتنة.

وأضاف: ان وطننا يمر بمرحلة صعبة والحل لا يكون باستهداف الجيش بل بقيام جميع القوى السياسية بسحب ذرائع التفجير والتنسيق مع الجيش من أجل استتباب الأمن وإنقاذ لبنان.

نزوح باتجاه جزين

وقد سُجّلت امس حركة نزوح كثيفة لأهالي عبرا وصيدا والقرى المجاورة باتجاه مدينة جزين. ودعي الأهالي الى التبرع بالدم في مستشفى جزين الحكومي، دعما لجرحى الجيش اللبناني.

وكانت النائبة بهية الحريري وجهت نداء صباح أمس لانقاذ المدينة من قبضة المسلحين واغاثة المواطنين. وقالت في مقابلة مساء، ان صيدا أصبحت مدينة منكوبة تطلب فقط الجيش اللبناني لحفظ أمنها واستقرارها. وقالت الساعات ال ٢٤ الماضية كانت قاسية جدا والناس خائفة من العودة لمنازلها، مشددة على أن صيدا ستبقى تحافظ على الدولة والسلم الأهلي والتنوّع والحريات.

وسألت الحريري كيف استطاع محمد الأسير الهرب؟ وهذا السؤال برسم القوى الأمنية والعسكرية على الأرض ولن نستبق الأمور، معتبرة ان السلاح المستعمل في الداخل هو سلاح فتنة ولن نسمح بعد الآن لأي نوع من السلاح إلاّ سلاح الدولة.

ولفتت الى تعرّض منزلها في صيدا لاطلاق نار أمس الأول، قائلة ان المجموعة التي احتلت احدى التلال الموازية لمنزلي هي من عناصر حزب الله واليوم تركت المكان، وأنا طلبت من الجيش وضع دورية أمام منزلي.

تحركات المناطق

وبالتزامن مع اشتباكات صيدا، سجلت سلسلة تحركات وقطع طرق في طرابلس وسعدنايل والمصنع والناعمة والطريق الجديدة في بيروت وقصقص حيث أطلق رشق على موقع للجيش.

وفي طرابلس، عمد بعض المسلحين الى قطع طريق طرابلس – عكار في البداوي، ودوار ابوعلي وعند تقاطع شارع المئتين في طرابلس بالاطارات المشتعلة.

وبعد الظهر عمد بعض المسلحين الى احراق مركز للجيش في شارع سوريا، فيما اطلق مسلحون النار على نقطتين للجيش في الشارع من دون وقوع اصابات، وقامت عناصر الجيش بالرد على مصادر النيران.

وأفادت الوكالة الوطنية للاعلام عن تجدد الاشتباكات بين عائلتي زعيتر وحجولا في منطقة الليلكي في الضاحية الجنوبية واستخدمت فيها مختلف الاسلحة الرشاشة.

الحريري

هذا، وقدّم الرئيس سعد الحريري التعزية لشهداء الجيش الذين سقطوا أمس، ولكل عائلة من عائلات الشهداء، معتبراً أن هؤلاء شهداء لبنان سقطوا في صيدا وهي عاصمة الجنوب وستبقى عاصمة الجنوب ان شاء الله.

وأوضح، أن لبنان يقدم الكثير من التضحيات، والجيش يقدم ايضا تضحيات كبيرة، يجب علينا كلنا ان نتكاتف حوله، البعض يحاول ان يستغل المواقف او النعرات الطائفية، مؤكداً أننا كتيار مستقبل وانا كسعد الحريري سنبقى واقفين مع الجيش مهما قالوا ومهما حاولوا سنبقى مع الجيش اللبناني، وسيبقى مشروعنا الدولة، كما كان مشروع الدولة مشروع رفيق الحريري. لا احد يحاول ازاحتنا عن هذا الطريق، سنبقى صلبين وعنيدين بهذا الاتجاه.

وحيا قائد الجيش العماد جان قهوجي الذي كنت على تواصل معه لحظة بلحظة خلال هذه المرحلة الصعبة وحصلت اتصالات عدة بيننا، كما حيا رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي كان يتابع هذا الموضوع بشكل متواصل ومواقفه السيادية التي تحمي لبنان واللبنانيين هي اساس لمشروع الدولة ومشروع لبنان.

وقال: ليكن الله في عون عمتي النائب بهية الحريري، التي ومنذ اللحظة الاولى عانت وهي تعيش مع اهالي صيدا، الصيداويون الذين عانوا ما عانوه بالامس من مجموعة قامت بما قامت به، وهذه هي المشكلة الاساسية في لبنان وهي السلاح، لو لم يكن يوجد السلاح في يد فلان لما وصلنا الى هنا، ولكن تفشي السلاح في ايدي مجموعات سيوصل البلد الى مواجهات، و نحن قلنا منذ 2005 و2006 و2007 و2008 و2009 وسنبقى نقول ان المشكل الاساسي هو السلاح في البلد، مثمناً دور الرئيس فؤاد السنيورة والرئيس نجيب ميقاتي والرئيس تمام سلام.

وعن موضوع اغلاق الطرق وردات الفعل التي تحصل من بعض الناس، وقال: عندما يغلقون الطرقات يغلقونها على انفسهم، ما يحصل في طرابلس وبيروت والبقاع يغلق على من؟ هل يكون الحل باغلاق الطرقات او فتح الطرقات امام الدولة لتبسط سلطتها؟ هل الحل وجود مجموعات كالاسير او غيره يتحدون الدولة؟

وتابع: ليس لدي شك بأن الاستفزازات التي يقوم بها حزب الله ان كان في صيدا او في بيروت او في كل لبنان او ايضا في سوريا ممكن ان تخرج الانسان من جسمه او من جلده، ولكن هذا لا يعني ان لا نسير بمشروع الدولة.

***************************************

الحريري: كنت على اتصال بقائد الجيش لحظة بلحظة 

نبّه الرئيس سعد الحريري من اي محاولة لاستدراج مدينة صيدا الى مواجهة مع الدولة والجيش اللبناني، مشددا على وجوب اتخاذ كل الاجراءات التي تحمي المدينة وأهلها ووقف مسلسل الفتن المتنقلة التي تتهدد لبنان. وقال: «إن الخطيئة الكبرى التي يتحمل مسؤوليتها حزب الله من خلال استفزاز المواطنين في عاصمة الجنوب ونشر البؤر الأمنية في الاحياء، لا يصح ان تشكل مبررا للخروج على القانون واللجوء الى استخدام السلاح ضد مراكز الجيش اللبناني او أية قوى أمنية شرعية. انني أهيب بجميع المواطنين عدم الانجرار الى أية ردود فعل سلبية من شأنها ان تغطي ارتكابات حزب الله، وتعطي المتضررين من بسط سلطة الدولة الفرصة لتحقيق مآربهم السياسية والأمنية».

أضاف الحريري: ان الاستقرار والعيش المشترك في مدينة صيدا هما أمانة في أعناقنا جميعا نحذر من التفريط بهما، وندعو الى تضافر كل الجهود في سبيل حمايتهما والمحافظة عليهما، وهو الامر الذي لن يتحقق إلا من خلال الدولة ومؤسساتها لا سيما من خلال الجيش اللبناني الذي نعول على حكمة قيادته في اتخاذ التدابير التي تحمي المدينة، وتجنب السقوط في أفخاخ المحرضين ودعوات الجهات التي تحتمي خلف سلاح حزب الله وتتحيّـن الفرص باسم الدفاع عن هذا السلاح للنيل من هيبة الدولة وكل القوى التي تنادي بوضع حد لسياسات الهيمنة.

وتوجه الحريري بأحر التعازي الى اهالي الضحايا التي تدفع في كل يوم الأثمان الباهظة لانتشار السلاح غير الشرعي وسيادة منطق الاستقواء على الدولة، مؤكدا على ان شهداء الجيش اللبناني هم شهداء كل الوطن وخسارتهم خسارة لكل لبناني يؤمن بالدولة ومؤسساتها.

وشدد الحريري على ان «لا احد أكبر من لبنان، ومن يعتبر نفسه اليوم أكبر من بلده سيأتي يوم ليستنجد بالدولة واهل البلد»، مؤكدا انه «علينا الحفاظ على مشروع الدولة وإكمال هذا الطريق».  وأكد ان «الجيش دفع ثمنا كبيرا اليوم ولا يجوز حصول فراغ بالجيش ويجب السير قدما بموضوع التمديد لقائد الجيش».

******************************************

 

الجيش اللبناني يسيطر على مقر الأسير بعد فراره.. والقضاء يصدر مذكرة بحث بحقه

صيدا عاشت فصولا من الرعب والنزوح وسط أصوات القذائف ورصاص القنص

سيطر الجيش اللبناني، أمس، على مجمع إمام مسجد بلال بن رباح الشيخ أحمد الأسير ومربعه الأمني في عبرا شرق صيدا، عقب أعنف اشتباكات شهدتها المدينة مع مقاتلين تابعين للأسير الذين واصل بعضهم إطلاق رصاص القنص حتى وقت متأخر من بعد ظهر أمس، مستهدفين عناصر الجيش المنتشرين في المدينة.

وسيطرت وحدات الجيش على عبرا، ودخلت المربع الأمني حيث اعتقلت عددا من المقاتلين، لكنها لم تعثر على الأسير والمغني التائب فضل شاكر، اللذين فرا من مناطق الاشتباكات، فيما قتل شقيق شاكر أحد المسؤولين العسكريين لجماعة الأسير ويدعى أبو عبد شمندور خلال المواجهات. وذكرت الوكالة الوطنية أن الجيش سيطر على المنازل والمراكز التي كان يشغلها وصادر كميات من الأسلحة والعتاد وبزات وأعلاما «لجبهة النصرة». وعرضت تقارير تلفزيونية مشاهد لقيام الجيش اللبناني باعتقال عدد من مقاتلي الأسير بالمربع الأمني في عبرا.

وتحرك القضاء العسكري على خط المعركة، حيث سطّر مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر بلاغات بحث وتحر بحق الأسير و123 شخصا بينهم شقيقه وفضل شاكر إضافة إلى باقي أفراد مجموعته الذين يتم البحث عن أسمائهم، طالبا ملاحقتهم وتوقيفهم وسوقهم مخفورين إلى دائرته.

وبينما لم يحدد عدد المعتقلين من المسلحين التابعين للأسير، أعلن الجيش اللبناني صباحا ارتفاع عدد قتلاه إلى 12 قتيلا، بينما ذكرت مواقع إلكترونية مساء أن العدد ارتفع إلى 20 قتيلا ونحو 90 جريحا في صفوف الجيش.

واتسعت رقعة إطلاق النار صباحا، بالأسلحة الرشاشة والصاروخية، لتصل إلى مكتب محافظ الجنوب، حيث أصيب نتيجتها مبنى السراي الحكومي في صيدا، وطاولت منطقة شرحبيل جنوب شرقي صيدا. كما أقدم عناصر الأسير على قطع الطريق على البولفار البحري لمدينة صيدا بالإطارات المشتعلة وعمل الجيش على فتحها.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن الجيش اللبناني نفّذ عملية تمشيط داخل المربع الأمني للأسير عقب سيطرته على عبرا، مشيرة إلى سماع أصوات رشقات نارية متقطعة، في حين خفت أصوات الأسلحة الرشاشة والصاروخية التي استخدمها أنصار الأسير في المعارك في بلدة عبرا، وسط إجراءات أمنية اتخذتها قوى الجيش من تعزيزات وتسيير دوريات مؤللة وراجلة، وملاحقة فلول أنصار الأسير الذين كانوا يحاولون الهروب والفرار من المعركة.

وأعلنت قيادة الجيش أن وحداتها واصلت عملياتها العسكرية في مدينة صيدا ومنطقة عبرا للقضاء على المظاهر المسلحة وتوقيف المعتدين على مراكز الجيش وإعادة فرض الأمن والاستقرار، مشيرة إلى أن «عددا من المسلحين عمدوا إلى القنص على عناصر الجيش باستخدام المراكز الدينية سواتر لهم، بالإضافة إلى اتخاذهم المواطنين الأبرياء دروعا لهم لتفادي المواجهة المباشرة مع قوى الجيش».

وردا على متهمي الجيش اللبناني باستهداف المساجد، في إشارة إلى المعارك التي دارت في محيط مسجد بلال بن رباح الذي يؤم فيه الأسير المصلين، أكدت قيادة الجيش حرصها التام على دور العبادة وحياة المواطنين، داعية «المسلحين الذين قاموا بالاعتداء على مراكز الجيش والمواطنين، وهم معروفون بالنسبة إليها فردا فردا، إلى إلقاء السلاح وتسليم أنفسهم فورا إلى قوى الجيش حرصا على عدم إراقة المزيد من الدماء». وأكدت أن «الجيش ماض في اجتثاث الفتنة من جذورها، ولن تتوقف عملياته العسكرية حتى إعادة الأمن إلى المدينة وجوارها بصورة كاملة وانضواء الجميع تحت سقف القانون والنظام».

وبدت مدينة صيدا أمس، ساحة قتال متواصل، حيث عاش سكانها فصولا من الرعب والخوف، وشهدت أحياؤها نزوحا باتجاه أحياء بعيدة عن مواقع الاشتباكات، هربا من رصاص القنص الذي وصل إلى مداخل صيدا الجنوبية. وحدها آليات الجيش اللبناني تعبر الطريق، وينتشر عناصره في كل الأزقة وعلى الشوارع الرئيسة، وبين الحين والآخر، كانت تصل التعزيزات، مما يبدد في الخوف لبرهة، قبل أن يصل الرصاص من الشرق.

في الصباح، بدت شوارع المدينة خاوية إلا من عناصر الجيش اللبناني. عدد قليل من المواطنين، يسرع خطاه للعبور من شارع إلى آخر. «المدينة مسمومة»، يقول أحدهم لـ«الشرق الأوسط»، لافتا إلى أن التوتر انسحب على جميع الصيداويين. وفي ساحة النجمة، بدت الطرق مقفرة. لا أثر للسكان. هذا الشارع الذي عُرف بحيويته، كان صدى لأصوات القذائف، ومرمى لنيران متقطعة تنطلق من عبرا. يقول ياسر (أحد سكان المدينة) إنه نقل الدفعة الأولى من عائلته إلى مكان آمن جنوب المدينة، وجاء مسرعا لنقل أفراد العائلة الآخرين، قبل أن يوقفه حاجز الجيش، محذرا من أن الرصاص يطال جميع الأحياء. نزح معظم السكان من أحيائهم شرق المدينة في منطقة البوليفار الشرقي وعبرا والهلالية، على الرغم من أن قلة من الأحياء الغربية كانت آمنة.

على المدخل الجنوبي لصيدا، صف طويل من السيارات، يسأل سائقوها عناصر الجيش إذا كانت الطريق آمنة، قبل أن تجيب أصوات القذائف والطلقات النارية على السؤال. الجيش أجرى تفتيشا دقيقا للسيارات العابرة، ودقق بالهويات، لكن حركة المرور بدت شبه معدومة. رصاص القنص أقفل الطريق، وبات الجيش اللبناني، هدفا لرصاص القنص، كما المواطنين. ويؤكد السكان أن عناصر الأسير لجأت خلال الليل إلى مناطق مأهولة بالسكان، واستترت خلف الأبنية والأحياء، حيث كان الجيش اللبناني يلاحقها. وشرعت مخيلة العامة إلى نسخ أخبار كثيرة، منها أن مسلحي الأسير يستخدمون قناصات حديثة تطلق النار عن بعد باستخدام أجهزة كومبيوتر.

فصول الحرب، لم تنحصر بمناطق الاشتباكات. تمددت إلى عين الحلوة، وتعميرها. يتناقل الناس من هناك أنباء عن استهداف الجيش. اشتباكات كثيرة اندلعت في الليل، أسفرت، نهارا، عن مقتل مسلحين استهدفوا المراكز العسكرية، كان أبرزهم ابن شقيق فضل شاكر الذي يتزعم مجموعة مسلحة. وأفادت تقارير إعلامية بأن المواجهات التي دارت في منطقة التعمير بين الجيش ومسلحي «جند الشام» و«فتح الإسلام»، أدت إلى احتراق عدد من المنازل والسيارات وتضرر شبكات المياه والكهرباء، فضلا عن جرح الكثير من المدنيين من أبناء المنطقة.

وعلى تخوم المخيم، وتحديدا في منطقة حارة صيدا التي تسكنها غالبية شيعية مؤيدة لحزب الله وحركة أمل، فينقل السكان أنباء عن انتشار واسع لعناصر الحزبين الشيعيين. انتشار نفذ بعيد سقوط قذائف صاروخية في الحارة، وتعرض أحيائها للقنص.

***********************************

 

La parenthèse Assir se referme

Après la bataille, à l’intérieur même du QG du cheikh salafiste.  Photo Ahmad Mantach La situation

Le ministre syrien des Affaires étrangères, Walid Moallem, a affirmé hier que ce qui s’est passé dimanche à Saïda serait l’un des résultats des décisions prises la veille par la conférence des Amis de la Syrie réunie à Doha, et notamment celle d’armer l’opposition syrienne. M. Moallem voulait ainsi suggérer que l’agression commise par les hommes de cheikh Ahmad el-Assir, allié des rebelles syriens, contre l’armée libanaise, était le fruit de l’encouragement qu’a dû représenter pour lui cette décision des Amis de la Syrie.

Ce que le chef de la diplomatie du régime syrien a omis de signaler, cependant, c’est que les Amis en question avaient clairement signifié à l’opposition syrienne qu’elle ne devrait pas trop compter sur leur prodigalité avant de s’être désolidarisée dans les faits de ses composantes extrémistes, en particulier le Front al-Nosra. C’est précisément ce front-là que le Hezbollah était parti éradiquer à Qousseir, le mois dernier, et c’est un groupe allié de ce front, celui d’Ahmad el-Assir, que l’armée libanaise s’est employée à extirper au cours des deux jours de la ville de Saïda et de ses environs.

Il ne fallait pas plus que cette quasi-concomitance pour amener des sources libanaises, plutôt proches des milieux centristes du pouvoir, à avancer l’hypothèse d’une volonté conjointe du régime syrien et du Hezbollah d’en finir avec le phénomène Assir, mais de façon indirecte.

Le dignitaire salafiste sunnite représentait-il donc une aussi sérieuse menace pour que l’axe irano-syrien accorde une telle importance à sa chute ? Les éléments manquent pour une réponse satisfaisante à cette question. D’un côté, et malgré tous ses efforts et sa surenchère, force est de reconnaître que son audience auprès de l’opinion sunnite était restée grosso modo assez faible depuis l’éclosion de son mouvement. De ce point de vue, le phénomène Assir tenait certainement davantage du ballon de baudruche que de la boule de neige.

Mais de l’autre côté, il est vrai, cheikh el-Assir multipliait ces derniers temps les avertissements autour de la question des appartements occupés par les « brigades de la résistance » en face de « sa » mosquée à Abra, dans la banlieue de Saïda. Les « Assiriens » menaçaient d’agir par eux-mêmes contre les occupants de ces appartements si les autorités libanaises ne réglaient pas le problème. Il y avait donc clairement un risque de confrontation directe sunnito-chiite et c’est ce risque que le Hezbollah aura voulu écarter en s’en remettant à l’armée libanaise.

Cette analyse n’explique pas, pour autant, les raisons qui ont poussé les partisans du dignitaire salafiste à commettre l’erreur fatale consistant à agresser les soldats de l’armée. Car cette erreur semble bien avoir été commise, les sources citées plus haut allant jusqu’à se montrer sceptiques quant à l’option d’une « cinquième colonne » qui aurait ouvert le feu sur les militaires.

Quoi qu’il en soit, s’il est un résultat absolument certain, moins de quarante-huit heures après l’engagement des hostilités, c’est que le phénomène Assir appartient désormais au passé. Mais pour ce qui est du sort du personnage lui-même, on est dans le cirage total. Au point où une source a parlé d’un nouveau Chaker el-Absi, le fameux chef du Fateh el-Islam, dont la disparition, après la bataille de Nahr el-Bared en 2007, fut aussi mystérieuse que son entrée dans le pays quelques mois plus tôt.

Certaines informations faisaient état hier soir d’un passage de cheikh el-Assir en Syrie, chez les rebelles, bien sûr. Mais on restait dans l’ensemble sceptique à ce sujet. Il serait plutôt au camp palestinien de Aïn el-Héloué, chez ses alliés salafistes de Jundallah, dit-on, ou bien caché par d’autres amis à Saïda même ou ailleurs.

Mais si le phénomène Assir est bel et bien terminé, les interrogations sont nombreuses sur les suites qui seront données à cet événement. Va-t-on s’arrêter là ou bien s’attaquera-t-on à d’autres sources d’illégalité et d’insécurité dans le pays, à commencer d’ailleurs par ces fameux appartements des « brigades de la résistance » ? Ces derniers ne montrent-ils pas, somme toute, que c’est en se confrontant à des situations créées par le Hezbollah qu’on peut devenir dangereux pour la paix civile ? En d’autres termes, n’est-ce pas le péril initial représenté par le statut particulier du Hezb qui est la source des autres périls ?

Ce constat est, naturellement, au cœur des commentaires des composantes du 14 Mars, pourtant tout aussi unanimes que les réactions en provenance du 8 Mars à soutenir l’action de l’armée à la suite de l’insupportable agression subie, du « défi à l’État de droit », selon les termes du représentant de l’ONU, Derek Plumbly.

Un commentaire se distingue de tous les autres : c’est celui du chef du CPL, le général Michel Aoun. Sous ses louanges aux soldats, on y décèle des attaques implicites, mais néanmoins claires, à l’adresse du commandement de l’armée, du président de la République, du ministre de l’Intérieur et d’autres « responsables de la sécurité ». Le général Aoun a décidément toujours fort à faire avec ceux qu’il assimile à la concurrence.

********************************

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل