ومن بديهيات الفكر العسكري تنظيف كل الجيوب فلا ننظف جيباً ونترك آخر يحتفظ بسلاحه غاضين الطرف عنه فليس في كل مرّة تسلم جرّة الوطن وفي أي مرة مقبلة سيكون حال الجيش اللبناني على محك المحاسبة والمساءلة والإصرار على تقديم المتورطين للمحاكمة!!
عندما بدأت ظاهرة أحمد الأسير «تقبّ» رأسها كنّا طليعة الذين حذروا منه ومن فتنته، فكتبنا تحت عنوان «شيخ الفتنة السُنيّة السُنيّة» محذرين: «ثمة التفاتة حانت بالأمس إن لم تُحسن قيادات الطائفة السُنيّة التقاطها سيستدرجهم إلى نار فتنة يوقد لها «حمّال حطب وخطب ومؤتمرات الفتنة» الشيخ المجهول الذي نبت فجأة ليفتح بوابات الشرّ ـ والذي تأخرت قيادات الطائفة كثيراً لتتصدّى له ـ من بوابة الجنوب اللبناني بقطع طريقه ليس على أهله فقط بل على كلّ اللبنانيين!!»، ونبهنا يومها الطائفة السنية من خطورة الشيخ أحمد الأسير عليها، فكتبنا: «(…) مطلب شقّ صفّ الطائفة السُنية مطلب وهدف للنظام السوري بامتياز، وهذا ما يفعله بإتقان أحمد الأسير، الذي بدأ يتنقّل بسمّه الزّعاف في مساجد لبنان، فلا تغرّن أحد سفاهة القول أو فجور الصوت أو دعم «فضل شاكر»!!
وكتبنا ثانية تحت عنوان «الشيخ والفريخ»: «حذارِ ظاهرة الشيخ «أحمد الأسير»، تابعتُ بالأمس وقائع حشد اللحى تحت عنوان فضفاض هو «نصرة الشام والأقصى»، مُجدداً اللبنانيّون لم يتعلّموا من أخطائهم، سواء أجرجروا تحت عنوان «العروبة» أو «فلسطين» أو دعم ثورة «أريتريا» أم دعماً «للزعيم الأحمر» في الصين والأخضر في ليبيا، والأبرص والأجرب والأصهب وهلمّ جراً!!
والسؤال الذي لم نعثر له على إجابة بعد هو: «من أين «نبق» الشيخ الأسير على الساحة السُنيّة»؟! يحقّ لي كواحدة من أبناء هذه الطائفة، التي لم تكن يوماً في لبنان إلا في خط الاعتدال، أن أقول «لا لحية، ولا عمامة، ولا جلباب، ولا التدريب الخطابي على المرآة ودراسة حركة اليدين والأصابع في الإستعراض الخطابي الذي قدّمه الأسير بالأمس هو صورة المسلمين في لبنان، ففي ذاكرتنا ووجداننا الإسلامي ما أكثر كلام «الحقّ الذي يُراد به باطل»، وبالنسبة لي كواحدة من أبناء طائفة أهل السُنّة في لبنان وجدت تطابقاً مخيفاً بين كلام الشيخ أحمد الأسير وبين ما يقوله حزب الله، فكلاهما يتسلّلان من نفس الغطاء الوهمي المخادع، فلسطين والقدس، وكلاهما يلتحفان الدين وسيلة للوصول إلى غاية وهدف بصرف النظر عمّا إذا كان هذا الهدف معلناً أو غير معلن»!!
عاصفة صيدا الحزينة كلفت عبرا الكثير، لذا نأمل بأن يكون الجيش جدياً جداً في متابعة ما قام به بالأمس واستكماله حتى آخر «أزعر أو عاطل من العمل» وجد في ما يُدعى سرايا المقاومة من يأويه لأنه محتاج إلى خبرته في الزعرنة، نتمنّى بالفعل أن تكون نهاية ظاهرة أحمد الأسير نهاية فلتان اللسان والسلاح، وأن تكون بداية الدولة وعصرها، وإلا، سيدفع الجيش اللبناني وحده الثمن الكبير، في الأوساط الميليشياوية لا مكان للعسكر ولا لضباطهم ولا لقيادتهم.