نجاح الجيش اللبناني في القضاء على ظاهرة الشيخ أحمد الأسير، جنّب مدينة صيدا وجوارها فتنة كبيرة كانت تُحضّر لعاصمة الجنوب بالتزامن مع التوتّرات الأمنية المتنقّلة في المناطق اللبنانية الأخرى، حيث تتصاعد المخاوف من انفجار أمني واسع قد لا تتم السيطرة عليه إذا ما استمرت الحال الأمنية في التردي على هذا النحو، في ظل الاهتراء السياسي المتفشّي في المؤسّسات بعد التمديد لمجلس النوّاب وبقاء الوضع الحكومي على حاله، مع استمرار حكومة تصريف الأعمال وعجز الرئيس المكلّف تمام سلام عن تشكيل حكومته العتيدة بسبب الشروط التي تضعها قوى “8 آذار” لتسهيل الولادة الحكومية.
هذا الواقع السياسي والأمني غير المريح والمفتوح على شتى الاحتمالات، يستدعي برأي أوساط سياسية مراقبة خطوات استثنائية لنزع فتيل الانفجار قبل وقوعه، ما يحتّم بطبيعة الحال المبادرة إلى إزالة العوائق من أمام الرئيس سلام لتشكيل حكومته في أسرع وقت، لأنّه لم يعد مقبولاً بقاء الوضع على ما هو عليه بعد الذي حصل في صيدا وما قد يحصل في غيرها، لأنّ ما حقّقه الجيش اللبناني وما يتخّذه من تدابير للإمساك قدر المستطاع بالوضع الأمني ومنعه من الانفجار، بحاجة إلى غطاء سياسي حازم وحاسم لا يمكن أن توفّره إلا حكومة جديدة تتمتّع بالقوة الكافية التي تمنح الجيش والقوى الأمنية الدعم اللازم لحماية السلم الأهلي والاستقرار في المرحلة المقبلة، في ظل محاولات البعض في الداخل والخارج لتوتير الأجواء في لبنان وإثارة الفتن المذهبية والطائفية بين اللبنانيين.
وتقول أوساط مقربة من الرئيس المكلف تمام سلام لـ”اللواء” بأنّ أحداث صيدا الدموية وما نجم عنها من خسائر بشرية لحقت بعناصر الجيش اللبناني وما خلّفته من أضرار جسيمة في الممتلكات تستدعي الإسراع في عملية تأليف الحكومة، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، تفادياً لأي أحداث أمنية قد تحصل مستقبلاً، وهذا ما يفرض على جميع الأطراف الوعي جيداً لخطورة المرحلة والظروف الدقيقة التي يمر بها البلد، والعمل بالتالي على تسهيل مهمة الرئيس المكلّف وإزالة العراقيل من أمامه، بما يمكّنه من تشكيل حكومة المصلحة الوطنية لما فيه مصلحة جميع اللبنانيين، ودرءاً للمخاطر التي تتهدّد البلد وفي ظل ما يجري في المنطقة.
وتشير الأوساط إلى أنّ الرئيس المكلّف يستشعر مخاطر على لبنان تتطلّب تضافر كل الجهود لمؤازرته في مهمته والدفع باتجاه إعلان الولادة الحكومية في وقت قريب، باعتبار أنّه ما عاد ممكناً أن تستمر حال المراوحة في التأليف بعد أخذ ورد دام ما يقارب الشهرين ونصف الشهر، ولذلك فإنّ مسار التشكيل يجب أنْ يُحسم في غضون الأيام القليلة المقبلة، وبما يمكّن الرئيس المكلّف من جوجلة الأسماء الموجودة في حوزته والخروج بتشكيلة متجانسة غير استفزازية تثير ارتياح اللبنانيين، وتأخذ على عاتقها تحصين الوضع الداخلي والاستقرار العام لمواجهة التحديات التي يواجهها لبنان جراء ما يجري في سورية والمنطقة.
وتؤكد هذه الأوساط أنّ الرئيس سلام لن ينتظر طويلاً وسيكون له موقفه إذا شعر جدياً بأنّ هناك مَنْ لا يريد للحكومة أنْ تتشكّل ويريد للبلد أنْ يبقى أسير المراوحة القاتلة التي ستأخذ اللبنانيين حتماً إلى الفراغ على كافة المستويات، مشدّدة في الوقت نفسه على أن الرئيس المكلّف لن يتخلى عن ثوابته ومبادئه التي أعلن عنها عند تكليفه، وأنه لا يمكن أنْ يسمح بإعطاء الثلث المعطل لأي طرف داخل الحكومة الجديدة، أو أن يبقى وضع الحقائب الوزارية على ما هي عليه، بمعنى أنّه مُصرٌّ على اعتماد المداورة في توزيع الحقائب الوزارية ومنع احتكارها لفئة دون غيرها.