#adsense

هل عَبَرْنا لتوّنا.. إلى “الدولة”؟

حجم الخط

 

قُضي الأمر. انتهت، على ذمّة مجتمع المشهد اللبناني، ظاهرة الشيخ أحمد الأسير، وعبرنا، جماعة، الى الدولة، وليس أي دولة، بل الصنف الفاخر منه، “الدولة القوية القادرة” التي يبرّر السيد حسن نصرالله قيام “دويلته المؤقتة الى أجل غير مسمّى” بحجّة غيابها.

والسيد، كان اعتلى المنبر، الافتراضي، في عزّ معركة القصير ليبرّر استباحة حزبه لمعالم السيادة اللبنانية بحجة غياب الدولة ما دامت لا تستطيع حماية جنازة عنصر من الحزب قتل في سوريا من مطاردة جماعة الشيخ أحمد الأسير لها.

فهل باشرنا اليوم، وفقاً لمعادلات السيد حسن هذه المرة، وليس البرنامج الانتخابي السابق لقوى الرابع عشر من آذار، عملية “العبور الى الدولة – القوية القادرة”؟

يسود إجماع اليوم بين مختلف القوى السياسية، بصرف النظر عن طريقة فهم كل منها لهذا الإجماع، على القول بأن نتيجة الاشتباك الدامي في صيدا خطوة في اتجاه العبور الى الدولة. هي بلا شك، خطوة فرضتها بطبيعة الحال واقعة اصطدام جماعة الشيخ أحمد الأسير بالجيش، بدلاً من اصطدامه بـ”حزب الله” على ما كان جيّش النفوس. لكن، هل أنّنا باشرنا العبور بمثل هذه الخطوة الى الدولة؟

في الواقع، تنبغي المصارحة بثلاثة أمور، لا يستقيم النظر في العبور الموعود وحيثياته من دونها.
أولاً، إن مناخ الغلبة المذهبية ما زال يتفاقم في لبنان. وهذا المناخ هو حصيلة ما يشعر به الغالب والمغلوب.

ثانياً، إن مناخ العدائية المذهبية ما زال يتفاقم في لبنان. ولئن كان ثمّة متغلّب يتحمّل بالضرورة وزراً أكبر من المغلوب في المعادلة الأولى، فإن العدائية المذهبية لها ترتيب مختلف. ذلك أن المتغلّب يمتاز بقدرات أيديولوجية وتنظيمية وسياسية على تلبيس خطابه الفئوي بستائر شعبوية، وترصيعه بمجوهرات ترفّع زائف عن التعرّض المباشر للملّة الأخرى، وينجح ربطاً بذلك، بصناعة علاقة عضوية بين “المربّع الأيديولوجي الأمني” وبين “الرَبع” بلغة العشائر، أو لنقل “الرَبع الأهلي”، خاصته. وفي المقابل، المغلوب واقع بين خطابين. “اعتدالي” مطالب بأن يبذل جهداً أكبر لتشخيص مشكلة الغلبة، ووقائع اضطهاد طائفة لأخرى. و”متطرّف” زايدَ على “الاعتدال”، في الوقت نفسه الذي جرى الافتراء على “الاعتدال” بسببه، فكانت النتيجة، أنّ كل عجز الاعتدال لجهة عدم تمكّنه من ردع غلبة “حزب الله” وجموحه وصلفه إنما يبقى نعمة قياساً على شطط هذا التطرّف، وطابعه الأهوج، وسقطته الإجرامية.. سقطته في الكمين البديهي المنصوب!

ثالثاً، لأجل الإجابة إن كنا خطونا، خطوة الى الأمام، ولو متواضعة، أو خطوتين الى الوراء، وفي البال عنوان الكتاب الشهير للينين، علينا أن نطرح السؤال الحاد بجدية، ولو لبرهة: “إذا كان “الاعتدال” و”التطرّف” غير مجديين لردع حزب الله”.. إذاً ما العمل؟”.

الجواب الوحيد على هكذا سؤال أنه ليس هناك حلول سحرية لمشكلة “حزب الله”، لا بالسيناريوهات المثالية لدى المعتدلين ولا بتلك الكابوسية لدى المتطرّفين. ليس هناك حلول سحرية، لكن ليس ثمة مناص، ولا مهرب، من مقاومة عملية اضطهاد طائفة لطائفة، ومن مقاومة تحرير جهاز الدولة من أي مسعى لزجّه في إطار اضطهاد طائفة لأخرى. قبل التقدم خطوة ولو بسيطة على أحد هذين المحورين، ليس هناك أي خطوة بعد يمكن احتسابها “عبوراً الى الدولة”!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل