Site icon Lebanese Forces Official Website

افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 27 حزيران 2013

 موفدان أميركيان اليوم وغداً في بيروت
اعتراضات صيداوية على توقيفات “غير شرعية”

وسط الغموض الذي يكتنف الوضع الداخلي على الصعيدين السياسي والامني عقب عاصفة عبرا التي لا تزال تثير مضاعفات متصلة بقضية الشقق الامنية لـ”حزب الله” وبعض الجوانب التي رافقت عملية الحسم التي تولاها الجيش، تبرز في الساعات المقبلة إطلالة أميركية على المشهد اللبناني تتسم بدلالات في توقيتها ومضمونها. ذلك ان بيروت ستستقبل اليوم وغدا تعاقبا موفدين اميركيين رفيعي المستوى هما مساعدة وزير الخارجية الاميركي لشؤون اللاجئين والهجرة آن ريتشارد ونائب وزير الخارجية بيل بيرنز. وستجري ريتشارد اليوم محادثات مع المسؤولين اللبنانيين تتعلق بأزمة اللاجئين السوريين والمساعدات التي تقدمها بلادها للمساهمة في تحمل أعبائهم علما ان واشنطن رفعت اخيرا قيمة المساعدات المخصصة للاجئين في لبنان اسوة ببلدان اخرى من الجوار السوري. ومن المقرر ان تعقد ريتشارد طاولة مستديرة تتحدث فيها عن هذا الملف وعن اتجاهات بلادها حياله.

أما بيرنز فيصل غدا الى بيروت وعلمت “النهار” انه سيجري جولة واسعة من المحادثات تشمل رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي ورئيس الوزراء المكلف تمام سلام، كما يتوقع ان يلتقي شخصيات من قوى 14 اذار. وفهم ان بيرنز سينقل دعم بلاده للمواقف التي يتخذها الرئيس سليمان ويشدد على ضرورة التزام سياسة النأي بالنفس ورفض تورط اي فريق لبناني في الحرب السورية. كما سينقل التزام واشنطن الاستمرار في دعم الجيش وخصوصا في ظل التحديات التي تواجهه والتي شكلت أحداث صيدا آخر تجلياتها كما سيؤكد وجوب الاسراع في تأليف الحكومة الجديدة نظرا الى الاستحقاقات التي يواجهها لبنان في هذه الظروف المعقدة.

وأسوة بالاهتمام الاميركي بالوضع اللبناني في ظل أحداث صيدا، أصدرت الممثلة العليا للاتحاد الاوروبي للسياسة الخارجية والشؤون الأمنية كاترين آشتون امس بيانا جددت فيه “التزام الاتحاد السلم في لبنان ووحدته وسيادته واستقلاله” وشددت على “دعم جميع المؤسسات الوطنية في جهودها للحفاظ على السلم والامن”، وكذلك دعم القضاء “في مكافحة الافلات من العقاب ومحاسبة جميع من يلجأون الى العنف”، وحضت جميع الاطراف على “ضبط النفس والتقيد الكامل بالتزامات اعلان بعبدا”.

في غضون ذلك، بدأت عبرا وصيدا تستعيدان وضعهما الطبيعي وسط استمرار الجيش في تنفيذ اجراءاته في منطقة المربع الذي شهد المواجهات مع أنصار الشيخ احمد الاسير. وبرز في هذا السياق تصاعد الاعتراضات في صيدا على موضوع الشقق الامنية العائدة الى “حزب الله” كما على المظاهر المسلحة التي لا تزال تشوب الوضع في المدينة. وقد اتخذ مفتي صيدا الشيخ سليم سوسان اثر زيارة قام بها مع وفد من وجهاء المدينة للرئيس فؤاد السنيورة امس موقفا سلبيا “مما يحصل في صيدا من مداهمات واعتقالات وملاحقات” وقال: “نحن لا نرفض معاقبة المذنب ولكننا نرفض تماما ان تكون هناك ملاحقات غير قانونية وغير شرعية ومن قوى غير شرعية تتصرف على هواها متروكة في المدينة”. وفي السياق نفسه أثارت “هيئة العلماء المسلمين” في مؤتمر صحافي “دور حزب الله ومداهماته في المناطق التي وقعت تحت سيطرته مما يتوافق وشهادات العشرات من ابناء عبرا عن مشاركته في القتال” معتبرة ان “استباحة المدينة ومحاصرة منزل النائبة بهية الحريري وأعمال القنص من حزب الله تشكل تحديا لمنطق الدولة وضربا لهيبة الجيش”.

وعلمت “النهار” ان ثمة معلومات تبلغتها الاجهزة الرسمية عن استخدام “حزب الله” مجمع فاطمة الزهراء في حارة صيدا مقرا لتوقيفات لأشخاص صيداويين.

وأطل اللواء المتقاعد أشرف ريفي امس عبر قناة “تلفزيون المستقبل” ليقول ان الاصابات التي تعرض لها الجيش في عبرا أكبر من القدرة العسكرية للشيخ أحمد الاسير، داعيا القضاء العسكري الى فتح تحقيق. وأشار الى معلومات عن حواجز ودوريات لـ”حزب الله” في صيدا وحولها.

مجلس النواب

على صعيد آخر، علمت “النهار” ان الجلسة النيابية العامة المقرر أن تبدأ الاثنين المقبل وتستمر ثلاثة ايام ستضع في أولوياتها مشاريع القوانين وصولا الى اقتراحات القوانين ومنها اقتراح قانون تعديل سن التقاعد الذي يؤدي الى تمديد خدمة قائد الجيش العماد جان قهوجي ورئيس الاركان اللواء وليد سلمان. وفهم ان المدير العام السابق لقوى الامن الداخلي اللواء أشرف ريفي الذي أحيل على التقاعد امتنع عن القبول بشموله باقتراح القانون بعد اتصالات بين عدد من المرجعيات في هذا الشأن. وتردد ان النائب العماد ميشال عون قد يلجأ الى تعطيل اقرار اقتراح القانون المشار اليه اعتراضا على تمديد ولاية العماد قهوجي وذلك بالطعن في دستورية الجلسة بعريضة يوقعها 10 نواب والقول ان المادة 69 من الدستور لا تنطبق على عملية التشريع التي سيذهب اليها مجلس النواب الاثنين المقبل. وعلم في هذا السياق ان مرسوم فتح دورة استثنائية لمجلس النواب لا يزال قيد التشاور لدى رئيس الجمهورية الذي يرى ان لا شيء يمنع فتح الدورة وفقا لرأي هيئة الاستشارات في وزارة العدل والخبير الدستوري حسن الرفاعي. وأشارت معلومات الى ان مرسوما في هذا الصدد موجود لدى الرئيس ميقاتي الذي يؤيد وجهة نظر الرئيس بري في امكان الاستغناء عن فتح الدورة الاستثنائية وفقا للمادة 69 من الدستور. وقالت مصادر مطلعة انه في حال عدم التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي فان منصب القيادة سيذهب الى الضابط الاكبر سنا وهو اللواء محمد خير الامين العام للمجلس الاعلى للدفاع.

وليلا صرّح ريفي بأن الرئيس سعد الحريري اتصل به امس للتشاور في اقتراح القانون الذي يبدأ بمفعول رجعي ابتداء من 1-1-2013 ويشمل قهوجي وريفي وسلمان فكان جواب ريفي ان لكل حادث حديثا.

اما في الملف الحكومي، فأبلغت مصادر الرئيس تمام سلام “النهار” ان الاتصال الذي تلقاه امس من الرئيس الحريري يدخل في سياق التحرك النشيط لتأليف الحكومة والذي سيشهد لقاء آخر مع الرئيس نبيه بري للمرة الثانية خلال أيام للاطلاع على ما انتهت اليه مشاورات بري مع حلفائه. وأكدت ان سلام “أبدى انفتاحا على الجميع واستعدادا كاملا للتعاون تحت سقف الثوابت التي حددها وفي مقدمها اعتماد صيغة الثلاث 8 وتاليا عدم اعطاء الثلث المعطل مباشرة او مواربة لأي فريق واعتماد المداورة في توزيع الحقائب”. ونفت ما ردده بعض وسائل الاعلام عن تشكيلات جاهزة عند سلام واصفة ذلك بتكهنات لدى مطلقيها.

وقالت مصادر مواكبة للتأليف ان هناك أياما قليلة أمام سلام لتأليف الحكومة.

*******************************

 

صيدا تلملم جراحها .. والتمديد لقهوجي يعمّق خلاف الحلفاء

«مشروع الحكومة» يواجه التصلّب السعودي  

فيما لا تزال صيدا وعبرا تلملمان جراحهما، بقي الشيخ أحمد الأسير متوارياً عن الأنظار ليتحوّل اختفاؤه الى «لغز» أمني حيكت حوله روايات كثيرة منذ أن فقد أثره. والجديد على هذا الصعيد ما أبلغته مصادر مطلعة لـ«السفير» من معلومات تفيد بأن أحد الاشخاص في صيدا تلقى اتصالاً هاتفياً فجر أمس الاول من الاسير او أحد المقربين منه، وقد رصدت الأجهزة الأمنية هذا الاتصال وسارعت الى توقيف الشخص المعني للتحقيق معه.

وعلى إيقاع تداعيات معركة عبرا، عادت الحرارة الى اسلاك ملف تأليف الحكومة، حيث أكد الرئيس المكلف تمام سلام لـ«السفير» أن جهوداً تبذل لتحقيق تقدّم، لكن لم تسجل حلحلة بعد، بينما استمر موضوع التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي مادة للخلاف بين العماد ميشال عون من جهة وحلفائه وخصومه على حد سواء من جهة أخرى.

وفي إطار تمهيد الأرض امام إقرار اقتراح قانون التمديد، دعا الرئيس نبيه بري الى عقد جلسة تشريعية عامة تبدأ في العاشرة والنصف قبل ظهر الإثنين في 1 تموز المقبل، وتستمر الثلاثاء والأربعاء صباحاً ومساء، لدرس المشاريع واقتراحات القوانين المدرجة في جدول الأعمال وإقرارها.

ونقل النواب عن بري، أن هناك نحو خمسين مشروعاً واقتراح قانون منجزة ومهيأة للدرس والإقرار في الهيئة العامة، ومن بين هذه السلّة اقتراح القانون الذي كان قد تقدّم به نواب في «كتلة المستقبل» النيابية لرفع سن التقاعد لقادة الاجهزة الامنية.

والاقتراح الذي كان يستهدف يومها التمديد لمدير عام قوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي وقائد الجيش جان قهوجي الذي تنتهي ولايته في 23 ايلول المقبل، باتت مفاعيله تشمل حصراً قهوجي، بعد سقوط خيار التمديد للأول، علماً أن كتلة التنمية قدمت اقتراحاً يصب في الخانة نفسها، أي التمديد لقهوجي.

لكن يبدو ان الجلسة العامة سترتب نقاشاً قانونياً حول مدى سعة صلاحيات مجلس النواب، في ظل وجود حكومة تصريف أعمال. وفي هذا الإطار، علمت «السفير» أن هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل ردت على مراسلة مقدمة من رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي لإبداء الرأي في مسألتين، أولاهما، هل المجلس النيابي المنعقد في دورة استثنائية فور اعتبار الحكومة مستقيلة وحتى نيل الحكومة الجديدة الثقة، يمارس خلال هذه الدورة كامل صلاحياته الدستورية أم تنحصر في مناقشة البيان الوزاري للحكومة الجديدة وإعطائها الثقة؟

وثانيهما، في حال كانت الدعوة للدورة الاستثنائية محصورة بالبيان الوزاري، ألا يمكن لرئيس الجمهورية بالاتفاق مع رئيس الحكومة المستقيل، أن يدعو الى عقد استثنائي وفقاً للأصول المنصوص عليها في المادة 33 من الدستور؟

وجاء جواب هيئة التشريع بأن الانعقاد الاستثنائي لا يخول مجلس النواب ممارسة كامل صلاحياته التشريعية على غرار ممارستها عند وجود حكومة مستحوذة على ثقته.

وأشار رد الهيئة الى أن مجلس النواب يبقى في ظل حكومة تصريف الأعمال، سلطة دستورية قائمة، يتعين عليها إقرار القوانين عند حال الضرورة التي تعرض الدولة أو مؤسساتها أو أمنها أو اقتصادها للخطر أو عندما يجب إصدار قوانين تتوقف عليها ممارسة أو حماية حقوق دستورية.

وقال أحد أعضاء هيئة التشريع لـ«السفير» إنه سبق لمجلس النواب المنتخب في صيف العام 2005، أن أقدم على التشريع (العفو لسمير جعجع وموقوفي الضنية) في ظل حكومة تصريف أعمال ورئيس حكومة مكلف (فؤاد السنيورة)، وبالتالي فإن ما ينطبق عليه عنوان «الضرورة» يمكن طرحه على الهيئة العامة لمجلس النواب.

وقال الرئيس ميقاتي لـ«السفير» رداً على مطالعة الهيئة إنه يوافق الهيئة رأيها وإن صفة الضرورة تنطبق بالدرجة الأولى على الوضع الأمني وضرورة حماية المؤسسات العسكرية وتحصينها، «وبالتالي إذا كانت أولوية دعوة الهيئة العامة لمناقشة أمر التمديد للقيادات الأمنية وعلى رأسها قائد الجيش العماد جان قهوجي ورئيس الأركان اللواء الركن وليد سلمان، فأنا في طليعة المرحّبين بعقد هذه الجلسة».

ورداً على سؤال، شدّد ميقاتي على وجوب تحصين الوضع الأمني في صيدا وكل لبنان عبر الإسراع في تشكيل حكومة جديدة تأخذ على عاتقها مهمة حماية الاستقرار وتحصينه، برغم كل التحديات الماثلة أمامنا على مستوى لبنان والمنطقة.

أما على مستوى البعد السياسي لمسألة التمديد لقائد الجيش، فقد بات واضحاً انها ستوسع رقعة التباينات داخل الصف الواحد، مع تأييد «حزب الله» و«حركة أمل» للتمديد ورفض «التيار الوطني الحر» ذلك.

وقال الوزير جبران باسيل لـ«السفير» إن اعتراض «التيار الوطني الحر» على التمديد لقائد الجيش لا علاقة له بشخص محدّد بل هو موقف مبدئي منفصل عن هوية من يتولى قيادة الجيش، أياً كان.

وتعليقاً على موقف الرئيس سعد الحريري الداعم للتمديد، قال باسيل: المفارقة أن البعض يمعن في التحريض على الجيش واحتضان الظواهر المعادية له ثم يحاول أن يمسح فعلته هذه بالدعوة الى التمديد لقائد الجيش. وأضاف: إذا كان الأسير وأشباهه يؤذون المؤسسة العسكرية أمنياً، فإن بعض السياسيين يتولون تخريبها سياسياً.

واعتبر أنه لا يوجد مبرر لطرح مسألة التمديد لقهوجي الآن، إلا إذا أراد البعض تخريب المؤسسة العسكرية من داخلها، لافتاً الانتباه الى انه بالإمكان الانتظار حتى أيلول المقبل، موعد انتهاء خدمة قائد الجيش على الأقل ثم يبنى على الشيء مقتضاه، لاسيما انه من المحتمل أن تتشكل حكومة في هذا الوقت، تتولى هي تعيين قائد جديد للجيش. ونبّه الى ان موقف «التيار الوطني الحر» لن يقتصر على التصويت ضد التمديد في مجلس النواب، بل «سيكون لهذا التصويت ما بعده، ولن أفصح أكثر من ذلك حالياً».

الحكومة

أما على صعيد الملف الحكومي، فقد عاد الوزير وائل ابو فاعور من السعودية، حيث التقى الرئيس سعد الحريري بحضور غطاس خوري وجرى البحث في أحداث صيدا وموضوع تأليف الحكومة.

ووفق المعلومات، فإن أبو فاعور حمل معه الى السعودية صيغة تدعو الى التسريع بولادة الحكومة، ولو من خلال تجاوز قضية نسب المشاركة صعوداً أو نزولاً، على قاعدة أن الأولوية هي لتحصين الوضع اللبناني، خصوصاً بعد أحداث صيدا، غير أن بعض القيادات اللبنانية التي كانت قد زارت الرياض قبيل وصول ممثل النائب وليد جنبلاط اليها، لمست وجود مناخ سعودي متشنج في ضوء أحداث القصير وصيدا، وأنه لا رغبة بتقديم أي تنازل يمكن أن يفسر من جانب «حزب الله» وحلفائه بأنه بمثابة انتصار، وقالت تلك القيادات لـ«السفير» إن الاحتمالات المطروحة هي الآتية:

أولاً، استمرار واقع تصريف الأعمال حتى إشعار آخر.

ثانياً، تشكيل حكومة بثلث ضامن لكل من 8 و14 آذار، وهو احتمال مستحيل في ظل التصلب السعودي.

ثالثاً، تشكيل حكومة أمر واقع، لا تحظى بثقــــة مجـــلس النواب بسبب موقف جنبـــلاط الرافض لخيار كهذا يمكن أن يعتبره «الثنائي الشيعي» خيار تحدٍّ، من دون تجاوز موقف رئيس الجمـــــهورية الذي يلتقي مع جنــــبلاط في رفض توقيع مرسوم حكومة كهذه، ستتحـــــول منذ لحظة ولادتها الى حكــــومة تصريف أعمال، وعندها ستدخل البلاد في دوامـــــة التكليف والتأليف والاعتذار والمراوحة ذاتها.

رابعاً، إقدام رئيس الحكومة المكلف على الاعتذار وهو خيار يضعه نصب عينيه، اذ أنه أعطى لنفسه مسافة زمنية محددة وليست مفتوحة، كما يتراءى للبعض.

وفي سياق متصل، قال الرئيس المكلف تمام سلام لـ«السفير» ليلاً إنه لم تسجل بعد حلحلة في عملية التأليف، لكن هناك مساعي تبذل لتحقيق اختراق على هذا الصعيد، لافتاً الانتباه الى أنه يعوّل على تعاون كل القوى السياسية لإنجاز التأليف، «إلا انه يبقى للرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط دور متقدم في هذا المجال، وقد تبلغت منهما كل الاستعداد للتعاون معي من أجل تذليل العقبات التي لا تزال تعترض التشكيل».

ونفى وجود أي تشكيلة وزارية او حتى مسودة أسماء قيد التداول، مشيراً الى انها ليست المرة الاولى التي نسمع فيها بتشكيلات غير واقعية. ولفت الانتباه الى ان النقاش لا يزال يتمحور حول المعادلة التي ستقوم عليها الحكومة، مؤكداً استمرار تمسكه بثوابته وهي رفض حكومة التعطيل، وتعهده علناً بأن يكون هو الثلث الضامن وأن يتجنب أي أداء استفزازي، ورأى أن المطالبة بالتمثيل وفق الحجم النيابي هي مرادفة ضمنياً للثلث المعطل المرفوض.

من جهته أكد الوزير باسيل لـ«السفير» أن «التيار الحر» لم يطلب الثلث الضامن بل هو يدعو الى تمثيله وفق حجمه النيابي، مشيراً الى ان الثلث الضامن كان يمكن ان يستفاد منه بشكل أساسي في التعيينات، لكن «لم يعد له معنى كبير على هذا الصعيد ما دام أن حلفاءنا ليسوا معنا في واحدة من أكثر التعيينات أهمية».

**************************************

 

حزب الله أخلى شقة عبرا

فيما يستمر الجيش بعمليات تمشيط مربع الشيخ أحمد الأسير، بادر حزب الله إلى إخلاء شقة عبرا التي سبق أن استخدمها الأسير عنواناً لمعاركه قبل هجومه على الجيش

آمال خليل

بادر حزب الله ليل أمس إلى إقفال الشقة التي كان يستخدمها في عبرا بالقرب من مربّع الشيخ أحمد الأسير الأمني. وأبلغ الحزب الجيش أمس بأن إحدى الشقتين اللتين سبق أن أثار الأسير زوبعة حولهما تسكنها عائلة، وليست مركزاً للحزب. أما الشقة الثانية، فسيخليها الحزب من أي وجود تنظيمي له أيضاً. وكان الحزب قد اشترى الشقة قبل عام 1997 واستخدمها الشهيد علي حسن ديب (أبو حسن سلامة الذي اغتالته قوات الاحتلال الإسرائيلي قبل نحو 14 عاماً) مكتباً له، قبل أن يحولها الحزب بعد استشهاده إلى منامة لطلاب التعبئة التربوية الذين يواصلون تعليمهم في جامعات صيدا. ولم يسجل إشكال في المنطقة بسبب الشقة إلا قبل أشهر، عندما حاول الأسير تصوير الشقة كخطر داهم على عبرا، وشنّ حملة عنيفة على الحزب من خلال شقته، واصفاً إياها بالمركز العسكري المسلح، واتهم الحزب بالهيمنة على المنطقة من خلال الشقة ومحاولة اغتياله ورصده، وأن مسلحين يقطنون فيها ويرهبون سكان المبنى حيث تقع.

شقة عبرا أصبحت شعار المرحلة، واستخدمها الأسير كدافع لعدد من التحركات والاعتصامات والتصاريح الإعلامية. وبعد سقوط الأسير، فضل الحزب مغادرة الشقة وإقفالها تحسباً لأي اعتراضات وشكاوى قد تسجل ضد وجودها بعد إزالة المربع الأمني للأسير.

وكانت النائبة بهية الحريري قد سرّبت خبراً أمس يفيد بأنها حمّلت المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم رسالة إلى حزب الله تطالبه «بإخلاء جميع الشقق وإزالة المربعات الأمنية في عبرا وصيدا تحت أي تسميات»، علماً بأنه لا وجود لأي مربع أمني في صيدا أو عبرا عائد إلى حزب الله.

ميدانياً، وصل عدد الموقوفين خلال حملة الاعتقالات التي ينفذها الجيش ضد أنصار الأسير حتى مساء أمس إلى أكثر من 150 موقوفاً، من بينهم نحو 50 لبنانياً و60 سورياً و40 فلسطينياً، وآخرهم 3 مقاتلين عثر عليهم مختبئين في مبنى بعيد عن المربع الأمني. ويكاد فوج المغاوير في الجيش ينجز تمشيط المربع الأمني. وكان لافتاً عثوره على مخزن في مبنى بعيد نسبياً عن المربع، يقع بمحاذاة طريق عبرا الرئيسية. ولفتت مصادر إلى أن بعض المباني في صيدا وشرحبيل وعبرا تضم مخازن أسلحة ضخمة، «ما يشير إلى تحضيره لعملية عسكرية طويلة المدى من جهة، وأن المنطقة كانت تجلس على برميل بارود من دون أن تدري».

ولمّحت مصادر مواكبة إلى أن بعض رجال الأعمال والنافذين الذين ارتبطت أسماؤهم بالأسير خلال اعتصامه المفتوح، يتوسطون لإدخاله إلى عين الحلوة مع القوى الإسلامية. مصدر عسكري أفاد «الأخبار» بأن حاجز الأولي أوقف فجر الثلاثاء شخصين يستقلان حافلة صغيرة، رصدتهما استخبارات الجيش وهما يتواصلان مع فضل شاكر والأسير في محاولة للوصول إلى مكانهما وتهريبهما. اللافت أن الأول إعلامي في قناة فضائية والثاني رجل دين من طرابلس.

الموقوفون قابلهم عدد من القتلى تكشف أمس من خلال مراسم التشييع، وبلغ عددهم حتى الآن 18، هم الصيداويون أحمد محمود الحريري (أبو هريرة) وعديله، وشقيق زوجته حسن الزعتري وأحمد محمد الحريري وأحمد العر ويحيى الدقماق ومحمد حنقير ويونس اللحام ومحيي الدين قصابية ومحمود الحلبي وسعد الدين كرجية ومحمد سميح بركات وبهاء البرناوي. والفلسطينيان محمد عثمان وعلي وحيد (مرافق الأسير) والسوري محمد سليم بركات وابن شقيق فضل شاكر عبد الرحمن الشمندور (نجل أبو العبد) ومرافق فضل وليد البلباسي. أما الجثة الثامنة عشرة، فلم يجرِ التعرف إلى هويتها بسبب احتراق ملامحها. يوم الثلاثاء دفن قصابية والحلبي وكرجية في مقبرة سيروب بهدوء تام. المشهد ذاته تكرر عصر أمس خلال دفن اللحام.

وتصاعدت أمس نداءات الأهالي وبعض الفعاليات السياسية والدينية لكشف مصير «المفقودين» في معركة عبرا، في إشارة إلى غياب عدد كبير من الشبان الصيداويين والفلسطينيين المقيمين في المدينة، عن الأنظار منذ بدء الاشتباكات. وتباينت التقديرات حول مصيرهم بين مقتلهم خلال القتال أو هروبهم مع الأسير أو اختبائهم.

في المقابل، نعت قيادة الجيش الجندي إبراهيم خضر ديب الذي استشهد صباح أمس متأثراً بجروح خطرة أصيب بها في معركة عبرا، ليرتفع عدد شهداء الجيش إلى 18 شهيداً.

سياسياً، نشطت اللقاءات في صيدا بين أصدقاء الأسير وحلفائه. الجماعة الإسلامية التي رعت مبادرة الشيخ سالم الرافعي لوقف إطلاق النار في عبرا، استضافت أمس في مسجد حمزة في عبرا مؤتمراً صحافياً لهيئة العلماء المسلمين التي أسفت لرفض الجيش المبادرة التي قدمتها الهيئة والرافعي لوقف إطلاق النار، ولو لساعة، متسائلة عن دور حزب الله ووجوده العسكري في عبرا أثناء المعركة وعن استباحة المدينة ومحاصرة النائبة بهية الحريري في منزلها في مجدليون. الجماعة اصطحبت الهيئة إلى مجدليون حيث أجمع أصدقاء الأسير على ضرورة معاملة حزب الله وسرايا المقاومة كما عومل الأسير. واستقبلت الحريري عدداً من المتضامنين معها بعد تعرض منزلها لرصاصة أسقطت زجاج نافذة.

********************************

 

التمديد لقهوجي مطلع تموز .. وجعجع يتهم عون باستغلال دماء الجيش

صيدا تطالب بإقفال شقق “حزب الله

بقي الوضع في عاصمة الجنوب متقدماً على ما عداه من مواضيع سياسية، في ضوء التركيز على ثلاثة أمور تلت معركة عبرا، الأول قضية الملاحقات التي تقوم بها الأجهزة بحق مئات من الشبان من ابناء صيدا وجوارها على خلفية الأحداث الأخيرة، والثاني موضوع الشقق الحزبية والأمنية التابعة لـ “حزب الله”، والثالث لملمة الآثار الجسيمة التي خلّفتها المعارك في المنطقة، وهي المحاور التي كانت أبرز عناوين اللقاءات المكثّفة التي عقدتها النائب بهية الحريري في دارتها في مجدليون مع زوارها ومن ضمنهم المدير العام للأمن العام للواء عباس إبراهيم.

غير أن الاجتماع الذي عقده رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة لهيئة مكتب المجلس ولاحقاً لرؤساء ومقرري اللجان النيابية، كسر الجمود السياسي الذي كان سائداً في الفترة الأخيرة بانتظار صدور قرار المجلس الدستوري في الطعن بقانون التمديد لمجلس النواب، وفي ظل الأحداث الأمنية المتلاحقة التي فرضت نفسها أولوية على أجندة المسؤولين. وقد أسفر الاجتماع عن دعوة بري الى عقد جلسة تشريعية عامة تبدأ في العاشرة والنصف قبل ظهر الإثنين في 1 تموز المقبل، وتستمر الثلاثاء والأربعاء، لدرس المشاريع واقتراحات القوانين المدرجة في جدول الأعمال وإقرارها.

من جهة أخرى، رأى رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع ان نظرة النائب ميشال عون الى آلية التعيينات في قيادة الجيش وسواها من الادارات الرسمية، “تنمّ عن عقلية شعبوية تجارية استئثارية، بعيدة كل البُعد من الآليات الدستورية المُتّبعة عادةً”، متسائلاً “هل يسعى العماد عون، وقوى 8 آذار معه، الى نقل عدوى الفراغ الى قيادة الجيش بعدما تم تعطيل دور مؤسسات دستورية وأمنية قبلها؟”.

واعتبر أن “حديث العماد عون عن قيادة الجيش، أقل ما يُقال فيه إنه تصريح ميليشيوي يحاول تقزيم تضحيات الجيش الأخيرة وزجّه في مهاترات سياسية، واستغلال دماء العسكريين لتحصيل نقاطٍ انتخابية تجارية ضيقة”، معتبراً أن “التطاول على قائد الجيش اللبناني وقيادته في هذا الظرف الذي يُحتّم علينا جميعاً دعم المؤسسة العسكرية من أجل تمكينها من ترجمة الزخم السياسي والشعبي على أرض الواقع اللبناني، لا يمكن تفريقه عن اغتيال النقيب سامر حنا، ولا عن اعتداءات أنصار الأسير بالأمس القريب”.

مجلس النواب

وأعلن نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري عقب انتهاء جلسة هيئة مكتب المجلس أن البحث “تناول جدول أعمال الجلسة التي سيدعو اليها الرئيس بري قريبا، وقد أقر مكتب المجلس جدول أعمالها بكامله وسيصدر الجدول إن شاء الله غداً (اليوم)، ولكن هناك مشاريع قوانين واقتراحات قوانين كثيرة ومتعددة، منها مشاريع تتعلق بقانون الإيجارات الذي نعرف مدى أهميته، وهناك موضوع تمديد سن التقاعد للقيادات العسكرية ومسائل أخرى”.

وكشف مصدر نيابي لـ “المستقبل” أن مكاري وجّه خلال اجتماع هيئة مكتب المجلس إلى الرئيس بري سؤالاً عن أسباب ما جرى في صيدا وعن محاصرة دارة الرئيس الشهيد رفيق الحريري في مجدليون وعن موضوع الشقق الأمنية في عبرا، فأجاب إن “الأعلام الحزبية رفعت عن المراكز الحزبية التابعة لحركة أمل وحزب الله في المدينة”، متعهّداًَ بمعالجة “مسألة الشقق في عبرا خلال أيام”.

أضاف المصدر أن بري أوضح أن “ثمة تواجداً لحركة أمل وحزب الله في المدينة، لكن عناصرهما لم يتدخلوا عسكرياً كما لم يعتدوا على دارة الرئيس الشهيد رفيق الحريري في مجدليون”.

سليمان

إلى ذلك، اطلع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان على مسار الاوضاع في منطقة عبرا، والخطوات التي يقوم بها الجيش لتنظيف المنطقة من مخلفات العملية العسكرية التي قام بها، وبدء العمل على مسح الاضرار تمهيداً لعودة السكان الى منازلهم واستئناف حياتهم الطبيعية بعد عودة الاستقرار.

وفي إطار متصل، أكّدت مصادر ديبلوماسية لـ “المستقبل” أن زيارة نائب وزير الخارجية الأميركي وليام بيرنز إلى بيروت غداً الجمعة ولقاءه المرتقب مع رئيس الجمهورية، تأتي للتأكيد “على المواقف الأميركية الثابتة حيال لبنان والاستقرار فيه، ولدعم الرئيس سليمان ومواقفه المهمة، كما سيشدد على وجوب عدم تدخّل لبنان في الأزمة السورية ويفترض به الحفاظ على الاستقرار”.

أضافت “سيستفسر الديبلوماسي الأميركي عن أسباب تأخير تشكيل الحكومة انطلاقاً من الموقف الأميركي الذي يشدد على ضرورة وجود حكومة في أقرب وقت مع أن واشنطن تدرك تماماً ما هي المعوقات التي تقف وراء تشكيل الحكومة، كما سيبحث في الوضع السوري وانعكاساته على الوضع في لبنان والدعوة إلى انعقاد مؤتمر جنيف 2”.

وأوضحت أن “نائبة مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون المهجرين، آنا ريتشارد ستعقد من جهتها اليوم في بيروت لقاءات متصلة بملف النازجين السوريين وهي ستستطلع قدرات لبنان في هذا المجال والأعباء الملقاة على عاتقه وما يلزمه من مساعدات لسد احتياجات النازحين”.

الحريري

وفي إطار متابعته للوضع في عاصمة الجنوب، أجرى الرئيس سعد الحريري سلسلة اتصالات هاتفية شملت كلاً من رئيس الجمهورية ميشال سليمان، رئيس مجلس النواب نبيه بري، رئيس كتلة “المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة، النائب بهية الحريري وقائد الجيش العماد جان قهوجي، تناولت الاوضاع في صيدا بعد الاحداث الاخيرة وسبل ضبط الوضع الامني هناك.

كما اتصل برئيس الحكومة المكلف تمام سلام وبحث معه في المساعي المبذولة لتشكيل الحكومة الجديدة. واستقبل الرئيس الحريري في دارته في جدة، وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الاعمال وائل أبو فاعور موفداً من رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط وجرى البحث في آخر المستجدات لا سيما منها الاحداث الامنية التي شهدتها مدينة صيدا مؤخراً والجهود المبذولة لتشكيل الحكومة الجديدة.

وأبرق إلى أمير دولة قطر الجديد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مهنئاً بتوليه مهام الحكم.

بالتزامن، بحثت النائب الحريري من دارتها في مجدليون تداعيات أحداث عبرا في سلسلة لقاءات واجتماعات عقدتها مع شخصيات رسمية وسياسية وأمنية وعسكرية وبلدية وأهلية، واستقبلت سفير المملكة العربية السعودية في لبنان علي عواض عسيري، الذي عبّر عن تقديره وتثمينه لمواقف الحريري وللجهود التي تبذلها للتخفيف عن مدينتها آثار المحنة التي مرت بها مؤخراً، ناقلاً اليها تضامن المملكة معها ومع أبناء المدينة.

كما ناقشت الحريري مع الجهات الأمنية والعسكرية والقضائية المختصة قضية الملاحقات والتوقيفات التي تشهدها صيدا على خلفية الأحداث الأخيرة، وطلبت من الجهات المعنية الا تكون هذه الملاحقات والتوقيفات عشوائية، والا يؤخذ الأشخاص الذين لم يشاركوا في الأحداث التي جرت بجريرة من شارك فيها.

وفي موازاة لقاءاتها مع الأمنيين، تابعت الحريري مسار عودة الحياة الطبيعية الى مدينة صيدا والى عبرا تحديداً، وبقيت على اتصال مع بعض المسؤولين عن تأمين الخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء والهاتف لتسريع أعمال اصلاح الأعطال في شبكاتها.

العلماء
غير أن المؤتمر الصحافي الذي عقدته “هيئة العلماء المسلمين” أمس في صيدا كان لافتاً، حيث اعتبر العلماء ان “اشتباكات صيدا استخدمت فيها كل انواع الاسلحة الا سلاح العقل والمنطق”، وشددت على “ضرورة ضمانة التزام القانون وحقن الدماء وعدم التوسع في الاتهامات كي لا نصل الى ردات فعل غير مسؤولة”. وتساءلت عن “دور حزب الله ومداهماته في المناطق التي وقعت تحت سيطرته مما يتوافق مع شهادات العشرات من ابناء عبرا عن مشاركته في القتال”، معتبرة ان “استباحة المدينة والتعدي على حرمات الناس ومحاصرة منزل النائب بهية الحريري واعمال القنص من قبل حزب الله تشكّل تحدياً لمنطق الدولة وضرباً لهيبة الجيش”.

وأشار العلماء الى ان “المجموعات المرتبطة بحزب الله ومنها سرايا المقاومة أصبحت ملاذاً آمناً لكل المجرمين واصحاب السوابق”، مطالبة الدولة بـ “سوقهم إلى العدالة وإغلاق شققهم التي كانت ولا تزال سبباً لاشعال الفتنة في المنطقة”.

******************************

تأكيدات لمشاركة «حزب الله» في مواجهات عبرا  

ساد الهدوء مدينة صيدا لليوم الثاني على التوالي فيما واصل الجيش اللبناني تعقبه للمسلحين من أنصار الشيخ أحمد الأسير المتواري عن الأنظار، وأوقف بعضهم في أحياء قريبة من منطقة عبرا حيث حصلت الاشتباكات التي أفضت الى إطباق الجيش على مجمع الأسير.

وأبلغ رئيس البرلمان نبيه بري عدداً من النواب أمس أن موضوع الشقق التابعة لـ «حزب الله» في منطقة عبرا، والتي كانت مصدر شكوى الأسير وأنصاره منذ أشهر، سيعالج الاثنين المقبل، مؤكداً أن «حزب الله يبدي كل تعاون»، في وقت تصاعدت الاتهامات للحزب بأنه شارك في المعارك بين الجيش وأنصار الشيخ الأسير يومي الأحد والاثنين الماضيين، وعقدت هيئة العلماء المسلمين في مدينة صيدا التي دخل بعض أعضائها جامع بلال بن رباح الذي كان يتحصن به الأسير ومسلحوه، برفقة الجيش، مؤتمراً صحافياً، قال فيه بعض العلماء إنهم شاهدوا عناصر «حزب الله» في محيط المسجد بعد السيطرة عليه، لبسوا ثياب مغاوير الجيش وربطوا على زنودهم شارة صفراء هي شارة الحزب.

وفيما أشار العلماء الى مشاهداتهم عن دور الحزب في المعارك وفي محاصرة منزل النائب بهية الحريري وقيامه بمداهمات، تحدثت وسائل الإعلام التابعة لـ «تيار المستقبل» عن سقوط قتلى وجرحى للحزب في اشتباكات عبرا بعضها الى أنهم ثلاثة فيما أفاد البعض الآخر بأنهم ستة صدرت نعاوى بأسمائهم في وسائل الإعلام، فضلاً عن أكثر من 15 جريحاً. وكانت كتلة «المستقبل» أعلنت عن مشاركة الحزب في المعارك أول من أمس. كما تحدثت وسائل الإعلام هذه عن المناطق والأحياء التي دخلها مقاتلو الحزب في صيدا وأقاموا حواجز فيها واقتحموا منازل.

وبينما واصل الجيش تشييع شهدائه الذين سقطوا بالهجوم على أحد حواجزه، الذي سبب عمليته العسكرية ضد الأسير وجماعته، ثم في المواجهات معهم، استمرت تحركات التضامن مع الجيش من قبل هيئات مدنية ونقابية وقوى سياسية متعددة. واستمرت منطقة الاشتباكات مغلقة على المارة وحتى القاطنين فيها ريثما تنتهي وحدات الجيش من تمشيط الشقق بحثاً عن عبوات مفخخة، فيما عاينت فرق فنية الأضرار الجسيمة في المنطقة التي ما زالت من دون كهرباء أو مياه أو هاتف.

وزار السفير السعودي في بيروت علي بن عواض عسيري النائب الحريري في منزل العائلة في مجدليون، ونقل إليها تضامن المملكة العربية السعودية معها ومع أبناء صيدا.

وكررت الحريري الدعوة الى إزالة كل المظاهر المسلحة وأن يكون الجيش والقوى الأمنية الشرعية حصراً مسؤولة عن الأمن فيها، بينما دعا مفتي صيدا الشيخ سليم سوسان الى «فرض الأمن على كل الناس فلا نرى هنا بعين وهناك بعين أخرى».

وزار المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم صيدا بتكليف من الرئيس سليمان، والتقى فاعليات المدينة ومنها النائب الحريري، الأمين العام لـ «التنظيم الشعبي الناصري» أسامة سعد ورئيس البلدية السابق عبدالرحمن البزري.

وقالت مصادر صيداوية إن الحريري شددت على تثبيت الاستقرار بالتعاون بين جميع مكونات المدينة وإزالة جميع المظاهر المسلحة وأن يكون السلاح محصوراً بالدولة وعدم اعتبار ما جرى انتصاراً لطرف على آخر وإخلاء الشقق وإزالة المربعات الأمنية في صيدا تحت أي تسميات.

وقال إبراهيم إن المطلوب لملمة جراح صيدا وأن يواصل الجيش بعد التضحيات التي قدمها، الانتشار في شكل كامل.

وعلى الصعيد السياسي، دعا الرئيس بري الى جلسة نيابية تشريعية في 1 و2 و3 تموز (يوليو) المقبل وعلى جدول أعمالها اقتراح قانون نيابي برفع سن التقاعد للقادة العسكريين بحيث يتم التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي (يبلغ السن القانوني في أيلول (سبتمبر) المقبل). وهو ما يعارضه رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي العماد ميشال عون. ودافع بري خلال ترؤسه اجتماع هيئة مكتب البرلمان أمس عن التمديد للبرلمان قائلاً إنه «غير شعبي لكنه كان ضرورياً»، مشيراً الى الأحداث الأمنية التي تشهدها البلاد، والتي تحول دون إجراء الانتخابات النيابية.

وهاجم رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع انتقادات العماد عون لرئيس الجمهورية ميشال سليمان ولوزير الداخلية مروان شربل ورفضه دعوة رئيس «تيار المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري الى التمديد للعماد قهوجي. واعتبر جعجع أن عون «يحاول تطويق الموقع الدستوري والسيادي والحصن الأخير في الجمهورية ويتجاهل سبب الداء المتمثل بسلاح حزب الله وسيطرته على الحياة السياسية».

ووصف تصريح عون عن قائد الجيش بأنه «ميليشيوي»، واصفاً إليه بالتطاول. ودعا الى «إنهاء الحالة الأسيرية الأم التي لا تقف عند حدود عبرا وشققها فحسب وإنما تمتد عبر سلاحها شبكة اتصالاتها وأجهزتها وصواريخها من الناقورة حتى عكار ومن أعالي صنين حتى القصير وحمص، فهل يسحب العماد عون غطاءه عن الظاهرة الميلشياوية الأم؟».

وأجرى الرئيس الحريري سلسلة اتصالات هاتفية شملت كلاً من الرئيس سليمان، الرئيس بري والرئيس فؤاد السنيورة، النائب بهية الحريري والعماد قهوجي تناولت الأوضاع في صيدا وسبل ضبط الوضع الأمني هناك.

كما اتصل الحريري برئيس الحكومة المكلف تمام سلام وبحث معه في المساعي المبذولة لتشكيل الحكومة الجديدة.

واستمر الاهتمام الخارجي بالتطورات في لبنان، فتزور مساعدة وزير الخارجية الأميركية لشؤون الإغاثة واللاجئين آن ريتشارد بيروت اليوم، على أن يزورها نائب وزير الخارجية وليام برنز غداً الجمعة للقاء كبار المسؤولين.

وأعربت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية والشؤون الأمنية كاثرين آشتون عن «تعاطفها العميق مع جميع من عانوا من العنف خلال المواجهات في صيدا». وتقدمت بأحرّ التعازي من عائلات الضحايا والجيش اللبناني.

وقالت آشتون في بيان تعليقاً على الأحداث التي وقعت في مدينة صيدا، إن «الاتحاد الأوروبي يجدد التزامه السلم في لبنان ووحدته وسيادته واستقلاله، ويدعم بقوة كل المؤسسات الوطنية في جهودها للحفاظ على السلم والأمن، كما يدعم القضاء في مكافحة الإفلات من العقاب ومحاسبة جميع من يلجأ الى العنف».

وأضافت: «خلال زيارتي للبنان في 17 و18 حزيران (يونيو) الجاري، ذكّرت بدعم الاتحاد الأوروبي لسياسة النأي بالنفس التي يعتمدها لبنان حيال النزاع في سورية. وأحث اليوم مرة أخرى جميع الأطراف على ضبط النفس والتقيد الكامل بالالتزامات التي نص عليها إعلان بعبدا. وأنا أدعم جميع من يعمل على التخفيف من حدة الاضطرابات من خلال الحوار والوسائل السلمية».

وقال وزير شؤون الشرق الأوسط في وزارة الخارجية البريطانية ألستير بيرت: «يقلقني للغاية العنف في صيدا وما نتج منه من مقتل عدد من أفراد القوات المسلحة اللبنانية. وأود أن أبعث بتعازي الى عائلات الذين قتلوا، وأن أؤكد من جديد دعمنا القوي للقوات المسلحة اللبنانية في جهودها للحفاظ على سلام لبنان الذي كافحوا لتحقيقه»، داعياً «الأطراف في لبنان الى دعم قوات الأمن، والالتزام بسياسة النأي بالنفس عن الصراع في سورية، والتوصل الى اتفاق مبكر على حكومة إجماع جديدة قادرة على إدارة دفة لبنان وسط التحديات التي يواجهها».

على صعيد آخر، اتهمت نيجيريا 3 لبنانيين بارتكاب «جرائم مرتبطة بالإرهاب بعد اعترافهم بالانتماء الى الجناح العسكري لحزب الله». وكانت أجهزة الاستخبارات النيجيرية كشفت للصحافة أنها عثرت الشهر الماضي على «مخزن أسلحة في كانو، أكبر مدن شمال البلاد، داخل منزل كان يؤوي خلية لحزب الله». وأكد مسؤول محلي في دائرة أمن الدولة أن «هذه الأسلحة كانت ستستخدم لاستهداف مصالح إسرائيلية وغربية في نيجيريا». (فرانس برس)

واتهم خمسة لبنانيين بالضلوع في هذه القضية، ووجهت ستة اتهامات اليوم الى مصطفى فواز (49 سنة) وعبدالله طحيني (48 سنة) وطلال أحمد روضة (51 سنة)، علماً أن الثلاثة يحملون الجنسية النيجيرية، وأفرج عن مشتبه فيه فيما فرّ آخر.

وجاء في القرار الاتهامي: «قلتم إنكم تنتمون الى الجناح العسكري لحزب الله، وهو منظمة إرهابية دولية، وبناء عليه فقد ارتكبتم جريمة».

والثلاثة متهمون بالتآمر «لتلقي تدريب بهدف التحضير لارتكاب عمل إرهابي». واتهموا أيضاً بـ «تقديم دعم مباشر الى مجموعة إرهابية عبر إخفاء أسلحة غايتها ارتكاب نشاطات إرهابية، وبعقد اجتماع على صلة بأعمال إرهابية مقبلة «داخل متجر كبير ومتنزه يعودان إليهم في أبوجا». واعتبرت نيجيريا «طحيني منسقاً لحزب الله في نيجيريا واضطلع أيضاً بدور الوسيط لنقل أموال».

ودفع المتهمون ببراءتهم وطلب القاضي إبقاءهم قيد التوقيف حتى الجلسة المقبلة المقررة في 8 تموز (يوليو).

وأعلن وكيل الدفاع عنهم أحمد رجي أن «نيجيريا لا تستطيع ملاحقة المتهمين بالانتماء الى «مجموعة إرهابية» لكون حزب الله لا يعتبر رسمياً منظمة إرهابية في هذا البلد.

*****************************

سلام: الحكومة لا «تُقلّع» بالتعطيل وأستقيل إذا استقال أي فريق فيها

بدأت الحركة السياسية تستعيد نشاطها وزخمها مع انحسار الحدث الصيداوي نسبيّاً وتقدّم ملفّين إلى الواجهة: الأوّل، قديم-جديد يتصل بعملية التأليف، وجديدُه وضعُ هذا الملف على نار حامية. والثاني، التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي الذي ستتمّ المصادقة عليه في الجلسة التشريعية التي دعا رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي إلى عقدها بدءاً من الاثنين وحتى الأربعاء، وذلك انطلاقاً من اقتراح القانون الذي كان أعدّه النائب هادي حبيش والقاضي برفع سنّ التقاعد لقائد الجيش إلى 63 عاماً. ومن المتوقع أن يستأثر هذا الملفّ بالنقاش أو السجال السياسي الذي كان استهلّه رئيس تكتّل «الإصلاح والتغيير» ميشال عون بالردّ على رئيس تيّار «المستقبل» سعد الحريري، في خطوة يبدو أنّها ستعمّق الشرخ بين «التيار الوطني الحر» و«حزب الله». وفي موازاة الحراك الداخلي من المقرّر أن يصل إلى بيروت غداً نائب وزير الخارجية الأميركي وليم بيرنز، حيث من المتوقّع أن تقتصر لقاءاته على المسؤولين الرسميّين والمرجعيّات، للبحث معهم في الوضع اللبناني وآفاق المرحلة المقبلة في ظلّ ارتباطها بملفّات أساسية أهمّها: الأحداث في سوريا ومشاركة «حزب الله» في القتال الدائر فيها، ونموّ حال الإرهاب والتطرّف في لبنان.

علمت “الجمهورية” أنّ بيرنز سيجدّد خلال زيارته دعم بلاده لسيادة لبنان واستقراره واستقلاله، وسيشدّد على ضرورة أن تحسم الدولة أمرها في هذه المرحلة وأن تؤلّف الحكومة سريعاً، علماً أنّ موقف الولايات المتحدة الأميركية معروف وواضح في هذا المجال، فهي وإن كانت لا تحبّذ مشاركة “حزب الله” في الحكومة، فإنّها تترك تقدير هذا الأمر الى المعنيين بالتأليف، ومدى القدرة على تأليف حكومة غير جامعة تنال ثقة المجلس النيابي وتحكم وتحافظ على الاستقرار. كذلك سيؤكّد بيرنز الدعم الأميركي للجيش اللبناني والالتزام ببرنامج المساعدات العسكرية المقرّرة له وتعويض ما خسره في المعارك التي جرت في صيدا أخيراً.

مشاورات التأليف

وعلى خط مشاورات التأليف، ينتظر الرئيس المكلّف تمّام سلام نتائج الجهود التي يبذلها رئيس مجلس النواب نبيه برّي ورئيس الحزب التقدّمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط لتدوير الزوايا وتقريب وجهات النظر بما يساعد على تأليف الحكومة. وأكّد سلام لـ”الجمهورية” أنّه يراهن كثيراً على جهود برّي وجنبلاط ويعطيها الوقت لكي تحقّق النتائج المرجوّة منها، وقال إنّه يواصل مشاوراته ويتابع المواقف، وإنّه منذ البداية يؤكّد أنّ الأمور إذا كانت جدّية لا يعود الوقت معها مهمّاً لأنّها ستصل الى النتائج المرجوّة في النهاية. وكرّر سلام التأكيد أنّه ما يزال على خياراته في شأن الحكومة العتيدة، وأنّ الحكومة لا يمكنها أن تقلع بالتعطيل، وقال: لقد طرحت نفسي الضامن للجميع، وطالما إنّني الضامن، فإنّني أستقيل إذا استقال أيّ فريق في الحكومة، وأتمنّى على الجميع أن لا يفوّتوا الفرصة. وإنّ الثقة التي أولاني إيّاها الجميع في التكليف أتمنّى عليهم أن يترجموها ثقةً في تأليف حكومة برئاسة رئيس يعتبر نفسه ضماناً للجميع. وردّاً على سؤال حول ما بثّته بعض وسائل الإعلام مساء أمس عن أسماء لوزراء محتمَلين في حكومة تضمّ 24 وزيراً، قال إنّ هذه الأسماء قد تكون وسائل الإعلام طرحتها عشوائيّاً بمبادرة منها، وإنّه لم يحضّر بعد أيّ تشكيلات وزارية في انتظار إنجاز الاتصالات والمشاورات الجارية.

ثلاثة تطوّرات

في هذا الوقت، بدا أنّ مواقف الأفرقاء ما تزال متباعدة، انطلاقاً من تسجيل ثلاثة تطوّرات في الساعات الأخيرة:

الأوّل: إخفاق جنبلاط بإقناع الطرف السعودي، وبالتالي رئيس تيار”المستقبل” النائب سعد الحريري، بقبول تأليف حكومة يشارك فيها “حزب الله”، علماً أنّ الحريري كان التقى أمس الأوّل في جدّة الوزير وائل أبو فاعور موفداً من جنبلاط.

الثاني: ميلُ رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى الموافقة على تشكيلة حكومية يقدّمها له سلام، وذلك انطلاقاً من ضرورة حسم موضوع استمرار عدم التأليف، مع تفضيله أيّ صيغة تكون حظوظها مضمونة بأن تنال ثقة المجلس النيابي.

والثالث: توافق سليمان وسلام على تسريع التأليف، اصطدم مجدّداً بتأكيد كلّ من “حزب الله” وحركة “أمل” على إسقاط أيّ حكومة لا يشاركان فيها. وفي المعلومات أنّ هذا الموقف جرى إبلاغه إلى المعنيّين بلغات شتّى، ما يجعل انطلاقة التأليف تتعثّر مجدّداً.

مصادر «8 آذار» لـ«الجمهورية»

في المقابل، أكّدت مصادر بارزة في قوى 8 آذار لـ”الجمهورية” أنّه خلافاً لما يُقال عن إشكالية كبيرة تتمثل بمشاركة الحزب في الحكومة وأنّ “المستقبل” يطرحها كشرط أساسي، هناك أجواء مغايرة ولا تشي بأنّ الأمور مقفلة، كما أنّ سلام لم يتبلّغ قراراً مركزياً من “المستقبل” يطلب فيه عدم إشراك الحزب في الحكومة. وكشفت المصادر أنّ “المشكلة حالياً تكمن في مكان آخر، وهو الأمر الذي استجدّ بعد معركة “عبرا” التي فتحت معركة التمديد لقائد الجيش”، حيث أكّدت المصادر أنّ “الجهود تنصبّ حالياً على هذه المعركة التي دخل على خطّها النائب ميشال عون بقوّة رافضاً هذا الطرح، علماً أنّ هذا التمديد نضج عند كلّ الأفرقاء السياسيّين وبات قائد الجيش بحكم المدّد له”.

وتوضح المصادر أنّ هذا الأمر بالنسبة الينا هو بمنتهى الحساسية لأنه في الوقت الذي كان يجب أن تنصبّ فيه الجهود على ترميم العلاقة مع عون بعد التمديد الأول، فإنّ التمديد الثاني جاء ليجعل الأمور أكثر تعقيداً، خصوصاً أنّ له انعكاسات على عملية تأليف الحكومة كما على العلاقة بين عون من جهة وحزب الله وحركة أمل من جهة ثانية.

إبراهيم في صيدا

على صعيد آخر، في خطوة هي الأولى من نوعها، قام المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، بتكليف من رئيس الجمهورية، بجولة على فاعليات

مدينة صيدا شملت النائب بهية الحريري، الامين العام لـ”التنظيم الشعبي الناصري” أسامة سعد ورئيس بلدية صيدا السابق عبد الرحمن البزري. وقال إبراهيم “إننا ندخل الى صيدا كما تعوّدنا، وصيدا فيها جراح وسنتعاون مع الجميع من أجل علاجها بما يضمن أمنها واستقرارها”، مؤكداً أنّ “عنوان هذه الزيارة لملمة صيدا وإعادتها الى الاستقرار مثلما نحن نعرفها ومثلما ما نتمناها دائما”. وشدّد ابراهيم على ضرورة “أن تتجاوز مدينة صيدا جراحها، والعمل على إعادة لحمتها وإعادتها الى الاستقرار مثلما كانت”.

وعلمت “الجمهورية” أنّ ابراهيم سيواصل جولاته على القيادات الصيداوية تحضيراً لمبادرة يسعى اليها سليمان وتهدف الى عقد مؤتمر مصالحة شاملة في صيدا، يجمع مختلف القيادات السياسية والحزبية والروحية لمواجهة الآثار التي تركتها “محنة عبرا”.

«الأنصار» والأسير

وفي هذه الأجواء، ما تزال الأنظار متجهة الى صيدا رصداً لتداعيات أحداثها وبحثاً عن “أسيرها”، وأكدت مصادر بارزة في “عصبة الأنصار” داخل مخيّم عين الحلوة لـ”الجمهورية” أنّ المطلوب للعدالة أحمد الأسير لم يدخل الى المخيّم، وأنّ عين الحلوة ليست طرابلس ولا البقاع كي يتوارى فيها عن الأنظار، وأي شخص يدخل الى المخيّم تعلم به القوى الأساسية المعنية بأمن المخيّم. وأكّدت المصادر أنّ الجيش اللبناني بالنسبة للمخيّم هو خط أحمر ومن يتعرّض له لا يمكن لعين الحلوة أن تأويه إذا كان فلسطينياً فكيف إذا كان لبنانياً، وأحمد الأسير لم يترك “للصلح مطرح” وهو لم يستشرنا في أي عمل. لذلك عليه أن يتحمّل وحده تبعات عمله، وعين الحلوة لا يجوز أن تعاقب على فعلته من خلال دسّ الدسائس وبثّ الإشاعات وتصوير المخيّم على أنه مأوى لقتلة الجيش وملاذ لهم. ونحن نتمتع بالوعي الكافي حتى “ما نجيب الدبّ ع كرمنا” ولطالما تعارضنا مع الأسير في سياسته، وكنا دائماً نقول له كفى تطاولاً على رموز البلد. وأكّدت المصادر أنّ التعاون بين مخابرات الجيش اللبناني والكفاح المسلّح لا سيّما في الشهور الماضية أرسى عامل استقرار كبير داخل المخيّم وفي محيطه، وقد تلمّس الجميع هذا الأمر حيث بات المخيّم في حكم المسيطر عليه بشكل شبه كامل على رغم وجود بعض المتطرّفين الذين يقومون بخروقات نسارع الى احتوائها”.

ورفعت المصادر لاءات عصبة الأنصار الثلاث: لا للقتال الفلسطيني ـ الفلسطيني، لا للقتال الفلسطيني ـ اللبناني، لا للقتال السنّي ـ الشيعي.

******************************

بري يسارع لجلسة التمديد لقهوجي .. وجدل فقهي حول دستورية التشريع .. والحكومة أمام عقدة الثلث المعطّل

صيدا ترفض الإستباحة وتعترض على عبث «سرايا المقاومة»

حزب الله مستعد لحلحلة مشكلة الشقق .. و113 موقوفاً من جماعة الأسير

 

مفتي صيدا والجنوب الشيخ سليم سوسان تصحو صيدا على هول ما حدث في محيطها امتداداً على عبرا، يومي الاحد والاثنين الماضيين، واذا كانت العجائز والنسوة تتغلب عليهن الصدمة ولا يتمكن من كتم دموعهن علي ما جناه العمر، او على فقدان قريب او جار سقط او جرح او فرّ، فإن ما لمسه زوار صيدا من رسميين وسياسيين وامنيين يتقاطع عند حجم المأساة التي ضربت عاصمة الجنوب، وسط شعور بأن ثمة من يمعن في استباحة حرماتها وبيوتها، الامر الذي جعل مفتي صيدا والجنوب الشيخ سليم سوسان يرفع الصوت عالياً من منزل الرئيس فؤاد السنيورة في بيروت، ويعلن بالفم الملآن: «صيدا اليوم ترفض رفضاً قاطعاً ما يحدث فيها، وهي تطالب بأن يسود النظام وان يسود العدل».

ويأتي هذا الموقف، في ظل معلومات تتحدث عن مداهمات وملاحقات وصفها سوسان (الذي زار ايضاً الرئيس المكلف تمام سلام) بأنها «غير قانونية وغير شرعية»، مشيراً الى ان هناك قوى تتصرف على هواها في المدينة، في اشارة الى ما يعرف بـ«سرايا المقاومة»، والتي تطالب فاعليات صيدا بخروجها من الشوارع، بعدما لم تعد حجة مواجهة الشيخ احمد الاسير لها معنى، بعد تفكيك جماعته وفراره من المدينة.

وقالت مصادر صيداوية مطلعة لـ«اللواء» ان جراحات صيدا الاليمة لا تعالج على مستوى الخسائر المادية أو ورشة اصلاح ما دمرته العملية العسكرية، وانما تعالج من خلال الاستجابة لمطالب فاعليات المدينة، باتجاه عدم تواجد الخلايا الحزبية المعروفة بـ «سرايا المقاومة»، مشيرة الى ان هناك تفاهماً، حتى بين الفاعليات الصيداوية الحليفة لحزب الله باتجاه هذا المنحى.

لكن مصادر قريبة من قوى 8 آذار عزت هذه المداهمات الى الملاحقات التي تجريها الاجهزة الامنية، ولا سيما مخابرات الجيش، في اطار عمليات البحث عن الشيخ الهارب وانصاره، وهي تعتقد انه لا يزال موجوداً في صيدا او منطقتها، ولا تستبعد من احتمالاتها دخوله الى مخيم عين الحلوة، رغم النفي الفلسطيني والتعهد بعدم ايوائه، او لجوئه الى احد المساجد في صيدا، ومن هناك تم اصطحابه ليلاً الى منطقة لبنانية اخرى.

ولفتت هذه المصادر الى ان البحث عن الاسير يتم على مستوى ميداني من خلال المداهمات واستجواب من كانوا على علاقة به، وعلى المستوى التقني من خلال مراقبة حركة الاتصالات لخطوط هاتفية كانت بحوزته، ولخطوط من الممكن ان يتصل بها، اضافة الى حركة «الفايسبوك» و«تويتر».

وعلمت «اللواء» في هذا السياق، ان عدد الموقوفين لجماعة الاسير، بلغ 43 شخصا في بيروت، و70 في صيدا، تبين ان بينهم جنسيات غير لبنانية، طلبت المراجع الرسمية ايداعها تقريرا مفصلا عن هوياتهم.

وبحسب المعلومات ايضا، فإن النائب بهية الحريري حملت امس، المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم الذي زار صيدا امس موفدا من الرئيس ميشال سليمان، رسالة باتجاهين: الاولى للاطراف السياسية في صيدا بأن المطلوب تثبيت الامن والاستقرار في صيدا بالتعاون بين جميع مكونات المدينة، عبر ازالة جميع المظاهر المسلحة ورفع الغطاء عن اي مخل بالامن، وان يكون السلاح محصورا بالدولة وعدم اعتبار ما جرى في صيدا انتصاراً لطرف على آخر، والاتجاه الثاني لحزب الله تطالبه بإخلاء جميع الشقق وازالة المربعات الامنية في عبرا وصيدا تحت اي تسميات.

وكانت قد أمت دارة آل الحريري في مجدليون شخصيات سياسية وديبلوماسية وامنية، من ابرزهم السفير السعودي في لبنان علي عواض عسيري وقوى 14 آذار، للاطمئنان الى صحة السيدة الحريري بعد الاعتداء الذي استهدف دارتها بالرصاص من تلة مار الياس التي تمركز فيها عناصر من حزب الله.

في هذا السياق، نقلت مصادر في 8 آذار مطلعة على اجواء حزب الله، بأن الحزب مستعد للتعاطي مع موضوع الشقق بإيجابية، لكنها استدركت بأن هذا الامر لا يجوز ربطه بموضوع الاسير الذي كان مربعه الامني مفخخا بكل اداوات الارهاب.

إلا ان هذه المصادر لم ترد التوضيح اكثر عن كيفية التعاطي الايجابي في هذا الموضوع، واكتفت بإعادة التأكيد على هذا الموقف، مع اضافة بأنه (اي الحزب) ليس على استعداد للبحث في موضوع الشقق من زاوية وضعها في مقابل المربع الامني للأسير.

وترددت المصادر نفسها على ان الجيش اللبناني خاض المعركة ضد الاسير من اولها الى آخرها من دون مساعدة احد، وان الحزب لم يكن جزءاً من هذه المعركة، وهو فقط دافع عن نفسه عندما تعرضت بعض مواقعه للقصف.

غير أن ما كشفه المدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، في خلال إطلالته السياسية والإعلامية الأولى، بعد إحالته على التقاعد في أول نيسان الماضي، أعطى عملية عبرا بُعداً آخر، حيث أكد وفقاً لمعلوماته الأمنية، أن إصابات الجيش في عبرا كانت أكبر من قدرات الأسير نفسه، مشيراً الى أن ما أعلنه وزير الداخلية مروان شربل من أن أحداً لم يتدخّل مع الجيش في عمليته  العسكرية، ليس دقيقاً، إذ أنه ربما كانت الأجهزة الأمنية أخفت عنه معلومات، ناقلاً عن شهود عيان وجود مرابض مدفعية لم تكن للجيش شاركت في العملية، وعن حواجز لمسلحين مقنّعين وضعت على مداخل صيدا الجنوبية.

بري

وسط هذه الأجواء، لا يخفي رئيس المجلس النيابي نبيه بري قلقه من خطورة الوضع الأمني والتطورات  المتسارعة في المنطقة، مبدياً خشيته من أن لا يستطيع لبنان مواجهة التحديات والاستحقاقات القادمة، في ظل غياب المناعة المطلوبة بفعل الانشطار السياسي والاحتقان المذهبي الموجود، وهو لا يخفي أنه يقوم بحراك مباشر وعبر موفدين من أجل تقريب المسافات بين القوى السياسية بما يؤدي  إلى مقاربة الملفات بعيداً عن التجاذبات والنكايات.

وأكد زوار الرئيس بري أنه سيستمر بالسعي لتسريع تأليف الحكومة لتحصين الوضع الداخلي، وأنه سيعمد لهذه الغاية إلى تفعيل مروحة اتصالاته بالتكافل والتضامن مع النائب وليد جنبلاط، وإبقاء خطوط التواصل مع الرئيس سلام في مستوى الحرارة التي جمعت كلاً منهما في عين التينة قبل يومين.

وشدد رئيس المجلس، في لقاء الأربعاء النيابي، على ضرورة تأليف الحكومة في أسرع وقت ممكن لا سيما في ظل هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها البلاد، وقال أنه أبلغ هذا  الموقف للرئيس المكلف في لقائهما الأخير.

ودعا الرئيس بري إلى عقد جلسة تشريعية عامة على مدى ثلاثة أيام بدءاً من الاثنين المقبل وحتى الأربعاء صباحاً ومساء، لدرس وإقرار 50 مشروع واقتراح قانون منجزة.

وأكدت مصادر نيابية لـ «اللواء» أن من أبرز بنود جدول أعمال الجلسة  والذي سيوزع على النواب بعد ظهر اليوم، اقتراح القانون المعجل المكرر المقدم من كتلة نواب «المستقبل» الذي يرمي الى تعديل سن التقاعد القانوني لرؤساء الاجهزة الامنية، وسجل لدى الامانة العامة تحت الرقم 926 تاريخ 11/3/2013، وكذلك قانون الايجارات وتعديل قانون السير اضافة الى مشاريع واقتراحات تتعلق بامور تربوية ونقابة الاطباء.

اما بشأن سلسلة الرتب والرواتب، فقد لفتت المصادر الى ان الرئيس بري ارتأى تحويل المشروع الى اللجان النيابية المشتركة، بدلاً من كل لجنة على حدة، اختصاراً للوقت، ولاستعجال وضعه على اول جلسة تعقد بعد الجلسة التشريعية التي تقررت الاسبوع المقبل.

واللافت ان خطوة الرئيس بري بالدعوة الى جلسة تشريعية، جاءت من دون تنسيق مع رئيس الجمهورية الذي كان اعلن اكثر من مرة انه يفكر بفتح دورة استثنائية للمجلس بعد التشاور مع رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي، اذ ان بري لا يعتقد ان ثمة حاجة الى فتح دورة استثنائية، في ظل حكومة مستقيلة، وذلك استناداً الى المادة 69 الفقرة الثالثة من الدستور التي تنص على انه «عند استقالة الحكومة او اعتبارها مستقيلة يصبح مجلس النواب حكماً في دورة انعقاد استثنائية حتى تأليف حكومة جديدة ونيلها الثقة».

لكن المادة المذكورة لم تشر عما اذا كان يحق للمجلس في هذه الحالة التشريع، وهي نقطة ممكن ان تكون مدار جدل خلال الايام المقبلة.

التمديد للقادة الامنيين

ومهما كان من امر هذه المسألة، فإن موضوع التمديد للقادة الامنيين، سيكون ايضاً مطروحاً بقوة سواء داخل الجلسة التشريعية، أو خارجها، نظراً لرفض النائب العماد ميشال عون التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي، الذي يفترض أن يحال على التقاعد في أيلول المقبل، من دون أن يعرف ما إذا كان «حزب الله» سيجاريه في هذا الرفض، علماً أنه سبق للرئيس بري أن أعلن تأييده للاقتراح مع النائب جنبلاط، إلى جانب كتلة المستقبل ونواب 14 آذار، علماً أن الاقتراح النيابي يشمل إلى جانب العماد قهوجي التمديد لرئيس الأركان اللواء وليد سلمان ومدير المخابرات إدمون فاضل.

لكن اللافت أن اللواء ريفي أعلن في مقابلته على تلفزيون «المستقبل» مع الزميلة بولا يعقوبيان، أن الاقتراح النيابي يشمله مفعول رجعي اعتباراً من 1/1/2013. لكنه عندما سئل عما اذا كان مستعداً للعودة إلى مديرية قوى الأمن الداخلي، ترك الأمر عالقاً، مكتفياً بالقول: انتظر القانون، وعندها لكل حادث حديث».

غير ان مصدراً نيابياً في 8 آذار أوضح لـ«اللــواء» ان الاقتراح لم يعد يشمل اللواء ريفي بعدما احيل على التقاعد، في حين اكتفى مصدر في كتلة «المستقبل» بالقول بأن الموضوع لم يناقش في الكتلة، وهذه النقطة لا تزال ملتبسة.

مسار الحكومة

في هذا الوقت، أوضحت مصادر مطلعة لـ«اللــواء» ان موضوع تأليف الحكومة قطع مرحلة مهمة، لكن أمامه عقدة كأداء تتمحور حول الثلث المعطل والتي تدور حولها حالياً كل الاتصالات لإيجاد المخرج المناسب لها، والذي يسمح بولادة الحكومة العتيدة.

وكشفت هذه المصادر ان المرحلة التي قطعتها عملية التأليف تتصل بالاتفاق على المداورة بالنسبة للحقائب الوزارية، وعدم وجود وزراء استفزايين واختيار عناصر منسجمة في ما بينها لتستطيع العمل والانجاز.

وقالت المصادر بأن هناك حرصاً من قبل الرئيس المكلف على تشكيل حكومة تنشل البلد من المأزق الحالي، لا حكومة تفجر الخلافات والأوضاع، وبالتالي فهو ما زال يتابع مشاوراته لبلوغ هذه الغاية وحلحلة عقدة الثلث المعطل.

ولفتت إلى أن اللقاء الأخير بين سلام وبري كان صريحاً وإيجابياً، وانه ما زال ينتظر نتائج زيارة الوزير وائل أبو فاعور إلى السعودية ليطلق محركات التأليف وفقاً لما يراه مناسباً في ضوء المعطيات التي سيحصل عليها.

تجدر الإشارة في هذا السياق، الى ان أبو فاعور عاد أمس إلى بيروت، بعدما التقى في الرياض الرئيس سعد الحريري ومسؤولين سعوديين،.

وذكرت مصادر اطلعت على موقف الحريري، بانه غير مستعجل على ولادة حكومة تزيد الأوضاع تعقيداً، وانه مع افساح المجال أمام الرئيس المكلف لاستكمال مشاوراته الحالية.

وكان الرئيس الحريري اتصل بالرئيس سلام وبحث معه المساعي المبذولة لتشكيل الحكومة الجديدة، كما كان أجرى سلسلة اتصالات هاتفية ملت الرؤساء سليمان وبري والسنيورة والنائب بهية الحريري والعماد قهوجي تناولت الأوضاع في صيدا، بعد الأحداث الأخيرة، وسبل ضبط الوضع الأمني هناك.

توتير أمني

أمنياً، أفيد قبيل منتصف الليل عن القاء قنبلة على مستديرة نهر أبو علي في طرابلس، سبقها سقوط قذيفة قرب مشروع الحريري في القبة، كما أفيد عن اخراج المصلين من كنيسة القديس بولس البولسية في حريصا بسبب تهديد تلقاه الدير وانتشر الجيش في المكان.

وأقدم عدد من المسلحين الملثمين على خطف 8 سوريين يعملون في رعي الماشية في جرود بلدة النحلة في قاضاء بعلبك، وهو المكان نفسه الذي خطف منه صباح أمس محمد الطفيلي من دورس.

******************************

 

نجاح باهر للجيش في صيدا وانهاء ظاهرة الأسير

اكتشاف أنفاق وأسلحة والجيش تابع المداهمات واعتقل 200 متهم

فضل شاكر وزوجته والأسير يملكون بطاقات وجوازات سفر قطرية منذ سنة

انهى الجيش اللبناني مهمة كبيرة في صيدا اشترك فيها حوالى 2000 جندي من بينهم 1000 من جنود وضباط المغاوير، اضافة الى افواج تدخل، وسيطر على بقعة واسعة في صيدا، وسيطر ايضاً على الممرات التي تفصل صيدا عن مخيم عين الحلوة، حيث تعاون العقيد منير المقدح مع الجيش اللبناني في عدم إظهار اي توتر من قبل الفلسطينيين ضد الجيش اللبناني، بل كان محايدا ومانعاً لجماعة الشيخ احمد الاسير من الدخول الى مخيم عين الحلوة. وهذه الاوامر جاءت من السلطة الفلسطينية ومن قرارات العقيد منير المقدح لتوقيف اي عمل يؤثر على الجيش اللبناني. وقد تم عقد الاجتماع بين قيادة مخابرات الجيش في الجنوب واركان مخيم عين الحلوة، الاول برئاسة العميد علي شحرور عن الوفد اللبناني، وعن الوفد الفلسطيني برئاسة العقيد منير مقدح، وتفاهموا على ابعاد اي احتكاك بين الجيش اللبناني والفلسطينيين، وعلى هذا الاساس اتخذت وحدات فلسطينية تابعة للعقيد منير المقدح خطوات عملية على الارض ادت الى منع دخول عناصر الشيخ احمد الاسير الى مخيم عين الحلوة وابعاد مخيم عين الحلوة عن اي اشتباكات حصلت.

اما ما حصل في منطقة التعمير على مداخل المخيم فهو خارج منطقة المخيم، والجيش اللبناني تصرف بكل قوة وبكل عنف.

ماذا يقول التقييم العسكري

التقييم العسكري اظهر ان الجيش اللبناني منذ معركة نهر البارد والعماد جان قهوجي يحضّر الجيش اللبناني لعمليات عسكرية اذا اضطر اليها، وساهم في بناء فوج المغاوير لتعزيزه حتى وصل عدده الى 1400 عنصر، وساهم في بناء فوج المجوقل وجعله قوة ضاربة وبعدد يزيد عن الـ 1000 جندي وضابط وعنصر، اضافة الى تعزيز ودعم فوج مغاوير البحر القادرين على القتال في البحر، بذات مستوى مغاوير البر واكثر.

اضافة الى ان العماد جان قهوجي كان يقوم دائما بتمارين للجيش اللبناني، ولا يقبل ان يقوم بمنتصف عمليات صغيرة، بل كان يطالب دائما بعمليات عسكرية كبرى اذا اضطر الجيش للتدخل.

وفي اجتماعات القيادة العسكرية اللبنانية كان يجري النقاش بين الضباط والعماد جان قهوجي حول تنفيذ المهمات، واعطى العماد جان قهوجي اوامره بالرد على اي عملية عسكرية من الان وصاعدا بعدما فشلت المعالجات البسيطة، وهو ان يقوم الجيش بقوة كبيرة ضابطة تسيطر على الوضع وتفرض الامن، وهذا ما حصل في عرسال عندما استشهد الضابط بشعلاني ورتيب معه فلم ينسحب الفوج المجوقل قبل اعتقال القتلة الذين قتلوا الضابط والرتيب.

وهكذا دشن الجيش اللبناني عصرا باهرا من الاعمال العسكرية بدأت وستنتشر في كل مكان، وعلى الارجح ان النقطة القادمة واذا حصل فيها مشاكل خاصة باب التبانة وجبل محسن والملولة والقبة والزاهرية فان الجيش اللبناني سيسيطر ضمن خطة عسكرية محكمة على منطقة جبل محسن باب التبانة والمنطقة كلها من خلال السيطرة على شارع سوريا الفاصل بين منطقتين وسوف يضرب المصفحات والمدرعات وكل من يقف بوجهه اضافة الى استعماله في كل تنقلاته آليات مصفحة ومدرعة مع رشاشات سريعة الاطلاق من اجل اسكات اي مصدر نار ضده ومنع اطلاق قذائف ار. بي. جي من التي تم اطلاقها في صيدا وادت الى احراق ملالتين على اثرها احترق حوالى 9 جنود هم في حالة الخطر في مستشفى الجعيتاوي في بيروت.

وتفكر قيادة الجيش بارسالهم الى المانيا او فرنسا لمعالجة اوضاعهم الطبية، او استقبال وفد اختصاصي من ضباط اطباء في الجيش الالماني والفرنسي عملهم الاساسي معالجة الحروقات في الجلد وفي الجسم.

انعكس جو نجاح الجيش في معركته ضد الشيخ احمد الاسير على حركة امل، فارتاحت حركة امل واعطى الرئيس نبيه بري اوامره الى جماعته في حارة صيدا بألا يقوموا بأي عمل استفزازي يؤثر على خطة الجيش بل على العكس التصرف كمدنيين مئة في المئة وعدم التعاطي مع القوى الامنية.

اما حزب الله فكان الاكثر انضباطا اذ انه لم يتدخل في المعارك، ولم يلعب اي دور عسكري، باستثناء ما حصل عند الهجوم على الشقق التي يريد الاسير اخلاءها وهي تابعة لحزب الله وفيها عقود ايجار وكلها شرعية.

وعندما طلب من الاسير تقديم شكوى للنيابة العامة عن الشقق لم يتقدم وقال سوف اسحب الشقق من حزب الله بالقوة. ورغم استفزاز الاسير لحزب الله فان حزب الله لم تجره هذه الاستفزازات الى مشاحنات مع جماعة الشيخ الاسير. وبناء على طلب قيادة الجيش، حيث طلب الجيش من حزب الله عدم القيام بأي عمل عسكري، واتفق العميد علي شحرور رئيس فرع مخابرات الامن العسكري في الجنوب مع حزب الله على عدم التعاطي بأي شأن عسكري، وهذا أراح جمهور حزب الله، الذي كان يتعرض لمضايقات سابقة، من جماعة احمد الاسير، تارة عبر اغلاق طريق ساحة الكرامة في صيدا، ومنطقة الدوّار، اضافة الى اغلاق طرق في صيدا في وجه اهل الجنوب المتوجهين الى بيروت. كما انه خلق جو فتنة بين الشيعة والسنّة في صيدا، حيث يتفاعل السكان هناك على قاعدة سكن الشيعة والسنّة تقريباً سويّة، باستثناء بعض المناطق حيث الاكثرية شيعية او اكثرية سنيّة، ففي صيدا مثلا الاكثرية السنيّة هي الظاهرة، وفي حارة صيدا ومناطقها الحالة الشيعية هي الاكثر.

وقام الجيش من اجل استكمال عملياته، وبناء على امر العماد جان قهوجي بعدم ترك الامور على غاربها وعدم متابعتها، ولذلك قام الجيش بالسيطرة على منطقة عبرا، البساتين، كل المنطقة التي كان ينتشر فيها جماعة الشيخ احمد الاسير وغيرهم. وبالفعل، ازال الغاماً كثيرة وسيطر على اسلحة كثيرة، واكتشف انفاقاً كانت محفورة تحت الارض، يستعملها جماعة الشيخ الاسير ويختفون فيها عندما يأتي الجيش او يتعرضون لضغوطات من اجل فتح طريق صيدا.

على هذا الاساس، سيطر الجيش اللبناني على منطقة صيدا وحارة صيدا وعبرا والمنطقة كلها، بشكل كامل ونهائي، ولم يعد للشيخ احمد الاسير وجود في المنطقة، لانه تم اعتقال حوالى 200 متهم اضافة الى تسليم كل من له علاقة بالشيخ احمد الاسير وقبض منه اموالاً وانتسب الى حركته وقام بتسليم نفسه الى الجيش اللبناني ليعلن انه يوالي الدولة وانتهى من حركة الشيخ احمد الاسير.

مع هذه العملية، يكون الجيش اللبناني قد أراح منطقة الجنوب من مشكلة استمرت سنة ونصف، كان فيها الشيخ الاسير دائما مصدر شغب. وخطابات نهار الجمعة كانت نارية واستفزازية، ووصل الى شتم رؤساء حزب الله وحركة امل وعناصر شيعية أخرى، بشكل كان يهدد فيه بفتنة في الجنوب. لكن انتصار الجيش الباهر وسيطرته على الوضع، اراح الجنوب ويمكن اعتبار انه لا مشكلة بعد الان في الجنوب لها قيمة عسكرية ولن يسمح الجيش لاي قوة باعادة حركة الشيخ الاسير من جديد الى واقع الجنوب.

هذا واحتفل اهالي صيدا واحتفل اهالي حارة صيدا والمنطقة كلها، بمواكب سيارات وزمامير معتبرين ان الجيش اللبناني أنهى الوضع الصعب، وان الجيش اللبناني بات محل الثقة عندهم، ورفعوا اعلام الجيش اللبناني على كل السيارات والمناطق التي حصلت فيها الحوادث.

دور مجلس الدفاع الاعلى

هذا وعلمت «الديار» ان مجلس الدفاع الاعلى الذي يحضره الرئيس نبيه بري ورئيس الحكومة الرئيس نجيب ميقاتي ووزير الخارجية والدفاع والمال وقادة الاجهزة الامنية حصلوا على تغطية كاملة سياسية من اجل رفع الغطاء كليا عن الشيخ احمد الاسير وهذا ما حصل فعلا. وعلى الاثر تبين ان الغطاء السياسي هو الاساس، فحركة امل غطت العملية وحزب الله غطوا العملية، وحركة اسامة سعد غطت العملية، كذلك الحزب الشيوعي والحزب القومي، كذلك حتى الجماعة الاسلامية غطت العملية وصرّح زعيم الجماعة الاسلامية الشيخ العمار بأنه لا يريد لصيدا اي فتنة ولا يريد فيها اي مشاكل. وهذا كله ادى الى رفع الغطاء، ويمكن اعتبار ان الجيش اللبناني اراح صيدا من المشكلة.

اما الان فان النقطة الثانية، اما ان تكون طرابلس او تكون طريق المصنع.

وفي هذا المجال، يمكن القول بعد السيطرة على منطقة القصير في سوريا، انسحب اكثرية مقاتلي حزب الله من منطقة القصير، ولم يبقَ الا حوالى 150 عنصراً لحماية عائلات لبنانية هي ضمن منطقة القصير، فيما اتخذ الجيش السوري كل التدابير اللازمة لحماية اهالي القصير من اي انتقام او اي عمل عسكري يقوم به الاصوليون في غياب قوى عسكرية تحمي الاهالي المدنيين.

اما في بيروت، فقد نشر الجيش اللبناني ثلاثة آلاف جندي، هم من نخبة الجيش اللبناني، وبات تقريباً كل عشرة امتار يوجد جندي وكل ثلاثين او خمسين مترا توجد ملالة عسكرية، واعطى قائد الجيش العماد جان قهوجي اوامره، بأن لا يتم السماح ابداً بأي توتر أمني في بيروت، لانها العاصمة ولانها مثلما حصل في صيدا، سينفذ في بيروت.

وقام باتصالاته بقيادة الجيش بكل الفئات الحزبية في بيروت وحذرهم بأن الجيش سيضرب بيد من جديد على كل من يحاول التطاول على امن العاصمة، وبالفعل من نزل الى بيروت امس شاهد كثافة الجيش اللبناني، ورأى ان الجيش اللبناني اخذ مواقع له تحمي اهل العاصمة وتمنع اي مشكل جديد.

ويقول مصدر في وزارة الدفاع انه اذا استمرت الامور على هذه الحال، وانهينا قضية البقاع وقضية طرابلس، فان لبنان ذاهب الى مكان مستقر جداً، وسيكون نهاية الصيف الحدّ الاقصى لانهاء كل المشاكل الفرعية القائمة في منطقة الشمال والبقاع والجنوب وبيروت.

وبهذه الطريقة يكون الجيش اللبناني قد فرض الامن على كافة الاراضي، وهو استعمل اسلوب المطرقة الكبرى، بشكل انه يستعمل قوة ضخمة، حيث مثلا يوجد في بيروت 3 الاف عنصر جاهزون والى حوالى 6 الاف جندي اخر مع ضباطهم ينضمون اليهم، هذا اضافة الى احتياط القيادة وهي 3 افواج فوج مغاوير البر، فوج المجوقل وفوج مغاوير البحر. وبالتالي فان الجيش اللبناني سيكون قادرا على حسم الامور في كل مكان. واذا نفذ الجيش اللبناني خطته العسكرية كما هي مرسومة من خلال مجلس الدفاع الاعلى واعطاء قائد الجيش كل الصلاحيات لاستخدام الجيش اللبناني في العمليات الحربية والعسكرية مع غطاء سياسي كامل، فان الجيش اللبناني سيكون الضمان الحقيقي. ومن هنا ندخل الى عمل المجلس النيابي وهي ان الرئيس نبيه بري الذي سيبدأ بعقد جلسات في مجلس النواب لبحث اكثر من 50 مشروعاً، قد وضع على جدول الاعمال مشروع قانون بتمديد المهلة للعماد جان قهوجي لمدة سنتين. وقد اوصل الرئيس نبيه بري الخبر الى العماد جان قهوجي كذلك وافق الرئيس ميشال سليمان على التمديد للعماد جان قهوجي وابلغ ذلك على الهاتف الى الرئيس نبيه بري والرئيس نجيب ميقاتي وان ليس عنده مشكلة. اما الاعتراض الاتي بشأن التمديد للعماد قهوجي فقد اتى من العماد ميشال عون، الذي رفض اي تمديد للعماد جان قهوجي، مع العلم ان قهوجي في الحرب اثناء حرب القوات والجيش اللبناني كان تصنيفه على انه من الضباط العونيين الذين قاتلوا مع العماد عون، فلماذا يرفض العماد عون التمديد للعماد جان قهوجي وهذا الامر مطلوب شرحه من العماد عون. لكن الرؤساء الثلاثة مع اكثرية الكتل النيابية مصممة على التصويت للتمديد للعماد جان قهوجي. كذلك هنالك تزكية من دول اوروبا واميركا للتمديد للعماد جان قهوجي ودعمه على موقفه المعتدل الذي ساوى بين كل الاطراف ولم ينحز الى طرف ضد طرف.

تشكيل الحكومة

على صعيد تشكيل الحكومة، اتخذت السعودية ودول الخليج قرارا نهائيا بأنها لن تقبل بدخول حزب الله الى الحكومة، وهذا ما يؤدي الى المشكلة الكبرى والى تعطيل تشكيل الحكومة، لانه في لبنان مستحيل تشكيل حكومة من دون حزب الله، وهو امر خارج عن المألوف، وثانيا سيؤدي الى عدم اشتراك حركة امل، كذلك عدم اشتراك الحزب القومي، واي مكون من 8 آذار، وبالتالي لا نذهب الى حكومة حتى الوزير وليد جنبلاط لا يقبل بأن تكون الحكومة من دون حزب الله وهو ارسل الوزير وائل ابو فاعور الى السعودية واجتمع مع الشيخ سعد الحريري ومع مسؤولين سعوديين وعاد بجواب بأن القرار بعدم اشراك حزب الله في الحكومة هو قرار اقليمي خليجي ليس ناتجاً فقط عن موقف الرئيس سعد الحريري، بل هو قرار سعودي – اماراتي – قطري يرفضون فيه دخول حزب الله الى الحكومة خاصة بعدما تدخل حزب الله في القصير واتهمته دول الخليج بأنه ذهب الى حلب للقتال مع الجيش السوري. وباتت دول عربية تقاطع حزب الله مثلما تقاطع سوريا ومثلما طردت سوريا من الجامعة العربية فانها تأخذ نفس الموقف من حزب الله بعد مشاركته في معركة القصير والان مشاركته في معركة حلب.

وعلى هذا الاساس، عاد الوزير وائل ابو فاعور بخبر سلبي الى الوزير وليد جنبلاط الذي سيكون محشوراً جدا بين رفض الخليج دخول حزب الله وبين موافقته هو على دخول حزب الله الحكومة. والحل الوحيد قد يكون بتشكيل حكومة حياديين اكاديميين غير مرتبطين بأي حزب. لكن المسألة لم تعد اختيار اشخاص، بل اصبحت مسألة مبدأ، ومبدأ سيادي، وحزب الله يعتبر انه عندما تؤلف دول الخليج حكومة لبنان وتقرر ان تضع فيتو على حزب الله وعلى الشيعة في دخولهم الى الحكومة، فان سيادة لبنان تكون قد تم ضربها وبالتالي، فحزب الله لا يقبل بهذا الامر، وهو شنّ حرباً وبقي 33 يوماً يقاتل اسرائيل من اجل قرار السيادة اللبنانية، فلن يرضى حاليا بطلب دول الخليج عدم دخوله الحكومة واعتبار ذلك عند حزب الله انتقاصاً من لبنانيته وانتقاصاً من سيادته وانتقاصاً من وجوده وجمهوره الكبير على الساحة اللبنانية.

ويبدو ان الرئيس سعد الحريري اتفق مع المسؤولين السعوديين على هذا الامر وان لا يعود الى لبنان ولا يشارك في شيء قبل حصول المتغيرات التي لا يعرف احد كيف ستحصل في سوريا.

ذلك ان السعودية تراهن ان سوريا ونظام الرئيس الدكتور بشار الاسد لن يصمد اكثر من 6 اشهر، فيما التقييم الاميركي هو ان الرئيس بشار الاسد قوي عسكريا والمعارضة لا تستطيع اسقاطه عسكريا، ولا شعبياً. كذلك فان اجهزة المخابرات السورية ارتاحت قليلا عن الماضي وعن مفاجآت وضغط الماضي، الا انها تعتبر ان المعركة طويلة ولن تنتهي قبل سنة وسنة ونصف في سوريا، من خلال الانفجارات والاشتباكات وعمليات فردية وحرب عصابات يشنّها الاصوليون والاخوان المسلمون ضد الجيش السوري، كما حصل لمدة سنة وسنتين بعد حوادث حماة.

لذلك فان تشكيل حكومة جديدة سيكون امراً صعبا، وسيبقى الرئيس نجيب ميقاتي على الارجح رئيس حكومة تصريف اعمال، فهذا الوضع يناسب الرئيس ميقاتي، اذ هو مسؤول ولا يتحمل المسؤولية في ذات الوقت. كما ان الرئيس نجيب ميقاتي لا يريد ان يصطدم بالخليجيين، اضافة الى ان الرئيس تمام سلام غير مستعد بالاصطدام بالخليجيين، وفي ذات الوقت، لا يريد ان يقع في الاحراج امام الشارع السنّي في لبنان، لذلك سيبقى يسعى الى ان يشكل حكومة من تكنوقراط وحياديين وهو سيحاول اقناع الاميركيين وايضاً الرئيس ميشال سليمان سيحاول اقناع الاميركيين وهولاند وغيرهم، بأن اشتراك حزب الله في الحكومة يساهم في جنيف – 2 ويجعل لبنان طرفا مشاركا في جنيف – 2 عن قوة بدل المشاركة في حكومة ضعيفة، لان اي حكومة لا يشارك فيها الشيعة لا يكون فيها اي تأثير وستجلس الحكومة ممثلة باطراف ضعيفة على طاولة جنيف – 2 اذا حصلت لا تمثل احداً.

من ناحية الرئيس ميشال سليمان، طلب من المندوب الاميركي التدخل لدى السعودية، كذلك راسل رئيس جمهورية فرنسا، بأن تأليف حكومة من كل الاطراف هو امر ضروري، وانه لا يجب الخلط بين الحرب السورية ومشاكل محدودة حصلت في منطقة القصير، او عدد محدود لا يزيد عن بضعة الاف في حلب، لان الامور مضبوطة، والجيش اللبناني يضبط الحدود ويحاول ما في وسعه ان يفعل.

وفي هذا المجال، بعد ترحيب الرئيس هولاند رئيس جمهورية فرنسا باشراك الرئيس روحاني في مؤتمر جنيف – 2 بعدما كانت فرنسا وضعت فيتو على ايران، وبعد حصول انتخابات ووصول رجل يعتبرونه في الغرب معتدلاً، فان فرنسا قد تغير موقفها هي والولايات المتحدة ودول اخرى باتجاه ايران، لان ايران لها تأثير كبير على اوروبا واميركا في العلاقات. وبالتالي فان نهج الرئيس روحاني المعتدل قد يؤدي الى عقد جنيف – 2 بحضور ايران وبالتالي تشكيل حكومة في لبنان يشارك فيها حزب الله على ضمانة ايران والرئيس روحاني الذي تلقى حتى الان كل ترحيب من الرئيس باراك اوباما الاميركي والبريطاني والفرنسي. واصلا اساس المعركة هي خليجية – ايرانية. وبعدما اشترك حزب الله في معركته ضد المعارضة السورية قامت دول الخليج قيامتها باعتبار ان ايران هي وراء التدخل ووراء الحرس الثوري الذي تدخل. ويبدو ان الرئيس روحاني يريد واعطى انطباعات بأنه يريد الاعتدال بوقف الحرب في لبنان، كذلك اعلن عن خطوات تبرّد اجواء الملف النووي وتعطيه انطباعات معتدلة، لذلك فان العقدة الخليجية – الايرانية قد تدخل عليها خط فرنسا – بريطانيا – اميركا اضافة الى روسيا وتلاقي حلاً لاشراك حزب الله في الحكومة ومن جهة ثانية، اشراك ايران في مؤتمر جنيف – 2 بعدما اعلنت فرنسا بصراحة انها قررت دعوة ايران والترحيب بالرئيس روحاني في مؤتمر جنيف – 2 .

***********************************

اللواء ريفي يكشف أسرارا عن أحداث أمنية

ويؤكد وجود طابور خامس في طرابلس

مع عودة الهدوء الى صيدا وتحول الاهتمامات الى اصلاح ما خربته الاشتباكات الاخيرة ومتابعة البحث عن الشيخ الاسير، عاد الوضع السياسي الى الواجهة مع دعوة الرئيس نبيه بري الى جلسة عامة لمجلس النواب الاسبوع المقبل، وعلى جدول اعمالها تمديد سن التقاعد للقادة العسكريين.

في هذا الوقت كشف المدير العام السابق لقوى الامن اللواء اشرف ريفي مساء امس اسرارا عن بعض الاحداث الامنية التي شهدها لبنان، وتحدث عن طابور خامس في طرابلس.

وفي مقابلة تلفزيونية مع قناة المستقبل، قال ريفي عن مصدر تزويد جبل محسن في طرابلس بالسلاح: جزء من السلاح يأتي من حزب الله، والجزء الآخر من حلفائه في فريق ٨ آذار ومن سليمان فرنجية.

وقال ان لا وجود لتنظيم القاعدة في لبنان، فبيئتنا لا تنتج القاعدة وتبين ان القاعدة الفعلية هي ميشال سماحة وعلي مملوك.

ملف سماحة

وعن عدم عرض المضبوطات في قضية سماحة، قال: في القضايا العادية نعرض المضبوطات كي نعلم الجمهور ماذا ضبطنا وماذا انجزنا كي يثق الناس باجهزتهم الامنية، وانا حصلت على موافقة مدعي عام التمييز بعرض المضبوطات واستدعينا الاعلاميين وحددنا لهم زمن عرض عبوات سماحة لكن للاسف وردنا اتصال طلب منا الغاء عرض المضبوطات، وعندما سألت عن السبب قيل لي انه بطلب من وزير العدل شكيب قرطباوي.

وعن تدخل اللبنانيين في القتال في سوريا، اعتبر ريفي ان تدخل اي لبناني في اللعبة السورية خطيئة كبيرة وخطأ استراتيجي كل من يدخل في اللعبة العسكرية او الامنية السورية. وقال ان تبريرات حزب الله لمشاركته في القتال داخل سوريا ساقطة قانونيا ووطنيا ومن الملاحظ انه في كل مرة يغير الحزب من تبريراته وما من تبرير مقنع.

وفي عودة الى الوضع في طرابلس، اشار ريفي الى ان هناك ما يسمى طابورا خامسا، ورد فعل غير عاقلة على استهداف معين نعمل على منعه. واخواننا العلويون يعلمون تماما ان طرابلس تعتبرهم اولادها. وطمأن الى ان ما من خطر على جبل محسن اخترعوا هذا الخطر، نحن لسنا طائفيين او مذهبيين في طرابلس، واؤكد ان المدينة منفتحة.

وضع صيدا

وفيما بقيت صيدا تحت المجهر الامني تلملم جراحها استمرت القوى الامنية في عملية الغوص بحثا عن الشيخ الاسير وسط تضارب في المعلومات حول مكان وجوده بين مؤكد على عدم مغادرته صيدا، وبين من ينفي هذه الفرضية. وقد نفت مصادر متابعة للتحقيقات صحة كل ما يفبرك عن صفقة او اتفاق او تسوية قضت بتهريب الاسير الى مكان مجهول وطي ملف جريمته واعتدائه على الجيش من دون ان يمثل امام القضاء. وشددت على ان لا مساومة على دم الشهداء وهيبة المؤسسة العسكرية وفرض القانون والحفاظ على الاستقرار.

الجلسة النيابية

وسط هذه الاجواء، دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري الى عقد جلسة عامة في 1 و2 و3 تموز المقبل لدراسة واقرار مشاريع واقتراحات القوانين المدرجة على جدول الاعمال.

وشدد بري امام زواره على ضرورة تشكيل الحكومة في اسرع وقت ممكن في ظل المرحلة الدقيقة التي تمر بها البلاد وابلغ موقفه الى الرئيس المكلف تمام سلام في لقائهما الاخير. واشار الى وجود نحو خمسين مشروع واقتراح قانون منجز ومهيأ للدرس والاقرار في الهيئة العامة.

ونقل النواب عن بري قوله انه يتجه الى تعديل لجنة التواصل النيابية لدرس قانون الانتخابات لتضم نوابا ووزراء وهو يتريث من اجل ذلك الى ما بعد تشكيل الحكومة.

تشكيل الحكومة

حكوميا، ومع عودة الوزير وائل ابو فاعور من المملكة العربية السعودية، بدا ملف التشكيل عالقا بين شروط القوى السياسية. وفي حين اوفد النائب وليد جنبلاط الوزير علاء الدين ترو الى عين التينة لاطلاع الرئيس بري على اجواء زيارة ابو فاعور، قالت اوساط نيابية في 8 اذار ان ابو فاعور سمع من الرئيس سعد الحريري والمسؤولين السعوديين المواقف نفسها التي تطلقها قيادات فريق 14 اذار في بيروت اي عدم مشاركة حزب الله في الحكومة، وعدم منحه الثلث الضامن مع الحلفاء.

وتبعا لذلك يبدو الرئيس سلام امام واحد من ثلاثة خيارات اما حكومة الثلاث ثمانات او حكومة الثلثين لفريقي 8 و14 اذار، والا وهو الخيار الاكثر ترجيحا حكومة الواقع في مواجهة كل محاولات فرض حكومة الامر الواقع.

وقد اجرى الرئيس سعد الحريري امس سلسلة اتصالات هاتفية شملت كلا من الرئيس ميشال سليمان، الرئيس نبيه بري، الرئيس فؤاد السنيورة، النائبة بهية الحريري وقائد الجيش العماد جان قهوجي تناولت الاوضاع في صيدا بعد الاحداث الاخيرة وسبل ضبط الوضع الامني هناك. كما اتصل الحريري برئيس الحكومة المكلف وبحث معه المساعي المبذولة لتشكيل الحكومة الجديدة.

************************************

الجيش يتعقب الاسير 

بدأت الحياة تعود الى طبيعتها في عاصمة الجنوب حيث بدت الاجواء امس أكثر هدوءا من اول أمس والحركة أقوى في المدينة وفتحت المحال التجارية أبوابها، سيما مع انتشار الجيش بكثافة في صيدا وتسييره دوريات في كافة أرجائها.

ميدانيا، أخلى الجيش شارع عبرا بالكامل وواصل تمشيطه محيط مسجد بلال بن رباح، فيما استمر البحث عن الالغام وتفجيرها من قبل المتخصصين، وفي هذا الاطار فجّر الجيش عبوة تزن 12 كيلوغراماً، ومنع دخول الاهالي الذين حضروا لتفقد ممتلكاتهم، حفاظا على سلامتهم. كما أقام حاجزا عند نقطة الاولي وفتشّ السيارات والمارة بدقة.

وفي السياق، لم تنته مداهمات الجيش، فيما يخضع الموقوفون لتحقيقات دقيقة جدا، كما تعدت مهمات الجيش المربع الامني، تحسبا لوجود مسلحين خارج هذا النطاق. وتم العثور على كميات كبيرة من المتفجرات ومخازن الاسلحة في مجمّع الاسير.

الى ذلك، أفاد مصدر صيداوي أن تعقب امام مسجد بلال بن رباح الشيخ أحمد الاسير متواصل من دون استبعاد وجوده داخل صيدا.

لكن مصادر أمنية أكدت أن الاسير لم يستعمل الهاتف الخلوي منذ اليوم الاول على الهجوم.

من جهتهم، أفاد شهود عيان أن الاسير غادر أرض المعركة في عبرا مساء الاحد بعدما طلب من مناصريه مواصلة القتال.

وفي عبرا المدمرة، والتي توقفت فيها الاتصالات والكهرباء جراء المعارك، جال وفد من «أوجيرو» برئاسة عبدالمنعم يوسف متفقدا الأضرار حيث أشار الى ان «اصلاح الاعطال سيبدأ اعتبارا من الغد (اليوم) في الابنية والشوارع، اضافة الى إيقاف فوترة لجنة الخدمات الهاتفية لكل المنازل المتضررة والمشتركين المتضررين او الغائبين عن منازلهم».

كما أرجئت الامتحانات التي كانت مقررة يوم السبت المقبل في مدرسة بهاء الدين الحريري في صيدا الى يوم الأربعاء في 3 تموز.

**********************************

الجيش اللبناني يواصل المداهمات في صيدا.. ويتعقب اتصالات الأسير

هيئة العلماء المسلمين تتساءل عن دور حزب الله في اشتباكات عبرا

ما زال مكان وجود الشيخ أحمد الأسير والفنان المعتزل فضل شاكر وعدد من أعوانهما مجهولا، وذلك بعد مرور يومين على انتهاء اشتباكات محلة عبرا، في مدينة صيدا جنوب لبنان.

وفيما رجحت معطيات أمنية أن الأسير، وبحسب رصد اتصالات يجريها من خلال رقم دولي، لا يزال في مدينة صيدا ومحيطها، أوردت إحدى الصفحات الخاصة بأخبار الأسير على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك» أمس بيانا جاء فيه إن «الأخبار التي تتحدث عن إصابة الشيخ الأسير عارية عن الصحة تماما». وأكدت أن «الأسير ومن معه بخير ويتمتعون بعزيمة قوية وهمة عالية على مواصلة تحرير لبنان»، مبررة التأخر في نشر البيان بـ«دواع أمنية».

في موازاة ذلك، أحكم الجيش اللبناني سيطرته على محيط مجمع الأسير بالكامل، من دون أن يسمح للأهالي من العودة إلى شققهم وممتلكاتهم المجاورة بسبب انفجارات تدوي بين الحين والآخر ناجمة عن تفجير عبوات كانت مزروعة في المكان، وعدم انتهائه من تمشيط المنطقة بالكامل». وسير الجيش اللبناني دوريات عسكرية متواصلة في شوارع المدينة ومحيطها، كما أخضع الداخلين والخارجين من صيدا لعملية تفتيش دقيقة.

وفي حين تابع الرئيس اللبناني ميشال سليمان مسار الأوضاع في منطقة عبرا والخطوات التي يقوم بها الجيش لتنظيف المنطقة من مخلفات العملية العسكرية التي قام بها، وتفقد قائد الجيش العماد جان قهوجي العسكريين الجرحى في المستشفى العسكري المركزي في بدارو، الذين أصيبوا في صيدا، واطلع على أوضاعهم الصحية، منوها بتضحياتهم الجسام وتفانيهم في أداء الواجب. ونفى وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال مروان شربل «نفيا قاطعا المعلومات عن محاولته التوسط للشيخ الأسير لدى قيادة الجيش لوقف إطلاق النار»، مؤكدا أن «قرار الاجتماع الوزاري – الأمني الذي عقد برئاسة سليمان في بعبدا قضى باستكمال المعركة مهما بلغت التضحيات، ولا يمكن لوزير الداخلية أن يتفرد برأيه ويطلب مفاوضة المسلحين الذين استهدفوا الجيش اللبناني الشقيق الأكبر للمؤسسات الأمنية التي تشكل العمود الفقري للدولة اللبنانية».

وفي موقف لافت، تساءلت هيئة العلماء المسلمين في صيدا عن «دور حزب الله ومداهماته في المناطق التي وقعت تحت سيطرته، مما يتوافق مع شهادات العشرات من أبناء عبرا عن مشاركته في القتال». واعتبرت، في مؤتمر صحافي في صيدا أمس، أن «استباحة المدينة والتعدي على حرمات الناس من قبل (حزب الله) ضربة لهيبة الجيش».

وأشارت إلى أن «اشتباكات صيدا استخدمت فيها كل أنواع الأسلحة إلا سلاح العقل والمنطق»، مطالبة بـ«الإسراع بالكشف عن الأضرار التي تعرضت لها عبرا، ودفع التعويضات للمواطنين المتضررين». وفي الإطار عينه، قال النائب في كتلة المستقبل محمد كبارة من مدينة طرابلس، شمال لبنان، إن «ما كشفته وعرضته شاشات التلفزة بين أن عناصر حزب السلاح كانت مشاركة في المعركة (عبرا) وهو ما لا نقبله ولا نرتضيه لأننا نرفضه بالمبدأ، ونرفضه في التطبيق والأكثر أهمية هو أنه لا يبشر بأي دور متوازن للجيش في مهامه الأمنية، ولا يبشر بأن الجيش سيعمل على إخراج قوات حزب السلاح من مدننا وبلداتنا ومناطقنا».

وطالب كبارة بلجنة تحقيق قضائية مستقلة «للنظر في مسار تلك المعركة من لحظة انطلاق الرصاصة الأولى إلى لحظة إطلاق الرصاصة الأخيرة التي نأمل ألا تكون قد أطلقت في صدر الوطن ونخلق الفتنة». وقال: «ببساطة وصراحة ووضوح نريد أن نعرف ما إذا كان حزب السلاح شارك إلى جانب الجيش اللبناني في معركة عبرا، وهذا حقنا خصوصا في ظل بعض الصور والمعلومات التي تم تداولها والتي يجب على قيادة الجيش قبل غيرها أن ترد عليها بلجنة التحقيق القضائية».

***********************************

 

À Saïda, une méfiance latente et un refus des arrestations arbitraires

Pour les ulémas de Saïda, « les violations perpétrées par le Hezbollah ont porté un coup dur à l’armée »

Au lendemain des accrochages à Saïda ayant opposé l’armée aux partisans de cheikh Ahmad el-Assir (actuellement en fuite, mais qui serait toujours à Saïda, où ses appels sont retracés), l’armée maintient sa présence dans la ville, notamment dans les environs de la mosquée Bilal ben Rabah, l’ancien fief du cheikh islamiste à Abra (est de Saïda), où un calme notable a été observé. La routine militaire de la veille était maintenue hier : patrouilles régulières dans toutes les rues de la ville ; cordon sécuritaire autour de Abra, dont l’accès était toujours interdit, le temps que l’armée achève le ratissage du quartier et détruise toutes les charges explosives que les partisans d’Assir avaient laissées derrière eux. Une nouvelle charge a d’ailleurs été détruite hier. La crainte sécuritaire continue de prévaloir en tout cas, comme le montre par exemple la décision de l’école Bahaeddine Hariri de reporter ses examens, y compris les examens d’entrée.

Parallèlement à la situation sur le terrain, les manifestations de sympathie et de solidarité avec l’institution militaire se sont poursuivies au cours des dernières vingt-quatre heures dans différents milieux. Ce fut notamment le cas hier des deux ordres des avocats de Tripoli et de Beyrouth, tandis que le syndicat des maquettistes et réalisateurs artistiques soulignait dans un communiqué que « ce sont les sacrifices de l’armée qui ont permis de contenir la discorde ».

Par ailleurs, des contacts politiques et sécuritaires ont été maintenus pour maintenir le calme et indemniser au plus vite les habitants. Le président de la République Michel Sleiman s’est penché hier sur ce dossier, et la situation dans la capitale du Sud a également fait l’objet des entretiens que le Premier ministre désigné Tammam Salam a eus à Mousseitbé, avec notamment le chef du Mouvement de l’indépendance Michel Moawad, qui a déploré « la course actuelle entre la logique du chaos et celle de l’État ».

 De son côté, l’ancien Premier ministre Saad Hariri a effectué une série de contacts qui ont inclus le chef de l’État, le président de la Chambre Nabih Berry, le chef du bloc du Futur le député Fouad Siniora, la députée Bahia Hariri et le commandant en chef de l’armée.

À Majdelioun

Notons que la députée Hariri a reçu hier à son domicile de Majdelioun le directeur de la Sûreté générale, le général Abbas Ibrahim, qui a pu inspecter les traces de l’attaque dont la résidence de Mme Hariri a été la cible lors des combats. Elle s’est également entretenue avec l’ambassadeur d’Arabie aaoudite Ali Awad Assiri, qui a salué les efforts de la députée en vue d’ « amortir l’impact de la crise qu’a traversée la ville ». Parmi les visiteurs de Majdelioun, le chef du Parti national libéral, le député Dory Chamoun, accompagné de l’ancien député Farès Souhaid qui ont appelé à dépouiller Saïda de toutes ses armes illégales. Le député Robert Ghanem et l’ancien ministre Jean Obeid se sont également rendus chez Mme Hariri.

Le refus des « arrestations arbitraires »

La députée Hariri a tenu en outre une réunion avec le chef des services de renseignements de l’armée au Liban-Sud, le général Ali Chahrour, le responsable politique de la Jamaa islamiya au Liban-Sud, Bassam Hammoud, et le président du conseil municipal de Saïda Mohammad Saoudi, en présence du secrétaire général du courant du Futur, Ahmad Hariri. Elle a réitéré dans ce cadre son appel à éviter « les arrestations arbitraires de personnes qui n’ont pas pris part aux derniers combats à Saïda ». C’est sur ce point qu’a insisté d’ailleurs le mufti Salim Sossane, reçu hier par l’ancien Premier ministre Fouad Siniora à la tête d’une délégation.

La députée Hariri a également suivi le retour à la vie normale à Saïda, et précisément à Abra, au niveau des services publics, effectuant les contacts avec les responsables des services de base (l’eau, l’électricité…), afin de procéder aux réparations nécessaires. Elle a reçu dans ce cadre le directeur général d’Ogero, Abdel Menhem Youssef, qui a effectué hier une tournée dans le quartier de Abra afin d’inspecter l’ampleur des dégâts. M. Youssef a déclaré que « la réparation des dégâts commencera demain (aujourd’hui) au niveau des bâtiments et de l’infrastructure routière ». Il a annoncé en outre « la suspension de la facturation des services téléphoniques pour les foyers endommagés ».

Exit mobile version