Site icon Lebanese Forces Official Website

جعجع: حديث عون عن قيادة الجيش تصريح ميليشياوي وتطاوله على سليمان لتهميش الموقع الدستوري المتبقي

ردّ رئيس حزب “القوات اللبنانية” د. سمير جعجع على كلام رئيس تكتل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون الأخير، فقال: “صحيحٌ ان هذه الظروف العصيبة التي يعيشها لبنان وتعيشها المنطقة تُحتّم علينا الترفّع عن صغائر الأمور، والإبتعاد عن المناكفات السياسية إحتراماً لأرواح الشهداء الذي سقطوا اخيراً، إلاّ ان ما قاله العماد ميشال عون بالأمس يتعدّى إطار المماحكات العادية، ليطاول جوهر الدستور والنظام والمؤسسات الشرعية.”

ورأى جعجع ان التطاول على فخامة رئيس الجمهورية ميشال سليمان بسبب مواقف وطنية وسيادية لطالما كنّا نتوق اليها بعد الطائف، هو محاولةٌ من العماد عون لتطويق وتهميش الموقع الدستوري السيدي المتبقّي، والحصن الأخير في الجمهورية اللبنانية، سائلاً: “ما هو بالضبط نموذج الرئيس الذي يريده العماد عون للبنان؟ هل يريد إعادة استحضار تجربة الرئيس الدمية في ظل الإحتلال السوري؟ هل يريد رئيساً يعتقل شبابه وشبابنا، ويقوم بـ 7 آب، ويزّج بالمناضلين في السجون؟ هل هذا ما يتوق اليه العماد عون بالضبط؟ أم ان المطلوب اليوم هو رئيسٌ يكيل بمكيالٍ واحد لا مكيالان، ويسهر على صون الدستور وحماية السيادة اللبنانية من الإنتهاكات السورية والإسرائيلية على حدٍّ سواء، على غرار ما يقوم به الرئيس ميشال سليمان منذ تبوءه سدّة الرئاسة”.

وأضاف: “أمّا لجهة مطالبة العماد عون باستجواب وزير الداخلية مروان شربل، فإن العماد عون الذي اعتاد ان يبني حيثيته على الضحايا السياسيين، ويحاول اختصار الأزمة التي تعصف بلبنان منذ سنوات بشخص وزير الداخلية، متجاهلاً سبب الداء المتمثّل بسلاح حزب الله، وسيطرة هذا السلاح على الحياة السياسية، وإنتاجه طبقةً سياسية مرتهنةً له بالكامل.

جعجع اعتبر أن المطلوب اليوم، ليس إلهاء اللبنانيين بمسائل ثانوية للتعمية عن تفشّي السلاح غير الشرعي، وإنما التخلّص من هذا السلاح وإفرازاته الأمنية والسياسية، سواء الإفرازات التي تُهدد مقومات الدولة والسلم الأهلي، او تلك التي جاءت بحكومة على صورة السلاح ومثاله، لافتاً الى أنه إذا كان ثمّة من يتوجّب على القضاء المختص استدعاؤه فعلاً، فهو التكتّل الأكبر في هذه الحكومة، الذي كان منشغلاً بالسمسرات والصفقات والتحريض والمساومات وتغطية السلاح غير الشرعي والدفاع عن تورّطه في سوريا، فيما ظاهرة الأسير وسواها تنمو دون حسيبٍ او رقيب.

وقال جعجع: “إن الحالة الأسيرية ليست منعزلة في الزمان او المكان، وإنما هي حلقةٌ من سلسلةٍ مترابطة كانت إحدى فصولها حوادث مار مخايل، وحروب شاكر العبسي، واغتيال النقيب سامر حنا في سجد، وغيرها من الحوادث والإنتهاكات، التي قضمت وتقضم هيبة المؤسسات الشرعية شيئاً فشيئاً. لذلك فإن الإنتهاء من ظاهرة الأسير لن تكون سوى مسكنّاتٍ موضعية، إذا ما استمرّ واقع سلاح حزب الله على حاله. فهل يحذو العماد عون حذو قيادات الطائفة السنّية وكل الزعماء الوطنيين الآخرين، الذين رفعوا الغطاء عن سلاح الأسير ومنعوا الفتنة؟ ام انه سيُمعن في تغطية اسلحةٍ شبيهة، تقتل هاشم السلمان تارةً وتُروّع السكان الآمنين في الفنار والجديدة والدكوانة تارةً اُخرى، وتدّك بيروت والجبل كما حصل في 7 أيار تارةً ثالثة.”

وأكّد أن جريمة التعدي على ضباط وعناصر الجيش اللبناني التي ارتكبها انصار الشيخ الأسير تستوجب إنزال أقصى العقوبات، وهذا ما باشرت به الاجهزة العسكرية والقضائية المختصة. وبالمقابل فإن جرائم اغتيال ضباط وعناصر آخرين تنظر فيها المحكمة الخاصة بلبنان والمحاكم اللبنانية، كاغتيال النقيب وسام عيد، واللواء فرانسوا الحاج واللواء وسام الحسن ومرافقيهم العسكريين، تفترض تحركاً امنياً وقضائياً موازياً، يبدأ بالقاء القبض على المتهمين الأربعة، ثم إنزال أشد العقوبات بالمخططين والمنفذين والمحرضين على ارتباك هذه الجرائم وغيرها، منذ محاولة اغتيال مروان حمادة، وصولاً الى اغتيال وسام الحسن، مروراً بشبكة الأسد-سماحة”.

وتابع: “أما حديث العماد عون عن قيادة الجيش، فأقل ما يُقال فيه إنه تصريح ميليشياوي يحاول تقزيم تضحيات الجيش الأخيرة وزجّه في مهاترات سياسية، واستغلال دماء العسكريين لتحصيل نقاطٍ انتخابية تجارية ضيقة.”

وأشار جعجع الى أن التطاول على قائد وقيادة الجيش اللبناني في هذا الظرف الذي يُحتّم علينا جميعاً دعم المؤسسة العسكرية من أجل تمكينها من ترجمة الزخم السياسي والشعبي على أرض الواقع اللبناني، لا يمكن تفريقه عن اغتيال النقيب سامر حنا، ولا عن اعتداءات أنصار الأسير بالأمس القريب”.

واعتبر أن نظرة العماد عون الى آلية التعيينات في قيادة الجيش وسواها من الادرات الرسمية، تنمّ عن عقلية شعبوية تجارية استئثارية، بعيدة كل البُعد عن الآليات الدستورية المُتّبعة عادةً. فهل يسعى العماد عون، وقوى 8 آذار معه، لنقل عدوى الفراغ الى قيادة الجيش بعدما تم تعطيل دور مؤسسات دستورية وامنية قبلها؟

ولفت الى ان ما يطرحه العماد عون بكل بساطة، هو إدخال السياسة وتجاذباتها الى قلب المؤسسة العسكرية، في وقت نحن بأمسّ الحاجة فيه، الى إبعاد الجيش عن هذه المهاترات وإبقائه بمنأى عن التجاذبات السياسية حتى يستطيع القيام بدوره وبسط سلطته كاملةً على التراب اللبناني”

وختم جعجع بالقول: لقد انتهت ظاهرة الأسير بالأمس، وسقط للجيش اللبناني شهداء أعزاء، أما اليوم فالمطلوب هو الانتهاء من الظاهرة الأسيرية الأم التي لا تقف عند حدود عبرا، وشقق عبرا فحسب، وإنما تمتد عبر سلاحها وشبكة اتصالاتها واجهزتها وصواريخها من الناقورة حتى عكار، ومن أعالي صنين وصولاً حتى القصير وحمص والداخل لسوري. فهل يسحب العماد عون غطاءه عن الظاهرة الميليشياوية الأم؟”

Exit mobile version