طبيعي وشرعي ومفهوم، ان يتشارك صحافي ما، او اعلامي، مع مسؤول أو سياسي، او رئىس حزب، في مفهوم سياسي واحد، او ربما ثقافي أو فكري، لكن المعيب الذي يشوّه الصحافة والاعلام. ويحط من قيمتهما ودورهما ورسالتهما، هو تحوّل الصحافي او الاعلامي الى صوت سيّده، ويسبقانه احياناً الى شتم الخصوم واتهامهم وتخوينهم، او انهما ينتظران بفارغ الصبر، اعطاءهما اشارة الانطلاق «لنتف» هذا المسؤول او ذاك السياسي، في عملية محو مخجلة للذات، كرمى لعيون هذا السيّد.
ظاهرة الانسحاق الشخصي هذه، يمارسها مع الأسف عدد من المندوبين والصحافيين ومقدّمي البرامج السياسية، وحتى الترفيهية والكوميدية، وتتناول شخصيات لها احترامها وتاريخها وتضحياتها، فتجرّح، ويعتدى على كرامتها، وترمى في وجهها شائعات واكاذيب، ليس لها من هدف، سوى تشويه سمعتها وصورتها امام الرأي العام، معتمدين على سلحفاتية القضاء، ونومة اهل المحاسبة، وحماية القوة، وضعف الذاكرة لدى المواطنين، وقد لوحظ في الآونة الأخيرة، ان بعض السياسيين المعتبرين من «قيادات» الصفّ الاول، يلزّمون مواقفهم القذرة ضد خصومهم، الى سياسيين من الدرجة الثالثة او الرابعة، او الى اعلاميين غبّ الطلب، ليبقوا بعيداً عن المساءلة عندما تصبح الدولة الخيال، دولة كاملة.
الكل في لبنان لاحظ، أن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، يتعرض منذ مدة لحملة مريبة من فريق 8 آذار، تذكّر بالحملات المشابهة التي كانت تحصل قبل كل عملية اغتيال، وقد جّنّد لهذه الحملة، مندوبون، وكتّاب، ومقدّمو برامج سياسية، دينهم وديدنهم، التصويب على سليمان، من ضمن سلة من الاتهامات، والشائعات وزعت عليهم من فبركة مخصصة بفبركة هذا النوع من الهجمات، وقد اكتسبت خبرة طويلة في هذا المجال.
الجيّد في الامر ان سليمان المحصّن بالوطنية والشجاعة والحرص على الالتزام بالدستور والسيادة، واع تماماً لهذه الحملة، ويعرف اهدافها ومن يقف وراءها، ويعرف انه يمتاز عنهم بالصدق والشفافية والتمسك بمصلحة لبنان وشعبه، ويعرف ايضاً أن بعض اللبنانيين قد يغشّون بعض الوقت؟ ولكن لا يستطيع احد أن يغش كل اللبنانيين، كل الوقت، ولذلك فهو مرتاح للنتائج بالنسبة اليه، لكنه قلق لنتائج ما يدور حالياً بالنسبة الى لبنان واللبنانيين، ويتابع تحمّل مسؤولياته الكبيرة، مرتاح الضمير الى انه على الطريق الصحيح.
****
بالاضافة الى الرئيس سليمان، برزت فجأة حملة تجنّ على وزير الداخلية مروان شربل، على خلفية اعتداء جماعة الشيخ احمد الأسير على الجيش اللبناني، وكأن القصد تحميل العميد شربل المقرب من الرئيس سليمان، مسؤولية بروز حالة الأسير واستفحالها، لأنه حاول مرّة، وعن حق، أن يستوعب تحركاً للأسير في صيدا وفي ساحة الشهداء، كان ممكناً أن يسبب فتنة سنيّة ـ شيعية من المتعذّر احتواؤها بخسائر محدودة، وقد تناسى من يقف وراء هذه الحملة سهر شربل وتعبه وانتقاله من منطقة متفّجرة الى منطقة أخرى اكثر تفجّراً. محاولاً تهدئة الامور بالتي هي احسن لمعرفته بالثمن الكبير المترتّب على حلّها بالعنف، وربما كان من يتهمه اليوم باللين والضعف، يريد من شربل ان يبطش، لتندلع الفتنة ويحترق لبنان بها.
الوزير شربل، انسان طيب، يحب لبنان، ويحب السلام والاستقرار، ويحب ان يكون مثل ابو ملحم، كما صرّح مرة، فأننا نعرف ان ابو ملحم يمثل الرجل الطيّب حلاّل المشاكل ولو من حسابه الخاص، ولكن من يعرف مروان شربل يعرف جيداً انه امام رجل قبضاي وشجاع ولا يخاف الا الله، وحري بمن يهاجم اليوم طول باله وهدوئه، ان يعود قليلاً الى السيرة الذاتية لهذا الضابط الذي كانت له صولات وجولات في الدفاع عن الأمن وسيادة لبنان.