هدأت صيدا وبدأ الدخان ينجلي. هي حرب اخرى رديفة رافقت معركة الجيش ضد الارهابيين. حرب مزايدات. مزايدات لا تقلّ ضراوة عما جرى في مجمع الاسير، وابتداء من أول نهر الاولي حتى آ خر شارع في صيدا وعبرا والمناطق المحيطة. ظنّ العونيون العاملون تحديدا في الـ OTV، او في موقع التيار الالكتروني، ان المعركة معركتهم وانهم هم هم ولا أحد سواهم، أبناء الست وكل ما ومن عداهم أبناء جارية. ظن الشباب ان عندما نتكلّم عن الجيش يعني هم المعنيون ولا احد سواهم معني على اساس هم ابناء الوطن والباقي من الخوارج المزندقين والمرتزقة وما شابه!!! الغريب ان الدفاع عن الجيش عبرهم، يأتي بمفعوله العكسي غالباً، اذ يحولونه برسائلهم وكتاباتهم وافتتاحياتهم، الى ما يشبه “الميليشيا” الخاصة التي يتزعّمها زعيمهم المتقاعد، علماً ان واقع الحال مختلف تماماً وكلياً عن اجوائهم، والجييش اللبناني بعيد كل البعد عن منطق هؤلاء، ومنطق هؤلاء يختصر بكلمة، الحقد!!
كما هي عادتهم يومياً وعلى مدار الانفاس التلفزيونية البرتقالية اوالاكترونية، نبش الشباب قبوراً محشوة بجثث تشبه بعضاً من حالهم، اذ أحياناً وعندما يتكدّس الحقن ويتعفّن في قلوب جريحة بالكراهية، يصبح كالجثث لا فارق بينهما، وآسف لهذه الالقاب والاهم لتلك المشاعر التي ما عاد لها اي مبرر. فمثلاً ومنذ بداية حرب صيدا، يرسل المراسلون والكتبة في جمهورية العماد، رسائل دائماً تحمل الانتقاد اللاذع والساخر وغير المبرر لـ”القوات” وتحديدا للدكتور جعجع وستريدا وكأن كل ما يجري عند هؤلاء محوره الاساس “القوات اللبنانية”.
بمعنى آخر وفي عز المعركة مثلاً، وفي معرض هجومهم على الاسير ، اقحمت النائبة جعجع من دون اي مبرر فقط للايحاء انها “مؤيدة”، مؤيدة للاسير!!! في مكان آخر يطالب كتبة الجنرال ومراسلوه المحترفون أكيد، وخصوصا ان الاحتراف تظهّر في مشاهد عن تفجير انتحاري لحسينية في العراق، وطنطن بها التلفزيون البرتقالي بعدما ادعى انها مشاهد لمسجد بلال بن رباح للدلالة على السكوب الصحافي الذي اجترحه المراسلون الابطال، وحيث فاض خيال النائب نبيل نقولا للقول انها مجزرة ارتكبها الاسير في صيدا واكتشفها التلفزيون العظيم!!!
اذن يطالب المراسلون في مكان آخر بصوت سمير جعجع وسامي الجميل وسواهم من القوى السيادية بالصراخ لادانة الاسير لانه فرّ الى سوريا وقيل انه صار بعهدة الجيش الحر!!! لم نفهم فعلا ما المطلوب؟ هل يخصص مثلاً جعجع كتائب مقاومة لملاحقة الاسير الى الداخل السوري ليرضى مراسلو الجنرال؟ أم يتولى سامي الجميل عقد مؤتمر صحافي على رأس الانقاض في قلب القصير لتأنيب الاسير على فراره الى سوريا؟!
لم نفهم… او على الارجح يريد المراسلون والكتبة اياهم، ان تعلن رموز “14 آذار”، وخصوصا الدكتور جعجع، ان الاسد بطل قومي ووجوده ضمانة للمسيحيين في الشرق ولعدم تدفق الاصوليين الى لبنان، وبناء عليه نؤيد الاسد في حربه الضروس ضد شعبه، وحينذاك يستكين الزملاء العونيون وتهدأ ثورتهم ونصبح نشبههم قليلا في مكان ما، ليس بالكامل، انما قليلا اذ قد لا نعود أبناء جارية، وان كنا لن نكون يوما أبناء الست في بلاط وطنيتهم العالية… حسبنا أن نحاول!!
طبعا الرسائل والكتابات تضّمنت الكثير، وكالعادة، من الحقد الموجّه أيضا ضد “تيار المستقبل”، اذ انهم وان كانوا في المقلب السياسي الاخر وهذا حقهم الطبيعي، لكن الرسائل والكتابات دائما ميزتها الحقد هل بتحرز هالقد؟! فاضافة الى ادعائهم ان “المستقبل” لم يذكر “شهداء” الجيش بل “قتلاه” وهذا امر مناف كليا للحقيقة، خصوصا لمن تابع طيلة النهار الشاشات كافة، لذلك لا داعي هنا لاثبات العكس بمعرض الدفاع او ما شابه، انما الغريب في الامر تلك القدرة الغريبة الخارقة، حقيقة هي قدرة خارقة، على اختلاق الحقائق والتعبير عنها بالصراخ الذي يمكن وصفه أحيانا “بالفجور”، فقط لتمرير أفكار مناهضة عن “المجرمين” في “القوات” و”المستقبل” معا!!
لا شك اننا نشفق عليهم لان الحقد متعب مرهق مضني، لا شيء يريح كالحقيقة المطلقة الصافية. قولوا كلمتكم وامشوا هذه رسالة الصحافي والاعلامي. قولوا الحقيقة ولو كانت صعبة، لا أحد يجرح مثل الحقيقة أحيانا، اما التجريح والادعاء فتترك غير أثر، أثر قد لا يعجب مطلقي الاشاعات انفسهم اذ تتجلى هنا حكاية الراعي والذئب، تعرفونها.
لا أعرف لماذا يتماهى هؤلاء الزملاء مع سياسة ميشال عون المبنية على الكذب فالكذب، فضيلة غوبلز ما غيرها كما نعلم جميعا. ما عادت تنفع يا شباب، الناس صاروا مراسلين بحد ذاتهم، الكل يرى ويسمع ويلتقط الصور ويحلل ويستنتج الحقيقة التي يراها، وأصلا لا يريدون أكثر من ذلك، فلماذا تُتعبون خيالكم الى هذا الحدّ؟ لماذا الغرق في جحيم الكراهية؟ والله لا داع، الحقيقة أقوى من كل شيء، الوطن أقوى من كل الكذبات الصغيرة والكبيرة.
كلنا نحب الجيش، كلنا هدفنا واحد، جيش واحد في وطن قوي وجمهورية غير مستباحة من جيوش اخرى، وجمهورية تنصب وبقوة السلاح والغدر مضاربها على جوانب الجمهورية التي بها نحلم. اعلم وتعلمون قبل سواكم انكم كتيار عوني، انكم تدعمون غير سلاح وغير جمهورية فقط للنيل من مؤسسة تدعى “القوات اللبنانية”، هو الكيد المدمر، لكن الا يستأهل الوطن القليل من التواضع لنكون معا على الهدف ذاته؟! صار يجب عليكم اعادة التفكير مليا وبعمق ومن دون أحقاد، بعيدا عن أهواء من يأخذكم زحفاً زحفاً الى غير مكان الى غير وطن…
