يقول الإمام الشافعي : ” ما جادلت عالماً إلا غلبته ، وما جادلت جاهلاً إلا غلبني “.
هذا القول الذي جرى مثلاً في الناس ، يصلح لكل زمان .
اليوم ، كثيرون تجادلهم بالمنطق والحق والحقيقة ، فيكون جوابهم دائماً :
” عنزة ولو طارت ” .
” يمكن ، ولكن ” .
” مظبوط ، بس ما معك حق ” . على غرار ” تعا ولا تجي “.
أنصار التغيير والإصلاح في معظمهم للأسف من هذه الفئة .
تُتعب عقلك ولسانك وأعصابك وقلبك في الشرح والتوضيح والحوار ، لتجد أنك في النهاية أمام جدار أصمّ !
تحدّثهم في الآتي من الأيام ، يحدّثونك في الماضي منها !
فالج لا تعالج !
هذه الفئة من الناس قال عنها راحل كبير كان من أبرز رموز استنهاض الشباب اللبناني في مرحلة الوصاية : ” إنني لا أكرههم بل أحبهم ، لكنني اعتبرهم مضللين ، لأنهم للاسف لا يفكرون بعقلهم “.
**********
يقول كسرواني لآخر ـ تحت سنديانة على ” دق ليخا ” :
– سمعت جارنا القاعد عنا مبارح حكي شي ساعة عن كذا شغلة وكلهن مظبوطين ، بس يا زلمه لما طلع هيداك الزلمه وقال : ” كلّهن بيسووا هوني شغله ” بتحسّ حَكيو غير شكل .
ويرد الثاني :
– يا شيخ ، مين بيقصد بكلهن ما بيسووا هوني شغله ، وعن شو عم يحكي تحديداً ، وليش عم بيقول هيك ؟
يجيب الأول :
– يش بعرّفني ، بس رجّال . ما فارقة معو حدا .
غريب هذا المنطق ربما ، لكنه سائد عند كثيرين !
وهذا المنطق يرضي الغرور ويثير العصبية ، لكنه لا يردّ طامعاً بخراج الضيعة ، ولا يعالج انقطاع الكهرباء ، ولا يعيد المي إلى الحي والحق إلى المسيحيين !
************
أبو نايف يرفض النقاش . عوني لكنه ضد ” العونه ” . و ” العونه ” هي التساعد قديماً بين أهل الحي او الضيعة لبناء منزل او حائط أو شق طريق أو حصاد حقل .
– فلنعقد الخناصر يا أبو نايف جميعاً ونعاون الناطور في حماية كرومنا .
– اصطفلوا ، أنا بيهمني إلا كرمي .
– يا بو نايف ، إذا جاء اللصوص ليسطوا على كرومنا ، لن يوفروا كرمك .
وهكذا كان ، عفّر اللصوص الكروم ، وأطاحوا بأبي نايف وبكرمه .
وفي الغداة ، وهو يئن ألماً في الفراش ، نهر أبو نايف زوجته صارخاً : ” وين هالخونة ، يا عيب الشوم عليهن . أنا ضد التمديد للناطور !
والسلام .
