كتب باسل محمد في صحيفة “السياسة” الكويتية:
كشفت أوساط رفيعة في تيار رجل الدين الشيعي العراقي مقتدى الصدر لصحيفة “السياسة” الكويتية ان طهران وموسكو تؤيدان إقامة دولة علوية في سورية برئاسة بشار الاسد كأحد الخيارات لتسوية الصراع، سيما بعد تعثر مؤتمر “جنيف 2″، نتيجة الخلافات العميقة بين روسيا والولايات المتحدة.
وأوضحت المصادر أن طهران وموسكو على قناعة تامة بأن حليفهما الأسد لن يستطيع استعادة حكم سورية كما كان الوضع قبل اندلاع الثورة في اذار 2011، وتعتبران أن إقامة دولة في ما يسمى منطقة الجبال العلوية على الساحل تشكل الضمانة المتاحة للمحافظة على مصالحهما الحيوية بعد سقوط النظام.
وبحسب المصادر، فإن المشروع الإيراني – الروسي دونه عقبات عدة، أهمها أن الدولة العلوية المطروحة جغرافياً ستتمركز في منطقة الجبال العلوية في الساحل السوري التي تضم مناطق بانياس وطرطوس وجبلة واللاذقية وصلنفة، علماً أن نسبة العلويين في هذه المناطق تبلغ 40 في المئة في حين أن السنة يشكلون 60 في المئة، وهذا معناه من الناحية العسكرية اندلاع حرب أهلية، ما يعني أن الدولة العلوية المطروحة لن تعرف الاستقرار والأمن وستكون مهددة دائماً.
ومن العقبات أيضاً، وجود معارضة قوية داخل النظام لمشروع التقسين إذ يدرك الأسد أن قبوله للتقسيم سيؤدي الى انشقاقات واسعة داخل “حزب البعث” الحاكم وداخل الطائفة العلوية نفسها، وبالتالي ستتوسع رقعة الصراع العسكري لتشمل مدناً كانت آمنة طوال عمر الأزمة.
وبحسب المصادر في التيار الصدري المعروف بموالاته لنظام طهران, فإن المشروع الإيراني الهادف إلى إقامة دولة علوية في سورية، يستند إلى أن هذه الدولة ستكون الأقوى عسكرياً في المنطقة، لأنها ستحتفظ بالأسلحة الروسية والإيرانية الستراتيجية، كما أنها ستتيح عملياً التواصل مع “حزب الله” في لبنان، وهذا ما يهم طهران، فالقوة العسكرية لهذا الحزب ستبقى قائمة بفضل مشروع التقسيم.
وأضافت المصادر ان من بين أخطر نتائج تقسيم سورية هو تفكك الجيش واحتمال اندلاع مواجهات بين وحداته، فضلاً عن احتمال وقوع انقلاب عسكري, مؤكدة أن موافقة الأسد على المشروع الإيراني – الروسي سيكون بمثابة نصر حاسم للمعارضة التي ستكسب الكثير من المؤيدين في الداخل والخارج، وستكون أمام تحدي المحافظة على وحدة الأراضي السورية.
وأكدت المصادر أن إسرائيل ستكون من أكبر الداعمين والمؤيدين والمستفيدين من هذه الخطوة، لأنها ستؤدي إلى ابتعاد الأسد بشكل فعلي وميداني من منطقة النزاع المباشر والحدودي، ما يؤكد أن شعارات نظام دمشق وحليفته طهران عن المقاومة والممانعة هي مجرد شعارات واهية ومواقف فارغة من أي مضمون حقيقي.
وحذرت المصادر من أن تقسيم سورية سيؤدي حكماً إلى تقسيم العراق الذي سيتحول إلى ثلاث أو أربع دويلات أو ربما أكثر, مشيرة إلى أن العراق يختلف عن سورية وقد يشهد قيام دويلات في الجنوب نفسه بسبب الصراعات السياسية وفي الغرب وفي الشمال لنفس السبب.
وكشفت أوساط “التيار الصدري” عن أن المراسلات السرية بين قيادات شيعية عراقية وبين نظيراتها الايرانية والسورية تطرقت الى خيار تقسيم سورية وعواقب هذا العمل، مؤكدة أنه من المستحيل أن يدعم التحالف الوطني الشيعي الذي يرأس حكومة المالكي هذا الخيار، رغم أن الأخير الذي اظهر دفاعاً ظاهرياً قوياً عن وحدة العراق ورفض إقامة اقاليم سنية وشيعية يتعاطف مع نظام الأسد في الذهاب الى التقسيم.
ووفق التحليل السياسي للأوساط, فإن التدخلات من جانب النظامين الايراني والسوري لعرقلة جهود المصالحة في العراق يصب في مصلحة نجاح مشروع تقسيم سورية, لأن هناك خشية ان يقف النظام الديمقراطي في بغداد بوجه هذا التقسيم أو أن يختلف معه، ولذلك المطلوب من القادة العراقيين قبل ان ينضج مشروع التقسيم الايراني – الروسي في سورية، لملمة الوضع الداخلي العراقي وتعزيز التوافق الوطني، وإلا سيكون العراق الحلقة الأضعف اقليمياً، وسيتم زجه بسهولة في تأمين متطلبات واستحقاقات قيام حكم علوي برئاسة الاسد، أي توريطه بالمشروع الإيراني – الروسي.