كان من الضروري اقتلاع ما سمّاه الوزير مروان شربل “قلعة الأسير المسلحة” بعد جريمة قتل العسكريين البشعة، فالجيش ليس سياج الوطن او ما تبقى منه بل هو خط الدفاع الاخير عنه قبل سقوطه في الفوضى الكاملة في وقت تقرع طبول الحرب المذهبية من المحيط الى الخليج!
ولكي تكون عبرا عبرة مفيدة ومدخلاً الى استعادة الهيبة الممتهنة للدولة التي طالما هانت فسهل الهوان عليها، يجب التنبه الى مجموعة من العناصر التي تفرضها طبيعة عملية الحسم العسكري في عبرا ومنها:
اولاً – لقد رفعت العملية سقف المعيار الامني الى درجة لم يعد مقبولاً بعد الآن ألاّ يتم قمع المظاهر العسكرية والتشبيح المسلح وبؤر الاستقواء، بالطريقة الحازمة عينها التي كان من الضروري تطبيقها في عبرا. ثم ان رفع الاغطية عن المسلحين يجب ان يخضع لمعيار واحد لأن اراقة دماء المدنيين هنا او هناك هي مثل اراقة دماء الجنود، يجب ان تواجه بالحزم عينه لكي تكون الدولة دولة لا بورصة للاستقواء السياسي والوصاية المسلحة!
ثانياً – كما انجلى الدخان من فوق المربع المسلح في عبرا يجب ان تنجلي حقائق ما حصل هناك، فليس من مصلحة البلد ان توضع في التداول رواية من الدولة تقول ان ” حزب الله” لم يشارك في القتال بينما تتوالى افادات من شهود العيان لتؤكد ان الحزب لم يشارك في القتال فحسب بل قصف بالمدفعية ونظم عمليات مطاردة في الاحياء، هذا في حين اكدت النائبة بهية الحريري تعرض منزلها لاطلاق نار من مسلحي الحزب، بعدما كان النائب وليد جنبلاط قد اعلن انه اجرى اتصالات مع قيادات “حزب الله” لسحب المسلحين من حول منزل الحريري!
يحتاج الناس الى رواية واحدة صادقة وحقيقية، وإلا فان السياسة واغطيتها وألاعيبها ستجهض درس عبرا وتدخله في باب الاستنسابية التي تدمر ما بقي من الدولة.
ثالثاً – اي مغمغة في تقديم توضيحات كاملة ومقنعة لتفاصيل ما جرى واي استنسابية في المعايير والأغطية الأمنية بعد عبرا، سيكون لهما انعكاسات سلبية جداً على الدولة وقواها الأمنية وستزيد من مشاعر القهر التي عبرت عنها صراحة “الوصايا العشر” التي صدرت عن اجتماع رؤساء الوزراء، عندما اشارت صراحة الى “المحاولات المتكررة والفاشلة لوضع الجيش في مواجهة المسلمين السنّة وتصويرهم بأنهم جماعة متطرفة رافضة للدولة فيما هم اهلها… واننا نطلب من الجيش ان يقوم بمهماته الأمنية بشكل شامل وكامل وعادل”. وليس خافياً على احد ما في هذا الكلام من اشارات ورسائل تفرض ان تكون عبرا عبرة بالفعل للدولة قبل اولئك الذين يخرجون عليها!