بالأمس سقطت تلكلخ، فلا تسألوا كثيراً عما جرى في صيدا، فحبل المعارك طويل جداً و”حزب الله” يفكك العقد الموجودة أمام مشروعه للتوسع في سوريا والهيمنة على لبنان وتأمين ظهر مرتزقته الذين يقاتلون دفاعاً عن بشار الأسد، بزنار يضمن هيمنته المعلنة والسرية، عبر فرض قوات ميليشيات “سرايا المقاومة” كقوة أمنية تهيمن على شريط القرى السنية وإن فشلت فيمكن له الاستعانة بالجيش، ليس حباً بالمؤسسة وإلا لكان سلّمها سلاحه غير الشرعي، وإنما للاستعانة به وفقاً لحاجته القتالية بعد أن زجّ بقواته في القتال في الأراضي السورية، مستخدماً احتياطه من كبار السن والنخبة وتدريب أفواج جديدة لزجّها في معارك مذهبية دفاعاً عن النظام البعثي والدويلة العلوية.
وفي هذا السياق، تقول مصادر متابعة لـ”المستقبل” ان إسقاط تلكلخ جاء في سياق ترسيم حدود الدولة العلوية والذي يسعى النظام السوري لإنهائه قبل مؤتمر جنيف المتوقع عقده قريباً، مشيرة الى أن إسقاط القصير كان الخطوة الأولى نحو ترسيم هذه الدولة، والتي سبقتها مجزرة رأس النبع التي وقعت في الحي السنّي في بانياس حيث تم تهجير أحياء المدينة على غرار ما قامت به العصابات الصهيونية في العام 1948 وهذا ما حصل لاحقاً في القصير وتلكلخ. وبالتتابع، فهناك مخاطر من قيام “حزب الله” بهجوم على عرسال وكذلك على وادي خالد وفق سيناريو معيّن يجري التخطيط له، بعد أن فشل في السابق في إشعال معارك تسمح له بفرض سيطرته عليها، إلا أن هذا الأمر بعد ما حصل في صيدا يطرح الكثير من الأسئلة حول إمكانية تورّط القوى الأمنية الرسمية في أفخاخ ينصبها لها الحزب، بدل لجوء السلطات الرسمية اللبنانية الى ممارسة دورها واتخاذ قرار سياسي واضح يقضي بنشر الجيش اللبناني على الحدود بمؤازرة القوات الدولية ووفقاً للقرار 1701 بما يعزز الثقة به في حال اتخذت خطوة من هذا النوع، وليس إبقاء الجيش عرضة لابتزاز من هذا الفريق أو ذاك”.
ميدانيا،ً المعلومات التي تواردت بالأمس عن تلكلخ أفادت أن المدينة المحاصرة منذ أكثر من عام من كل الجهات والتي تقع وسط 45 قرية علوية، تعرّضت منذ قرابة الأسبوع لقصف براجمات الصواريخ والدبابات والمدافع الثقيلة، بعد جلب تعزيزات من شبيحة الأسد و”حزب الله” الذين أحكموا السيطرة على مداخل المدينة، وتم قطع الماء والكهرباء وفرض حصار تمويني، ويوم السبت الماضي كما أوضح لنا الشيخ عبدالكريم العكاري من بلدة تلكلخ، جرت محاولة اقتحام البلدة وقد واجه الجيش الحر الاقتحام ضمن الإمكانات المتاحة، إذ كان من الصعوبة إدخال سلاح للدعم، وسقط عدد من الشهداء، وكانت النتيجة احتلال أحياء الغربي والمحطة والسرايا، إضافة الى احتلال حيي البرج والأكراد أو اللذين كانا قد احتُلا منذ عام، ويضيف أنه يوم أول من أمس الثلاثاء جرت محاولة اقتحام لحي السوق وجبل غليون، ولم يعد هناك من إمكانية للمقاومة بعد سقوط شهداء وتنفيذ “حزب الله” وميليشيات الأسد إعدامات ميدانية طالت 15 شاباً وتم حرق جثثهم وجرت حملة اعتقالات لأغلبية الشباب الذين ما زال مصيرهم مجهولاً، بعد نقلهم الى القرى العلوية المجاورة لتلكلخ، وسيطرت على المدينة حالة خوف بين الاهالي، لا سيما وان العناصر المقتحمة قامت بإرهابهم ودخلت المنازل وسرقت وحرقت، وكان واضحا ان هناك حملة تطهير مذهبي جرت على أيدي عناصر “حزب الله” الذي رفع أعلامه في المدينة”.
ويشرح العكاري بان إسقاط تلكلخ يعتبر إسقاط معقل يهيئ لإعلان الدولة العلوية، فهي تقع وسط اوتوستراد حمص- طرطوس وتبعد نحو 5 كلم عن الحدود اللبنانية السورية”.
وقد استطاع خلال الاسبوع الماضي عدد من العائلات النزوح الى عكار ووادي خالد، وكان عدد من المدنيين الذين تعرضوا لإرهاب قوات النظام قد سبق له ان نزح الى منطقة وادي خالد بعد عملية تهجير واسعة في 20 ايار 2011 والتي جرت اثر احتجاجات الاهالي ضد النظام على خلفية قتل 9 من ابناء المدينة المعتقلين منذ العام 2009 تحت التعذيب.
وقد وعد الرئيس السوري حينها بعد لقاء مع وفد من الاهالي باطلاق سراح المعتقلين ولم ينفذ هذا الوعد ودارت اشتباكات في المدينة بين العلويين والسنة، رغم الجهود التي بذلت لتلافي الاشتباك الطائفي، على عكس ما جرى بين سكان جبلة العلويين الذين عاهدوا جيرانهم السنة على عدم تفجير الاوضاع وكما فعلت صافيتا مع بداية الثورة، البلدة التي رفضت مشاركة ابنائها في قمع ثورة بانياس وحمص، والتي عاقبها ماهر الاسد لاحقاً بارسال 9 باصات مليئة بالشبيحة من أجل تأديب الاهالي العلويين.