لا يخفي رئيس المجلس النيابي نبيه بري قلقه من خطورة الوضع الأمني والتطورات المتسارعة في المنطقة، مبدياً خشيته من أن لا يستطيع لبنان مواجهة التحديات والاستحقاقات القادمة، في ظل غياب المناعة المطلوبة بفعل الانشطار السياسي والاحتقان المذهبي الموجود، وهو لا يخفي أنه يقوم بحراك مباشر وعبر موفدين من أجل تقريب المسافات بين القوى السياسية بما يؤدي إلى مقاربة الملفات بعيداً عن التجاذبات والنكايات.
وأكد زوار الرئيس بري لصحيفة “اللواء” أنه سيستمر بالسعي لتسريع تأليف الحكومة لتحصين الوضع الداخلي، وأنه سيعمد لهذه الغاية إلى تفعيل مروحة اتصالاته بالتكافل والتضامن مع النائب وليد جنبلاط، وإبقاء خطوط التواصل مع الرئيس سلام في مستوى الحرارة التي جمعت كلاً منهما في عين التينة قبل يومين.
وشدد رئيس المجلس، في لقاء الأربعاء النيابي، على ضرورة تأليف الحكومة في أسرع وقت ممكن لا سيما في ظل هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها البلاد، وقال أنه أبلغ هذا الموقف للرئيس المكلف في لقائهما الأخير.
ودعا الرئيس بري إلى عقد جلسة تشريعية عامة على مدى ثلاثة أيام بدءاً من الاثنين المقبل وحتى الأربعاء صباحاً ومساء، لدرس وإقرار 50 مشروع واقتراح قانون منجزة.
وأكدت مصادر نيابية لـ«اللواء» أن من أبرز بنود جدول أعمال الجلسة والذي سيوزع على النواب بعد ظهر اليوم، اقتراح القانون المعجل المكرر المقدم من كتلة نواب «المستقبل» الذي يرمي الى تعديل سن التقاعد القانوني لرؤساء الاجهزة الامنية، وسجل لدى الامانة العامة تحت الرقم 926 تاريخ 11/3/2013، وكذلك قانون الايجارات وتعديل قانون السير اضافة الى مشاريع واقتراحات تتعلق بامور تربوية ونقابة الاطباء.
اما بشأن سلسلة الرتب والرواتب، فقد لفتت المصادر الى ان الرئيس بري ارتأى تحويل المشروع الى اللجان النيابية المشتركة، بدلاً من كل لجنة على حدة، اختصاراً للوقت، ولاستعجال وضعه على اول جلسة تعقد بعد الجلسة التشريعية التي تقررت الاسبوع المقبل.
واللافت ان خطوة الرئيس بري بالدعوة الى جلسة تشريعية، جاءت من دون تنسيق مع رئيس الجمهورية الذي كان اعلن اكثر من مرة انه يفكر بفتح دورة استثنائية للمجلس بعد التشاور مع رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي، اذ ان بري لا يعتقد ان ثمة حاجة الى فتح دورة استثنائية، في ظل حكومة مستقيلة، وذلك استناداً الى المادة 69 الفقرة الثالثة من الدستور التي تنص على انه «عند استقالة الحكومة او اعتبارها مستقيلة يصبح مجلس النواب حكماً في دورة انعقاد استثنائية حتى تأليف حكومة جديدة ونيلها الثقة».
لكن المادة المذكورة لم تشر عما اذا كان يحق للمجلس في هذه الحالة التشريع، وهي نقطة ممكن ان تكون مدار جدل خلال الايام المقبلة.
التمديد للقادة الامنيين
ومهما كان من امر هذه المسألة، فإن موضوع التمديد للقادة الامنيين، سيكون ايضاً مطروحاً بقوة سواء داخل الجلسة التشريعية، أو خارجها، نظراً لرفض النائب العماد ميشال عون التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي، الذي يفترض أن يحال على التقاعد في أيلول المقبل، من دون أن يعرف ما إذا كان «حزب الله» سيجاريه في هذا الرفض، علماً أنه سبق للرئيس بري أن أعلن تأييده للاقتراح مع النائب جنبلاط، إلى جانب كتلة المستقبل ونواب 14 آذار، علماً أن الاقتراح النيابي يشمل إلى جانب العماد قهوجي التمديد لرئيس الأركان اللواء وليد سلمان ومدير المخابرات إدمون فاضل.
لكن اللافت أن اللواء ريفي أعلن في مقابلته على تلفزيون «المستقبل» مع الزميلة بولا يعقوبيان، أن الاقتراح النيابي يشمله مفعول رجعي اعتباراً من 1/1/2013. لكنه عندما سئل عما اذا كان مستعداً للعودة إلى مديرية قوى الأمن الداخلي، ترك الأمر عالقاً، مكتفياً بالقول: انتظر القانون، وعندها لكل حادث حديث».
غير ان مصدراً نيابياً في 8 آذار أوضح لـ«اللواء» ان الاقتراح لم يعد يشمل اللواء ريفي بعدما احيل على التقاعد، في حين اكتفى مصدر في كتلة «المستقبل» بالقول بأن الموضوع لم يناقش في الكتلة، وهذه النقطة لا تزال ملتبسة.