Site icon Lebanese Forces Official Website

الفخ ذو الحدَّين!

 

لأن الثابت الوحيد في المسار الدراماتيكي للمواجهات والحروب اللبنانية تاريخيا هو ان الجاهلية الطائفية والمذهبية هي العامل الذي يجعل التاريخ اللبناني يعيد نفسه، يغدو عقيما الوقوف عند قراءات لتجربة صيدا الاخيرة. ومع ذلك ثمة جانب في هذه التجربة يتعين بعد ايام من معركة عبرا اعادة النظر في صحته، اقله لتصويب ما نعتقده خطأ يشوب قراءات خصوم “حزب الله” لهذه الواقعة.
لا توحي الخلاصات الموضوعية بان “حزب الله” يخرج بمكسب ما سمي “الفخ” الذي استدرج اليه احمد الاسير وظاهرته. هذه الخلاصة تنطوي على تبسيط ولو اتكأت الى معادلة مثبتة هي ان السلاح يستسقي السلاح. لكن يمكن عكس الآية في حالة الاسير الذي قد يكون شكل الفخ للحزب ولو دفع ثمن فعلته بالاسلوب البشع عبر تصويب سلاحه الى الجيش اللبناني.
بطبيعة الحال كانت الظاهرة الاسيرية اساسا من مضاعفات 7 أيار في بيروت، ولكن الحزب ارتكب الخطأ الفادح في تركها تمعن في استدراجه الى انفلاش امني في صيدا استعدى به اكثر المناطق اهمية معنويا واستراتيجيا بالنسبة الى صورته كمقاومة لاسرائيل.
لن يعود لتسليم متأخر جدا “شقتين امنيتين” امس بعد ازالة الاسير وحالته اي مفعول سوى مفعول الادانة لنمط المعاندة الذي اعتمده الحزب، بما يعني ان الاسير الفار الذي غدا عنوان اجرام في حق الجيش لن يتيح لـ”حزب الله” الخروج بالصورة التي تستهويه، صورة الكاسب الدائم بفعل القوة المسلحة.
كان يمكن نظريا، وبتبسيط مطلوب وملح هنا، ان تنتهي ظاهرة الاسير في بداياتها. رجل استعراض تنتهي “عروضه” عند حدود اقفال شقتين، ولا ينال صيدا ما نالها في سنتين من عمر هذه الظاهرة.
هنا تماما لا يفهم اللبنانيون لماذا يؤخذون في تاريخ الحروب والمآسي الى اساطير صغيرة سرعان ما تغدو عناوين للدم المراق، مثل خلاف بين ولدين على لعبة في فتنة 1860، ولا نقول بوسطة عين الرمانة في 1975 لأنها “أرقى” وأرفع شأنا. ولا ندري تبعا لذلك من تراه كان الاشطر في ايقاع الاخر في فخه في صيدا، واي شطارة هذه في تأليب صيدا على حارتها او العكس، او في استنبات ظاهرة اصولية ضد الجيش، وقت كانت الكلفة الزهيدة لا ترقى الى مستوى ثمن حقيقي لو لم يتبع نمط الاستقواء والامعان في المكابرة. وعلى غرار “الصغيرة” و”الكبيرة” من هنا وهناك ترانا ننتظر في يومياتنا أين ستفرخ أسيرية أخرى وشقق جديدة، ثم ننبري الى “قراءات” العجز وخلاصات العقم وثرثرة التلفزيونات.

Exit mobile version