صيدا هادئة والجيش بسط الأمن والقوى الأمنية سيرت دوريات والشهداء شيعوا والجرحى قيد المعالجة والأضرار موضوع تقييم ومجمع الأسير يتواصل فيه المسح الأمني والقضاء يتحرك ومكان الأسير لا بد سيعرف، وماذا بعد؟
مواقف في اتجاهات عدة:
– الرئيس سليمان لفت الى أهمية التغطية السياسية التي تأمنت للجيش.
– قوى الرابع عشر من آذار تطلعت الى الحكومة العتيدة لتأخذ بمذكرتها وبإعلان بعبدا.
– جعجع أمل أن تعمل الدولة على سائر المربعات الأمنية من خلال خطة وطنية.
– عون رفض التمديد لقائد الجيش، وحمل على تيار المستقبل.
ووسط ذلك عالج الجيش إشتباكات عائلية في الليلكي ونشر مغاوير البحر في طرابلس.
وفي الخارج وتحديدا في جدة كلام لوزيري الخارجية السعودي والأميركي على خطورة مشاركة حزب الله والحرس الثوري الإيراني في القتال السوري.
وفي شأن آخر، إمارة قطر بيد الشيخ تميم بعد تنحي الأمير حمد بن خليفة، والعين الآن على الحكومة، وترقب تنحي الشيخ حمد بن جاسم وتسليم رئاسة الحكومة الى خالد العطية.
===============================
بعدما استكمل الجيش سيطرته الكاملة على المربع الامني في صيدا، وعملت وحداته على تفجير الالغام والعبوات المزروعة فيه. اسئلة ضاغطة وملحة باتت تطرح نفسها على القادة السياسيين وعلى المؤسسة العسكرية واكثر من اي وقت مضى.
ومن هذه الاسئلة هل ستعمل هذه القوى على رفع الغطاء عن المربع الامني الكبير حيث السلاح المتفلت والذي يعمل على زرع الفتنة في اكثر من منطقة وتحت عنوان سرايا المقاومة؟ وهل سيتم التعامل مع كل الظواهر المخالفة للقانون بالمعايير نفسها التي طبقت على الشيخ احمد الاسير؟ ومن سيعمل على اقفال الشقق التي تقوم بدور المخافر المتقدمة ونقاط المراقبة لحزب الله في صيدا وفي اكثر من منطقة في بيروت والشمال؟
هذه الاسئلة طرحها المواطن العادي في اكثر من مكان، وقوى الرابع عشر من اذار التي اجتمعت في بيت الوسط، وكتلة المستقبل النيابية التي عقدت اجتماعا استثنائيا في مجدليون كما تجلت واضحة في الجولة الميدانية للرئيس فؤاد السنيورة في عبرا مؤكدا على ضرورة ان يعامل الجيش اللبناني الجميع بالسواسية وبالمثل.
وفي الميدان ايضا جولة لوزير الداخلية مروان شربل ولقائد الجيش العماد جان قهوجي متفقدا الوحدات العسكرية وداعيا الى مواصلة الاجراءات الامنية لاعادة الاستقرار الى المدينة، في حين كلف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر الذي تفقد عبرا بدوره، مديرية المخابرات في الجيش اجراء التحقيقات الاولية في الحادثة والتحقيق مع الموقوفين.
==============================
عبرا كانت عبرة، انتهت ظاهرة الاسير، انتهت فعليا وعمليا، سقط كل ما بني على وهم القدرة على اشعال صيدا بنار الفتنة ومدها الى كل لبنان، بالضربة القاضية وبيد من حديد ضرب الجيش ما وصفها امين التنظيم الشعبي الناصري بالحالة الشاذة، حالة تبددت وتوارى صاحبها في مكان ما طريدا مطلوبا للعدالة، بعد ان ترك مسلحيه يواجهون مصيرهم بالقتل او الاعتقال. ومثله توارى الكثيرون من من رعوا ومولوا وغطوا سياسيا، خلف تصريحات ومواقف متغيرة ينطبق عليها قول ان لم تستح فافعل ما شئت. ما سيتكشف في السياسة خلال المقبل من الايام قد يسقط القناع عن وجوه التورط في الداخل والخارج، او يستفيد المتورطون من الحمايات السياسية والطائفية، وما ظهر بالمعاينة الميدانية للمربع الامني كشف عن الكثير من اسرار وخفايا المربع الذي لم يكن مكانا للعبادة كما قال وزير الداخلية، بل قلعة امنية قلعة اعد فيها كل عدة الفتنة والاعمال التخريبية والانقلاب على الدولة. تحصينات وذخائر واسلحة ومتفجرات بكميات كبيرة ومقاتلون من جنسيات عربية متعددة بعضهم قتل وبعضهم وقع في قبضة الجيش والجيش بانجازه وتضحياته جمع حوله كل الوطن ومن تفرق في السياسة اجمع على الاشادة، البعض طوعا والبعض خجلا، البعض عن قناعة والبعض لحق بموسم الاستثمار بعد ان كان سوق وبرر وغطى ومول تلك الحالة وما يشبهها من حالات، والبعض خسر الرهان لكنه نصب نفسه في موقع المشترط على الجيش تحت مسمى ما يراه وحدة معايير.
===========================
بعد ان قلب الجيش صفحة الأسير, الوقت الآن لاستخلاص العبر, وهذا التحدي غير المألوف في لبنان بعد, يقود الباحثين الى ممرين إلزاميين متداخلين: الأول عسكري, حيث يجزم الخبراء بضرورة جلاء الظروف التي أدت الى دخول الجيش المعركة، وهل دخل الجيش المعركة بتوقيته، أم أن الهجوم على مواقعه وقتل الضابطين والجنود سرعا القرار بالهجوم على الأسير؟ وهل كانت هناك خطة هجوم جاهزة كان يجب إخضاعها لبعض التعديلات التي تأخذ في الاعتبار تعاظم قوة الأسير البشرية والتسليحية؟ وهل صحيح أن الجيش لم يكن وحيدا كقوة عسكرية على أرض المعركة، كما جرى الترويج؟ وأخيرا، ماذا عن الشقق المشغولة من حزب الله والتي كانت السبب الظاهر للمعركة؟
أما الممر السياسي, فيقود نحو أسئلة أكثر تعقيدا: أولا, من المسؤول عن منع تسليح الجيش وتزويده بالعتاد والذخائر؟ من هو المسؤول عن عدم تأمين الغطاء السياسي الفعلي لا الكلامي له؟ ألا يؤدي تفكك السلطة الى سلطات مذهبية وعشائرية، الى إضعاف الجيش وتحويله الى قوة مدانة كلما قاده تطبيق الأمن الى ملامسة مصالح طائفة أو عشيرة أوحزب مدجج بالسلاح؟
في انتظار الاجابات المستحيلة عن هذه الأسئلة, يرى المراقبون أن ترك الرئيس المكلف, الذي غطت طائفته الجيش, من نهر البارد الى عبرا مرورا بعرسال، تركه يؤلف حكومته، لأن ذلك سيعزز الأمان السياسي الذي ينعكس تبريدا للأمن على الأرض.
إقليميا، تنحى امير قطر لصالح نجله تميم, الخطوة موضع ترحيب ودرس وترقب عربيا ودوليا, لكنها لقيت سخرية واستخفافا من قبل نظام الأسد.
=============================
اعاد الجيش الامن الى عبرا فتنفست صيدا وشهدت في اول ساعات ما بعد الاسير عودة متدرجة للحياة الى شوارعها وطرقاتها التي تصل بيروت بالجنوب. اعاد الجيش الشرعية الى عبرا والهيبة للدولة بدماء الشهداء العسكريين الذين شيعوا في مآتم عمت المناطق على طول المساحة اللبنانية.
انهى الجيش حالة فتنوية وبات احمد الاسير هاربا ملاحقا بمذكرات قضائية ولعنة اللبنانيين، لكن ماذا بعد معركة عبرا؟ وقائع الساعات الماضية اثبتت مدى تماسك الشعب خلف المؤسسة العسكرية. وحده الجيش يوحد ابناء الوطن ويحطم الحواجز الطائفية ويزيل الهواجس، وحده الجيش قادر على ترسيخ الاستقرار الداخلي يعيد اليوم الثقة للبنانيين بدولتهم، ولكن على الدولة متابعة الطريق.
الانجاز العسكري في ضرب حالة الاسير والفرحة الشعبية، فرض تسابق القوى السياسية على تبني خطوات الجيش الميدانية، رغم الخلاف حول توصيف من غطى ومول حركة الاسير.
كلام وزير الداخلية مروان شربل كان واضحا من عبرا اليوم فوصف مربعها بالقلعة التي تظهر ان نوايا امنية كانت تتحضر وتتطور الى اكثر من منطقة. وابعد من صيدا وكما حالة الاسير كان سقوطه مدويا فإستعادت طرابلس حياتها الطبيعية، وقال الوزير مروان شربل “انه لم يعد مقبولا بعد اليوم الظهور المسلح”.
نبرة وزير الداخلية ومواقف السياسيين والالتفاف الشعبي حول الجيش يؤكد ضرورة مضي المؤسسة العسكرية في خطواتها الوطنية، واتعاظ الحالات المشابهة للاسير في مناطق اخرى.
الساعات الجارية تسدل الستار على حالة عبرا لتتوجه الانظار في الداخل نحو عملية تأليف الحكومة، اين اصبحت؟ وماذا حققت؟ وهل انجزت اللقاءات نقاطا مشتركة؟
وفي الخارج مؤشرات بالجملة كان ابرزها اليوم عملية التسلم والتسليم للسطة في قطر بين الامير حمد بن خليفة آل ثاني ونجله تميم الذي اصبح اميرا حاكما دون ان تتضح المسارات الداخلية في توزيع المهام. من سيكون ولي العهد؟ ومن هو رئيس الوزراء ووزير الخارجية؟ وكيف ستكون توجهات السياسة الخارجية تحديدا حول الملفات العربية والاقليمية، فهل تختلف؟ اول المهنئين كانت اليوم المملكة العربية السعودية.
=============================
أما وقد شارفت عملية تطهير المربع الأمني لآسر صيدا على الانتهاء حيث تم اكتشاف نفق عميق في هذا المربع الذي لم تنته عمليات التفتيش فيه عن الأسير وعصابته، يمكن القول ان المحاسبة بدأت مع إلقاء القبض على أكثر من مئة وأحد عشر إرهابيا من عصابة الأسير. اللافت في غالبية هؤلاء أنهم سودانيون وموريتانيون وليبيون، وهناك العشرات من السوريين المنتمين للمجموعات التكفيرية. محصلة هي برسم تيار المستقبل وحلفائه من المسيحيين الذين لم نسمع منهم حتى الآن كلمة شجب أو إدانة. وإذا جاءت فإنما كانت متأخرة أو خجولة كما أعلن اليوم نائب صيدا فؤاد السنيورة أو بيان كتلة المستقبل حيث تمت المساواة بين المقاومة وعصابة الأسير. السؤال لماذا هذا الهجوم المضاد وما الغاية منه من قبل تيار المستقبل؟ وهل المقصود إحتواء النتائج السياسية للانتصار الذي حققه الجيش؟ وهل هناك محاولة لمنع الانجاز العسكري من أن يثمر بالسياسة؟ كم شهيد من الجيش كان يجب أن يسقط حتى يسمي تيار المستقبل وحلفاؤه الأسير بالارهابي؟ كم جثة أو شقة مفخخة تريد هذه القوى صاحبة شعار لبنان أولا لتسمي الأسير بالمجرم؟ كم مخزن سلاح تريد مجموعة العبور الى الدولة لتطلق على الأسير صفة قاتل ضباط الجيش اللبناني وجنوده؟ هذا الحدث الجلل الذي أعاد الاعتبار الى الجيش ووضع حدا للعودة بالبلاد الى السبعينات لن ينساه اللبنانيون كما قال رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون الذي أكد أن تضحيات الجيش لا تقرش بتمديد لقائد الجيش، في رد على النائب سعد الحريري، مشددا على ضرورة فتح تحقيق شفاف على مستوى قضائي رفيع لمعرفة ماذا حصل أيضا في مخيم نهر البارد.
=============================
لم تجف دماء العسكريين بعد. ولكن، على الطريقة اللبنانية التي لا تحترم الأحياء أو الموتى أو حتى الشهداء منهم، فتحت معركة التمديد لقائد الجيش على مصراعيها. الرئيس سعد الحريري يعطي الضوء الأخضر كمن يوزع المكرمات، والعماد ميشال عون الذي رفض “تقريش” التضحيات بالتمديد، لم يمتنع عن الخوض في المسألة رافضا التمديد بالمطلق، ومانحا نفسه الأولوية في إعطاء رأيه بقيادة الجيش.
وفيما كانت مدينة صيدا تمسح عن وجهها غبار المعارك، كان الجيش يدخل منطقة الليلكي بعد إشكال عائلي تحول اشتباكات مسلحة.
أما الشيخ أحمد الأسير، فترك الساحة… إلى حين، منذ ليل الأحد، من دون أن تعرف وجهته…
في الملف السوري، جاء التطور الأبرز من جده, حيث التقى وزير الخارجية السعودية سعود الفيصل نظيره الأميركي جون كيري للبحث في تسليح المعارضة السورية. وكان لافتا اعتبار الوزير السعودي سوريا أرضا محتلة.
وفي ظل الرمال المتحركة في المنطقة، سلم اليوم أمير قطر، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، السلطة لنجله الشيخ تميم. فهل كان الأمير الضحية الأولى لمؤتمر جنيف؟
==============================
مرحلة ما بعد الأسير هي الشقيقة الصغرى لما بعد القصير.. وفي المرحلتين كتب عمر جديد للمشهد اللبناني السوري المتداخل.. وأصبح أحمد الأسير متواريا، لن يظهر إلا في شريط مصور بعد حين.. يرمى على باب إعلامي أو في مواقع التواصل الاجتماعي. معركة سقوط الأسير وقبلها القصير بدلت معالم اللعبة.. وعبرا أعطت العبرة من سوريا إلى كل الخليج الذي ضاعت أمواله هباء. ومن اليوم فصاعدا فإن دول أصدقاء المحافل الإرهابية سيجرون جردة حساب بالمصاريف التي لا تؤتى ثمارها… في الانتخابات سلحوا ماليا، ولما وصل أبناؤهم الى السلطة لم يعرفوا كيف يحتفظون بها.. وفي مد الجماعات الاصولية لم يقصروا.. ولم يبخلوا.. فكانوا الذراع المالية، فيما وفر التيار الأزرق التغطية السياسية.. لكن المال والبنون غدروا بالأهل.. ولم يعرفا كيفية استعمال البندقية التي صوبت نحو الجيش في ثالثة المعارك الدامية.. من الضنية في الألفين، إلى نهر البارد عام ألفين وسبعة، وصولا الى الاسير اليوم. لكن كل لاعب مع الجيش خاسر.. وبشهدائه الذين ارتقوا الى السماء عاشت صيدا من جديد ونزعت عن صدرها ثاني أوكسيد الأسير ومجموعته الإرهابية التي تبين في التحقيقات أنه من بين مئة وأحد عشر مقاتلا موقوفا هناك اثان وعشرون صيداويا فقط.. وهذا يعكس مدى رفض شباب المدينة للحالة المتمردة الخارجة عن النسيج الصيداوي. فصيدا قلعة التعايش والتشابك السني المسيحي الشيعي والدرزي وموئل البيوت المتداخلة، إذ إن كنائس المدينة لم تتعطل أجراسها يوما طوال زمن الحرب أو في ربوع السلم… غربت غيمة الأسير عن صيدا.. وأعطت أولي الألباب عظة في الإرهاب.. وعلى الارجح فإن ضرب هذه الظاهرة قد عطل ظواهر شبيهة في طرابلس وجرود عرسال حيث شطبت من دوائر النفوس المتطرفة كل حالة كانت تستعد لتكرار التجربة. هو دواء فاسد.. وانتهت صلاحيته.. وعلى أنقاضه كشف اليوم عن حجم الدمار ومستوى تخزين السلاح.. فزار عبرا وزير الداخلية مروان شربل واقفا على أطلال الأسير.. وقائد الجيش العماد جان قهوجي متوجا سيرته الذاتية بمعركة أدخلته دفتر السجل الذهبي ورفعت أسهمه للتمديد. والى عبرا توجه أيضا الرئيس فؤاد السنيورة.. متفقدا ذكرى حبيب ومنزل.. مستطلعا الدمار.. وعينه على الشقتين طالبا من الجيش المعاملة بالمثل.
=============================================================
