#adsense

“اللواء”: بعد انتصار الجيش في عبرا.. دعوات لتكريس معادلة “الجيش، الشعب، الدولة”

حجم الخط

بعد الإنجاز النوعي، الذي حققه الجيش اللبناني في عبرا، بقضائه على مسلّحي الشيخ أحمد الأسير، والسيطرة على مربعه الأمني، على إثر الإعتداء الذي تعرّض له، على يد مناصري الأسير نهار الأحد الماضي، وأدّى إلى استشهاد عدد من العسكريين، فإنّ السؤال كيف سيتصرّف الجيش اللبناني مع الأحداث الأمنية الأخرى، وخصوصا مع السلاح المليشيوي المنتشر بيد أكثر من جهة لبنانية، ولا سيّما مع مناصري “حزب الله” حيث كان كلام الرئيس سعد الحريري أمس الأوّل، والبيان الصادر عن رؤساء الحكومات السابقين، وبيان هيئة العلماء المسلمين، واضحاً في هذا المجال إذ دعا الجيش لأن يفرض قوّته على جميع اللبنانيين، كي يزول الشعور عند بعض اللبنانيين بأنهم مستهدفون، وفق ما قال رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي.

إذاً، في مقابل التأييد المطلق للجيش من قبل القيادات الللبنانية وعلى رأسها السنيّة، والإحتضان والدعم الشعبي الذي حصل عليه في معركته في عبرا، هناك دعوة صريحة للجيش بأن ينظر إلى اللبنانيين بعينين وليس بعين واحدة، حتّى تبقى المؤسسة العسكرية الملاذ لجميع اللبنانيين، بحيث تبسط الأمن على كامل الأراضي اللبنانية بعيدا من التمييز، فكيف تردّ المؤسسة العسكرية على هذه الدعوات وفي أي إطار تضعها؟

مصدر عسكري رفيع يرفض عبر “اللواء” هذه الدعوات لأنها غير واقعيّة، قائلا إنّ الجيش اللبناني على مسافة واحدة من جميع اللبنانيين، ولا يتأثّر بأي شكل من الأشكال بالخلافات السياسية القائمة، رافضا تصنيف الجيش بأنّه مع طرف لبناني ضدّ طرف آخر، معتبرا أنّ هذا الكلام “خطير” ويراد به باطل، داعيا القوى السياسية إلى تحييد المؤسسة العسكريّة عن خلافاتها، لأنّ ما يقوم به الجيش هو في سبيل حماية جميع اللبنانيين وليس فئة ضدّ أخرى، مضيفا إنّ المعركة التي خاضها الجيش في صيدا كانت لمصلحة الطائفة السنيّة قبل أي طائفة لبنانية أخرى، نظرا للخطر الذي كانت تمثّله تصرفات الأسير عليهم قبل غيرهم.

المصدر، يشدد على أنّ الجيش اللبناني وفق البيان الصادر عن قيادة الجيش، لن يسمح بأن يتطاول عليه أحد كائنا من كان، وسيضرب بيد من حديد كل من تسوّل له نفسه الإخلال بالأمن أو محاولة نشر الفوضى والفتنة، قائلا إنّ هذا القرار يسري على الجميع ومن دون استثناء، مفصحا أنّه لن تكون بعد اليوم مناطق أو مربعات أمنية مغلقة على الجيش اللبناني، محذّرا من أنّ أي محاولة لتفجير الوضع الأمني في البلاد، سيتصدّى لها الجيش بحزم سواء أكان الغطاء السياسي موجوداً أو لم يكن موجودا، لأنّ المؤسسة العسكرية لا تتصرّف وفق أجندات سياسية، بل وفق أجندة وطنية هدفها الأوّل والأخير حماية وتحصين السلم الأهلي الداخلي.

في الموازاة ينوّه قيادي بارز في قوى الرابع عشر من آذار عبر لـ “اللواء” بالدور الذي يقوم به الجيش اللبناني، لافتا إلى أنّ “الجيش اللبناني أثبت من خلال معركة صيدا، وقبل ذلك من خلال معركة نهر البارد أنّه قادر على الحسم، وعلى تسطير أروع البطولات والإنجازات، إذا ما أعطي الغطاء السياسي، خصوصا وأنّ المؤسسة العسكرية، تمتلك نخبة من الضبّاط والعناصر”، ولذلك يدعو القيادي إلى أخذ العبر من معركة صيدا، والعمل قبل فوات الأوان على تمكين الجيش، لتكون له اليد الطولى في حماية سيادة لبنان في الداخل وعلى الحدود.

من هنا، لا مناص بحسب القيادي، من إنهاء معادلة “المقاومة، الجيش، الشعب”، لتصبح المعادلة الجديدة بعد إنهاء ظاهرة الأسير “الجيش، الدولة، الشعب”، على اعتبار أنّ “المقاومة” سقطت بالضربة القاضية، بعدما حوّلت بندقيتها إلى الداخل اللبناني في السابع من أيّار، فيما هي تغرق اليوم في المستنقع السوري وتقاتل كأي ميليشيا “مرتزقة” إلى جانب قوّات بشّار الأسد، ضدّ الثوار السوريين والشعب السوري التائق إلى الحرية والكرامة والتغيير.

ولأنّ القيادي حريص على هيبة الجيش، وعلى المناقبية التي تتمتع بها القيادة العسكريّة، يطالب بتوضيح حول الفيديو الذي بثّ، حول الصيحات المذهبية “يا زينب” التي نادى بها أحد العسكريين أثناء إلقاء القبض على أحد مسلّحي الأسير، خلال عملية التمشيط بعد سقوط المربّع الأمني للأسير، داعيا إلى فتح تحقيق في هذا المجال، وإلى معاقبة العسكري الذي تلفّظ بهذه العبارات المذهبيّة، على اعتبار أنّ عقيدة الجيش اللبناني بعيدا كل البعد عن الطائفية والمذهبيّة، داعيا إلى عدم تأويل كلامه أو وضعه في خانة التصويب ضدّ الجيش اللبناني، الذي كنّا ولا زلنا وسوف نبقى ننادي بوضع السلاح كلّ السلاح تحت إمرته.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل