الرئيس سلام حدّد مهلة يحتفظ بها لنفسه:
الانتظار لفترة محدّدة رهن بجدّية الاتصالات
26 حزيران 2013
مكالمة هاتفية قبل ظهر امس، اختصرت موقف رئيس الحكومة المكلف تمام سلام من أحداث عبرا – شرق صيدا: “علينا التخفيف ما أمكن من الخسائر المادية والمعنوية للمواطنين، ومعالجة تداعيات ما حصل بحكمة وروية واتخاذ الخطوات العملية الكفيلة بالوصول الى الامان والاستقرار، بدءا بمعالجة أية ثغرة يمكن ان تنفذ منها مخططات التحريض والفتنة، ويجب ألا يشعر أحد بالقهر، وقد سبق الأهالي الجميع في الالتفاف حول الجيش ودعمه، وعلينا الاستماع اليهم جيدا ومساعدتهم الى اقصى حد، وكذلك معالجة ما يسمى “الشقق المسلحة” في حال وجودها في أي بقعة، واسقاط اية ذرائع لتكرار ما حصل في عبرا”.
كان الاتصال من وزير الداخلية في حكومة تصريف الاعمال مروان شربل قبيل توجهه الى عبرا لتفقدها بعد انتشار الجيش والقوى الامنية والسيطرة على “المربع الأمني” للشيخ أحمد الأسير. من هنا انطلق حديث الحكومة: يرى الرئيس المكلف ان “ما حصل في عبرا ينبغي ان يشكل حافزا للجميع على التعاون وتذليل العقبات التي تعترض تشكيل الحكومة”.
ويلفت مصدر مواكب لحركة الرئيس سلام الى ان “تغطية الجيش ودعمه باجماع سياسي ساهما في تجنيب البلاد الوقوع في مشاريع الفتنة الطائفية والمذهبية التي يتم التخطيط لها بأشكال مختلفة، وينبغي ان يكون الاجماع نفسه في اتجاه التوافق على حكومة تضع حدا للجمود الحاصل وتشكل انطلاقة جديدة للعمل وتجنّب الوقوع في الفراغ”. ويسأل المصدر تعليقا على مطالبة البعض بضمانات معينة: “هل تثقون بوزير تعتقدون انه بوقوفه معكم يعطيكم الثلث الضامن، ولا تثقون برئيس حكومة حظي بإجماع غير مسبوق في تسميته من الكتل النيابية وانتم منها، رئيسا مكلفا؟ الا يكفي تعهده أن يكون هو “الضامن” وتأكيده جازما انه يستقيل قبل وزراء 8 آذار في حال اتخاذ قرار بسحبهم من الحكومة؟”
ويؤكد المصدر ان “الاعتذار غير وارد، واذا وصلت الامور الى طريق مسدود، فسيعني ذلك ان هناك من يدفع في اتجاه الفراغ، وخطوة الاعتذار عن عدم الاستمرار في قبول المهمة، ستبدو كأنها تصب في الاطار نفسه”. ويرى ان “مواقف تمام سلام منذ ما قبل التكليف، يجب ان تطمئن الجميع، ولطالما اشاد بها رئيس مجلس النواب نبيه بري، وآخر مرة كانت خلال لقائهما قبل يومين”.
ويشير الى ان “بعضها لم يعجب القاعدة الشعبية للرئيس المكلف، وقد عبّر احدهم عند رفضه لموقف ادلى به اخيرا، بإنزال صورة رفعت لسلام في احدى المناطق الشعبية (يحتفظ بالصورة على هاتفه الخاص قبل وبعد)، وهذا ليس مهما فنحن نعبر عن مواقفنا باقتناع تام ولا نتوقف عند الحسابات الانتخابية ولا عند من ترضي هذه المواقف او من تزعج”.
وكما كان منذ اليوم الاول، يحرص سلام على عدم إلزام نفسه بموعد نهائي لإعلان الحكومة، لكنه في الوقت عينه لن يستمر في الانتظار الى ما لا نهاية، وقد حدد مهلة يحتفظ بها لنفسه، ويقول ان تجاوزها بأيام قليلة رهن بجدية الاتصالات، والخطوط مفتوحة مع رئيسي الجمهورية ومجلس النواب ومع رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط الذي يضطلع بدور محوري في تذليل العقبات التي تعترض تشكيل الحكومة، وقد أوفد الوزير وائل ابو فاعور الى الرياض للقاء الرئيس سعد الحريري الموجود هناك، بالتنسيق مع سلام، من خلال ابو فاعور الذي زاره اكثر من مرة.
وما هو المقصود بالجدية؟
“الجدية في المتابعة والموقف الواضح والصريح بحيث لا يفصل بين الاجتماع والآخر اسبوع او اكثر احيانا” يقول سلام، وبالفعل “يمكن ان تشكل الحكومة خلال 48 ساعة في حال توافر الجدية والمرونة”.
ولا يعلق سلام على المواقف الاخيرة لـ”حزب الله” والتي عبر عنها رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد والذي دعاه إلى أن: “لا يعذب نفسه”، مكررا الاصرار على “الثلث الضامن” و”التمثيل حسب الاحجام”. ويكتفي الرئيس المكلف بالقول: “لقد أدلى الوزير خليل (علي حسن، المعاون السياسي للرئيس بري) بالموقف نفسه ولكن بصيغة اقل حدة واكثر مرونة”.
ولا يزال سلام على موقفه الرافض لوجود ثلث معطل في الحكومة لأي طرف متسائلا: “كيف يمكن ان تنطلق حكومة وتعمل، وبدايتها ثلث معطل او انقسام او متاريس سياسية؟ هل يمكن ان تعمل حكومة او تنتج اذا كانت مكوناتها انعكاسا لتناقضات الكتل النيابية؟” ويرى ان “حكومة تضم قريبين من التكتلات السياسية افضل بكثير من حكومة تضمها مباشرة”، وان “الحكومة هي ملك الناس وليست ملكا لأي تكتل نيابي او سياسي او حزبي”.
واخيرا، هل وصل سلام الى حافة اليأس؟
“قطعا لا”… وكل آتٍ قريب!