ويبدو أنّ حال التطرّف لم تنحصر في طرابلس أو عكار أو البقاع بل انتقلت الى صيدا حيث تمثلت بأحمد الأسير.
دعنا نتحدّث على صيدا، من حيث المبدأ، نرى أنّ لبنان لا يقوم على التطرّف، وميزة لبنان هي الوحدة الوطنية والتعايش بين الطوائف، بين المسلمين والمسيحيين، وهذا ما كان يغيظ إسرائيل لأنّ لبنان هو الذي يسقط فكرة الدولة اليهودية… لذلك ما يجري لا يمكن إلاّ أن يكون لمصلحة إسرائيل أولاً.
ولنعد الى صيدا، فهناك سؤال بسيط ومباشر: من أطلق النار على حاجز الجيش اللبناني؟
يُقال إنّ ملثمين هم الذين بدأوا بإطلاق النار على الجيش، وهنا لا بد من أن نتذكر أنّه لغاية اليوم لم نعرف من أطلق النار على تظاهرة معروف سعد، الجيش أو أي طرف آخر، في 26 شباط من العام 1975؟
السؤال الثاني: الشقق التي هي مكاتب لـ»حزب الله» في تلك المنطقة الحساسة، كم هي بريئة! ولو كان «حزب الله» حريصاً على السلم الأهلي كما أعلن سماحة السيّد حسن نصرالله في خطابه الأخير، وعلى عدم نقل الحرب من سوريا الى لبنان، وكذلك قال ميشال عون إنّ «حزب الله» تدخّل في سوريا ليمنع انتقال الحرب الى لبنان… فهل ما يحدث في صيدا هو تطبيق نظرية سماحة السيّد ومقاربة الجنرال المتقاعد؟
أمام هذا الواقع الأليم كيف يمكن الوصول الى تحييد لبنان؟
الجواب، عندما يدرك «حزب الله» أنّ تدخله في سوريا لا يمكن أن يحجب نار الحرب السورية عن لبنان، وأنّ اشتراكه في الحرب في سوريا سوف يكون له انعكاسات ليست في مصلحة الحزب وليست في مصلحة لبنان… فهل يستطيع سماحة السيّد أن يأخذ قراراً تاريخياً بتصحيح موقفه الأخير فيتراجع عن التدخل في الحرب في سوريا؟ وهل يُسمح له بذلك؟