#adsense

بقاء الأسد يتناقض مع الحلّ السياسي

حجم الخط

 

مسؤول دولي بارز وثيق الصلة بالملف السوري أفاد في جلسة خاصة في باريس أن اميركا وفرنسا وبريطانيا والدول الاقليمية المؤثرة باستثناء ايران اتفقت على خمسة امور اساسية نوقشت مع المسؤولين الروس وهي تمهد في حال تطبيقها لتحقيق اختراق مهم في المساعي المبذولة لحل أزمة سوريا وهذه الأمور هي الآتية:

أولاً: ليس ممكناً وقف الحرب ومنع تفكك الدولة وإعادة بناء سوريا وتوحيد مجتمعها من غير إقامة نظام جديد يحقق المطالب والتطلعات المشروعة للشعب السوري بكل مكوناته ويضمن السلم الأهلي والامن والاستقرار.

ثانياً: ليس ممكناً وواقعياً تنفيذ بيان جنيف المشروع السياسي الوحيد لحل الأزمة السورية المتفق عليه دولياً واقليمياً، وتغيير النظام جذرياً على اساسه، والسماح في الوقت عينه ببقاء الأسد والمرتبطين به في السلطة لأن ذلك يتناقض مع اهداف البيان. وقد اتفقت اميركا وروسيا مبدئياً على مفهوم موحد لدور الحكومة الانتقالية التي ينص بيان جنيف على تشكيلها من ممثلين للمعارضة والنظام على اساس قبول متبادل من اجل ضمان الانتقال السلمي للسلطة. فهذه الحكومة يجب ان تملك وتمارس “السلطات التنفيذية الكاملة” استناداً الى بيان جنيف، وقد تفاهم الاميركيون والروس على ان ذلك يعني انها هي التي ستحكم سوريا في المرحلة الانتقالية وتشرف على صوغ دستور جديد وإجراء انتخابات نيابية ورئاسية حرة وشفافة في رعاية دولية مناسبة. وما يعزز هذا التفاهم الاميركي – الروسي ان بيان جنيف ينص على خضوع الأجهزة العسكرية والامنية لسلطة الحكومة الانتقالية وعلى تعيين قيادات جديدة لها يثق بها السوريون.

ثالثاً: ليس ممكنا التعامل مع المعارضة على اساس انها شريك اساسي معترف به دولياً واقليمياً في عملية التغيير الجذري في سوريا واستناداً الى بيان جنيف وتجاهل مطلبها الرئيسي القاضي برحيل الاسد والمرتبطين به عن السلطة. ويرى المسؤول الدولي ان من حق المعارضة ان تطلب الحصول على ضمانات دولية تتعلق برحيل الأسد لأن ذلك ينسجم مع بيان جنيف وروحه، ولكن يجب عقد المؤتمر الدولي وتشكيل الحكومة الانتقالية أولاً تمهيداً لتخلي الأسد عن السلطة.

رابعاً: ليس ممكناً وواقعياً عقد مؤتمر دولي من أجل ضمان بقاء الأسد في السلطة والحفاظ على نظامه كما تطالب ايران لأن ذلك يتناقض مع بيان جنيف ويلغي التفاهم الاميركي – الروسي. فالهدف الحقيقي للمؤتمر الدولي هو ايجاد آلية لتطبيق بيان جنيف، والتمسك بالأسد ونظامه يعني فشل الحل السياسي وانهيار العملية السياسية وإطالة أمد الحرب مما سيلحق بسوريا المزيد من الكوارث والدمار والخراب ويهدد بتفجير نزاعات اقليمية عدة.

خامساً: الدول البارزة والمؤثرة متفقة على ان انقاذ سوريا والمنطقة من الحرب واخطارها الحقيقية يتطلب تدخلاً دولياً حازماً وجدياً لأن الافرقاء السوريين قادرون على مواصلة القتال وعاجزون عن تحقيق السلام. وهذا الواقع يفرض على روسيا “التضحية” بالأسد والمرتبطين به من اجل حماية سوريا من اسوأ الاحتمالات، ويفرض على اميركا وحلفائها اقناع المعارضين والثوار بضرورة التعامل بواقعية سياسية ومرونة مع الجهود الديبلوماسية المبذولة من اجل تسهيل عقد المؤتمر الدولي والمشاركة فيه لأن تطبيق بيان جنيف ينهي نظام الاسد ويحقق لهم مطالبهم المشروعة الاساسية.

وقال المسؤول الدولي استناداً الى اتصالاته “إن المسؤولين الروس أوضحوا للاميركيين انهم على اقتناع بأن الاسد لن يستطيع سحق الثورة الشعبية والسيطرة على سوريا مهما فعل وإن العودة الى الوراء مستحيلة، وشددوا على انهم ليسوا متمسكين بأشخاص معينين وببقاء النظام ويتمنون ان يتنحى الرئيس السوري تلقائياً عن الحكم بعد تشكيل الحكومة الانتقالية. وشدد الروس على ان ما يهمهم هو وجود تعاون اميركي – روسي – دولي – اقليمي من أجل وقف الحرب وحماية سوريا من التفكك ومنع القوى المتطرفة من الهيمنة عليها والحيلولة دون انفجار نزاع اقليمي مسلح واسع. والروس يواصلون دعم النظام السوري ليس من اجل ضمان بقائه بل من أجل الامساك بورقة مساومة قوية في عملية التفاوض مع الاميركيين”.

وأضاف المسؤول الدولي “ان عقبات عدة تعرقل عقد المؤتمر الدولي لكن المهم ليس ما يفعله أو يقوله الأسد بل المهم تطبيق التفاهمات الاميركية – الروسية – الدولية فعلاً واستخدام كل وسائل الضغط والإقناع من أجل إلزام الأفرقاء السوريين بالانخراط جدياً في عملية انقاذ سوريا البالغة الصعوبة”.

المصدر:
النهار

خبر عاجل